الحزب العدالي: حزب البيرونية الذي أسّسه خوان دومينغو بيرون وأكبر أحزاب الأرجنتين
الحزب العدالي هو الحزب الذي أسّسه خوان دومينغو بيرون عام 1946، والوعاء الحزبي للبيرونية، الحركة القائمة على «العدالة الاجتماعية والاستقلال الاقتصادي والسيادة السياسية». تضع المصادر أغلبيته الحالية في يسار الوسط، وتترأسه كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، ويشكّل عماد تحالف فورسا باتريا المعارض لحكومة خافيير ميلي.
انتُخب مرشّحوه للرئاسة عشر مرّات، وحُظر من الانتخابات بين 1955 و1972، وما زال أكبر أحزاب الأرجنتين من حيث عدد المنتسبين.
من «حزب الثورة الواحد» إلى الحزب العدالي: النشأة بين 1945 و1947
الحزب العدالي الوطني لجمهورية الأرجنتين Partido Justicialista، المعروف اختصارًا بـPJ، هو الحزب الذي أسّسه خوان دومينغو بيرون Juan Domingo Perón في نوفمبر 1946، بعد عشرة أشهر من انتخابه رئيسًا للبلاد. وُلد باسم «حزب الثورة الواحد» Partido Único de la Revolución، وحمل هذا الاسم من 21 نوفمبر 1946 حتى 15 يناير 1947، حين صار «الحزب البيروني» Partido Peronista، وكان بيرون رئيسه وصاحب بطاقة الانتساب رقم 1 فيه. ولم تكن صفة «الواحد» تعني حظر الأحزاب الأخرى، بل كونه الحزب الوحيد المؤيّد للحكومة.
قام الحزب على دمج ثلاثة أحزاب أُنشئت عام 1945 لدعم ترشّح بيرون: حزب العمال Partido Laborista الذي نظّمته النقابات على غرار حزب العمال البريطاني، والاتحاد المدني الراديكالي – المجلس التجديدي الذي ضمّ راديكاليين انفصلوا عن حزبهم الأمّ، والحزب المستقل الذي جمع محافظين مؤيّدين لبيرون. وفي انتخابات 24 فبراير 1946 فاز بيرون بنحو 56% من الأصوات. ورفض بعض قادة حزب العمال، ومنهم لويس غاي Luis Gay وسيبريانو ريشيس Cipriano Reyes، حلّ حزبهم، ودفع ريشيس ثمن رفضه سجنًا.
أما الاسم الحالي فيعود إلى عام 1971، حين نال الحزب الشخصية القانونية في ظلّ قانون الأحزاب رقم 19.102 الذي منع أن تتضمّن أسماء الأحزاب أسماء أشخاص أو مشتقّاتها، فتعذّر استعمال اسم «الحزب البيروني». وكان بيرون قد أمر، بعد محاولته العودة إلى البلاد في ديسمبر 1964، بإنشاء حزب يحمل للمرة الأولى اسم «الحزب العدالي» ليكون التعبير القانوني الوحيد عن البيرونية، غير أن القضاء الانتخابي رفض تسجيله آنذاك.
بطاقة الحزب
- الاسم الرسمي: Partido Justicialista (PJ)
- التوجّه السياسي: يسار الوسط بحسب أغلبيته الحالية، ويعرّف نفسه بـ«الموقع الثالث»
- الأيديولوجيا: البيرونية، العدالة الاجتماعية، الشعبوية، الكيرشنرية (تيار داخلي)
- التأسيس: 21 نوفمبر 1946
- المؤسّسون: خوان دومينغو بيرون
- القيادة: كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، رئيسة الحزب منذ 11 ديسمبر 2024
- التحالف الحالي: فورسا باتريا (Fuerza Patria)
- المقاعد في الكونغرس: مجلس النواب: 99 من 257 · مجلس الشيوخ: 31 من 72 (بحسب سجلّ المحكمة الانتخابية الوطنية في 30 يونيو 2026)
- عدد المنتسبين: 3,102,341 منتسباً مسجّلاً
- الاعتراف القانونيّ: حزبٌ «على المستوى الوطنيّ» معترَفٌ به في خمس مقاطعاتٍ على الأقلّ
- المقرّ: شارع ماتيو 130، بوينس آيرس
- الألوان: السماوي والأبيض
- الانتماء الدوليّ: المؤتمر الدائم للأحزاب السياسية في أمريكا اللاتينية (COPPPAL)
- الموقع الرسميّ: pj.org.ar

ما البيرونية: عدالة اجتماعية وقاعدة عمّالية و«موقع ثالث»
البيرونية تيار سياسي تكوّن بين نوفمبر 1943 وأكتوبر 1945 من تحالف بين عدد كبير من النقابات، ومعظمها ذات توجّه اشتراكي ونقابي ثوري، والعسكريَّين خوان دومينغو بيرون ودومينغو ميركانتي Domingo Mercante. انطلق هذا التحالف من إدارة العمل الوطنية، التي رُفعت إلى أمانة العمل والرعاية، وأصدر منها قوانين وتدابير لمصلحة العمال. وصاغ بيرون في خطبه وكتاباته عقيدة سمّاها «العدالية» justicialismo، تقوم على ثلاث رايات: العدالة الاجتماعية والاستقلال الاقتصادي والسيادة السياسية. ويُعدّ 17 أكتوبر 1945، «يوم الولاء»، حين أجبرت تظاهرة عمّالية حاشدة الحكومة العسكرية على إطلاق بيرون من الاعتقال والدعوة إلى انتخابات، أكثر التواريخ استشهادًا به موعدًا لميلاد البيرونية.
لا تنطبق البيرونية بسهولة على ثنائية اليمين واليسار المألوفة في أوروبا. فالحزب يعرّف نفسه رسميًا بـ«الموقع الثالث» Tercera posición، أي طريقًا يقدّمه بديلًا من الرأسمالية الليبرالية ومن الشيوعية معًا، بينما تضع المصادر أغلبيته الحالية في يسار الوسط. وقد امتدّت البيرونية تاريخيًا من رؤى أقصى اليسار إلى رؤى أقصى اليمين، وما زالت تضمّ تيارات متباينة: الكيرشنريون بين يسار الوسط واليسار، و«البيرونية الفدرالية» بين الوسط ويمين الوسط، و«البيرونيون التقليديون» ortodoxos بين اليمين وأقصى اليمين. ويوصف الحزب كذلك بأنه «حزب جامع» يستوعب ناخبين من اتجاهات شتّى، ومن التصنيفات التي تُطلق عليه الشعبوية.
منذ نشأتها حظيت البيرونية بتأييد واسع بين الفئات الشعبية والعمّال، وارتبطت بالنقابات ارتباطًا وثيقًا، وما زال الحزب يحصد معظم أصواته في الأطراف الأفقر للمدن الكبرى، كالحزام الثاني لبوينس آيرس الكبرى. في المقابل كان تأييده أضعف تاريخيًا بين الطبقات الوسطى في المدن، التي مالت إلى الاتحاد المدني الراديكالي، فيما عُرفت الطبقات العليا بعدائها للبيرونية. ومن هنا نشأ الاستقطاب بين «البيرونية» و«مناهضة البيرونية» الذي طبع السياسة الأرجنتينية منذ منتصف الأربعينيات.

الحكومات الأولى وانقلاب 1955 وسنوات الحظر
وصل بيرون إلى الحكم في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكانت الأرجنتين للمرة الأولى دائنةً للدول الكبرى بفضل صادرات اللحوم والحبوب. استخدمت الحكومة تلك الديون لشراء شركات الخدمات العامة المملوكة لرأس المال البريطاني، ومنها السكك الحديدية، وقدّمت ذلك بوصفه إنجازًا للسيادة والاستقلال الاقتصادي، وطبّقت سياسة رعاية واسعة شملت الإجازات وخطط الإسكان والاستثمار في الصحة والتعليم. وأدارت إيفا بيرون Eva Perón مؤسسة للمساعدة الاجتماعية، وبعد إقرار حقّ المرأة في التصويت أُسّس الفرع النسائي للحزب برئاستها.
في المقابل تشدّدت الحكومة مع معارضيها: اعتُقل قادة معارضون، ومنهم الراديكالي ريكاردو بالبين، وصودرت صحيفة «لا برينسا» La Prensa وسُلّمت إلى الاتحاد العام للعمل، ووصف خصومها دعايتها بأنها عبادة للشخصية. وفي أواخر 1954 اندلع صدام مع الكنيسة الكاثوليكية. وفي 16 يونيو 1955 قصفت طائرات البحرية وسلاح الجو ساحة مايو بهدف قتل بيرون، وقُدّر عدد القتلى بنحو ألف. ثم انطلق في 16 سبتمبر تمرّد في قرطبة Córdoba بقيادة الجنرال إدواردو لوناردي، فلجأ بيرون إلى سفارة باراغواي في 20 سبتمبر وبدأ منفًى دام قرابة سبعة عشر عامًا.
حلّ الجنرال بيدرو أوخينيو أرامبورو Pedro Eugenio Aramburu الحزب البيروني في 24 نوفمبر 1955، وعاقب مرسوم صدر عام 1956 بالسجن على الترويج للأفكار والرموز البيرونية، ولم يُلغَ إلا في أكتوبر 1964. وظلّ الحزب ممنوعًا من خوض الانتخابات من 1955 حتى 1972، وامتدّ الحظر على بيرون شخصيًا حتى مايو 1973. خلال تلك السنوات حاول البيرونيون المشاركة عبر أحزاب سُمّيت «البيرونية الجديدة»، وعقد بيرون اتفاقًا مع أرتورو فروندي Arturo Frondizi منحه بموجبه أصوات أنصاره في انتخابات 1958، ثم أمر بالتصويت بورقة بيضاء عام 1963.

العودة إلى الحكم وصراع الأجنحة: من كامبورا إلى انقلاب 1976
في 11 مارس 1973 فازت «الجبهة العدالية للتحرير» FREJULI، التي ضمّت الحزب العدالي وحلفاء أصغر، بنسبة 49.59% من الأصوات، وانتُخب مرشّحها إكتور خوسيه كامبورا Héctor José Cámpora رئيسًا مقابل 21.30% للاتحاد المدني الراديكالي. وعاد بيرون نهائيًا إلى البلاد في 20 يونيو 1973 بعد ثمانية عشر عامًا من المنفى، فوقعت في مطار إيسيسا مواجهات بين الأجنحة المتصارعة داخل الحركة عُرفت بـ«مجزرة إيسيسا».
استقال كامبورا لإفساح المجال لانتخابات جديدة جرت في 25 سبتمبر 1973، ففازت فيها بطاقة بيرون وزوجته ماريا إستيلا مارتينيس María Estela Martínez بنسبة 61.85%. وطبعت ولايته الثالثة صراعات دائمة بين أنصاره من اليسار واليمين: فقد لاحقت مجموعات شبه عسكرية مدعومة من الدولة، عُرفت بـ«التحالف المناهض للشيوعية الأرجنتيني» أو «الثلاثية أ»، مناضلين يساريين وقتلتهم، ونظّمها وزير الرعاية الاجتماعية خوسيه لوبيس ريغا José López Rega. وبلغ التوتر ذروته في الأول من مايو 1974 حين هاجم بيرون من شرفة مقرّ الحكومة منظمة «مونتونيروس» اليسارية البيرونية.
توفي بيرون في الأول من يوليو 1974 فخلفته زوجته ونائبته، المعروفة بإيسابيل بيرون. وشهد عهدها نفوذًا واسعًا للوبيس ريغا وتضخّمًا متسارعًا، وأدّت خطة التقشّف المعروفة بـ«رودريغاسو» عام 1975 إلى أول إضراب عام ضد حكومة بيرونية. وأطاح بها انقلاب 24 مارس 1976، فتعرّض كثير من قادة الحزب ومناضليه للسجن والملاحقة والإخفاء والقتل أو المنفى، بينما أيّد آخرون الحكم العسكري. وفي 1978 كان الحزب العدالي الحزب الوحيد الذي رفض رسميًا المشاركة في عشاء تكريمي للدكتاتور خورخي رافاييل بيديلا، وفي 1981 انضمّ مع الراديكاليين وأحزاب أخرى إلى «التعددية الحزبية» Multipartidaria للمطالبة بعودة الديمقراطية.
من هزيمة 1983 إلى كارلوس منعم: البيرونية في زمن الإصلاحات الليبرالية
في انتخابات 1983 التي أعادت الديمقراطية خسر الحزب أمام الاتحاد المدني الراديكالي، فنال 40.16% بمرشّحه إيتالو لودر مقابل 51.75% لراؤول ألفونسين. واستعاد قوته في الانتخابات التشريعية لعام 1987 بحصوله على 41% من الأصوات و60 مقعدًا. وفي 14 مايو 1989، وسط موجة تضخّم مفرط، فاز كارلوس منعم Carlos Menem بالرئاسة بنسبة 47%.
اعتمد منعم إصلاحات توصف بالنيوليبرالية: خصخص شركات حكومية كبرى، منها شركة النفط «YPF» وشركة «غاس ديل إستادو»، وحرّر الأسعار، ووضع وزير الاقتصاد دومينغو كاباشو Domingo Cavallo قانون «قابلية التحويل» الذي ربط البيزو بالدولار وأنهى التضخّم المرتفع. وفي عهده أُطلقت السوق المشتركة الجنوبية «ميركوسور» عام 1991، واستُعيدت العلاقات مع المملكة المتحدة المقطوعة منذ حرب المالفيناس، وأُلغيت الخدمة العسكرية الإلزامية، وصدر عفو عن عسكريين من الدكتاتورية وعن مقاتلين من المنظمات المسلحة. ووقّع مع ألفونسين «اتفاق أوليبوس» الذي مهّد لإصلاح الدستور عام 1994 وسمح بإعادة انتخابه في 1995. غير أن البطالة بلغت 18.4% في مايو 1995، وتراجعت شعبيته مع الركود الذي بدأ عام 1998.
بعد استقالة الرئيس الراديكالي فرناندو دي لا روا في ديسمبر 2001 وسط انهيار اقتصادي، اختار الكونغرس البيرونيَّ أدولفو رودريغيس ساا Adolfo Rodríguez Saá رئيسًا مؤقتًا، ثم إدواردو دوالدي Eduardo Duhalde في 2 يناير 2002. وأنهت حكومة دوالدي نظام «قابلية التحويل» بخفض قيمة العملة، ووزّعت برامج مساعدات اجتماعية واسعة.
الكيرشنرية: نستور وكريستينا يعيدان رسم البيرونية
في انتخابات 27 أبريل 2003 تنافس ثلاثة مرشّحين بيرونيين، فحلّ منعم أولًا بنسبة 24.45%، وتلاه نستور كيرشنر Néstor Kirchner، حاكم سانتا كروس، بنسبة 22.25% على رأس «جبهة النصر» Frente para la Victoria. وقبل جولة الإعادة انسحب منعم في 14 مايو، فصار كيرشنر رئيسًا. قدّم كيرشنر برنامجًا ذا طابع ديمقراطي اجتماعي أراد به التمايز عن سياسات منعم ودي لا روا، فأعطى الأولوية للإنتاج والتعليم، وحقّقت البلاد نموًا بمعدلات قاربت 10%، وسدّد مسبقًا كامل الدين المستحقّ لصندوق النقد الدولي، وتبنّى سياسة نشطة في ملفّ انتهاكات حقوق الإنسان في السبعينيات، وتقارب مع حكومات يسارية في أمريكا الجنوبية مثل حكومة لولا دا سيلفا في البرازيل.
من هنا وُلدت الكيرشنرية، وهي التيار الذي يحمل اسم الزوجين نستور كيرشنر وكريستينا فرنانديز دي كيرشنر Cristina Fernández de Kirchner، وتضعه المصادر بين يسار الوسط واليسار. يدافع هذا التيار عن دور أكبر للدولة في الاقتصاد، وعن إعادة توزيع الثروة، وعن السيادة الوطنية والتكامل بين دول أمريكا اللاتينية، ويتّخذ موقفًا نقديًا حادًا من صندوق النقد الدولي. ولم يمرّ صعوده دون مقاومة: ففي 6 يوليو 2007 عقد «البيرونيون التقليديون» مؤتمرًا في بوتريرو دي لوس فونيس ورشّحوا ألبرتو رودريغيس ساا، الذي نال أقلّ من 8% من الأصوات في انتخابات أكتوبر 2007.
فازت كريستينا فرنانديز دي كيرشنر بالرئاسة من الجولة الأولى في أكتوبر 2007 بنسبة 45.29%، وأُعيد انتخابها عام 2011. وتولّى نستور كيرشنر رئاسة الحزب عام 2008 واقترح نقله من الأممية الديمقراطية المسيحية إلى الأممية الاشتراكية، ثم توفي في 27 أكتوبر 2010.

من المعارضة إلى حكومة ألبرتو فرنانديز ثم هزيمة 2023
في انتخابات 2015 خاض الحزب السباق ضمن «جبهة النصر» بمرشّحها دانييل سكيولي Daniel Scioli، حاكم بوينس آيرس، فنال 37% في الجولة الأولى وخسر جولة الإعادة أمام ماوريسيو ماكري، بينما انقسمت البيرونية وخاض قسم منها الانتخابات مع سيرخيو ماسا Sergio Massa الذي نال 21%. ومع ذلك فاز الحزب، منفردًا أو في تحالفات، بحكم 14 من 23 ولاية.
عام 2019 توحّدت تقريبًا كل التيارات البيرونية، من الكيرشنرية إلى أنصار ماسا والبيرونية الفدرالية، في تحالف «جبهة الجميع» Frente de Todos مع أحزاب من يسار الوسط. وفي مايو من ذلك العام أعلنت كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، صاحبة أعلى نوايا التصويت بين البيرونيين، ترشّحها لمنصب نائب الرئيس واقترحت ألبرتو فرنانديز Alberto Fernández للرئاسة، ففازت البطاقة. غير أن ولاية ألبرتو فرنانديز طبعها فقر بلغ نحو 40% وتضخّم سنوي تجاوز 100%.
عام 2023 تحوّل اسم التحالف إلى «الاتحاد من أجل الوطن» Unión por la Patria، ورشّح وزير الاقتصاد سيرخيو ماسا مع أغوستين روسي. حلّ ماسا أولًا في الجولة الأولى، ثم خسر جولة الإعادة أمام خافيير ميلي Javier Milei، واحتفظ التحالف بحكم عدد من الولايات أبرزها بوينس آيرس.
الحزب العدالي اليوم: كريستينا في الرئاسة ومعارضة حكومة ميلي
قدّم ألبرتو فرنانديز استقالته من رئاسة الحزب في 9 أغسطس 2024، وبقي المنصب شاغرًا حتى 11 ديسمبر 2024 حين تولّته كريستينا فرنانديز دي كيرشنر. والحزب اليوم جزء من تحالف فورسا باتريا، القوة المعارضة الرئيسية لحكومة ميلي، باستثناء فرعَي قرطبة وتوكومان اللذين يتّخذان موقفًا مختلفًا.
وفي 10 يونيو 2025 أيّدت المحكمة العليا الحكم الصادر على كريستينا فرنانديز دي كيرشنر في قضية «فياليداد» Vialidad المتعلّقة بعقود الأشغال العامة في مقاطعة سانتا كروس، وهو السجن ستّ سنوات والحرمان الدائم من تولّي المناصب العامة، فصارت تقضي العقوبة في منزلها ببوينس آيرس. ويعدّ أنصارها الحكم ملاحقةً سياسية، فيما تعدّه الحكومة والمعارضة غير البيرونية تطبيقاً للقانون.
رفض الكيرشنريون مرسوم الضرورة والاستعجال 70/2023 و«قانون الأسس» اللذين قدّمتهما حكومة ميلي لتحرير الاقتصاد، وفي 14 مارس 2024 رفض مجلس الشيوخ المرسوم بأغلبية 41 صوتًا، بينها أصوات جميع أعضاء كتلة «الاتحاد من أجل الوطن» الثلاثة والثلاثين. في المقابل انضمّ نواب البيرونية الفدرالية إلى كتلة «لنصنع ائتلافًا فدراليًا» التي فضّلت الحوار مع الحكومة. وفي 2025 اتخذ التحالف اسم «فورسا باتريا» بمقترح من كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، ففاز في انتخابات ولاية بوينس آيرس في سبتمبر، ثم خسر الانتخابات التشريعية الوطنية في أكتوبر أمام حزب ميلي.
بحسب سجلّ الغرفة الوطنية للانتخابات في 30 يونيو 2026، يشغل الحزب 99 مقعدًا في مجلس النواب و31 في مجلس الشيوخ، ويبلغ عدد منتسبيه 3,102,341، وهو بذلك أكبر أحزاب البلاد من حيث المنتسبين. ويقع مقرّه الوطني في شارع ماتيو 130 في بوينس آيرس، ولونه السماوي والأبيض، ونشيده «المسيرة البيرونية»، ومنظمته الشبابية «الشبيبة البيرونية».










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.