الموازي1,560الرسمي1,54518°صحوبوينس آيرس
السبت، 26 سبتمبر
شخصيات من الشعوب الأصلية في الأرجنتين: زعماء ومقاتلون وحافظو ذاكرةArchivo General de la Nación Argentina · Public domain · ويكيميديا كومنز

شخصيات من الشعوب الأصلية في الأرجنتين: زعماء ومقاتلون وحافظو ذاكرة

ملف يجمع خمس عشرة شخصية من الشعوب الأصلية في الأرجنتين مرتّبة زمنياً: قادة المقاومة في الحقبة الاستعمارية، وزعماء القرن التاسع عشر في الشمال الشرقي والبامبا وباتاغونيا، ثم شخصيات القرنين العشرين والحادي والعشرين من آخر حافظات لغات أقصى الجنوب إلى المغنّية إيمي باينيه والناشطة مويرا ميلان.

من خوان كالتشاكي الذي أحرق ثلاث مدن إسبانية في القرن السادس عشر إلى مويرا ميلان التي تقود اليوم حركة لاستعادة الأراضي، تمتدّ سير رجال ونساء من الشعوب الأصلية على أربعة قرون من تاريخ الأرجنتين.

الحقبة الاستعمارية: خوان كالتشاكي وفيلتيبوكو

خوان كالتشاكي Juan Calchaquí، واسمه الأصلي «كالير موكايني»، زعيم من فرع التولومبون من الدياغيتا، ومن الشخصيات المحورية في حروب كالتشاكي. كان قائداً سياسياً وعسكرياً لاتحاد الدياغيتا، وقاوم منذ 1536 الإسبان القادمين مع حملة دييغو دي ألماغرو. وجعل من تولومبون مركزاً لعملياته، وقاد منها الانتفاضة الأولى على الغزاة بين 1560 و1563، متحالفاً مع جماعات الوديان التي صارت تُعرف باسمه، «وديان كالتشاكي»، وامتدّت الثورة من تشاركاس في بوليفيا الحالية إلى كويو.

وفي 1562 دمّر أهمّ ثلاث مدن إسبانية في المنطقة آنذاك: لوندريس في كاتاماركا، وقرطبة كالتشاكي في سالتا، وكانيتي في توكومان. ويذكر المؤرّخ اليسوعي بيدرو لوسانو أن عدد الثائرين بلغ ثلاثين ألفاً، وأنهم حافظوا على حرّيتهم سنوات. ثم أُسر كالتشاكي واستُعمل لمبادلته برهائن إسبان، وتابع زعماء آخرون كفاحه، منهم فيلتيبوكو وخوان تشاليمين. وتوفي نحو 1580 في ظروف لم يعرفها الإسبان في زمنه ولا يعرفها المؤرّخون اليوم.

أما فيلتيبوكو Viltipoco فكان «كوراكا»، أي زعيماً محلياً، على هوماواكا وبورماماركا في شمال الأرجنتين الحالية، ومن الأوماغواكا. وحّد فروعاً عدّة من شعبه، منها التيلكارا والأوكلويا والأوسا، وطلب العون من جيرانه، حتى جمع جيشاً تقدّره المصادر بعشرة آلاف مقاتل. وفي 25 مايو 1576 دمّر التأسيس الإسباني الثاني لخوخوي، ثم حاصر في 1594 مدينة سان سلفادور دي خوخوي التي أُسست قبل عام.

وتسلّل مؤسس خوخوي فرانسيسكو دي أرغانياراس إلى كويبرادا دي هوماواكا وهاجم معسكره فجأة، فقتل كبار القادة وأسر فيلتيبوكو. وتختلف الروايات في مصيره: فبعضها يقول إنه مات في سجن سانتياغو ديل إستيرو بعد سنوات، وبعضها يقول إنه عُمّد باسم دييغو فيلتي وعاش في سلام مقابل إنشاء مجالس بلدية للسكان الأصليين في هوماواكا وتيلكارا، ولا تزال مباني هذه المجالس قائمة. ويحمل أحفاده لقب «فيلتي» في بورماماركا وغيرها، وتعيد دراسات حديثة النظر في هويته، فترى فيه بحسب الوثائق زعيماً أتاكامياً أو زعيم تيلكارا أو اسماً لنوع من الزعامة.

زمن الاستقلال: أندريسيتو غواكوراري ومارتينا تشاباناي

أندريسيتو غواكوراري، واسمه أندريس غواسوراري، وُلد في 30 نوفمبر 1778 في إرسالية سانتو تومي اليسوعية لأسرة من الغواراني. تبنّاه الزعيم خوسيه خيرفاسيو أرتيغاس فصار يوقّع «أندريس أرتيغاس»، وهو ما فتح له باب الترقّي في رتب الضبّاط. انضمّ في 1811 إلى قوات مانويل بلغرانو، ثم إلى الفدراليين بقيادة أرتيغاس، وعيّنه أرتيغاس في أواخر 1814 قائداً عاماً لميسيونس، فحكم «ميسيونس الكبرى» بين 1815 و1819، وقاتل البرتغاليين والبرازيليين والباراغوايين، وأسّس في مارس 1817 عاصمة جديدة للإقليم.

وحكم كورينتس بين 1818 و1819 وحرّر العبيد من السكان الأصليين ومن ذوي الأصل الأفريقي، ثم أسره البرازيليون في 24 يونيو 1819 وهو يحاول عبور نهر أوروغواي، ويُعتقد أنه مات سجيناً في ريو دي جانيرو نحو 1821. ورقّته الرئيسة كريستينا فرنانديس دي كيرشنر في 1 أبريل 2014 بعد وفاته إلى رتبة جنرال، وجُعل يوم مولده في 30 نوفمبر «اليوم الوطني للمتّة»، وتحمل اسمه مدينة كوماندانتي أندريسيتو في ميسيونس. ويُفرد له هذا الموقع ملفاً خاصاً.

ومارتينا تشاباناي Martina Chapanay مقاتلة في الحروب الأهلية الأرجنتينية، وُلدت في 9 مارس 1799 عند بحيرات غواناكاتشي بين سان خوان ومندوسا، وأبوها أمبروسيو تشاباناي زعيم من الواربي، واسمها مأخوذ من لغة الميلكاياك ومعناه «منطقة المستنقعات». برعت منذ صباها في ركوب الخيل والقتال بالسكّين، وفرّت من البيت الذي أُرسلت إليه بعد موت أمها، فعاشت بين الواربي، وصارت قاطعة طريق توزّع ما تغنمه على الفقراء. وتُروى أنها عرضت خدماتها على الجنرال سان مارتين فجعلها ساعياً للجيش.

وانضمّت نحو 1820 مع رجالها إلى الزعيم فاكوندو كيروغا، ثم قاتلت إلى جانب «التشاتشو» بينيالوسا. وحين عُرض عليها العفو ورتبة في شرطة سان خوان، وجدت هناك القائد بابلو إيرّاسابال قاتل بينيالوسا فتحدّته إلى المبارزة، فطلب إعفاءه من الخدمة. وماتت نحو 1887 في بلدة موغنا في سان خوان، وصار قبرها مزاراً شعبياً، وغنّاها ليون خييكو في ألبوم «قطّاع الطرق الريفيون» عام 2001، وكتب لها هيلاريو كوادروس أغنية على إيقاع «الكويكا».

صورة للزعيم الرانكيلي ماريانو روساس بقبعة وثوب مخطّط، في صورة قديمة بالأبيض والأسود.
صورة للزعيم الرانكيلي ماريانو روساس بقبعة وثوب مخطّط، في صورة قديمة بالأبيض والأسود.Ezarate · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

سلالة «الحجر»: كالفوكورا وابنه وحفيده

كالفوكورا Calfucurá، واسمه بالمابودونغون «الحجر الأزرق»، زعيم من المابوتشي وُلد غرب الأنديز وعبرها نحو 1830 إلى سهول البامبا. وفي 9 سبتمبر 1834 قتل زعماء البوروغا في مذبحة ماساشيه، واستقرّ في ساليناس غرانديس حيث الملح ومفترق طرق التجارة، وقاد نحو أربعة عقود ما عُرف بـ«اتحاد ساليناس غرانديس». تحالف مع حاكم بوينس آيرس خوان مانويل دي روساس الذي منحه رتبة عقيد، ثم بعد سقوط روساس في 1852 تناوب بين معاهدات السلام والغارات الكبرى على الحدود، فلُقّب بـ«إمبراطور البامبا» و«نابليون الصحراء».

وهُزم في معركة سان كارلوس دي بوليفار في 11 مارس 1872، ومات في 3 يونيو 1873. وفي أواخر 1878 نبش جنود قبره ونُقلت جمجمته إلى متحف لا بلاتا، حيث لا تزال، وتطالب جماعات أصلية منذ 2001 بإعادتها. ويُفرد له هذا الموقع ملفاً خاصاً.

وخلفه ابنه مانويل نامونكورا، واسمه بالمابودونغون «قدم الحجر»، المولود نحو 1811 في أراوكانيا. كان سفير أبيه لدى روساس، وعُمّد في مدينة بارانا عام 1854. وحين مات أبوه كادت خلافته تشعل حرباً أهلية في القبيلة، فقرّر الشيوخ أن يحكم مجلس ثلاثي هو أحد أعضائه، ثم انفرد بالزعامة في 1875. وقاد غارات كبرى، منها غارة أواخر 1875 على تانديل وأسول وتابالكيه، وقاوم جيش خوليو أرخنتينو روكا في حملة الصحراء وأفلت من ملاحقاته سنوات.

ثم استسلم في 21 مارس 1884 في نيوركين، ومعه نحو ثلاثمئة مقاتل جائعين بلا سلاح، وسافر مراراً إلى بوينس آيرس يطالب بأرض لقبيلته، حتى نالها عند ملتقى جدول سان إغناسيو ونهر ألوميني في نيوكين، ونال رتبة عقيد في الجيش الأرجنتيني. ومات في سان إغناسيو في 31 يوليو 1908 عن سبعة وتسعين عاماً.

ومن أبنائه سيفيرينو نامونكورا، المولود في تشيمباي بريو نيغرو في 26 أغسطس 1886 لأمّ هي الأسيرة التشيلية روساريو بورغوس. درس عند الرهبان الساليزيين في بوينس آيرس منذ 1897، وأراد أن يصير كاهناً يعلّم أبناء شعبه، فأصابه السلّ، ونُقل إلى إيطاليا حيث التقى البابا بيوس العاشر، ومات في روما في 11 مايو 1905. أعلنه البابا بولس السادس «مكرَّماً» في 1972، وأُعلن «طوباوياً» في 11 نوفمبر 2007 في تشيمباي، ونُقلت رفاته في 2009 إلى جماعة سان إغناسيو في نيوكين. ويُفرد له هذا الموقع ملفاً خاصاً.

صورة قديمة مرمّمة وملوّنة للزعيم المابوتشي فالنتين سايويكي، زعيم فرع المانسانيروس، بثوب داكن وشعر منسدل.
صورة قديمة مرمّمة وملوّنة للزعيم المابوتشي فالنتين سايويكي، زعيم فرع المانسانيروس، بثوب داكن وشعر منسدل.Celtaustralis · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

زعيما الجنوب: سايويكي وإيناكايال

فالنتين سايويكي Sayhueque، المولود نحو 1818، من أهمّ زعماء المابوتشي-التيويلتشي في جنوب نيوكين، في ما كان يُسمّى «بلاد التفّاح». عُرف بكرمه وبثروته من الماشية والخيل والفضّة، وعقد في 1863 معاهدة سلام مع حكومة بوينس آيرس، ولم يشارك رجاله في الغارات، وتُقدّر رماحه بخمسة آلاف. وحين عرض عليه مبعوث من الجيش التشيلي علمين، ردّهما قائلاً إنه أرجنتيني. واستقبل في مضاربه المستكشف الإنجليزي جورج تشاورث ماسترز في 1870، والعالم الأرجنتيني فرانسيسكو مورينو في 1875.

لكن حملة الصحراء لم تستثنه: ففي 1879 بدأ الكولونيل أوريبورو الأعمال الحربية، ودارت معارك في أوكا ماويدا ونهر أغريو، ثم أطلق الجنرال كونرادو فيشيغاس في 1881 حملة ناويل وابي لملاحقته. وخاض رجاله آخر معركة في 18 أكتوبر 1884، ثم استسلم في 1 يناير 1885 مع أكثر من ثلاثة آلاف رجل. ونُقل إلى بوينس آيرس حيث صار هو وقومه موضع فرجة في احتفالات الكرنفال، والتقى الرئيس روكا طالباً أرضاً لشعبه. وبعد أكثر من عشر سنوات من الانتظار في تشيتشيناليس، مُنحوا في 1896 أرضاً صخرية في وادي خينوا بتشوبوت، ومات فيها في 8 سبتمبر 1903 بنوبة قلبية في أثناء طقس احتفالي.

وإيناكايال Inacayal زعيم من التيويلتشي وُلد نحو 1833، ابناً للزعيم وينكاوال، في شمال باتاغونيا. استضاف المستكشفين في مضاربه، ومنهم غييرمو كوكس في 1862 وماسترز في 1869 وفرانسيسكو مورينو. وكان من آخر من قاوموا حملة الصحراء على رأس ثلاثة آلاف رجل، فأجبره هجوم فيشيغاس على الانسحاب من منابع نهر ليماي عند بحيرة ناويل وابي نحو تشوبوت، حيث قاوم مع سايويكي ثلاث سنوات.

واستسلم في 1884 في حصن خونين دي لوس أنديس، وتنقّل بين السجون حتى أخرجه مورينو، لكنه أمضى أيامه الأخيرة معروضاً حيّاً في متحف لا بلاتا الذي كان مورينو يديره. ومات في 26 سبتمبر 1888 لأسباب مجهولة وفي ظروف مريبة. وكانت إعادة رفاته بداية مسار حديث لإعادة الرفات من ذلك المتحف، ودُفن في تيكا بتشوبوت، ثم أُعيد دماغه وفروة رأسه في 2014 إلى جماعات المابوتشي-التيويلتشي في تشوبوت. وسُمّي باسمه في 2024 ديناصور عُثر عليه قرب هضبة سومونكورا.

الزعيم مانويل نامونكورا واقفاً بزيّ الجيش الأرجنتيني ومعطفه الطويل، في صورة التُقطت عام 1884.
الزعيم مانويل نامونكورا واقفاً بزيّ الجيش الأرجنتيني ومعطفه الطويل، في صورة التُقطت عام 1884.مؤلّف غير معروف · Public domain · ويكيميديا كومنز

ماريانو روساس (بانغيتروس غوير): زعيم الرانكيل

وُلد بانغيتروس غوير نحو 1825 عند بحيرة ليوبوكو في لا بامبا، شمال فيكتوريكا، حيث قام أكبر تجمّع للرانكيل، وكان يضمّ نحو ثمانية آلاف نسمة. وهو الابن الثاني للزعيم باينيه غوير، «الثعلب الأزرق»، من سلالة «الثعالب» التي كانت أرفع سلالات الرانكيل مكانة، ومن أمّ أسيرة من الكريول لم يُحفظ اسمها.

وفي 1834، وهو في نحو التاسعة، أُسر مع أطفال آخرين قرب بحيرة لانغيلو، وسيقوا مكبّلين إلى الحاكم خوان مانويل دي روساس، الذي عمّده وصار عرّابه وأعطاه اسم ماريانو روساس، وأرسله أجيراً إلى إحدى مزارعه، حيث تعلّم القراءة والكتابة وأعمال الريف. ثم فرّ في 1840 مع شبّان من الرانكيل، وقطعوا مئات الكيلومترات غرباً حتى عادوا إلى ليوبوكو.

وبعد أن مات أبوه في 1856 وقُتل أخوه الأكبر كالفايو في 1858، صار زعيم الرانكيل جميعاً، إلى جانب الزعيمين بايغوريتا ورامون «الصائغ». وشنّ في أول عهده غارات على مندوسا وسان لويس وقرطبة، لكنه قاد في الغالب فترات سلام طويلة شجّع فيها الزراعة وتربية الماشية. وكان يرتدي زيّ الغاوتشو ويعدّ نفسه «أرجنتينياً وفدرالياً»، وآوى في ليوبوكو فارّين من أنصار زعماء مختلفين. وفي أبريل 1870 استقبل الكولونيل لوسيو مانسيشا عشرة أيام، فكتب مانسيشا عنه كتابه الشهير «رحلة إلى هنود الرانكيل».

ومات بالجدري في ليوبوكو في 18 أغسطس 1877. وفي 1879 نبش الكولونيل إدواردو راسيدو قبره وأخذ جمجمته وعظامه، فانتهت في متحف العلوم الطبيعية في لا بلاتا حيث عُرضت قرابة قرن. واحتاجت إعادتها إلى قانون من الكونغرس، فأُعيدت إلى أحفاده في 22 يونيو 2001، وترقد رفاته اليوم عند بحيرة ليوبوكو تحت ضريح خشبي يعلوه تمثال ثعلب.

الزعيم بينسين واقفاً ممسكاً برمح طويل، في صورة قديمة نُشرت في طبعة عام 1971.
الزعيم بينسين واقفاً ممسكاً برمح طويل، في صورة قديمة نُشرت في طبعة عام 1971.مؤلّف غير معروف · Public domain · ويكيميديا كومنز

كاسيميرو بيغوا: زعيم الأونيكينك

وُلد كاسيميرو بيغوا Casimiro Biguá في 1819 أو 1820 قرب كارمن دي باتاغونيس، لأمّ من التيويلتشي اسمها خوخونا، ولأب زعيم صغير قُتل في 1822. واشتراه وهو طفل مدير «مزرعة الدولة» فرانسيسكو فورمانتان، الملقّب «بيبوا»، فحمل الصبيّ لقبه محرّفاً إلى «بيغوا». وتعلّم الإسبانية ثم فرّ في الثالثة عشرة ليعود إلى شعبه الأونيكينك.

وفي 1840 خلف «ماريا الكبيرة» زعيماً للتيويلتشي جنوب نهر ريو نيغرو، وامتدّت أرضه من مضيق ماجلان إلى ريو نيغرو، ومقرّه مضارب خليج سان غريغوريو على الضفة الشمالية للمضيق. وتعامل أولاً مع تشيلي بعد أن أقامت حصناً على المضيق في 1843، ثم مع الأرجنتين عبر البحّار لويس بييدرابوينا. وفي 1864 استقبله الرئيس بارتولومي ميتري في بوينس آيرس وعيّنه زعيماً لسان غريغوريو، وفي 5 يوليو 1865 اعترف بالسيادة الأرجنتينية حتى المضيق، وفي 1866 رُقّي إلى رتبة مقدّم في الجيش الأرجنتيني.

وفي 3 نوفمبر 1869، في مضارب بوادي خينوا قرب بلدة خوسيه دي سان مارتين الحالية في تشوبوت، رفع بيغوا وخمسة زعماء آخرين العلم الأرجنتيني، وأُعلن المكان في 1998 معلماً تاريخياً وطنياً وأُقيم فيه تمثال له. وفي 1870 تعهّد بحماية المستوطنين الويلزيين في وادي نهر تشوبوت من غارة لكالفوكورا، فعدل كالفوكورا عنها. ومات في 1874 في مضاربه بسان غريغوريو، وخلفه ابنه بابون.

الزعيم التيويلتشي مولاتو، ابن الزعيم كاسيميرو بيغوا، ملتفّاً بعباءة من الفرو، نحو 1900.
الزعيم التيويلتشي مولاتو، ابن الزعيم كاسيميرو بيغوا، ملتفّاً بعباءة من الفرو، نحو 1900.P. L. Ballester, Punta Arenas [1] · Public domain · ويكيميديا كومنز

القرن العشرون: آخر الشاهدات على عالم أقصى الجنوب

لولا كيبخا Lola Kiepja شامانة من السيلكنام وُلدت نحو 1874 في جزيرة أرض النار الكبرى، لأبوين هما كيت وإيخيه، وكان جدّها لأمّها ألاكين شاماناً ومؤرّخاً ذائع الصيت في شعبه. أنجبت سبعة أبناء من زوجها الأول أنيك، وهو من الهاوش جُرح في معركة من معارك الإبادة التي تعرّض لها السيلكنام، ثم خمسة من زوج ثانٍ تشيلي، وعاشت حياتها في محمية قرب بحيرة فانيانو.

وفي 1964 جاءت عالمة الإثنولوجيا الأمريكية آن تشابمان لتسجّل تقاليد السيلكنام وأغانيهم من لولا كيبخا، ونُشرت تسجيلاتها في أسطوانتين أصدرهما «متحف الإنسان» في باريس بعنوان «أغاني السيلكنام من تييرا دل فويغو، الأرجنتين». وفي شتاء 1966 نُقلت رغماً عنها إلى مستشفى ريو غراندي، وماتت بعد ثلاثة أيام في 9 أكتوبر 1966. وعُرفت بلقب «آخر الأونا»، لأنها كانت آخر من عاش ثقافة شعبها ولغته ودينه عن قرب، وإن كانت المصادر تعدّ أنخيلا لويخ، التي ماتت في 1974، آخر من كان من السيلكنام خالص النسب.

وكريستينا كالديرون Cristina Calderón وُلدت في 24 مايو 1928 في روبالو بجزيرة نافارينو في الجانب التشيلي من الأرخبيل، وكانت آخر متكلّمة أصلية بلغة الياغان وآخر من عاش عادات هذا الشعب عن قرب، بعد وفاة أختها أورسولا في 2003 وإميليندا أكونيا في 2005. تيتّمت صغيرة، وربّاها أقاربها، وتكلّمت الياغانية مع جدّتها حتى التاسعة. وعاشت في فيشا أوكيكا قرب بويرتو ويليامز، وعملت في صناعة السلال، وأنجبت تسعة أبناء.

ووضعت مع حفيدتها كريستينا ساراغا قاموساً للغة الياغان، ونشرت معها مجموعة من الحكايات والأساطير بعنوان «أريد أن أحكي لك حكاية». واعترفت بها تشيلي «كنزاً بشرياً حيّاً» في إطار اتفاقية اليونسكو لصون التراث غير المادي. وماتت في بونتا أريناس في 16 فبراير 2022 من مضاعفات كوفيد-19، وأُعلن الحداد ثلاثة أيام في إقليم ماجلان.

لولا كيبخا من السيلكنام في شبابها، في رسم منشور في كتاب «الأونا» لكارلوس غاشاردو عام 1910.
لولا كيبخا من السيلكنام في شبابها، في رسم منشور في كتاب «الأونا» لكارلوس غاشاردو عام 1910.Carlos Gallardo (1855-1938) · Public domain · ويكيميديا كومنز

أصوات معاصرة: إيمي باينيه ومويرا ميلان

إيمي باينيه Aimé Painé مغنّية من أصل مابوتشي وتيويلتشي، وُلدت في 23 أغسطس 1943 في إنخينييرو لويس أ. ويرغو بريو نيغرو، وسُجّلت باسم أولغا إليسا لأن القانون آنذاك لم يكن يسمح بتسجيل الأسماء المابوتشية، ثم اتّخذت اسمها «إيمي» الذي يُروى أن معناه «الغروب المحمرّ». وتقول سيرتها إنها حفيدة زعيم تيويلتشي يُدعى باينيه نغورو. فُصلت عن أسرتها في الثالثة وأُرسلت إلى ميتم للراهبات في مار دل بلاتا، حيث برزت في جوقة الترتيل الغريغوري، ثم تبنّتها أسرة ودرست الغيتار والغناء.

وفي 1973 دخلت «الجوقة الوطنية المتعدّدة الأصوات»، وفي لقاء دولي للجوقات في مار دل بلاتا لاحظت أن كل بلد قدّم عملاً من موسيقى شعوبه الأصلية إلا الجوقة الأرجنتينية، فكان ذلك دافعها إلى العودة إلى الجنوب واكتشاف موسيقى شعبها. وتعدّها كاتبة سيرتها أول امرأة من المابوتشي تجول بالزيّ التقليدي وتغنّي بلغة المابودونغون، مستعملة الكولترون والقيثارة الفمية و«الكاسكاويّاس»، وتذكر في أغانيها التروتروكا. وماتت في أسونسيون بباراغواي في 10 سبتمبر 1987 بتمدّد في شريان الدماغ في أثناء تسجيل، وتحمل اسمها مدارس ومكتبات وشوارع في ريو نيغرو وشارع في بويرتو ماديرو ببوينس آيرس، وصورتها في قاعة المرأة في القصر الرئاسي.

ومويرا ميلان Moira Millán ناشطة من المابوتشي وُلدت في أغسطس 1970 في إل مايتين بتشوبوت، وتصف نفسها بأنها «ويتشافيه» أي محاربة. نشأت في حيّ فقير في باهيا بلانكا، وعادت في 1988 إلى أرض أبيها في ريو نيغرو، وانضمّت في 1992 إلى «منظمة المابوتشي-التيويلتشي 11 أكتوبر»، وأسّست في 1999 جماعة «بيشان ماويسا» على 150 هكتاراً في تشوبوت. وهي من قادة حركة استعادة الأراضي الأصلية، وأطلقت في 2015 أول «مسيرة للنساء الأصليات من أجل العيش الكريم» بمشاركة ستة وثلاثين شعباً، وتنسّق منذ 2018 «حركة النساء الأصليات من أجل العيش الكريم».

وشاركت ميلان في التحرّكات التي تلت اختفاء سانتياغو مالدونادو في 2017، وتقول إنها تلقّت بعدها تهديدات بالقتل. ووُجّهت إليها في 2018 تهمة «الإكراه المشدّد»، ثم برّأتها المحكمة الفدرالية في كومودورو ريفادافيا في 2019. وشاركت في كتابة الفيلم الوثائقي «بؤبؤ امرأة، نظرة الأرض» وبطولته، الذي عُرض في 2012، ونشرت رواية في 2019، ثم كتاب «إبادة الأرض» في 2024.

منحوتات لوجوه نساء من السيلكنام، منهنّ أنخيلا لويخ وفيرخينيا تشوكينتيل، في متحف فيرخينيا تشوكينتيل البلدي، من عمل كارمونا عام 2020.
منحوتات لوجوه نساء من السيلكنام، منهنّ أنخيلا لويخ وفيرخينيا تشوكينتيل، في متحف فيرخينيا تشوكينتيل البلدي، من عمل كارمونا عام 2020.Museo Municipal Virginia Choquintel · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز
كريستينا كالديرون، من آخر المتكلّمين بلغة الياغان، جالسة في بيتها وفي يدها كتاب، عام 2013.
كريستينا كالديرون، من آخر المتكلّمين بلغة الياغان، جالسة في بيتها وفي يدها كتاب، عام 2013.Víctor Alejandro Correa Rueda · CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنز
المغنّية المابوتشية إيمي باينيه بلباس تقليدي وحليّ فضية على الجبين، في صورة من سبعينيات القرن العشرين أو ثمانينياته.
المغنّية المابوتشية إيمي باينيه بلباس تقليدي وحليّ فضية على الجبين، في صورة من سبعينيات القرن العشرين أو ثمانينياته.مؤلّف غير معروف · Public domain · ويكيميديا كومنز
الناشطة المابوتشية مويرا ميلان تتحدّث في اللقاء الأمريكي اللاتيني الثالث للحركات النسوية في لا بلاتا، في ديسمبر 2018.
الناشطة المابوتشية مويرا ميلان تتحدّث في اللقاء الأمريكي اللاتيني الثالث للحركات النسوية في لا بلاتا، في ديسمبر 2018.Cobertura Colaborativa Ella 2018 · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز
لافتة المكتبة الشعبية «فيلتيبوكو» في بلدة بورماماركا، التي تحمل اسم الزعيم فيلتيبوكو، عام 2013.
لافتة المكتبة الشعبية «فيلتيبوكو» في بلدة بورماماركا، التي تحمل اسم الزعيم فيلتيبوكو، عام 2013.Rmolfino · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo