الموازي1,545الرسمي1,5309°صحوبوينس آيرس
الأحد، 13 سبتمبر
السابع عشر من آب: سان مارتين الذي حرّر ثلاث دول ومات منفيّاً في فرنساويكيميديا كومنز — رسّام مجهول (ملكية عامة)

السابع عشر من آب: سان مارتين الذي حرّر ثلاث دول ومات منفيّاً في فرنسا

عطلةٌ وطنيّةٌ قابلة للنقل تُحيي ذكرى وفاة خوسيه دي سان مارتين في بولونيا سور مير الفرنسيّة سنة 1850. عَبَرَ جيشه الأنديز في واحدةٍ من أصعب المناورات العسكريّة في القرن التاسع عشر، وحرّر الأرجنتين وتشيلي والپيرو، ثمّ انسحب من السلطة كلّها وعاش سبعةً وعشرين عاماً في المنفى.

خمسة آلاف رجلٍ وأكثر من عشرة آلاف بغلٍ عبروا ممرّاتٍ على ارتفاع أربعة آلاف متر في أربعةٍ وعشرين يوماً؛ وبعد سنواتٍ قليلة ترك الرجل الذي قادهم كلّ شيءٍ وركب سفينةً إلى أوروبا ولم يعد.

بوينس آيرس – ArgentiNews

في 17 آب/أغسطس 1850 مات خوسيه فرانسيسكو دي سان مارتين في بولونيا سور مير على ساحل فرنسا، عن اثنتين وسبعين سنة، بعد سبعةٍ وعشرين عاماً قضاها في أوروبا لم يعد بعدها إلى البلاد التي حرّرها. وقد أوصى بأن يُنقل قلبه إلى بوينس آيرس، وبأن تُهدى سيفه إلى خوان مانويل دي روساس تقديراً لدفاعه عن سيادة البلاد أمام الأساطيل الأوروبيّة.

ذكرى هذا اليوم عطلةٌ وطنيّةٌ قابلة للنقل. وفي سنة 2026 وقع 17 آب/أغسطس يوم إثنين أصلاً، فبقي في مكانه.

ضابطٌ في الجيش الإسبانيّ يغيّر جبهته

وُلد سان مارتين سنة 1778 في ياپيّو بمقاطعة كورينتس، ونُقل إلى إسبانيا طفلاً، فنشأ فيها ودخل الجيش الملكيّ وقاتل في حروب البرتغال وشمال أفريقيا ثمّ في حرب الاستقلال الإسبانيّة ضدّ نابليون، حتّى بلغ رتبة مقدّم.

ثمّ ترك كلّ ذلك: استقال سنة 1811 وأبحر إلى لندن ثمّ إلى بوينس آيرس، فوصلها في آذار/مارس 1812 وهو في الرابعة والثلاثين، يعرض خدماته على ثورةٍ لم يكن له بها صلةٌ شخصيّة. وأوّل ما فعله أن أنشأ فوج «الغرانادروس» الفرسان، الذي خاض أولى معاركه في سان لورينسو سنة 1813 على ضفّة الپارانا.

الفكرة التي غيّرت الحرب

رأى سان مارتين ما لم يره غيره: أنّ الطريق إلى الپيرو — قلب السلطة الإسبانيّة في القارّة — لا يمرّ بأعالي الپيرو حيث تحطّمت الجيوش الأرجنتينيّة مرّتين، بل عبر تشيلي ومن البحر.

فطلب حكومة مندوسا، وأمضى ثلاث سنواتٍ يبني هناك «جيش الأنديز»: مصانع بارودٍ ومدافع، ونسيجٌ لأزياء الجنود صنعته نساء المدينة، وتمويلٌ من تبرّعات الأهالي. وفي كانون الثاني/يناير 1817 عبر الجبال بنحو خمسة آلاف رجل وأكثر من عشرة آلاف بغلٍ وألفَي حصانٍ في ستّة أرتالٍ عبر ممرّاتٍ يتجاوز ارتفاعها أربعة آلاف متر. استغرق العبور نحو أربعةٍ وعشرين يوماً، وفقد الجيش أكثر من نصف دوابّه.

ثمّ جاء النصر في تشاكابوكو بعد أيّامٍ من نزوله، وفي مايپو سنة 1818، فاستقلّت تشيلي. وفي 1820 أبحر شمالاً، ودخل ليما، وأعلن استقلال الپيرو في 28 تمّوز/يوليو 1821.

عبور الأنديز في لوحة خوليو فيلا إي پراديس
عبور الأنديز في لوحة خوليو فيلا إي پراديسويكيميديا كومنز — خوليو فيلا إي پراديس (CC BY-SA 4.0)

غوايكيل والانسحاب

في تمّوز/يوليو 1822 التقى سان مارتين بـسيمون بوليفار في غوايكيل، في اجتماعٍ لم يحضره أحدٌ سواهما ولم يُعرف ما دار فيه على وجه اليقين. وبعده ترك سان مارتين قيادة الپيرو وعاد إلى الجنوب، ثمّ غادر البلاد سنة 1824 إلى أوروبا ولم يعد.

ومن هنا جاءت مكانته الخاصّة في الوعي الأرجنتينيّ: فهو الرجل الذي كان يملك الجيش والسلطة ورفض أن يستعملهما في الحرب الأهليّة الداخليّة. ولذلك يُلقَّب «أبا الوطن» و«القدّيس بالسيف». وقد تُوفّي وحيداً تقريباً، وعاش على معاشٍ متواضع.

وأُعيد رفاته إلى بوينس آيرس سنة 1880، ويرقد اليوم في ضريحٍ داخل الكاتدرائيّة الكبرى بساحة مايو، يحرسه على مدار الساعة جنودٌ من فوج الغرانادروس الذي أنشأه بنفسه سنة 1812.

فوج الغرانادروس، الذي ما زال يحرس ضريح مؤسّسه
فوج الغرانادروس، الذي ما زال يحرس ضريح مؤسّسهويكيميديا كومنز — تصوير Martín A. Aurand (CC BY-SA 4.0)

مندوسا وتلّة المجد

المراسم المركزيّة تتوزّع بين ضريحه في بوينس آيرس ومندوسا، المدينة التي جهّز فيها جيشه. وهناك، على «تلّة المجد» في حديقة سان مارتين العامّة، يقوم نصبٌ ضخمٌ افتُتح سنة 1914 ويمثّل سان مارتين على فرسه وحوله رجال الجيش ونساء مندوسا اللواتي تبرّعن بحليّهنّ.

وفي المدارس يُحيا اليوم بحفلةٍ وبتحيّة العَلَم، وتُروى فيه قصّة «الوصايا الاثنتا عشرة» التي كتبها لابنته ميرثيديس — وهي وصايا في الصدق والكرم واحترام الآخرين، يحفظ بعضَها كلّ تلميذٍ أرجنتينيّ.

نصب جيش الأنديز على تلّة المجد في مندوسا
نصب جيش الأنديز على تلّة المجد في مندوساويكيميديا كومنز — MacAllenBrothers (ملكية عامة)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo