الموازي1,560الرسمي1,54518°صحوبوينس آيرس
السبت، 26 سبتمبر
اللغات الأصلية في الأرجنتين: من الكيتشوا والغوارانية إلى المابودونغون ولغات تشاكوEurindia sonidos del territorio · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

اللغات الأصلية في الأرجنتين: من الكيتشوا والغوارانية إلى المابودونغون ولغات تشاكو

تُتكلَّم في الأرجنتين إلى جانب الإسبانية لغات أصلية حيّة من عائلات مختلفة: الكيتشوا في الشمال الغربي وسانتياغو ديل إستيرو، والغوارانية في الشمال الشرقي، والمابودونغون في باتاغونيا، ولغات الماتاكو والغوايكورو في تشاكو مثل القوم والويتشي والموكويت والبيلاغا. ويعرض هذا الملف هذه اللغات ومتحدّثيها ووضعها القانوني والتعليمي، واللغات التي انقرضت ولم يبق منها إلا كلمات وأسماء أماكن.

حين يقول الأرجنتيني «تشي» لصاحبه فهو ينطق، من غير أن يدري، كلمة من الغوارانية، إحدى عشرات اللغات التي سبقت الإسبانية على هذه الأرض.

خريطة لغوية متعدّدة

الإسبانية هي اللغة الغالبة في الأرجنتين، يفهمها ويتكلّمها لغةً أولى أو ثانية جميع السكان تقريباً، الذين بلغ عددهم في تعداد 2022 نحو 45.89 مليون نسمة، وهي وحدها لغة الإدارة العامة على المستوى الوطني. غير أنّ الجمهورية لم تحدّد بقانون أيّ لغة رسمية. ومع أنّ الدستور الوطني يجعل من اختصاص الكونغرس «الاعتراف بالوجود الإثني والثقافي السابق للشعوب الأصلية الأرجنتينية»، فإنّ لغات هذه الشعوب لم تنل صفة رسمية إلا في ولايتي تشاكو وكورينتس.

وتنتمي اللغات الأصلية الحيّة في البلاد إلى عائلات مختلفة: فالموكويت والويتشي والقوم والبيلاغا من مجموعة الماتاكو والغوايكورو في تشاكو، والغوارانية التي وصلت إلى الأراضي الأرجنتينية الحالية نحو القرنين الرابع عشر والخامس عشر ثمّ نشرها المبشّرون اليسوعيون لغةً مشتركة بين شعوب الشمال الشرقي والساحل، والكيتشوا ومعها الأيمارا اللتان وصلتا مع توسّع الدول الأنديزية، خصوصاً بعد فتح الإنكا في القرن الخامس عشر، ثمّ استُعملتا لغةً للتعليم الديني في كويو والشمال الغربي بعد الغزو الإسباني في القرن السادس عشر. أمّا المابودونغون، لغة المابوتشي، فتُعدّ أيضاً لغة أصلية في البلاد، إذ تشهد المصادر التاريخية على وجودها شرق جبال الأنديز منذ القرن الخامس عشر.

ولكلّ من الغوارانية والكيتشوا أكثر من مليون متحدّث في «الشمال الكبير». وفي أطراف المدن الكبرى، بسبب الهجرة المستمرّة من الشمال الشرقي والشمال الغربي ومن الباراغواي وبوليفيا والبيرو، يوجد متحدّثون بالغوارانية والكيتشوا والأيمارا. وقد تركت هذه اللغات أثرها في إسبانية الأرجنتين نفسها: ففيها كلمات كثيرة من الكيتشوا والغوارانية ولغة المابوتشي، ومن الغوارانية جاءت كلمة النداء الشهيرة «تشي». وفي الشمال الغربي والشمال الشرقي أنتج أثر الكاكان والكيتشوا والغوارانية لهجات إسبانية متميّزة.

الكيتشوا: من جبال خوخوي إلى سهول سانتياغو

تُتكلّم في الأرجنتين صيغتان رئيسيتان من الكيتشوا الجنوبية. الأولى كيتشوا جنوب بوليفيا، ويتكلّمها سكان هضبة «البونا» البوليفية المقيمون في الأرجنتين وذرّياتهم، وتُتكلّم الصيغة نفسها في خوخوي وسالتا وتوكومان، وهي في بعض مناطق خوخوي أقرب إلى كيتشوا جنوب غرب بوليفيا.

والثانية الكيتشوا السانتياغية quichua santiagueño، أو «الكيتشوا» ببساطة، وهي صيغة متميّزة جدّاً تتكلّمها ولاية سانتياغو ديل إستيرو وجنوب شرق ولاية سالتا. وتمتدّ في سانتياغو ديل إستيرو على مقاطعات فيغيروا وروبليس وسارمينتو وسان مارتين وسيليبيكا ولوريتو وأتاميسكي وأفيشانيدا وسالافينا وكيبراتشوس وميتري وأغيري، وأجزاء من مقاطعات مورينو وبريغادير خوان فيليبي إيبارا وخنرال تابوادا على امتداد نهر سالادو. وتختلف عن كيتشوا بوليفيا وإن تشاركها في 81 في المئة من مفرداتها. وكانت حتى بداية القرن العشرين تُعرف بـ«لغة كوسكو».

ويقدّر عدد متحدّثيها بمئة ألف بحسب بيانات الباحثة سينسابيلا (1999)، وترفع تقديرات أخرى العدد إلى 140 ألفاً أو 160 ألفاً، بينما يتحدّث أدنى تقدير عن 60 ألفاً على الأقلّ عام 2000. ويعرفها أيضاً نحو 60 ألف مهاجر في منطقة بوينس آيرس الكبرى. واللافت أنّ متحدّثيها في الغالب من السكان الكريول الذين لا يعرّفون أنفسهم اليوم سكاناً أصليين، وإن كانوا يقرّون بماضٍ أصلي. وقد تراجعت اللغة بفعل التمييز، إذ كان الأطفال يُجبرون في المدرسة على تعلّم الإسبانية بدلاً من لغة أمّهاتهم. وكانت في الأرجنتين صيغة كيتشوية أخرى في كاتاماركا ولا ريوخا لكنّها انقرضت، وكانت الكيتشوا في الحقبة الاستعمارية لغة رسمية في سانتياغو وكاتاماركا ولا ريوخا.

واليوم توجد في جامعة سانتياغو ديل إستيرو الوطنية كرسيّ لدراسة الكيتشوا السانتياغية والحفاظ عليها، وتُدرَّس في بعض المدارس، ولها برامج إذاعية وقاموس، وتُكتب بالحروف اللاتينية. وإلى جانب الكيتشوا تُتكلّم في خوخوي الأيمارا الوسطى، ويتكلّمها نحو 30 ألف نسمة في الولاية، إضافة إلى مهاجرين من هضبة البونا البوليفية ومن البيرو.

عبارات للكاتب ريكاردو روخاس مترجمة إلى لغات السكان الأصليين على جدار متحف بيت ريكاردو روخاس في بوينس آيرس، ضمن مشروع «إيورينديا»، عام 2023.
عبارات للكاتب ريكاردو روخاس مترجمة إلى لغات السكان الأصليين على جدار متحف بيت ريكاردو روخاس في بوينس آيرس، ضمن مشروع «إيورينديا»، عام 2023.Eurindia sonidos del territorio · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

الغوارانية: لغة الشمال الشرقي

تُتكلّم لهجات الغوارانية الأرجنتينية أو تُعرف في ولايات كورينتس وميسيونس وتشاكو وفورموسا وإنتري ريوس وفي مدينة بوينس آيرس وولايتها، ويعرفها نحو مليون شخص، بمن فيهم المهاجرون الباراغوايانيون الذين يتكلّمون الغوارانية الباراغوايانية أو «الخوبارا» الممزوجة بالإسبانية (2005). وتنتمي الغوارانية إلى عائلة التوبي الغوارانية، ولها ستّة أحرف صوتية، سادسها حلقي النطق، مع تنغيم أنفي للحروف الصوتية، وهي بحسب آراء معتبرة ثاني لغة بعد اللاتينية في عدد الكلمات التي أعطتها لعلوم الطبيعة، لأنّ أهلها كانوا عارفين ببيئتهم فاستفاد منهم علماء الطبيعة في تصنيف النبات والحيوان.

وأوسع صيغها انتشاراً الغوارانية الكورنتينية أو «الغوارانية الأرجنتينية»، يتكلّمها مع الإسبانية ما يصل إلى 70 في المئة من السكان الأصليين لولاية كورينتس، أي نحو 350 ألف شخص. وفي عام 2004 أعلنت حكومة الولاية الغوارانية لغة رسمية مشاركة وألزمت باستعمالها في التعليم والحكم، وإن لم يصدر بعد نظام تطبيقي للقانون، وفي عام 2007 صدرت نسخة من دستور الولاية بالغوارانية.

وإلى جانبها صيغ أخرى: لغة المبيا mbyá، أو الغوارانية الشرقية الأرجنتينية، التي تشارك الغوارانية الباراغوايانية في 75 في المئة من مفرداتها، وكان لها عام 2002 نحو 3 آلاف متحدّث في ولاية ميسيونس. والغوارانية الغربية أو «التشيريغوانو»، ومن لهجاتها لهجة التشانيه، ولها نحو 15 ألف متحدّث في سالتا وفورموسا. و«الكايوا» التي لا يتجاوز متحدّثوها 510 أشخاص في ميسيونس، و«التشيريبا» أو «النياندييفا» ولها متحدّثون قليلون في ميسيونس وبين المهاجرين الباراغوايانيين، ولغة التابيتي التي يتكلّمها نحو مئة شخص في قرية قرب تارتاغال في سالتا.

وقد تُكلّمت في منطقة الإرساليات اليسوعية بين 1632 و1767 صيغة خاصة تسمّى «الغوارانية الإرسالية»، اختفت نهائياً نحو 1870، لكنّها تركت وثائق مكتوبة مهمّة. وفي عام 2015 أعلنت السلطة القضائية في ولاية فورموسا أنّها ستنشر قانون العنف الأسري في الولاية بلغتي القوم والغوارانية.

خريطة لأمريكا الجنوبية تبيّن بالأزرق منطقة انتشار لغة المابودونغون، لغة المابوتشي، وهي لغة إلصاقية يُتكلّم بها في تشيلي والأرجنتين.
خريطة لأمريكا الجنوبية تبيّن بالأزرق منطقة انتشار لغة المابودونغون، لغة المابوتشي، وهي لغة إلصاقية يُتكلّم بها في تشيلي والأرجنتين.EstrellasSur · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المابودونغون: «لغة الأرض»

المابودونغون mapudungun، أو «مابوسونغون»، هي لغة شعب المابوتشي في تشيلي والأرجنتين، واسمها يعني «لغة الأرض» أو «كلام الأرض»، أي لغة البلاد الأصلية في مقابل الإسبانية التي يسمّونها «وينكادونغون» أي «كلام الأجانب». ويسمّيها أهلها أيضاً «مابوتشيدونغون» أي «كلام المابوتشي» و«تشيدونغون» أي «كلام الناس»، وهي تسمية أقدم ما زالت مستعملة في أطراف منطقتها. وقد أطلق عليها الإسبان اسم «الأراوكانية»، وظلّ هذا الاسم شائعاً حتى القرن العشرين، لكنّ رفض المابوتشي له أدّى إلى التخلّي عنه تدريجياً.

ولم يتّفق اللغويون على صلتها بأيّ لغة أمريكية أخرى، فهي تُعدّ لغة معزولة أو لغة غير مصنّفة. ويُقدَّر عدد متحدّثيها النشطين في البلدين بين 100 ألف و200 ألف، وعدد من يفهمونها دون أن يتكلّموها بنحو 100 ألف آخرين. وفي الأرجنتين كان لها عام 2000 بين 40 ألفاً و100 ألف متحدّث في ولايات نيوكين وريو نيغرو وتشوبوت وسانتا كروس. وفي تعداد 2022 عرّف 145,783 شخصاً أنفسهم بأنّهم من المابوتشي، ويعيش أكثرهم في نيوكين وريو نيغرو وتشوبوت.

وانتشرت اللغة شرق الأنديز مع ما يسمّيه المؤرّخون «أرونكة» البامبا وباتاغونيا araucanización بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، حين وسّع المابوتشي نفوذهم نحو الشرق لأغراض تجارية وسياسية، فاحتكّت بهم جماعات رحّل تركت لغاتها تدريجياً وتبنّت المابودونغون، كما جرى مع «البيوينتشي»، ومع جماعات من «البويلتشي» أي «أهل الشرق» احتفظ فريق منهم في الأرجنتين بلغة «غونونا ياخوتش» حتى عام 1960. ومن اندماج المابوتشي القادمين من الغرب بهذه الجماعات نشأ الرانكيل وجماعات أخرى، واصلت في القرن التاسع عشر التوسّع جنوباً وغرباً فنشرت لغة المابوتشي في معظم باتاغونيا الأرجنتينية، وأزاحت جزئياً لغة التيويلتشي.

ودخلت من المابودونغون إلى الإسبانية كلمات مثل «بونتشو» وأسماء كثير من أشجار المنطقة ونباتاتها وحيواناتها، وتحصي الطبعة الثانية والعشرون من معجم الأكاديمية الملكية الإسبانية 302 كلمة من أصل مابوتشي. وتحمل أسماء الأماكن في باتاغونيا أثرها، مثل «تشوس مالال» من «تشود مالال».

خريطة لجنوب تشيلي والأرجنتين تظهر فيها الرقعة التي تنتشر فيها لغة المابوتشي مظلّلة باللون الأزرق على جانبي الأنديز.
خريطة لجنوب تشيلي والأرجنتين تظهر فيها الرقعة التي تنتشر فيها لغة المابوتشي مظلّلة باللون الأزرق على جانبي الأنديز.Breogan2008 · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المابودونغون اليوم: لهجات وكتابة

المابودونغون لغة متعدّدة التركيب، تتكوّن كلماتها بإلصاق المقاطع والعناصر المعجمية إلى حدّ أنّ كلمة واحدة قد تحتاج في لغة أخرى إلى جملة كاملة. ومن أمثلتها كلمة واحدة تعني «هما الاثنان لن يشدّا الثيران إلى النير هنا». وللفعل فيها ثلاثة أعداد: المفرد والمثنّى والجمع، وللأسماء تقسيم إلى عاقل وغير عاقل يؤثّر في صيغة الجمع. وفي نطقها تتغيّر الحروف بحسب حال المتكلّم، فيميّز الدارسون ثلاث «نبرات»: الحنونة والمحايدة والمزدرية. وقد اختفى التمييز بين الحروف اللثوية وما بين الأسنان عند الشباب وفي مناطق منها الأرجنتين كلّها تقريباً.

وتضمّ اللغة لهجات متقاربة الفهم. في الأرجنتين تُتكلّم لهجة «المولوتشي» أو «النغولوتشي»، أوسع اللهجات انتشاراً، من نهر ليماي إلى بحيرة ناويل وابي، ولهجة «البيوينتشي» في نيوكين، و«الويّيتشي» في منطقة ناويل وابي، و«الرانكيلتشي» في تشاليليو وخنرال أتشا وريو كولورادو في لا بامبا، وهي أقرب إلى اللهجات الشمالية. وفي شمال نيوكين، في مقاطعتي ميناس ونيوركين، تُتكلّم صيغة تُعرف بـ«البيكونتشي». وفي تشوبوت عُرفت صيغة ذات أثر من لغة البويلتشي في هضبة سومونكورا، وأخرى ذات أثر من التيويلتشي في جنوب غرب الولاية، تحتفظان بمفردات وحروف من اللغات التي أزاحتها المابودونغون.

ولم يكن للمابوتشي كتابة عند وصول الإسبان، فتُكتب لغتهم بالحروف اللاتينية. وأوّل قواعد لها نشرها اليسوعي لويس دي فالديفيا عام 1606. وفي القرن الحادي والعشرين تُستعمل سبع أو ثماني طرق كتابة، أشهرها «الأبجدية الموحّدة» (1986) و«أبجدية راغيليو» التي وضعها أنسيلمو راغيليو (1982) و«أبجدية أسومتشيفي»، ولا تحظى أيّ منها بقبول الأغلبية، ولا يزال الجدل قائماً حول الأبجدية المعيارية.

ولا تُعدّ المابودونغون لغة رسمية وطنية في تشيلي ولا في الأرجنتين، ولا تُستعمل لغةً للتدريس في النظام التعليمي في البلدين. لكن مبادرات محلّية ظهرت في الأرجنتين: ففي عام 2014، في الذكرى الـ150 للاستيطان الويلزي، وضعت مدينة تريفيلين في تشوبوت لافتات بثلاث لغات، الإسبانية والويلزية والمابودونغون، في أهمّ مواقعها، وأعلنها مجلسها المحلّي «ذات أهمّية سياحية وثقافية». وفي عام 2015 بدأت في مدينة تريليو دورة مجّانية أساسية في لغة المابوتشي باسم «كيمتشي».

أهالي جماعة تابيريغوا من الغواراني الآفا في مقاطعة خوخوي أثناء لقاء لهيئة الضمان الاجتماعي «أنسيس»، في يونيو 2012.
أهالي جماعة تابيريغوا من الغواراني الآفا في مقاطعة خوخوي أثناء لقاء لهيئة الضمان الاجتماعي «أنسيس»، في يونيو 2012.Administración Nacional de la Seguridad Social · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز

لغة القوم

لغة القوم qom l'aqtaqa، أو «التوبا» أو «التوبا القوم»، من عائلة الماتاكو والغوايكورو، ويتكلّمها شعب الكوم في منطقة تشاكو الكبرى. وفي الأرجنتين تنتشر أساساً في شرق ولايتي فورموسا وتشاكو، حيث يعيش معظم متحدّثيها البالغ عددهم نحو 60 ألفاً، وقدّرتهم المصادر الإسبانية عام 2006 بين 40 ألفاً و60 ألفاً. ويسمّي أهلها أنفسهم «قوم» ولغتهم «قوم لاقتاقا» أي «لغة القوم»، ولهم جماعات أيضاً في روساريو وبوينس آيرس الكبرى. وهي لغة مختلفة عن لغة التوبا البيلاغا وعن «التوبا ماسكوي» في الباراغواي.

وتميّز المصادر الإسبانية ثماني لهجات رئيسية، أقصاها شمالاً «التاكشيك» وأقصاها جنوباً «اللانياغاشيك»، وبينهما «النوولغاناك». وأوّل عمل في قواعدها كتبه المبشّر ألونسو دي بارسانا في القرن السادس عشر، لكنّه لم يُنشر إلا بعد ثلاثة قرون، عام 1893، على يد صامويل لافوني كيفيدو بعنوان «فنّ لغة التوبا ومعجمها».

وفي عام 2010 أعلنت ولاية تشاكو، بالقانون رقم 6604 ومرسومه التنفيذي 257/2010، لغة القوم لغةً رسمية مشاركة مع الإسبانية ومع لغتي الموكويت والويتشي. ومع أنّ معظم الجماعات الأصلية في تشاكو ثنائية اللغة، فإنّ لغاتها مهدّدة لقلّة انتقالها من جيل إلى جيل، مع انتقال كثير من أبنائها إلى المدن حيث تتطلّب الأعمال والحياة الاجتماعية اللغة الغالبة. وقد ظلّ كثير من سكان تشاكو الأصليين رحّلاً حتى القرن التاسع عشر، يعيشون على الصيد والجمع في «عصابات» من العائلات الكبيرة، ثمّ أُجبروا في القرن العشرين على العمل القسري فتشتّتوا وبدأوا حياة الاستقرار.

لقاء توعية تعقده هيئة الضمان الاجتماعي «أنسيس» مع أهالي الكوم في «لوتي 68» بمقاطعة فورموسا، في أغسطس 2012.
لقاء توعية تعقده هيئة الضمان الاجتماعي «أنسيس» مع أهالي الكوم في «لوتي 68» بمقاطعة فورموسا، في أغسطس 2012.Administración Nacional de la Seguridad Social · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز

لغة الويتشي

لغة الويتشي wichí lhamtés هي لغة شعوب الصيد والجمع في الغابة الجافّة في جنوب بوليفيا وشمال الأرجنتين، ويبلغ عدد من يتكلّمون لغاتها أو لهجاتها المتقاربة نحو 40 ألف شخص. وكانت تُسمّى «الماتاكو»، وهو اسم تعدّه المصادر مهيناً جاء به الغزاة الناطقون بالكيتشوا، ولذلك صار اسم «الويتشي» هو المستعمل في الأرجنتين. وهي من اللغات الرسمية في ولاية تشاكو.

ولا توجد «ويتشي معيارية»، بل سلسلة لغوية متّصلة: الجماعات المتجاورة تفهم بعضها بعضاً، أمّا البعيدة فلا. ويميّز الدارسون عادة لهجتين رئيسيتين بحسب النهر: لهجة بيلكومايو ولهجة بيرميخو، وفي كلّ منهما «أهل الأعلى» و«أهل الأسفل». ومن صيغها في الأرجنتين «الويتشي غويسناي» على الضفّة الجنوبية لنهر بيلكومايو في سالتا وفورموسا، ويتكلّمها نحو 15 ألف شخص، و«الويتشي بيخوس» بين تارتاغال ونهر بيرميخو في سالتا وما جاورها من تشاكو وفورموسا، ويتكلّمها نحو 25 ألفاً، ولا تُفهم مع لغات تشاكو الأخرى، و«الويتشي نوكتين» في منطقة تارتاغال وحتى كلوريندا، ويتكلّمها في الأرجنتين نحو مئة شخص.

والويتشي لغة إلصاقية متعدّدة التركيب، نظامها الصوتي غنيّ ومعقّد، ففيها 16 حرفاً صامتاً بسيطاً و26 حرفاً مركّباً ذا عنصر حنجري. وتدلّ أفعالها بعلامات خاصة على أنّ المتكلّم لم يشهد الحدث الذي يرويه، وتدلّ لواحق الإشارة فيها على شكل الشيء ووضعه وبعده وحركته. ومن طريف ما فيها أنّ بعض أدوات التعجّب تختصّ بها النساء وبعضها يختصّ به الرجال. وتذكر الدراسات أنّ الأساطير التقليدية ما زالت معروفة على نطاق واسع حتى بين الأطفال، رغم الاضطراب الاجتماعي والتحوّل إلى صيغة محلّية من الخمسينية.

لغات تشاكو الأخرى

الموكويت moqoit، أو لغة الموكوفي، من مجموعة الغوايكورو، وهي لغة رسمية في ولاية تشاكو، يتكلّمها شعب الموكوفي في بلدات وسط ولاية سانتا في وشمالها وفي جنوب ولاية تشاكو. وكان لها عام 2000 نحو 4,530 متحدّثاً في فورموسا وجنوب تشاكو وشمال شرق سانتا في، ونزل العدد بحلول عام 2008 إلى ما بين 3 آلاف و5 آلاف، ولذلك تُعدّ في طريق الانقراض.

والبيلاغا pilagá لغة من مجموعة الغوايكورو في ولاية فورموسا، يتكلّمها بين ألفين وخمسة آلاف شخص في حوضي نهري بيلكومايو وبيرميخو في فورموسا وتشاكو، وقُدّر متحدّثوها عام 2004 بأربعة آلاف.

ومن مجموعة الماتاكو أيضاً لغتا التشوروتي: «التشوروتي إيوخواخا» التي تكلّمها عام 1982 نحو 1,500 شخص في شمال شرق فورموسا، و«التشوروتي إيووخوا» التي كان لها في العام نفسه نحو 800 متحدّث نصفهم لا يعرف لغة سواها، ولم يبق لها اليوم إلا نحو 400 متحدّث، وهي في الأرجنتين شبه منقرضة. والنيفاكليه التي يتكلّمها نحو 200 شخص في شمال شرق فورموسا، واسمها القديم «تشولوبي» اسم مهين أطلقه الغزاة الغوارانيون، كما أنّ كلمة «غوايكورو» نفسها تعني بالغوارانية ما يشبه «البرابرة».

لغات انقرضت

قبل وصول الأوروبيين، وخلال زمن من الغزو، تُكلّمت في الأرجنتين لغات انقرضت اليوم. في الشمال الغربي كانت لغة الكاكان أو «الكالتشاكي»، لغة الدياغيتا والكالتشاكي، وقد انقرضت في أواخر القرن السابع عشر أو أوائل الثامن عشر، ووثّقها اليسوعي ألونسو دي بارسينا لكنّ مخطوطه ضاع، فلم يمكن ربطها بأيّ عائلة لغوية. وكانت لغة «الكونسا» لغة الأتاكاما، وقد انقرضت في تشيلي أيضاً.

وكانت لغة «الهينيا كامياري» لغة الكوميتشينغون، وفي كويو لغتا «الألينتياك» و«الميلكاياك» من عائلة الواربي، وفي سانتياغو ديل إستيرو لغة «اللولي التونوكوتيه» التي هاجر بعض أهلها إلى تشاكو في منتصف القرن السابع عشر. وفي تشاكو انقرضت لغة «الأبيبون»، ولغة «الفيليلا» التي انقرضت عام 2011 وكان يتكلّمها نحو عشرين شخصاً في مدينة ريسيستينسيا. أمّا لغة التشانيه الأراواكية فقد تُكلّمت في سالتا قبل نحو ثلاثمئة عام، وصار أهلها يتكلّمون الغوارانية الغربية.

وفي السهول كانت لغة الكيراندي، ووجودها لغةً واحدة أمر ظنّي، ولغة «البويلتشي» أو «الغيناكين» التي عمل الباحث رودولفو كاساميكيلا مع آخر متحدّثيها في منتصف القرن العشرين. وفي باتاغونيا كانت لغة التيويلتشي الجنوبية، «أونيك أو أيخين»، من عائلة التشون، ولم يسجّل تعداد 1966 لها إلا نحو مئتي متحدّث في سانتا كروس، وهي على حافة الانقراض منذ أواخر القرن العشرين.

وفي تييرا دل فويغو انقرضت لغة السيلكنام أو «الأونا»، من عائلة التشون، في التسعينيات أو العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ولغة «الهاوش» في الطرف الشرقي للجزيرة، التي مات آخر متحدّثيها نحو 1920. أمّا لغة الياغان أو «الياماناس» فقد انقرضت في الأرجنتين في بدايات القرن العشرين، لكنّها حُفظت في معجم كبير وضعه توماس بريدجز، وبقيت في أسماء أماكن مثل أوشوايا ولاباتايا وتولوين، وكانت آخر متحدّثة أصلية بها في تشيلي كريستينا كالديرون.

ومن اللغات المهدّدة لغة «التشانا» من عائلة التشاروا، التي اختفت في بدايات القرن التاسع عشر غرب نهر الأوروغواي، لكن في منتصف 2005 كشف رجل من مدينة نوغويا في ولاية إنتري ريوس أنّه يحفظها بالتوارث الشفهي في عائلته، وذكر أكثر من 250 كلمة وعبارة منها، بينها كلّ الكلمات المعروفة من لغتي التشاروا والتشانا.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo