الموازي1,560الرسمي1,54517°صحوبوينس آيرس
السبت، 26 سبتمبر
أندريسيتو غواكوراري: القائد الغواراني الذي حكم ميسيونس وقاتل البرتغاليينHernangen91 · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

أندريسيتو غواكوراري: القائد الغواراني الذي حكم ميسيونس وقاتل البرتغاليين

أندريس غواكوراري، المعروف بـ«القائد أندريسيتو»، عسكري وزعيم غواراني من ميسيونس (1778–1821 تقريباً)، حكم إقليم ميسيونس الكبير بين 1815 و1819 وكان من أخلص معاوني أرتيغاس. قاتل الغزو البرتغالي البرازيلي وحكم كورينتس وحرّر المستعبَدين من السكان الأصليين والأفارقة، ثم أُسر عام 1819. رقّته الأرجنتين إلى رتبة جنرال بعد وفاته عام 2014، وجعلت يوم مولده يوماً وطنياً للمتّة.

وُلد في بلدة من بلدات الإرساليات اليسوعية، وتبنّاه خوسيه خيرفاسيو أرتيغاس، فصار القائد الفدرالي الوحيد من أصل غواراني خالص، ثم مات أسيراً في ريو دي جانيرو.

الاسم والنسب

أندريس غواكوراري Andrés Guacurarí، المعروف شعبياً بـ«القائد أندريسيتو» Comandante Andresito، عسكري وزعيم من الغواراني في منطقة ميسيونس. وُلد في 30 نوفمبر 1778 في بلدة سانتو تومي التي كانت يومئذ من «إقليم ميسيونس الكبير» التابع لنيابة ملك ريو دي لا بلاتا في الإمبراطورية الإسبانية، ومات أسيراً في ريو دي جانيرو نحو عام 1821. كان من أوائل الزعماء الفدراليين في «الأقاليم المتحدة لريو دي لا بلاتا»، وحكم بين 1815 و1819 إقليم ميسيونس الكبير الذي لا تمثّل ولاية ميسيونس الأرجنتينية الحالية إلا بقية منه.

كان من أخلص معاوني خوسيه خيرفاسيو أرتيغاس، قائد «الضفة الشرقية» (الأوروغواي اليوم)، الذي رعاه وتبنّاه قانونياً وأذن له بأن يوقّع باسم «أندريس أرتيغاس». وكان أصله الغواراني سيحول، لولا هذا التبنّي، دون دخوله سلك الضباط في ذلك العصر، فبفضل التبنّي صار يستحق الترقية كأي ضابط في الجيش.

يُكتب لقبه بصيغ كثيرة: فهو في البرتغالية «غواسوراري» بحرف السين المعقوفة، ويُلفظ «غواسو راري»، ومعناه في لغة الغواراني «الأيّل النافر»، إذ «غواسو» الكبير و«راري» النافر. غير أن سقوط علامة النبر وخلط الحرف البرتغالي بالكاف الإسبانية جعلا الاسم يُكتب في الأرجنتين والباراغواي والأوروغواي «غواكوراري» ويُلفظ على غير أصله. وعلى نصبه التذكاري في سانتو تومي وعلى كورنيش بوساداس يُكتب الاسم بصيغتين. وكان جنوده البرازيليون يسمّونه «أرتيغيناس» أي «ابن أرتيغاس»، في حين سمّاه أعداؤه البرتغاليون البرازيليون «أندريس تاكواري».

لا خلاف في أصوله الأصلية، غواراني كانت أو من جماعة أخرى تطبّعت بثقافة الغواراني، ويُرجَّح أن له أيضاً نسباً أوروبياً كما كان شائعاً في منطقته وعصره. ويُذكر أنه اقترن على التوالي بامرأتين: ميلتشورا غواسورو ثم بينيديكتا بلانكو. وتذكر بعض الروايات أنه ربما وُلد في سان فرانسيسكو دي بورخا، وهي اليوم مدينة ساو بورجا البرازيلية المقابلة لسانتو تومي الأرجنتينية.

من جيش بيلغرانو إلى صفوف أرتيغاس

وُلد أندريسيتو في إرسالية سانتو تومي اليسوعية، في ولاية كورينتس الحالية، بعد عامين فقط من إنشاء نيابة ملك ريو دي لا بلاتا عام 1776. وهو يُعدّ امتداداً لنضالات سبقه إليها رجال مثل سيبيه تياراشو قائد حرب الغواراني.

بدأ دوره التاريخي عام 1811 حين انضمّ إلى قوات مانويل بيلغرانو في حملته لتحرير الباراغواي من الملكيين، ثم رافقه إلى الضفة الشرقية للغاية نفسها. فلما أُبعد بيلغرانو عن قيادة القوات وحلّ محلّه الوحدوي خوسيه روندو، اختار غواكوراري الانحياز إلى الفدراليين بقيادة أرتيغاس.

وفي أواخر عام 1812، وقد صار قائداً لميسيونس الغربية، تمكّن من إجلاء القوات الباراغوايانية التي احتلّت مقاطعة كانديلاريا في جنوب غرب ولاية ميسيونس الحالية، وذلك لارتيابه في موقف الباراغواي من حرب الاستقلال عن إسبانيا ومن تزايد تدخّل المملكة البرتغالية البرازيلية وتوسّع البرازيل. وفي أواخر عام 1814 عيّنه أرتيغاس، زعيم «رابطة الشعوب الحرة»، قائداً عاماً لميسيونس.

مبنى المتحف التاريخي والأثري «أندريس غواكوراري» في مدينة بوساداس بمقاطعة ميسيونس، عام 2017.
مبنى المتحف التاريخي والأثري «أندريس غواكوراري» في مدينة بوساداس بمقاطعة ميسيونس، عام 2017.Laura Fiorucci · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الدفاع عن ميسيونس في وجه البرتغاليين والبرازيليين

كان أندريسيتو القائد الأول في الدفاع عن الأراضي الممتدة بين نهر بارانا غرباً ونهر ياكوي شرقاً في أثناء الغزو البرتغالي البرازيلي. وقبل الغزو، في 12 سبتمبر 1815، هزمت قواته بقيادة الكاهن خوسيه أسيفيدو القائد الباراغواياني خوسيه إيساسي في كانديلاريا قرب مدينة بوساداس الحالية، ثم حرّرت سانتا آنا وسان إغناسيو ميني وكوربوس.

وفي سبتمبر 1816 عبر نهر الأوروغواي عند إيتاكي وهزم القوات البرازيلية مرة أخرى، فحرّر جزءاً كبيراً من ميسيونس الشرقية في الامتداد المسمّى «إل تابيه»، أي «الطريق» بلغة الغواراني، والمقصود الطريق إلى موانئ الأطلسي. وانتصر ثانية في معركة رينكون دي لا كروس، وحاصر مسقط رأسه، لكن الإمدادات التي وصلت لنجدة المدافعين أرغمته على التراجع وراء نهر الأوروغواي.

عاد البرتغاليون البرازيليون إلى الهجوم، وفي 17 يناير 1817 اجتاحت قواتهم بقيادة فرانسيسكو داس شاغاس سانتوس، بأمر من حاكم ريو غراندي دو سول، ميسيونس الواقعة بين النهرين، فنهبت ودمّرت بلدات لا كروس ويابيو وسانتو تومي وسانتا ماريا ومارتيريس وسان خوسيه وسان إغناسيو ميني وأبوستوليس وسان كارلوس. وتصدّى لهم غواكوراري في البلدتين الأخيرتين فهزمهم وأجبرهم على الانسحاب، ثم انتقل إلى الهجوم المضاد ومعه أبرز نوّابه سيتي وماتياس أباكو وماريانو مفيرا، حتى استعاد سان فرانسيسكو دي بورخا وقسماً كبيراً من ميسيونس الشرقية.

وفي مارس 1817 أسّس عند مصبّ نهر ميرينياي عاصمة جديدة لميسيونس سمّاها «نويسترا سينيورا دي لا أسونسيون دل كامباي». وفي أوائل مايو استعاد كل الأراضي التي تركها البرتغاليون والباراغوايانيون، ثم هزم داس شاغاس سانتوس، الذي عاد لغزو ميسيونس، في أبوستوليس يوم 2 يونيو 1817.

نصب أندريسيتو غواكوراري في مدينة سانتو تومي بمقاطعة كورينتس، قرب جسر التكامل، عام 2012.
نصب أندريسيتو غواكوراري في مدينة سانتو تومي بمقاطعة كورينتس، قرب جسر التكامل، عام 2012.Ginés90 · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

حكم كورينتس وتحرير المستعبَدين

بين 1818 و1819 تولّى أندريسيتو الجبهة الداخلية بتوجيه من أرتيغاس. فزحف على كورينتس التي سقطت في يد عسكريين موالين للسلطة المركزية في بوينس آيرس، وطرد الوحدويين، وأعاد الحاكم خوان باوتيستا ميندس إلى منصبه، مستعيناً بأسطول القرصان الإيرلندي بيتر كامبل وبألفين من الغواراني من الإرساليات القديمة.

وظلّ يمارس الحكم العسكري للولاية حتى 1819، فشجّع إصلاحاً زراعياً وحرّر المستعبَدين من السكان الأصليين ومن ذوي الأصول الأفريقية. وتروي المصادر أنه أخذ عندئذ عدداً مماثلاً من أبناء الأسر المستعبِدة وبناتها، ثم أطلقهم بعد أسبوع بعد أن استدعى أمهاتهم، وقال لهن ما معناه: «ها هم أبناؤكن سالمين، يمكنكن أخذهم. لكنكن عرفتن الآن الألم الذي تقاسيه الأم الهندية حين يُسرق منها أبناؤها. فتذكّرن من الآن أن لهن أيضاً قلوباً».

تمثال أندريس غواكوراري إي أرتيغاس في بوينس آيرس، عند تقاطع شارع ليما وجادّة مايو، وهو نسخة مصغّرة من تمثال بوساداس للنحّات خيرونيمو رودريغيس.
تمثال أندريس غواكوراري إي أرتيغاس في بوينس آيرس، عند تقاطع شارع ليما وجادّة مايو، وهو نسخة مصغّرة من تمثال بوساداس للنحّات خيرونيمو رودريغيس.Roberto Fiadone · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الهزيمة والأسر والموت

في أبريل 1819 احتلّ غواكوراري بلدتي سان نيكولاس وسان لويس غونساغا من بلدات الإرساليات، فشنّ البرتغاليون البرازيليون هجوماً مضاداً. وكان الزعيم الوحيد المستعدّ لمواجهتهم، فتقدّم إلى الحدود وحاول محاصرة داس شاغاس سانتوس. غير أن البرازيليين، مدعومين بقوات جديدة وصلت من بورتو أليغري وأليغريتي، باغتوه في 6 يونيو 1819 عند مخاضة إيتاكوروبي على نهر كاماكوا.

كانت المواجهة غير متكافئة وكارثية على قواته، فسقط كثير من رجاله، ومنهم الزعيم فيسينتي تيرابارِه، واضطرّ إلى مغادرة الميدان على نيّة إعادة تنظيم قواته على الضفة الغربية لنهر الأوروغواي. لكن البرازيليين أسروه وهو يحاول عبور النهر في 24 يونيو 1819.

أُرسل ملفوفاً في جلد نيّئ كان يضيّق عليه أنفاسه كلما جفّ، إلى سجن بورتو أليغري، ومنه إلى ريو دي جانيرو. ويُعتقد أنه مات أسيراً في زنازين جزيرة الأفاعي Ilha das Cobras، على الأرجح عام 1821.

وفي عام هزيمته نفسه وُقّعت في مونتيفيديو «معاهدة الفنار» التي تنازل بموجبها أبناء الضفة الشرقية الذين تخلّوا عن أرتيغاس وانضمّوا إلى «نادي البارون» الموالي للبرازيل عن ميسيونس الشرقية لمملكة البرازيل مقابل بناء فنار على جزيرة فلوريس. وكان تسليم ميسيونس والضفة الشرقية جزءاً من تفاهم ضمّت فيه البرازيل أراضي، وتخلّصت فيه بوينس آيرس من أهمّ بؤرة فدرالية تقاوم مركزيتها. أما أرتيغاس فلجأ مع بقايا جيشه إلى الباراغواي عام 1820 ولم يعد.

خريطة للبعثات الغربية وحدودها مع كورينتس عند مستنقعات إيبيرا، والمدن التي كانت مسرحاً لعمليات أندريسيتو.
خريطة للبعثات الغربية وحدودها مع كورينتس عند مستنقعات إيبيرا، والمدن التي كانت مسرحاً لعمليات أندريسيتو.Pruxo · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

التكريم في الأرجنتين

تحمل اسمه مدينة في شمال شرق ولاية ميسيونس هي كوماندانتي أندريسيتو، وقربها «جسر القائد أندريسيتو الدولي» الذي يعبر نهر سان أنطونيو إلى البرازيل. وتحمل اسمه أيضاً «مدرسة الغابة العسكرية» التابعة للجيش الأرجنتيني، وفي عام 2003 سُمّي باسمه ملعب نادي كروسيرو دل نورتي في مدينة بوساداس.

وفي 5 يوليو 2012 أعلن قانون ولاية ميسيونس رقم 155 «القائد العام أندريس غواكوراري إي أرتيغاس» بطلاً من أبطال ميسيونس. وفي 28 سبتمبر 2012 غيّرت مدينة سان كوسمي في ولاية كورينتس اسم شارع كان يُسمّى «فتح الصحراء» إلى اسم أندريس غواكوراري.

وفي 1 أبريل 2014 رقّته الرئيسة كريستينا فيرنانديس دي كيرشنر بعد وفاته إلى رتبة جنرال في الجيش الأرجنتيني، وكان قد بلغ في حياته رتبة عقيد. وأعلنه القانون الوطني رقم 27,116 بطلاً وطنياً وجنرالاً بعد الوفاة، وفي 29 يونيو 2014 انضمّت مدينة كورينتس إلى هذا القانون بمرسوم بلدي، وأُقيم له في الطرف الجنوبي من كورنيش المدينة تمثال ضخم من الحديد صنعه حرفيون من حركة «كولتورا فايسي».

وفي 17 ديسمبر 2014 صدر القانون رقم 27,117 الذي جعل يوم 30 نوفمبر «اليوم الوطني للمتّة» إحياءً لذكرى مولد أندريس غواكوراري إي أرتيغاس، ولتعزيز الاعتراف الدائم بعادات الأرجنتين.

في الأوروغواي، والبحث عن رفاته

في الأوروغواي منحه الرئيس تاباريه فاسكيس رتبة جنرال في الجيش الأوروغواياني عام 2016. ويحمل الطريق رقم 4 هناك اسم «أندريس أرتيغاس»، وفي مقاطعة فلوريس قرية اسمها أندريسيتو، وفي مونتيفيديو شارع باسمه. وتحمل اسمه المدرسة الريفية رقم 54 في رانتشيريوس دي بونسي بمقاطعة كانيلونس، والمدرسة رقم 45 والشارع الذي تقع فيه في مدينة ريفيرا، وشارع وحيّ في مدينة بايساندو.

أصدرت ولاية ميسيونس مرسوماً بالتحقيق في مصير جثمانه واستعادة رفاته. وفي 21 نوفمبر 2008 أوصت لجنة التشريع العام في مجلس النواب الأرجنتيني بالإجماع بالاعتراف برتبته العسكرية وإنصافه في تاريخ الاستقلال، وبإنشاء لجنة خاصة لإعادة رفات «بطل ميسيونس». ولم يُعثر على الرفات حتى الآن.

وفي 2011 عُرض الفيلم الوثائقي الأرجنتيني «البحث عن القائد أندريسيتو» الذي رواه المغني والملحّن فيكتور إيريديا وقام ببطولته، ويسافر فيه على خطى أندريسيتو في أراضي كورينتس وميسيونس محاولاً فهم سبب محو التاريخ الرسمي اسمه من ذاكرة الشعب الأرجنتيني. أنتجته شركة «باييه سيني» وشارك فيه المؤرّخ نوربيرتو غالاسو.

بطاقة تعريف

  • الولادة: 30 نوفمبر 1778، سانتو تومي (كورينتس الحالية)
  • الوفاة: نحو 1821، أسيراً في جزيرة الأفاعي، ريو دي جانيرو
  • الشعب: الغواراني
  • الصفة: القائد العام لميسيونس (1815–1819)، زعيم فدرالي ومعاون أرتيغاس
  • اشتهر بـ: الدفاع عن ميسيونس في وجه الغزو البرتغالي البرازيلي، وتحرير المستعبَدين في كورينتس؛ جنرال بعد وفاته (2014)، ويوم مولده يوم المتّة الوطني

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo