الموازي1,560الرسمي1,54518°صحوبوينس آيرس
السبت، 26 سبتمبر
الرانكيل: «أهل القصب» في غابات الكالدين بلا بامباPrensa oficial San Luis · CC BY 3.0 · ويكيميديا كومنز

الرانكيل: «أهل القصب» في غابات الكالدين بلا بامبا

الرانكيل شعب أصلي من سهول البامبا تشكّل في القرن الثامن عشر في المنطقة الممتدة من جنوب سان لويس وقرطبة إلى شمال لا بامبا، وتأثّر بثقافة المابوتشي ولغتهم. بلغ أوج قوّته في القرن التاسع عشر بزعامة يانكيتروس وباينيه وماريانو روساس، ثم هُزم في حملة الصحراء وشُرّد أهله. يعيش أحفاده اليوم في جماعات منظّمة بلا بامبا وسان لويس وقرطبة، وقد استعادوا رفات زعيمهم ماريانو روساس عام 2001.

في غابات الكالدين شمال لا بامبا عاش الرانكيل، وقاوموا حملة روساس في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وفاوضوا الجيش ندّاً لندّ، ثم كانوا أول من شُرّد في حملة الصحراء.

من هم الرانكيل

الرانكيل Ranquel شعب من السكان الأصليين يسكن أرضاً هي اليوم جزء من الأرجنتين. واسمهم في الإسبانية تحريف لاسمهم الذاتي «رانكولتشي» Rankülche، المركّب في لغة المابوتشي من «رانكول» أي القصب، و«تشي» أي الناس؛ فمعناه «أهل القصب» أو «أهل الأجمات».

كان الرانكيل في الأصل جزءاً من «البامبا القدماء»، وارتبطوا بالبيوينتشي والبويلتشي والواربي. ويرى بعض الباحثين أنهم فرع من جماعات «المامولتشي» أي «أهل الغابة»، وهي جماعات تنتمي إلى مجموعة التيويلتشي الواسعة، في حين يعدّهم آخرون، استناداً إلى السجلات التاريخية، من أصل بيوينتشي. وفي كل الأحوال اندمجوا لاحقاً في ثقافة المابوتشي وتبنّوا لغتهم.

كانوا صيّادين رحّلاً، وتحالفوا خلال معظم القرن التاسع عشر مع قبائل عديدة، وشنّوا معها غارات، هجومية أو انتقامية، ردّاً على توسّع الإسبان ثم الأرجنتينيين في غرب إقليم بوينس آيرس ووسطه، وفي جنوب قرطبة، وجنوب مندوسا وسان لويس وسانتا في.

في تعداد 2010 عرّف 14,860 شخصاً في الأرجنتين أنفسهم بأنهم من الرانكيل، منهم 6245 في إقليم لا بامبا و2888 في قرطبة و299 في سان لويس. وكان المسح التكميلي للسكان الأصليين في 2004-2005 قد أحصى 10,149 شخصاً، منهم 4573 في لا بامبا و1370 في مدينة بوينس آيرس وضواحيها.

أين يعيشون: الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -36.2167, -65.434. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

أين يعيشون اليوم

تتركّز جماعات الرانكيل اليوم في إقليم لا بامبا، حيث توجد 19 جماعة في بلدات سانتا إيسابيل، وكولونيا إميليو ميتري مع إل بويبليتو، وأربول سولو، ولا أومادا، وفيكتوريكا، وتيلين، وسانتا روسا عاصمة الإقليم، وتواي، وخنرال أتشا، وإدواردو كاستيكس، وخنرال بيكو، ورياليكو، وباريرا. وفي 2009 أُفيد بأنّ عدد جماعاتهم في لا بامبا بلغ 21 جماعة.

وكانت كولونيا إميليو ميتري في لا بامبا محمية أُنشئت لهم بعد حملة الصحراء، وما زال أحفادهم يعيشون فيها. وفي إقليم سان لويس جماعتان جنوب بلدة فراغا، ومن جماعاتهم هناك جماعة «مانويل بايغوريّا» أو «بايغوريتا» في خوستو داراكت. وفي إقليم قرطبة سُجّلت عام 2014 «الجماعة الرانكيلية رامون كابرال» في بلدة ديل كامبيشو، كما توجد جماعة في مندوسا.

وخارج هذه الأقاليم نشأت جماعات في المدن الساحلية والكبرى: ففي 15 مارس 2009 عُقد برلمان رانكيلي في مار ديل بلاتا وانتُخب لونكو للجماعة الجديدة هناك، وفي 7 أبريل 2010 تشكّلت في باهيا بلانكا «جماعة رانكيل هويترا» وانضمّت إلى مجلس اللونكو في لا بامبا. أمّا أحفاد الرانكيل الذين شُرّدوا بعد الهزيمة فيعيشون اليوم أيضاً في توكومان ومندوسا ولا ريوخا وسان خوان وسالتا وخوخوي وقرطبة وبوينس آيرس وسانتياغو ديل إستيرو.

ومنذ 1995 بدأ المعهد الوطني لشؤون السكان الأصليين يمنح الشخصية القانونية لجماعات الرانكيل، منها جماعة «ويلي أنتو» في تواي (2003)، وجماعة «إيبومير» (2007)، وجماعة «رانكول روسا مورينو ماريكيو» في فيكتوريكا (2012)، وجماعة «ناويل أوكا» في باريرا (2014).

رسم بالأبيض والأسود للزعيم ماريانو روساس (بانغيتروس غوير) من الرانكيل، بقبعة وسترة مخطّطة.
رسم بالأبيض والأسود للزعيم ماريانو روساس (بانغيتروس غوير) من الرانكيل، بقبعة وسترة مخطّطة.Ezarate · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

النشأة: من سفوح الأنديز إلى أرض الحطب

نشأ الرانكيل من التجارة بين شعوب البامبا، التي كانت تقدّم الماشية والملح، والمابوتشي القادمين من الأرض التي هي اليوم تشيلي. فنحو عام 1725 كان هناك زعيمان من البيوينتشي مع نحو 70 أسرة يقيمون بين أهل البامبا على الحدود بين نيوكين ومندوسا، في منطقة تكثر فيها أجمات القصب. ونحو 1750 بدأ يُطلق عليهم اسم «الرانكيل» تمييزاً لهم عن جماعتين أخريين من البيوينتشي في المنطقة.

وبين 1775 و1790 تقدّمت جماعة منهم من سفوح الأنديز إلى أرض سمّوها «مامول مابو» أي «أرض الحطب»، لأنهم وجدوها مغطّاة بغابات الكالدين والخرّوب والتشانيار. فاستقرّوا بين نهري كوارتو وكولورادو، من جنوب إقليمي سان لويس وقرطبة إلى جنوب لا بامبا.

وقبل منتصف القرن الثامن عشر كانت هناك تجارة وتبادل واسعان بين سكان سهول البامبا وجبال بوينس آيرس وشمال باتاغونيا وسكان جانبي الأنديز. وكان من أهمّ أسواقها معرضا «الكايرو» و«تشاباليوفو» في إقليم بوينس آيرس الحالي، اللذان سمّاهما اليسوعيون «أسواق البونشو». ومن هذا التبادل بدأ ما يُسمّى «مبتشة» البامبا أو «أرونكتها»، أي انتشار ثقافة المابوتشي ولغتهم بين شعوبها، فتبنّى كثير من الرانكيل عادات المابوتشي ولغتهم، وأخذ المابوتشي عنهم بعض أنماط حياتهم كالسكن في الخيام.

نصب الزعيم ماريانو روساس في فيكتوريكا بإقليم لا بامبا، حيث ترقد رفاته، وعليه نقوش بارزة، 2011.
نصب الزعيم ماريانو روساس في فيكتوريكا بإقليم لا بامبا، حيث ترقد رفاته، وعليه نقوش بارزة، 2011.Mónica Susana Becerra · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

في زمن الإسبان والاستقلال

في 1795 وقّع الزعيم كاريبيلون مع نحو عشرين زعيماً آخرين معاهدات سلام مهمّة مع سيمون دي غوروردو على حدود قرطبة. وبعد سنوات، وقد صار يُعدّ الزعيم الأول بين أمم البامبا، وضع 3000 فارس برمح تحت تصرّف نائب الملك رافاييل دي سوبريمونتي للدفاع عن بوينس آيرس في وجه الغزو البريطاني، غير أنّ نائب الملك فضّل الانسحاب إلى قرطبة.

ومن علامات أهمية أمّة الرانكيل أنّ فيليسيانو أنطونيو تشيكلانا زار كاريبيلون عام 1819 باسم المدير الأعلى للأقاليم المتحدة، ليطلب منه ألّا يسمح للملكيين الإسبان المعادين للثورة بعبور أرضه. وبحلول وفاة كاريبيلون عام 1820 صار اسم «الرانكيل» مرادفاً لاسم «المامولتشي».

وبين 1833 و1834 قاوم الرانكيل بنجاح حملة روساس على الصحراء، إذ تمكّنوا من إيقاف القوات في سان لويس وعلى نهر ريو نيغرو، وكان زعيمهم آنذاك يانكيتروس الذي أحسن استغلال أرض الصحراء في الدفاع. وبلغت قوّتهم الحربية والاقتصادية ذروتها في عهده، ثم استمرّت مع الزعماء باينيه وابنيه ماريانو روساس وإيبومير، ومع رامون وبايغوريتا. وتحالفوا كذلك مع قوات فيليبي فاريلا في تمرّده على الحكومة المركزية في بوينس آيرس وعلى حرب الباراغواي.

صفحة العنوان لكتاب «رحلة إلى هنود الرانكيل» للوسيو ف. مانسيشا، الصادر في بوينس آيرس عام 1870.
صفحة العنوان لكتاب «رحلة إلى هنود الرانكيل» للوسيو ف. مانسيشا، الصادر في بوينس آيرس عام 1870.Lucio V. Mansilla · Public domain · ويكيميديا كومنز

ليوبوكو وماريانو روساس

كانت ليوبوكو Leubucó، على ضفاف بحيرة تحمل الاسم نفسه على بعد 22 كيلومتراً شمال فيكتوريكا، أكبر مستوطنة للرانكيل، وبلغ سكانها نحو 8000 نسمة. وفيها وُلد نحو 1825 ماريانو روساس، واسمه الأصلي «بانغيتروس غوير»، الابن الثاني للزعيم باينيه، من أسرة «غوير» أي «الثعالب»، وهي أرفع سلالات الرانكيل مكانة.

في 1834، وهو في التاسعة تقريباً، أُسر مع أطفال آخرين قرب بحيرة لانغيلو في شمال غرب إقليم بوينس آيرس، واقتيدوا مقيّدين إلى معسكر سانتوس لوغاريس. ولمّا علم الحاكم خوان مانويل دي روساس أنه ابن زعيم مشهور عمّده وصار عرّابه، وأعطاه اسم ماريانو ولقب روساس، وأرسله أجيراً إلى إحدى مزارعه، حيث تعلّم القراءة والكتابة وأتقن أعمال الريف. ثم فرّ في ليلة مقمرة من عام 1840 مع شبّان آخرين، وقطعوا مئات الكيلومترات حتى بلغوا ليوبوكو.

بعد وفاة باينيه عام 1856 ثم اغتيال أخيه الأكبر كالفايو عام 1858، تولّى ماريانو روساس زعامة الرانكيل جميعاً، وإلى جانبه الزعيمان بايغوريتا ورامون «الصائغ». وكان يلبس لباس الغاوتشو ويعدّ نفسه «أرجنتينياً وفيدرالياً»، وآوى في ليوبوكو فارّين من أنصار زعماء المقاطعات. وبعد غارات في أوّل عهده على مندوسا وسان لويس وقرطبة، قاد فترة سلام طويلة شجّع فيها الزراعة وتربية الماشية.

في أبريل 1870 زاره في ليوبوكو العقيد لوسيو في. مانسيشا، قائد الحدود، في رحلة سلمية لعرض معاهدة سلام وُقّعت في العام نفسه؛ وجاء مانسيشا إليه لأنّ ماريانو أقسم ألّا يطأ أرضاً يحكمها البيض. ونشر مانسيشا وصف رحلته في كتاب «رحلة إلى هنود الرانكيل» Una excursión a los indios ranqueles، وهو اليوم من أهمّ المصادر عن هذا الشعب. وكان الرانكيل آنذاك نحو 11 ألف نسمة. وتوفي ماريانو روساس بالجدري في ليوبوكو في 18 أغسطس 1877، وخلفه أخوه إيبومير.

لوحة مائية لكارلوس إنريكي بيليغريني تصوّر امرأتين من شعوب البامبا، نحو 1841.
لوحة مائية لكارلوس إنريكي بيليغريني تصوّر امرأتين من شعوب البامبا، نحو 1841.Charles Pellegrini · Public domain · ويكيميديا كومنز

حملة الصحراء وما بعدها

تقول المصادر إنّ الحملات التي سبقت حملة الصحراء، في عهود الرؤساء ميتري وسارمينتو وأفيشانيدا، كانت سلسلة من المعاهدات والخيانات المتتالية بحقّ زعماء الرانكيل. ومع حملة الصحراء، التي تسمّيها الدولة رسمياً «فتح الصحراء» وبدأت عام 1878 بقيادة خوليو أرخنتينو روكا، هُزم الرانكيل، وكانوا أول من عانى النفي والتوزيع على الأسر الموسرة والمزارع في بوينس آيرس وشمال البلاد.

هُزم محاربو الرانكيل وذُبحوا، ووُزّع الناجون على مزارع البامبا أو شُتّتوا في توكومان وجزيرة مارتين غارسيا وحتى جزر مالفيناس، وأُرسلت النساء للخدمة المنزلية والأطفال للعمل أجراء. وسُجن الزعيم بينسين في جزيرة مارتين غارسيا عام 1880.

وكان آخر فعل مقاومة للرانكيل معركة كوتشيكو في 19 أغسطس 1882، التي قاتل فيها اللونكو خوسيه غريغوريو يانكاميل، ابن أخي ماريانو روساس. وفي العام نفسه أسّس العقيد إرنستو رودريغيس بلدة فيكتوريكا، أول بلدة أُنشئت في إقليم لا بامبا الحالي، على مقربة من أرض ليوبوكو.

وفي 1879 نبش العقيد إدواردو راسيدو قبر ماريانو روساس في ليوبوكو وأخذ جمجمته وعظامه، ثم أهداها إلى السياسي إستانيسلاو سيباشوس، الذي تبرّع بها لمتحف العلوم الطبيعية في لا بلاتا، حيث سُجّلت بالرقم 292 وعُرضت نحو قرن. وكان جمع هذه الرفات ممارسة شائعة بين العلماء في أواخر القرن التاسع عشر، يدينها المابوتشي باسم «الواكيو».

لوحة مائية لبيليغريني تصوّر مخيّمًا من الخيام في سييرا دي لا فينتانا بإقليم بوينس آيرس، وأمامه امرأة وحصان، نحو 1830.
لوحة مائية لبيليغريني تصوّر مخيّمًا من الخيام في سييرا دي لا فينتانا بإقليم بوينس آيرس، وأمامه امرأة وحصان، نحو 1830.Charles Pellegrini · Public domain · ويكيميديا كومنز

العودة والاسترداد في القرن الحادي والعشرين

بعد 1983 بدأ الرانكيل يعيدون تنظيم صفوفهم، وطالبوا بدعم من حكومة لا بامبا برفات أجدادهم. واحتاج الأمر إلى قانون من الكونغرس الوطني حتى تُسلَّم رفات ماريانو روساس. وفي 22 يونيو 2001 أُعيدت إلى ليوبوكو في مراسم بدأت في متحف لا بلاتا وانتهت بدفنها بحضور الزعيم أدولفو روساس، حفيد ماريانو، و18 لونكو من جماعات لا بامبا. وعند وصولها إلى فيكتوريكا نُقلت على ظهور الخيل إلى ليوبوكو.

ترقد الرفات اليوم في ضريح منحوت يدوياً من خشب الكالدين يعلوه تمثال ثعلب، على قاعدة من جذوع «اثنين في اثنين»، لأنّ مضاعفات الأربعة ذات دلالة في تصوّر الرانكيل للكون. وللضريح أربعة وجوه نحو الجهات الأربع، نُقشت عليها أربع سلالات: كاريبيلون نحو الشمال، و«ريشة البطّة» نحو الغرب، و«الثعالب» نحو الشرق، و«النمور» نحو الجنوب. وقد أُعلن المكان موقعاً تاريخياً ضمن «منتزه ليوفوكو للسكان الأصليين».

وفي أغسطس 2006 نُقلت رفات اللونكو يانكاميل من مقبرة فيكتوريكا إلى ساحتها المركزية، التي لم يكن فيها منذ 1923 إلا رفات جنود القوات الوطنية، فصار يشاركهم التكريم وسُمّيت الساحة «أبطال كوتشيكو». وفي 14 أغسطس 2007 أعادت حكومة سان لويس 2500 هكتار إلى الرانكيل، بينها بحيرتان، على بعد 124 كيلومتراً جنوب فراغا، وفي 30 مايو 2009 أُسّست هناك بلدة «ناسيون رانكيل» بتسليم 22 منزلاً لجماعتي الرانكيل في الإقليم.

وفي 2 مايو 2008 سلّم رئيس اتحاد الشعوب الأصلية في وسط الأرجنتين ومجلس لونكو شعب الرانكيل في لا بامبا رسالة إلى الرئيسة كريستينا فرنانديس، وقّعتها جماعات يقودها لونكو من الرجال والنساء. وفي 18 يوليو 2018 قُتل اللونكو فيرمين أكونيا طعناً في محمية لأشجار الكالدين لأسباب لم تُعرف.

مبنى «بيت الرانكيل» في إقليم سان لويس، بجدار تزيّنه نقوش منسوجة وسياج من الأعمدة، 2009.
مبنى «بيت الرانكيل» في إقليم سان لويس، بجدار تزيّنه نقوش منسوجة وسياج من الأعمدة، 2009.Antonio Gritta · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

المعتقدات والطقوس

أسهمت عمليات استرداد الرفات في إحياء تقاليد كادت تُنسى بسبب تشتّت مجتمع الرانكيل. ومن أبرزها «وي تريبانتو» We Tripantu أو «وينوي تريبانتو»، أي عيد رأس السنة، الذي يُحتفل به نحو 23 يونيو في الانقلاب الشتوي، حين يكون النهار أقصر ما يكون والليل أطوله، وهو الوقت الذي «يبدأ فيه العام بالنموّ».

والدائرة شكل مقدّس في تصوّر الرانكيل للكون: فكل دورات الحياة تبدأ وتنتهي في النقطة نفسها، كالشمس التي تشرق وتغرب راسمة قوساً. ولذلك تُقام الطقوس في فضاءات دائرية وبحركات دائرية.

ومن التعبيرات الدينية ذات الأصل الرانكيلي التي ما زالت تحظى بأهمية في منطقة الجبال عند المابوتشي رقصة «تشويكي بوررون» أي «رقصة النعامة»، والإيمان بالإله «سويتشو» خالقاً. وعند وفاة ماريانو روساس ذُبحت أفضل ثلاثة من خيوله وفرس لترافقه في دفنه، وكانت مراسم جنازته من الفخامة بحيث سجّلتها صحيفة في بوينس آيرس.

خريطة تبيّن امتداد أرض الرانكيل «ماميل مابو» في وسط الأرجنتين، أُعدّت عام 2023.
خريطة تبيّن امتداد أرض الرانكيل «ماميل مابو» في وسط الأرجنتين، أُعدّت عام 2023.Larper lani · CC0 · ويكيميديا كومنز

الموسيقى والرقص

في الرقصات التقليدية التي عاد الرانكيل إلى أدائها اليوم، ولا سيّما «تشويكي بوررون»، تضبط النساء خطوات الراقصين بضربات الكولترون، وهو طبل المابوتشي، بينما ينفخ الرجال في التروتروكا، وهي بوق طويل.

وفي مراسم إعادة جمجمة ماريانو روساس إلى ليوبوكو دُفنت الجمجمة صباحاً على وقع الكولترون والبيفيلكا، وهي نوع من المزامير، بحضور الجماعات وأحفاد الزعيم، وطالبت الجماعات بمدفن مقدّس تستريح فيه رفات رانكيل آخرين ما زالت معروضة في متاحف البيض.

خيمة من خيام الرانكيل مصنوعة من الجلد، وأمامها حصان مسرّج وأشخاص، في صورة تاريخية.
خيمة من خيام الرانكيل مصنوعة من الجلد، وأمامها حصان مسرّج وأشخاص، في صورة تاريخية.Sampachero · CC0 · ويكيميديا كومنز

شخصيات بارزة

من زعماء الرانكيل الذين تذكرهم المصادر: كاريبيلون (توفي 1820)، وخافيير غوميس (1812-1820)، ويانكيتروس «القوي» (1820-1836)، وبيتشون وألا زعيم بويتاويه، وماريانو روساس أو بانغيتروس غوير (1858-1877)، ومانويل بايغوريتا، وإيبومير، ورامون كابرال المعروف بـ«ناويل الصائغ»، ولاوتارو سالفو، وخوسيه غريغوريو يانكاميل الذي قاد القتال في كوتشيكو عام 1882.

ومن الشخصيات المعاصرة: الزعيم أدولفو روساس، حفيد ماريانو روساس، الذي تسلّم رفات جدّه عام 2001؛ وكارلوس كامبو، «حاكم شعب الرانكيل»، الذي وصف نبش جمجمة ماريانو روساس بأنه عمل «نموذجي لمرتكبي الإبادة»؛ وماريا إينيس كانويه التي طالبت بمدفن رانكيلي يستريح فيه الأحفاد.

بطاقة الشعب

  • الاسم الذاتي: رانكولتشي (Rankülche)، أي «أهل القصب»
  • اللغة: لغة المابوتشي (المابودونغون)، بعد اندماجهم في ثقافة المابوتشي؛ واليوم الإسبانية
  • العدد: 14,860 نسمة (تعداد 2010)
  • المقاطعات: لا بامبا، قرطبة، سان لويس، مع جماعات في مندوسا وبوينس آيرس
  • أهمّ المدن والبلدات: سانتا روسا، فيكتوريكا، ليوبوكو، كولونيا إميليو ميتري، سانتا إيسابيل، تواي، خنرال أتشا، خنرال بيكو، رياليكو، باريرا، فراغا، خوستو داراكت، ديل كامبيشو
  • الدين والمعتقد: المعتقدات التقليدية المتأثرة بالمابوتشي: الدائرة المقدّسة والإله «سويتشو» ورأس السنة في الانقلاب الشتوي
  • تنظيمات وجماعات: مجلس لونكو شعب الرانكيل في لا بامبا؛ اتحاد الشعوب الأصلية في وسط الأرجنتين (FICAR)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo