الموازي1,560الرسمي1,54518°صحوبوينس آيرس
السبت، 26 سبتمبر
الكولا: شعب الهضبة الأنديزية في خوخوي وسالتا وحُرّاس الباتشاماما وكرنفال هوماواكاHavardtl · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

الكولا: شعب الهضبة الأنديزية في خوخوي وسالتا وحُرّاس الباتشاماما وكرنفال هوماواكا

الكولا مجموعة ثقافية أنديزية ممتزجة من الشعوب الأصلية تتركّز في ولايتَي خوخوي وسالتا، ورثت آثار الإنكا والاستعمار الإسباني معاً. قاوموا الغزو، ثم خاضوا بعد الاستقلال نضالاً طويلاً على الأرض من تمرّد كيرا إلى «مالون السلام» عام 1946 واستعادة فينكا سانتياغو عام 1997، ويحتفظون اليوم بطقوس الأرض الأم وبكرنفال هوماواكا وموسيقاه.

في قرى الهضبة العالية وكويبرادا دي هوماواكا يعيش الكولا، أكبر الشعوب الأصلية في شمال غرب الأرجنتين، وقد حملوا عبر قرون من الغزو طقوس الباتشاماما وموسيقى السيكو والإركي إلى قلب الفولكلور الأرجنتيني.

من هم الكولا

يُطلق اسم الكولا Kolla / Colla / Qulla على مجموعة من الشعوب الأصلية الأنديزية ذات ثقافة ممتزجة، موطنها الأصلي ولايات شمال الأرجنتين، ولا سيّما خوخوي وغرب سالتا. وهي ليست شعباً واحداً مغلقاً، بل إطار ثقافي واسع انفصلت عنه في العقود الأخيرة هويّات شعوب أخرى أعادت تسمية نفسها، أوّلها الدياغيتا والأتاكاما، ثم الأوماغواكا والأوكلويا والتاستيل والتيليان والتشيتشا والتوارا والفيسكارا، إضافة إلى جماعات ناطقة بالكيتشوا.

يعود الاسم إلى «مملكة الكولا»، وهي أهمّ ممالك الأيمارا التي قامت على هضبة الكولاو في بوليفيا والبيرو بعد أفول دولة تياواناكو، منذ أواخر القرن الثاني عشر على الأقل. وقد أخضعها الإنكا باتشاكوتيك نحو عام 1450، واستخدم الإنكا رجال الكولا جنوداً في توسّعهم جنوباً وعمّالاً في الأراضي المفتوحة، ولا سيّما في شمال غرب الأرجنتين الحالي. وسُمّي الإقليم الجنوبي كلّه من إمبراطورية الإنكا «كولاسويو»، ثم صار كلّ سكّانه يُعرفون بالكولا. وفي الكيتشوا تعني الكلمة «الجنوب».

حمل اسم «كولا» في شمال الأرجنتين طوال القرن التاسع عشر ومعظم القرن العشرين دلالة ازدرائية تُطلق على أهل خوخوي والبوليفيين وكلّ من له ملامح أنديزية. ومع نهوض التنظيم الأصلي في العقود الأخيرة من القرن العشرين صار الكتّاب والناشطون يكتبونه بالحرف K، فأزاح هذا الرسم الجديد الصيغ القديمة التي باتت مرتبطة بالاستعمال البوليفي والخوخويّ الشعبي.

لغة الكولا اليوم هي الإسبانية، غير أنّ معرفة الكيتشوا ما زالت قائمة في مقاطعة سانتا كاتالينا وأقصى غرب مقاطعة شافي على الحدود مع بوليفيا، وهي مناطق ضُمّت إلى الأرجنتين في مطلع القرن العشرين، مع تراجع الثنائية اللغوية لصالح الإسبانية. واللهجة التي يتكلّمونها تُعرف بكيتشوا شمال غرب خوخوي، وهي فرع من كيتشوا جنوب بوليفيا.

في المسح التكميلي للشعوب الأصلية 2004–2005 عرّف 70,505 أشخاص أنفسهم بأنّهم من الكولا أو من أبناء الجيل الأول منهم، منهم 53,106 في خوخوي وسالتا و10,829 في مدينة بوينس آيرس وضواحيها، وكان 37.7% منهم يعيشون في المدن. أمّا تعداد 2010 فسجّل 97,631 من الكولا في خوخوي و17,145 في سالتا، و6,675 في ضواحي بوينس آيرس الكبرى و3,272 في مدينة بوينس آيرس، و1,871 في مندوسا و1,638 في قرطبة، إضافة إلى مئات في كاتاماركا ولا ريوخا وتوكومان ونيوكين وريو نيغرو وتشوبوت وسانتا كروس وتييرا دل فويغو ولا بامبا.

أين يعيشون: الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -23.2054, -65.3505. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

أين يعيشون: الهضبة والكويبرادا والوديان

تتركّز أكبر جماعات الكولا في ولاية خوخوي، في أربع بيئات: الهضبة العالية Puna / Altiplano، وكويبرادا دي هوماواكا، ووديان سفوح الأنديز، وغابات اليونغاس الجبلية الرطبة التي تمثّل أقصى أراضيهم شرقاً. وتعيش جماعة كبيرة ثانية في ولاية سالتا، ومع الهجرة الداخلية صار للكولا حضور في كلّ الولايات الأرجنتينية.

من المدن والبلدات التي ترتبط بهم في خوخوي: هوماواكا وتيلكارا ولا كياكا La Quiaca على الحدود البوليفية، وكاسابيندو في قلب الهضبة، ومنطقة شافي وسانتا كاتالينا في أقصى الشمال. وفي عام 2011 كانت في خوخوي 164 جماعة من الكولا، ثم صارت 148 جماعة عام 2015 بعد أن انتقل بعضها إلى هوية الكيتشوا. وتنتظم جماعات الكولا في خوخوي في منطقتين: منطقة «البونا» ومنطقة «الوادي والكويبرادا».

وفي سالتا تنتشر جماعاتهم المسجّلة في مقاطعات إيرويا Iruya وسانتا فيكتوريا (ناسارينو ولوس تولدوس وسانتا فيكتوريا الغربية)، وأوران ومدينتها سان رامون دي لا نويفا أوران، ومقاطعة لوس أنديس حيث سان أنطونيو دي لوس كوبريس وتولار غراندي، إضافة إلى روساريو دي ليرما وكامبو كيخانو ولا بوما وفاكيروس، وتارتاغال وسالفادور ماسا في الشمال الشرقي.

ومن الجماعات التي نالت الشخصية القانونية: جماعة شعب الكولا في «فينكا سانتياغو» في إيرويا (1997)، وجماعة «تينكوناكو» في أوران (1997)، وجماعة الكولا في «إل ديسييرتو» في سان أنطونيو دي لوس كوبريس (2002)، وجماعة «كارا كارا» في شافي (2000)، وجماعة «غواغواخني خالبا» في ألميرانتي براون بولاية بوينس آيرس (2008)، وجماعة أنتوفايا المشتركة بين الكولا والأتاكاما في كاتاماركا (2007). غير أنّ مسار التسجيل كان عسيراً: ففي 13 أبريل 2012 لم يكن مسجّلاً في السجلّ الوطني إلا عدد قليل من الجماعات، في حين كانت 164 جماعة قائمة فعلاً في خوخوي، وأحصى المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية 256 جماعة من الكولا.

ومن داخل الإطار الكولاوي أعادت شعوب عدّة إحياء هويّاتها: الأوماغواكا في منطقة تيلكارا وهوماواكا، وقد أحصى تعداد 2010 منهم 6,873 شخصاً، 6,146 منهم في خوخوي؛ والأتاكاما في مقاطعة سوسكيس بخوخوي ولا بوما بسالتا، وقد أحصى التعداد نفسه 13,936 منهم في البلاد؛ ثم الأوكلويا والتيليان والتوارا في خوخوي، وشعب التاستيل الذي تأسّس في سالتا عام 2000، وشعب التيلكارا الذي تأسّس عام 2012.

بائعة من الكولا في هوماواكا بإقليم خوخوي، بثوب أحمر وقبعة بيضاء وسترة منسوجة، 2020.
بائعة من الكولا في هوماواكا بإقليم خوخوي، بثوب أحمر وقبعة بيضاء وسترة منسوجة، 2020.Nestor Horacio Neyra · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

قبل الإسبان: الحصون والإنكا وطريق الأنديز

يعود وجود الإنسان في المناطق الأنديزية من شمال غرب الأرجنتين إلى ما بين 12,000 و10,000 سنة، وتظهر آثار الصيّادين وجامعي الثمار منذ 8,500 سنة، ثم جماعات الزراعة والفخّار قبل ما بين 3,000 و2,000 سنة. وبين عامَي 1200 و1400 ضربت المنطقة موجات جفاف قاسية أدّت إلى تفتّت الجماعات وحروب محلية متواصلة، فتكوّنت نوى عرقية متمايزة تسكن مدناً صغيرة محصّنة: التشيتشا على حدود الأرجنتين وبوليفيا، والأتاكاما في البونا، والأوماغواكا في معظم خوخوي الحالية وشمال سالتا، والدياغيتا في جبال سالتا وكاتاماركا.

كان الأوماغواكا اتحاداً من الجماعات يعيش على زراعة الذرة أساساً، وبرعوا في النسيج والفخّار، وصهروا البرونز لصنع الأسلحة والأدوات، وبنوا المدرّجات الزراعية على الأرض الحجرية، ودجّنوا اللاما، وسكنوا بيوتاً مربّعة من الحجر سقفها من القشّ والطين. ومن أشهر آثارهم بوكارا تيلكارا Pucará de Tilcara، وهو حصن على تلّة ارتفاعها 80 متراً على بعد كيلومتر واحد جنوب تيلكارا، عند ملتقى نهر واسامايو بالنهر الكبير، تبلغ مساحته بين 8 و15 هكتاراً، وفيه أحياء سكنية وحظائر ومقبرة وموضع للطقوس.

بين عامَي 1440 و1470 تقريباً ضمّ الإنكا معظم المنطقة إلى إمبراطوريتهم. وكان حكمهم قصيراً، لكنّه فرض تجانساً ثقافياً قوياً، وجعل الكيتشوا لغة مشتركة أزاحت اللغات المحلية مثل الكاكان، واستبدل بعبادة الأسلاف ديانة دولة تفرض الإسهام بالموارد. وشُقّ الطريق الإمبراطوري «كاباك نيان»، وفُرضت السخرة، وأُنشئت المخازن والمحطّات، وهُدمت الحصون القديمة لتُبنى حصون جديدة تخدم الإمبراطورية. وصار بوكارا تيلكارا عاصمة إقليم هوماواكا الإنكي، فيه ورش حكومية لصنع أشياء من المرمر تُحمل جزيةً إلى كوسكو، وكان مقرّ أسرة الزعماء التي ينتمي إليها فيلتيبوكو.

ونقل الإنكا جماعات مقاومة من مواطنها، كما يشهد هجر مدينة تاستيل، وجلبوا إلى المنطقة مستوطنين قسريين من الشمال، ولا سيّما من التشيتشا، فبدأ امتزاج عرقي وثقافي تواصل بعد وصول الإسبان. ولذلك يُعدّ الكولا اليوم أحفاداً مباشرين لهؤلاء المهجَّرين ولسكّان الأرض الأقدمين معاً.

اكتشف عالم الإثنوغرافيا خوان باوتيستا أمبروسيتي بوكارا تيلكارا عام 1908 مع تلميذه سلفادور ديبينيديتي، واستخرجا منه نحو ثلاثة آلاف قطعة، ثم أكمل إدواردو كاسانوفا ترميمه ابتداء من عام 1948، وافتُتح فيه متحف أثري يحمل اسمه. وأُعلن الموقع معلماً وطنياً عام 2000، وهو اليوم من أبرز المقاصد السياحية منذ إدراج كويبرادا دي هوماواكا في قائمة التراث العالمي.

راقص بزيّ «الشيطان» الملوّن وقناعه ذي القرنين في نزول الشياطين بكرنفال مايمارا في كويبرادا دي هوماواكا، خوخوي، 2022.
راقص بزيّ «الشيطان» الملوّن وقناعه ذي القرنين في نزول الشياطين بكرنفال مايمارا في كويبرادا دي هوماواكا، خوخوي، 2022.Fede Tolay · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

في مواجهة الغزو الإسباني

دخل الإسبان المنطقة مع حملة دييغو دي ألماغرو إلى تشيلي عام 1535، ثم عبرت حملات دييغو دي روخاس عام 1543 وإيريديا عام 1545 هضبة البونا واصطدمت بأهلها. وبعد تأسيس مدينة سالتا شنّ إرناندو دي ليرما حملة على الكاسابيندو والكوتشينوكا حتى أخضعهم ووزّعهم في نظام الإنكوميندا، أي إقطاع السكّان الأصليين للمستوطنين يعملون لهم ويدفعون الجزية.

لم يستسلم أهل الهضبة والكويبرادا بسهولة. فقد انضمّ الكاسابيندو والكوتشينوكا إلى الحلف الذي قاده خوان كالتشاكي، حتى أخضعهم خوان راميريس دي فيلاسكو بين عامَي 1589 و1592. وقاوم فيلتيبوكو، حاكم تيلكارا، الإسبان في القرن السادس عشر، ويُرجَّح أنّ اسمه ولقب «فيلتي» المنتشر محلياً يرتبطان بلغة الكونسا لدى الأتاكاما، حيث تعني كلمة «بيلتي» الصقر.

وخلال حروب كالتشاكي (1560–1667) تكبّدت كلّ الشعوب المحلية خسائر سكانية فادحة، كان معظمها بسبب أمراض أوروبية لا مناعة لهم منها كالجدري والحصبة وأنواع من الإنفلونزا. وأضاف الإسبان إلى السخرة الإنكية نظام الإنكوميندا وما صحبه من تهجير، فتفكّكت أنماط العيش الأنديزي واقتصاد الجماعات وأُنهك الناس بالعمل. ثم جاءت موجة ثانية من التحوّل الثقافي: تعميم الإسبانية، وفرض الكاثوليكية، والحكم الاستعماري المركزي، وتأسيس المدن، وإدخال محاصيل جديدة وتربية الماشية، فتشكّلت ثقافة شديدة الامتزاج هي ما يُعرف اليوم بثقافة الكولا.

وتروي المصادر الإنكليزية أنّ الكولا احتكّوا بالإسبان منذ عام 1540 وقاوموا الغزو سنوات طويلة حتى سقطت أراضي «فينكا سانتياغو» في أيدي الإسبان. ومن أشهر قادة التمرّد المحاربة نيوستا ويلاك Ñusta Willaq التي قاتلت الإسبان عام 1780. وفي القرن الثامن عشر انضمّ الأتاكامي توماس بانيري إلى انتفاضات توباك أمارو الثاني وتوباك كاتاري.

فرقة «إل بوخيشاي دي كوكتاكا» التقليدية تؤدّي «نبش الكرنفال» يوم أربعاء الرماد بين نباتات الصبّار في كوكتاكا، خوخوي، 2026.
فرقة «إل بوخيشاي دي كوكتاكا» التقليدية تؤدّي «نبش الكرنفال» يوم أربعاء الرماد بين نباتات الصبّار في كوكتاكا، خوخوي، 2026.GuilleTito3 · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

بعد الاستقلال: النضال من أجل الأرض

لم يتحسّن حال الكولا مع استقلال الأرجنتين عام 1810، وظلّوا يعملون بأجور زهيدة في أراضٍ آلت إلى كبار الملّاك. وبين عامَي 1874 و1879 اندلع تمرّد واسع في البونا ضدّ الملّاك عُرف بـتمرّد كيرا: انتصر فيه الكولا بقيادة لاورِيانو سارافيا في معركة أبرا دي لا كروس على حاكم خوخوي خوسيه ماريا ألفاريس برادو، ثم هُزموا في معركة كيرا بعد وصول الحرس الوطني من سالتا.

وفي عام 1899 ضُمّت بونا أتاكاما إلى الأرجنتين، ثم تنازلت بوليفيا في العقود الأولى من القرن العشرين عن أراضٍ مأهولة في هضبة خوخوي، فازداد عدد من يُحسبون من الكولا داخل الحدود الأرجنتينية.

في 31 أغسطس 1945 أرسلت جماعات الكولا في خوخوي وسالتا مذكّرة إلى المجلس الزراعي الوطني تطالب باسترداد أراضيها، ووقّع الرئيس إيديلميرو خوليان فاريل مرسوم نزع الملكية في 17 يناير 1946، لكنّ تبدّل إدارة المجلس عطّل تنفيذه. وفي العام نفسه سار نحو 150 من أهل البونا إلى بوينس آيرس في مسيرة عُرفت باسم «مالون السلام» Malón de la Paz للمطالبة بأراضيهم.

صدر القانون الوطني رقم 23302 للسياسة الأصلية في 8 نوفمبر 1985، فأنشأ المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية INAI والسجلّ الوطني للجماعات الأصلية، ومنذ ذلك الحين راحت جماعات الكولا تنظّم نفسها قانونياً. ثم اعترف الدستور المعدّل عام 1994 في مادّته الخامسة والسبعين بـ«الوجود العرقي والثقافي السابق» للشعوب الأصلية الأرجنتينية.

في أواخر القرن العشرين فتك وباء الكوليرا بعدد من الكولا. وفي أغسطس 1996 احتلّ كثيرون منهم الطرق المؤدّية إلى أراضيهم التقليدية وقطعوها، ففرّقتهم الشرطة بالعنف، إلى أن استعادوا في 19 مارس 1997 الحيازة القانونية لـ«فينكا سانتياغو». وما زالت ملكية الأرض قضيتهم الأولى، إذ كانوا يحوزونها جماعياً بلا سندات، ما عرّضهم للتهجير. ومنذ عام 2004 للكولا ممثّلون في مجلس المشاركة الأصلية التابع للمعهد الوطني، وفي ديسمبر 2017 عُقدت في خوخوي جمعيتان لانتخاب ستة ممثّلين.

ومن منظّماتهم «كولاماركا» Qullamarka في سالتا، وهي منصّة تنسيق لخمس منظّمات من الكولا بينها جماعة «كولا تينكوناكو» التي تمثّل أربع جماعات، و«مركز الكولا» في بوينس آيرس، و«الحركة الإنديانية لشعوب الكولا». ويشارك الكولا في الحياة السياسية ويشغلون مناصب منتخبة محلياً في مناطقهم.

جدران حجرية لمساكن مستطيلة في موقع بوكارا دي تيلكارا الأثري في إقليم خوخوي، 2018.
جدران حجرية لمساكن مستطيلة في موقع بوكارا دي تيلكارا الأثري في إقليم خوخوي، 2018.Ezarate · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المعتقدات: الباتشاماما والأعياد الكاثوليكية

في قلب معتقدات الكولا تقف الباتشاماما، أي «الأمّ الأرض» أو «أمّ الزمان والمكان» في الكيتشوا، الإلهة الأنديزية التي يُنسب إليها الخصب والرزق. وتقوم العلاقة بها على مبدأ التبادل «آيني»: تعطي الأرض، وعلى الإنسان أن يردّ إليها بعض ما أخذ. ومن طقوسها «التشاشا» challa، أي سكب شيء من الشراب على الأرض قبل الشرب، و«الكورباتشادا» corpachada أي إطعام الأرض، ووضع الحجارة على «الأباتشيتا»، وهي أكوام تُقام على الطرق وممرّات الجبال استراحةً للمسافرين وقرباناً.

تبلغ طقوس الباتشاماما ذروتها في شهر أغسطس، ولا سيّما في الأول منه: في الليلة السابقة تطبخ الأسر طوال الليل، ثم يحفر صاحب البيت حفرة في الأرض، ولا يأكل أحد قبل أن يُقدَّم للباتشاماما طبق من الطعام يُسكب في الحفرة مع أوراق الكوكا والشراب والسجائر، وتُتلى صلاة لها. ويرتبط بالشمس عيد «إنتي رايمي» في 21 يونيو.

بعد الاستعمار امتزجت صورة الباتشاماما بصورة السيدة العذراء، وصارت أسر كثيرة مسيحية وممارِسة لطقوس الأرض في آن. ويولي التديّن الشعبي لدى الكولا مكانة كبرى للأعياد الكاثوليكية والمواكب، ومن أبرزها: عيد عذراء الكانديلاريا في هوماواكا (1 و2 فبراير)، وأسبوع الآلام في تيلكارا، و«توريو دي لا فينتشا» في كاسابيندو في عيد انتقال العذراء (14 و15 أغسطس)، وعيد جميع القدّيسين في 1 نوفمبر.

بناء حجري هرمي الشكل تتقدّمه درجات عريضة في موقع بوكارا دي تيلكارا في إقليم خوخوي، 2018.
بناء حجري هرمي الشكل تتقدّمه درجات عريضة في موقع بوكارا دي تيلكارا في إقليم خوخوي، 2018.Bernard Gagnon · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المجتمع والعادات

ثقافة الكولا ليست أصلية خالصة بل ممتزجة، لكنّها حافظت رغم التحوّل الاستعماري على أشكال قديمة من الحياة الجماعية. أشهرها «المينغا» minga، وهي العمل التعاوني التضامني بين الجيران، و«السيرفينياكو» sirviñaku أي الزواج التجريبي قبل الزواج النهائي، و«التينكوناكو» أي لقاء «الكومادري» (الإشبينات)، ولقاءات الأشابين والموسيقيين والجماعات.

ومن طقوس دورة الحياة «الروتيتشيكو»، وهو أول قصّ لشعر الطفل، و«الفليتشادا»، وهي مباركة البيت الجديد. ومن طقوس الرعي «السِّنيالادا»، أي وسم الماشية وتعليمها. وفي لا كياكا يُقام «مانكا فييستا» Manca Fiesta، أي «عيد القِدر الفخّاري».

يعيش الكولا تقليدياً من الرعي في الهضبة، وقد عرفوا منذ القدم تربية اللاما، ثم أضافوا الماشية الأوروبية بعد الغزو، ويزرعون في الوديان والمدرّجات. وفي خمسينيات القرن العشرين عمل كثيرون منهم في صناعة الأخشاب على أراضي أجدادهم.

وكان لباس الرجال التقليدي رداءً قصيراً بلا أكمام حتى الركبتين يُسمّى «أونكو» تزيّنه أشرطة على الصدر والخصر. أمّا النساء فكنّ يلتففن بقطعة قماش مستطيلة من الإبطين حتى الكاحل تُشبك فوق الكتفين وتُشدّ عند الخصر بحزام مزخرف يُسمّى «تشومبي»، وينتعلون صنادل «أوخوتاس».

فرقة «لوس أليغريس دي فالياسو» تؤدّي «نبش الكرنفال» يوم ثلاثاء التشايا في فالياسو قرب هوماواكا، خوخوي، 2026.
فرقة «لوس أليغريس دي فالياسو» تؤدّي «نبش الكرنفال» يوم ثلاثاء التشايا في فالياسو قرب هوماواكا، خوخوي، 2026.GuilleTito3 · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز
فرقة عازفي السيكو «باتشاكوتي» في هوماواكا.

الموسيقى وكرنفال هوماواكا

دخلت آلات الكولا التقليدية، مثل الكينا و«الأناتا» والسيكو والتشارانغو والإركي و«الإركينتشو»، ودخلت إيقاعاتهم، في صلب الموسيقى الفولكلورية الأرجنتينية، ومن أشهرها رقصة «الكارنافاليتو». وتُصاحب «الكاخا»، وهي طبل يُصنع جلده غالباً من جلد الغنم، غناء «الكوبلا» الذي تتبادله النساء.

في الكويبرادا ترتبط الموسيقى بدورة الزراعة والرعي، وتقسم السنة إلى «زمن الصيف» الممطر الذي يبدأ بعيد الباتشاماما في أغسطس وينتهي بدفن الكرنفال، و«زمن الشتاء» الذي يمتدّ من دفن الكرنفال حتى عيد جميع القدّيسين. ولكلّ زمن آلته: الإركينتشو للصيف لارتباطه بقوى الأرض والخصب، والكورنيتا للشتاء لارتباطها بالمعتقد المسيحي وطلب العافية. وتُسمّى هذه «موسيقى العبادة»، وكان عزف الآلة في غير وقتها يُعدّ إخلالاً بنظام العالم في الرؤية الأنديزية، وإن صار التنوّع اليوم حاضراً طوال العام.

أمّا كرنفال هوماواكا فيُقام في مطلع الصوم الكبير، ويدوم ثمانية أيام. أدخله الإسبان، فامتزج بطقوس أصلية تحتفي بخصب الأرض وتشكر الباتشاماما. يبدأ يوم السبت بـ«نبش الشيطان»: تُستخرج دمية من القماش تمثّل «الكولودو» أو «البوخشاي» Pujllay من كومة الحجارة بإذن الباتشاماما، ثم تجوب الفرق الشوارع ترقص الكارنافاليتو على أنغام الإركينتشو والأناتا والتشارانغو والطبول، بثياب ملوّنة وأجراس وأقنعة، مع الدقيق والتلك والأشرطة الورقية وأغصان الريحان.

وفي الخميسين السابقين للكرنفال يجتمع «الكومبادري» ثم «الكومادري» في سهرات غناء الكوبلا تروي فيها النساء ما جرى لهنّ خلال العام على إيقاع الكاخا. وينتهي الكرنفال يوم «أحد الإغواء» بدفن الشيطان في حفرة تمثّل فم الباتشاماما مع السجائر والكوكا والشيتشا، وسط الطعام الشعبي والدعاء بعودة الفرح في العام التالي. وتبلغ الاحتفالات أوجها في مدينة هوماواكا، ومنها نشأت عادة التنكّر بزيّ «الشياطين الصغار» مع فرقة «الشباب المرح» في مطلع عام 1922.

وإلى جانب هذا الإرث يسمع أهل الكويبرادا اليوم الزامبا والتشاكاريرا والغاتو، والسايا والتينكو والكابورال الآتية من بوليفيا، وفرق النحاس في الشوارع، وصولاً إلى «الكومبيا الأنديزية» و«الكومبيا الخوخوية».

راقصان بزيّ «الشيطان» على درج نصب أبطال الاستقلال في بلدة هوماواكا خلال كرنفال 2026 في خوخوي.
راقصان بزيّ «الشيطان» على درج نصب أبطال الاستقلال في بلدة هوماواكا خلال كرنفال 2026 في خوخوي.SanRoqueRemache · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الكولا في تشيلي

خارج الأرجنتين يعيش الكولا في إقليم أتاكاما التشيلي بين وادي خونكال ونهر كوبيابو. وقد هاجروا إليه منذ أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر، أثناء حرب المحيط الهادئ، قادمين أساساً من وديان تينوغاستا وفيامبالا في كاتاماركا ومن بونا أتاكاما، وعمل كثيرون منهم في المناجم، ثم عاد بعضهم إلى الأرجنتين حين طالب ملّاك الأراضي بها.

اعترف القانون التشيلي رقم 19253 الصادر في 5 أكتوبر 1993 بوجود شعب الكولا، وتشكّلت منذ عام 1995 جماعاتهم الأولى في بوتريريوس وكيبرادا بايبوتي وريو خوركيرا. وأحصى تعداد 2002 في تشيلي 3,198 شخصاً من الكولا، وفي المؤتمر الدستوري لعام 2021 خُصّص لهم مقعد شغلته إيسابيل غودوي.

أعلام من الكولا

من الماضي: فيلتيبوكو، حاكم تيلكارا الذي قاوم الإسبان في القرن السادس عشر وتنتمي أسرته إلى زعماء بوكارا تيلكارا؛ والمحاربة نيوستا ويلاك التي قاتلت الإسبان عام 1780؛ ولاورِيانو سارافيا قائد تمرّد كيرا (1874–1879) ضدّ ملّاك البونا.

ومن الحاضر: الموسيقية ميكاييلا تشاوكي Micaela Chauque؛ والسياسية والناشطة ميلاغرو سالا Milagro Sala؛ والسياسية ناتاليا سارابورا Natalia Sarapura؛ والناشط والسياسي الاشتراكي أليخاندرو فيلكا Alejandro Vilca؛ وفي تشيلي السياسية إيسابيل غودوي Isabel Godoy.

بطاقة الشعب

  • الاسم الذاتي: كولا (بالحرف K)، وفي الكيتشوا «قولا» أي الجنوب
  • اللغة: الإسبانية؛ وتبقى الكيتشوا (كيتشوا شمال غرب خوخوي) في سانتا كاتالينا وغرب شافي
  • العدد: 97,631 في خوخوي و17,145 في سالتا و3,272 في مدينة بوينس آيرس و6,675 في ضواحيها (تعداد 2010)؛ و70,505 في مسح 2004–2005
  • المقاطعات: خوخوي، سالتا، ومجموعات مهاجرة في بوينس آيرس ومندوسا وقرطبة وسائر الولايات
  • أهمّ المدن والبلدات: هوماواكا، تيلكارا، لا كياكا، كاسابيندو، إيرويا، ناسارينو، سان رامون دي لا نويفا أوران، سان أنطونيو دي لوس كوبريس
  • الدين والمعتقد: الكاثوليكية الشعبية ممتزجة بطقوس الباتشاماما
  • تنظيمات وجماعات: كولاماركا، جماعة كولا تينكوناكو، مركز الكولا في بوينس آيرس، ممثّلو الكولا في مجلس المشاركة الأصلية

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo