الموازي1,545الرسمي1,5309°صحوبوينس آيرس
الأحد، 13 سبتمبر
أسبوع الآلام في الأرجنتين: جمعةٌ عطلةٌ وخميسٌ يقرّره صاحب العملويكيميديا كومنز — تصوير Dario Alpern (CC BY-SA 3.0)

أسبوع الآلام في الأرجنتين: جمعةٌ عطلةٌ وخميسٌ يقرّره صاحب العمل

العطلة الوحيدة في التقويم الأرجنتينيّ التي يتغيّر تاريخها كلّ سنة تبعاً لحساب عيد الفصح. جمعة الآلام عطلةٌ وطنيّةٌ كاملة، أمّا خميس الآلام فـ«يومٌ غير قابل للعمل» يقرّر فيه صاحب العمل. ومعهما تبدأ أكبر موجة سفرٍ داخليٍّ بعد الصيف، ومائدةٌ بلا لحمٍ، ومدينةُ تانديل التي تستقبل عشرات الآلاف.

عطلةٌ بلا تاريخٍ ثابت: تتحرّك كلّ سنة مع القمر وحساب الفصح، وتجرّ وراءها أكبر حركة سفرٍ داخليٍّ في التقويم بعد إجازة الصيف.

بوينس آيرس – ArgentiNews

في التقويم الأرجنتينيّ عطلةٌ واحدة لا تاريخ ثابتاً لها: جمعة الآلام. فهي تتبع عيد الفصح، وعيد الفصح يُحسب بالأحد الأوّل بعد أوّل بدرٍ يلي الاعتدال الربيعيّ في نصف الكرة الشماليّ. لذلك تقع الجمعة في آذار/مارس تارةً وفي نيسان/أبريل تارةً أخرى. في سنة 2026 وقعت في 3 نيسان/أبريل، وفي 2027 ستقع في 26 آذار/مارس.

والصنفان هنا مختلفان، وهو فرقٌ يخلط فيه كثيرون:

جمعة الآلام عطلةٌ وطنيّةٌ ثابتةُ الصفة: تُغلق فيها الإدارات والمصارف والمدارس، ومن يعمل فيها يقبض ضعف الأجر.
خميس الآلام يومٌ غير قابل للعمل: القرار فيه لصاحب العمل، إن شاء عطّل وإن شاء داوَم، ومن عمل قبض أجره العاديّ. ولهذا تجد المصارف مغلقةً يوم الخميس بينما المحالّ مفتوحة.

ومن مصادفات سنة 2026 أنّ خميس الآلام وافق 2 نيسان/أبريل، يوم مالفيناس، فصار يوماً معطَّلاً بحكم العطلة الوطنيّة لا بحكم صفته الدينيّة.

أكبر موجة سفرٍ بعد الصيف

يصنع تعاقب الخميس والجمعة وعطلة نهاية الأسبوع أربعةَ أيّامٍ متّصلة، هي في العادة أنشط عطلةٍ سياحيّةٍ في السنة بعد إجازة الصيف. تمتلئ فنادق الساحل الأطلسيّ ووادي كالتشاكي وميسيونيس وباتاغونيا، وتنشر غرف التجارة أرقام الإشغال والإنفاق في اليوم التالي مباشرة.

وهنا تظهر مفارقةٌ أرجنتينيّة: العطلة دينيّةُ الأصل، لكنّ استعمالها الأوسع اليوم سياحيّ. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنّ أقلّيّةً ممّن يسافرون في هذه الأيّام يفعلون ذلك لسببٍ دينيّ.

تانديل: طريق الصليب على الجبل

غير أنّ مدينةً واحدة تظلّ الاستثناء: تانديل في مقاطعة بوينس آيرس، على بعد نحو أربعمئة كيلومتر من العاصمة. فيها «جبل الجلجلة» (Monte Calvario)، تلّةٌ يعلوها صليبٌ ضخم من الرخام الفرنسيّ نُصب سنة 1943، ويصعد إليها الحجّاج في طريق الصليب يوم الجمعة العظيمة.

تستقبل تانديل في ذلك الأسبوع عشرات الآلاف، ويُقام على سفح الجبل تمثيلٌ حيّ لآلام المسيح يشارك فيه مئات من أهل المدينة. وتقترن الزيارة عندهم بشراء أجبان المدينة ومقانقها، وهي صناعةٌ محلّيّةٌ شهيرة ورثتها تانديل عن مهاجريها الإيطاليّين والدنماركيّين.

الصليب الرخاميّ على قمّة جبل الجلجلة في تانديل
الصليب الرخاميّ على قمّة جبل الجلجلة في تانديلويكيميديا كومنز — تصوير Dario Alpern (CC BY-SA 3.0)

مائدةٌ بلا لحم

تقضي العادة الكاثوليكيّة بالامتناع عن اللحوم يومَي الأربعاء والجمعة من هذا الأسبوع، وفي بلدٍ مائدته لحمٌ هذا تغييرٌ ملحوظ. فترتفع أسعار السمك في الأسواق ارتفاعاً حادّاً قبل الأسبوع، ويُقبل الناس على «إمپاناداس الصيام» المحشوّة بالتونة أو السبانخ أو الذرة بدل اللحم.

وأمّا الحلوى فـ«روسكا دي باسكوا»: كعكةٌ دائريّةٌ مزيّنة بالكريما والفواكه المسكّرة، تُقطَّع يوم أحد الفصح وتوزَّع على المائدة. ومعها انتشرت في العقود الأخيرة بيض الشوكولا المجوّف الذي يُخبَّأ للأطفال في حدائق البيوت.

«روسكا دي باسكوا»: كعكة أحد الفصح في المخابز الأرجنتينيّة
«روسكا دي باسكوا»: كعكة أحد الفصح في المخابز الأرجنتينيّةويكيميديا كومنز — تصوير ElGuruCesar (CC BY-SA 4.0)
إمپاناداس الصيام: تُحشى بالتونة أو السبانخ بدل اللحم
إمپاناداس الصيام: تُحشى بالتونة أو السبانخ بدل اللحمويكيميديا كومنز — تصوير Horacio Cambeiro (CC BY-SA 3.0)

والكنيسة في بلدٍ أعطى العالم بابا

الأرجنتين بلدٌ كاثوليكيٌّ في تاريخه ودستوره — تنصّ المادّة الثانية من الدستور على أنّ الدولة الاتّحاديّة «تعضد» الكنيسة الكاثوليكيّة — وإن تراجعت نسبة المواظبين على العبادة في العقود الأخيرة تراجعاً كبيراً بحسب المسوح الوطنيّة.

وتُقام المراسم المركزيّة في الكاتدرائيّة الكبرى بساحة مايو، وهي الكنيسة التي كان رئيس أساقفتها خورخي بيرغوليو قبل أن يصير البابا فرنسيس سنة 2013. وتُبَثّ قدّاسات الأسبوع على الهواء، ويتبع كثيرٌ من الأرجنتينيّين طقوسه من بعيد حتّى وهم على الشاطئ.

الكاتدرائيّة الكبرى في ساحة مايو، مقرّ رئاسة الأساقفة
الكاتدرائيّة الكبرى في ساحة مايو، مقرّ رئاسة الأساقفةويكيميديا كومنز — تصوير Josefito123 (CC BY-SA 4.0)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo