الموازي1,560الرسمي1,54518°صحوبوينس آيرس
السبت، 26 سبتمبر
الشعوب الأصلية في الأرجنتين: تسعة وثلاثون شعباً من الأنديز إلى أرض النارAdministración Nacional de la Seguridad Social · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز

الشعوب الأصلية في الأرجنتين: تسعة وثلاثون شعباً من الأنديز إلى أرض النار

مدخل إلى سلسلة الشعوب الأصلية في الأرجنتين: من هم، وكم عددهم بحسب تعدادَي 2010 و2022، وأين يعيشون من هضاب الشمال الغربي وغابات تشاكو وميسيونس إلى باتاغونيا وتييرا دل فويغو، مع لمحة تاريخية موجزة ودليل إلى ملفات السلسلة عن الشعوب والموضوعات والشخصيات.

أكثر من مليون وثلاثمئة ألف أرجنتيني عرّفوا أنفسهم في تعداد 2022 بأنهم من الشعوب الأصلية أو من نسلها، يتوزّعون على تسعة وثلاثين شعباً تعترف بها الدولة.

من هم الشعوب الأصلية في الأرجنتين

تُطلق تسمية الشعوب الأصلية pueblos indígenas u originarios في الأرجنتين على الجماعات والأسر والأفراد الذين يعدّون أنفسهم متحدّرين، كلياً أو جزئياً، من الشعوب التي كانت تسكن أرض الأرجنتين الحالية عند أول احتكاك بالأوروبيين في القرن السادس عشر. وتشمل التسمية عملياً أيضاً مَن هاجروا إلى البلاد من بوليفيا وباراغواي والبيرو وتشيلي ونسلهم، ولا سيما من الكيتشوا والأيمارا والمابوتشي. وتحلّ عبارات «أصليون» و«سكان البلاد الأوائل» تدريجياً محلّ كلمة «هنود» التي صارت تحمل في الاستعمال اليومي معنى تحقيرياً.

والمعيار الأساسي في تعريف الانتماء في القانون الأرجنتيني هو الاعتراف الذاتي، أي وعي الشخص بهويته وإعلانه لها أمام المجتمع. وقد عرّف القانون الوطني رقم 23302، الصادر في 8 نوفمبر 1985، «الجماعة الأصلية» وأنشأ لتطبيقه المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية INAI. وصادقت الأرجنتين في 1992 على الاتفاقية رقم 169 لمنظمة العمل الدولية بشأن الشعوب الأصلية والقبلية.

وبحسب القائمة التي نشرها المعهد على موقعه بتاريخ 23 فبراير 2024، تعترف الدولة بتسعة وثلاثين شعباً أصلياً وبـ1878 جماعة محلية تنتمي إليها. ولا تشمل هذه الأرقام جماعات لم تُسجَّل بعد، ولذلك ترتفع مع كل تحديث فصلي للبيانات، كما ظهرت في السنوات الأخيرة شعوب أعادت تنظيم نفسها وأعلنت هويتها من جديد.

كم عددهم: من تعدادات القرن التاسع عشر إلى تعداد 2022

لم تُحصِ التعدادات الوطنية الأولى السكان الأصليين إحصاءً مباشراً، بل قدّرت أعدادهم من تقارير قادة الحصون الحدودية عن عدد «الرماح». فقدّر تعداد 1869 عددهم بـ93 ألفاً من أصل 1,830,214 نسمة، وتعداد 1895 بثلاثين ألفاً، وسجّل تعداد 1914 نحو 18,425 شخصاً. ثم أغفلت تعدادات 1947 و1960 و1970 و1980 و1991 السؤال عن الانتماء الأصلي كلياً. وكان التعداد الوطني للسكان الأصليين بين 1966 و1968 أول محاولة لإحصائهم وتحديد أماكنهم، وانتهى إلى تقدير مجموعه 165,381 شخصاً.

وأدخل تعداد 2001 سؤالاً عن الانتماء إلى شعب أصلي، وبُني عليه المسح التكميلي للشعوب الأصلية في 2004 و2005 الذي أحصى 600,329 شخصاً يعترفون بانتمائهم أو بتحدّرهم المباشر من شعب أصلي. ثم سجّل تعداد 2010، الذي أُجري في 27 أكتوبر 2010، نحو 955,032 شخصاً، أي قرابة 2.38 في المئة من السكان.

وفي تعداد 2022، الذي أُجري في 18 مايو 2022، عرّف 1,306,730 شخصاً أنفسهم بأنهم من الشعوب الأصلية أو من نسلها، أي 2.83 في المئة من سكان البلاد. وتسجّل مقاطعة خوخوي أعلى نسبة منهم بـ10.07 في المئة، تليها سالتا بـ9.96 في المئة، ثم تشوبوت بـ7.92 في المئة. أما أكبر عدد مطلق فيعيش في مقاطعة بوينس آيرس: 236,094 شخصاً في البلديات الأربع والعشرين المحيطة بالعاصمة، و135,736 في بقية المقاطعة. ومن أكثر الشعوب عدداً المابوتشي والكولا والكوم والويتشي والدياغيتا والغواراني والموكوفي والواربي والتيويلتشي، ويجد القارئ أرقام كل شعب في ملفه الخاص.

واعترضت جمعيات أصلية على صيغة أسئلة تعداد 2022، لأن العدّادين كانوا يكتبون اسم الشعب بأيديهم، مما قد يولّد أخطاء بين شعوب متقاربة الأسماء مثل التشانيه والتشانا، ولأن السؤال عن اللغات الأصلية لم يُطرح على جميع السكان مع أن بين غير المنتمين إلى الشعوب الأصلية من يتكلّم لغاتها.

خريطة المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية لعام 2022، تبيّن المواقع التقريبية لمجتمعات السكان الأصليين المسجّلة رسميًا في أقاليم الأرجنتين كلّها، وكلُّ لونٍ فيها لشعب.
خريطة المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية لعام 2022، تبيّن المواقع التقريبية لمجتمعات السكان الأصليين المسجّلة رسميًا في أقاليم الأرجنتين كلّها، وكلُّ لونٍ فيها لشعب.Instituto Nacional de Asuntos Indígenas · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

الشمال الغربي وجبال الأنديز

في هضاب الشمال الغربي ووديانه، حيث تقع مقاطعات خوخوي وسالتا وتوكومان وكاتاماركا ولا ريوخا وسان خوان، نشأت ثقافات زراعية فخّارية مرتبطة بحضارة الأنديز، وخضعت شعوبها بين 1480 و1533 لإمبراطورية الإنكا التي تركت أثرها في أسماء الأماكن وفي انتشار لغة الكيتشوا. وعرفت هذه الشعوب الزراعة المتقدّمة والمدرّجات والريّ الصناعي وتربية اللاما. وتُروى تسمية «دياغيتا» عن الأيمارا، إذ تعني في لغتهم «البعيد» أو «الغريب».

وأكبر شعوب المنطقة اليوم الكولا في خوخوي وسالتا، وهو شعب انصهرت فيه جماعات كثيرة من الأتاكاما والأوماغواكا والكالتشاكي والتشيتشا، وتأثّر بالكيتشوا تأثراً قوياً. ويعيش الدياغيتا والكالتشاكي في وديان توكومان وكاتاماركا وسالتا ولا ريوخا وسان خوان، ومنهم الكيلمس الذين قاوموا الإسبان في وادي كالتشاكي بتوكومان ثم رُحّلوا إلى بوينس آيرس. وتحافظ خوخوي وسالتا وتوكومان على كثير من العادات الأصلية في الاحتفالات والرقصات والمأكولات.

ويستعيد الأوماغواكا في منطقة تيلكارا وهوماواكا على امتداد كويبرادا دي هوماواكا هويتهم الخاصة بعد أن كانوا يُحسبون من الكولا، وقد سجّل تعداد 2010 منهم 6873 شخصاً، 6146 منهم في خوخوي. ويسكن الأتاكاما Atacama هضبة البونا في مقاطعة سوسكيس بخوخوي ومقاطعة لا بوما في سالتا وأنتوفاغاستا دي لا سييرا في كاتاماركا، وأحصى تعداد 2010 منهم 13,936 شخصاً في أنحاء البلاد. ويعيش في المنطقة كذلك مهاجرون حديثون من الأيمارا والكيتشوا قدموا من بوليفيا والبيرو منذ العقود الأخيرة من القرن العشرين.

خريطة لتوزّع الشعوب الأصلية على أراضي الأرجنتين، أُعدّت عام 2012، ويدلّ كلُّ لونٍ ونقشٍ فيها على منطقة شعبٍ من الشعوب المذكورة في مفتاحها.
خريطة لتوزّع الشعوب الأصلية على أراضي الأرجنتين، أُعدّت عام 2012، ويدلّ كلُّ لونٍ ونقشٍ فيها على منطقة شعبٍ من الشعوب المذكورة في مفتاحها.User:Nazareno98 · CC0 · ويكيميديا كومنز

تشاكو والشمال الشرقي وميسيونس

في سهول تشاكو التي تخترقها أنهار بارانا وباراغواي وبيلكومايو وبيرميخو وسالادو، عاشت شعوب الصيد والجمع التي تمرّست في التحكّم بالنار لإدارة المراعي واستدراج الطرائد. وبقيت أجزاء واسعة من المنطقة خارج السيطرة الإسبانية المباشرة حتى أواخر القرن التاسع عشر، حين أخضعتها حملات الدولة الأرجنتينية.

ويسكن الكوم (التوبا) شرق مقاطعتَي فورموسا وتشاكو وامتداداً إلى سانتا في وبوينس آيرس، والويتشي حوض نهر بيلكومايو في فورموسا وتشاكو وسالتا، والبيلاغا مقاطعة فورموسا، والموكوفي وسط سانتا في وشمالها وجنوب تشاكو. وتعترف مقاطعة فورموسا بثلاثة شعوب هي الويتشي والكوم والبيلاغا، واعتمدت مقاطعة تشاكو بالقانون 6604 لعام 2010 لغات الكوم والويتشي والموكوفي لغات رسمية إلى جانب الإسبانية.

وفي شمال شرق سالتا، حول مدينتَي تارتاغال وجنرال موسكوني وبلدة سانتا فيكتوريا إستي، تعيش شعوب أصغر عدداً سيأتي ذكرها أدناه، منها التشوروتي والنيفاكليه والتابيتي والتشانيه، إلى جانب الغواراني الغربيين المعروفين قديماً باسم «التشيريغوانو».

انتشر الغواراني قبل وصول الإسبان في حوض الأنهار الكبرى وفي معظم الشمال الشرقي، وجاؤوا بزراعة المنيهوت والذرة، وترك أثرهم في تلك المنطقة ما تركه الكيتشوا في الشمال الغربي. وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر أقام اليسوعيون بين الغواراني «الإرساليات» التي شكّلت مجتمعات أصلية مسيحية ذات استقلال واسع عن التاج الإسباني، واصطدمت بالجيشين الإسباني والبرتغالي معاً في ما عُرف بالحرب الغوارانية، إلى أن حلّها التاج الإسباني.

ويعيش اليوم الغواراني المبيا في مقاطعة ميسيونس، وقد أحصى تعداد المقاطعة في 1979 منهم 1672 شخصاً. وما زالت الغوارانية حيّة في كورينتس وميسيونس وتشاكو وفورموسا وإنتري ريوس وفي بوينس آيرس، ويتكلّمها أو يفهمها نحو مليون شخص بمن فيهم المهاجرون من باراغواي. وقد أعلنت مقاطعة كورينتس في 2004 الغوارانية لغة رسمية مشاركة في التعليم وأعمال الحكومة.

مجموعة من رجال المابوتشي ونسائهم وأطفالهم في صورة جماعية بمنطقة ماشيو في إقليم نيوكين، 1920.
مجموعة من رجال المابوتشي ونسائهم وأطفالهم في صورة جماعية بمنطقة ماشيو في إقليم نيوكين، 1920.Gustav Algård (1892-1965) · CC0 · ويكيميديا كومنز

كويو والوسط

في منطقة كويو، أي سان خوان ومندوسا وسان لويس، عاش الواربي الذين لجأ فرع منهم إلى بحيرات غواناكاتشي بين سان خوان ومندوسا. وقد انقرضت لغتاهم الألينتياك والميلكاياك، ولم يبقَ منهما إلا كلمات قليلة تبحث فيها جماعات الواربي اليوم وتدرسها.

وفي قرطبة وسان لويس وسانتياغو ديل إستيرو عاش الكوميتشينغون والسانافيرون، وكانت لغة الكوميتشينغون تُعرف باسم «هينيا-كاميارِه» ولا تكفي البقايا المعروفة منها لنسبتها إلى أسرة لغوية. أما مقاطعة سانتياغو ديل إستيرو فيتكلّم فيها ما بين ستين ألفاً ومئة وستين ألف شخص، بحسب التقديرات المختلفة، لهجة «الكيتشوا السانتياغية» التي يعدّ أغلب متكلّميها أنفسهم من الكريول لا من الشعوب الأصلية، مع إقرارهم بماضٍ أصلي.

امرأة مسنّة من التيويلتشي تدخّن غليونًا وتلتحف بغطاء من الصوف وتعصب جبينها، في صورة من أوائل القرن العشرين محفوظة في الأرشيف العام للأمة.
امرأة مسنّة من التيويلتشي تدخّن غليونًا وتلتحف بغطاء من الصوف وتعصب جبينها، في صورة من أوائل القرن العشرين محفوظة في الأرشيف العام للأمة.Archivo General de la Nación Argentina · Public domain · ويكيميديا كومنز

البامبا وباتاغونيا

في باتاغونيا أقدم آثار الوجود البشري في الأرجنتين، في موقع بييدرا موسيو بمقاطعة سانتا كروس، وفيها أيضاً «كهف الأيادي» على نهر بينتوراس، الذي تعود رسومه الصخرية إلى نحو 7300 سنة قبل الميلاد وأدرجته اليونسكو في قائمة التراث العالمي. وعاشت شعوب البامبا وباتاغونيا على الصيد والجمع، ثم تحوّلت منذ منتصف القرن السابع عشر تقريباً إلى جماعات فرسان بعد أن روّضت الخيول التي جلبها الإسبان.

والمابوتشي أكبر شعوب الجنوب اليوم، ويعيشون في نيوكين وريو نيغرو وتشوبوت ولا بامبا وبوينس آيرس، وتُسمع لغتهم المابودونغون في نيوكين وريو نيغرو وتشوبوت وسانتا كروس. وقد امتدّ نفوذهم الثقافي واللغوي إلى شعوب البامبا وشمال باتاغونيا في ما يُعرف بـ«أرْوَنة» المنطقة، حتى صار كثير من نسل الشعبين يسمّون أنفسهم «مابوتشي-تيويلتشي». ويعيش التيويلتشي أو الأونيكينك في سانتا كروس وتشوبوت، والرانكيل في لا بامبا وسان لويس وقرطبة.

وفي شمال مقاطعة بوينس آيرس وجنوب سانتا في عاش الكيراندي الذين لقيهم الإسبان عند تأسيس بوينس آيرس الأولى في 1536، وغابوا عن المصادر بعد أواخر القرن السادس عشر. وقد أعلن 3658 شخصاً في تعداد 2010 أنهم من الكيراندي، وتدافع منظمات أصلية في بوينس آيرس الكبرى عن موقع «بونتا كيراندي» الأثري في بلدية تيغري بوصفه مكاناً مقدّساً.

نساء وأطفال من الموكوفي نُقلوا قسرًا من تشاكو إلى مدينة سانتا في على يد القائد أوريبورو، ينتظرون توزيعهم على بيوت العائلات الميسورة، سانتا في، 1872.
نساء وأطفال من الموكوفي نُقلوا قسرًا من تشاكو إلى مدينة سانتا في على يد القائد أوريبورو، ينتظرون توزيعهم على بيوت العائلات الميسورة، سانتا في، 1872.Pedro Tappa (1840—1907) · Public domain · ويكيميديا كومنز

تييرا دل فويغو: أقصى الجنوب

في جزيرة أرض النار الكبرى عاش السيلكنام أو الأونا، وهم شعب صيّادين كان بين الشعوب التي هزمتها حملات الدولة الأرجنتينية في أواخر القرن التاسع عشر. وقد انقرضت لغتهم في تسعينيات القرن العشرين أو في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، غير أن من ينحدرون منهم اليوم يعملون على استعادة ثقافتهم ولا يعدّون شعبهم منقرضاً. وفي أقصى شرق الجزيرة عاش شعب الهاوش، ومات آخر متكلّم بلغته نحو 1920.

وعلى السواحل الجنوبية للأرخبيل عاش الياغان أو الياماناس، وهم شعب بحري انقرضت لغته في الجانب الأرجنتيني مطلع القرن العشرين، وبقيت منها كلمات في أسماء أماكن معروفة مثل أوشوايا ولاباتايا وتولوين، إلى جانب قاموس كبير وضعه المبشّر توماس بريدجز. وكانت آخر متكلّمة أصلية بها كريستينا كالديرون، التي عاشت في الجانب التشيلي من الأرخبيل.

شعوب أصغر عدداً

إلى جانب الشعوب الكبيرة، تعيش في الأرجنتين شعوب صغيرة العدد لكل منها تاريخها. التشانيه جماعة من أصل أراواكي خضعت للغواراني وفقدت لغتها قبل نحو ثلاثمئة عام، وهاجر كثيرون منها إلى الأرجنتين بعد أن هزم جيش بوليفيا التشيريغوانو في معركة كوروويوكي عام 1892، ويسكنون اليوم تويونتي وكامبو دوران وبيتشانال في سالتا، وقرب ليديسما وسان بيدرو في خوخوي، وقد أحصى منهم تعداد 2010 نحو 3034 شخصاً. والتشوروتي يسمّون أنفسهم «يوفواشا»، ويعيشون على ضفّتي بيلكومايو حول تارتاغال وسانتا فيكتوريا إستي، وسجّل منهم تعداد 2022 نحو 3238 شخصاً. والنيفاكليه، الذين عُرفوا بتسمية «تشولوبي» المهينة، أحصى منهم تعداد 2022 نحو 878 شخصاً في سالتا وفورموسا. أما التابيتي فجاؤوا من بوليفيا وباراغواي منذ 1920 للعمل في مصانع السكّر، واستقرّوا قرب تارتاغال، وسجّل منهم تعداد 2010 نحو 407 أشخاص.

وفي الوسط والشمال الغربي يعيش اللولي الذين أزاحهم الويتشي قديماً إلى سانتياغو ديل إستيرو وتوكومان وجنوب سالتا، ومن جماعاتهم إل نوغاليتو في مقاطعة لوليس بتوكومان ولاس كوستاس في سالتا، وقد أحصى منهم تعداد 2010 نحو 3721 شخصاً. والتونوكوتيه، المعروفون اليوم باسم «سوريتاس»، يعيشون في جماعات ريفية في مقاطعات سان مارتين وفيغيروا وأفيشانيدا بسانتياغو ديل إستيرو ويتكلّمون لهجة مشتقّة من الكيتشوا السانتياغية، وسجّل منهم تعداد 2010 نحو 4853 شخصاً، 3636 منهم في سانتياغو ديل إستيرو. ويُضاف إلى هؤلاء الأوماغواكا والأتاكاما في خوخوي والكيراندي في بوينس آيرس، الذين سبق ذكرهم.

لمحة تاريخية

تُقدّر المصادر عدد السكان الأصليين عند وصول الإسبان بما بين 400 ألف ومليونَي نسمة، تركّز معظمهم في وديان الشمال الغربي الخصبة، وبدرجة أقل على ضفاف أنهار الساحل. وعرفت شعوب البلاد مصائر مختلفة تحت الغزو: فأغلب شعوب البامبا وباتاغونيا وتشاكو قاومت الإسبان ولم تخضع لسلطتهم المباشرة، بينما أقام المستعمرون مراكزهم في الشمال الغربي والوسط على عمل السكان الأصليين المفروض بنظام «الإنكومييندا»، وقامت هناك حروب وانتفاضات كبرى مثل حروب كالتشاكي. وأصاب جميع هذه الشعوب انهيار سكاني سببته إلى حدّ بعيد الأمراض التي حملها الأوروبيون.

وبعد استقلال البلاد في 1816 بدأت الدولة الجديدة في غزو الأراضي التي لم يخضعها الإسبان، في البامبا وباتاغونيا وتشاكو، وبلغت هذه الحروب ذروتها في حملة الصحراء التي تسمّيها الرواية الرسمية «فتح الصحراء»، ثم في حملات تشاكو. وتعرّضت الثقافات الأصلية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر لعملية «إخفاء» متعمّدة شجّعتها الدولة. وفي القرن العشرين نشأت حركات أصلية منظّمة، وصدر قانون 1985 الذي أنشأ المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية، وينصّ الدستور الوطني على أن من صلاحيات الكونغرس «الاعتراف بالوجود العرقي والثقافي السابق للشعوب الأصلية الأرجنتينية».

ما تتناوله هذه السلسلة

تخصّص السلسلة ملفاً مستقلاً لكل من الشعوب الآتية: المابوتشي، والكولا، والكوم (التوبا)، والويتشي، والغواراني، والدياغيتا، والكيلمس، والواربي، والتيويلتشي، والموكوفي، والرانكيل، والسيلكنام، والياغان، والكوميتشينغون، والبيلاغا. ويعرض كل ملف مَن هو الشعب وأين يعيش اليوم، وتاريخه قبل الإسبان وفي مواجهتهم وبعد الاستقلال، ومعتقداته وعاداته وموسيقاه وأبرز شخصياته.

وتتناول ملفات الموضوعات الشعوب كلها معاً: مقاومة الحكم الإسباني، وحملة الصحراء وحملات تشاكو، والموسيقى، والمعتقدات، والعادات الاجتماعية، واللغات، وأحوال الشعوب الأصلية اليوم وحقوقها، إضافة إلى ملف عن شخصيات من الشعوب الأصلية. وتفرد السلسلة ملفات لثلاث شخصيات: الزعيم كالفوكورا، وحفيده سيفيرينو نامونكورا، والقائد الغواراني أندريسيتو غواكوراري.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo