الموازي1,560الرسمي1,54018°صحوبوينس آيرس
الجمعة، 25 سبتمبر
الاتحاد المدني الراديكالي: حزب الراديكالية الذي أسّسه لياندرو أليم عام 1891 وأوصل ألفونسين إلى الرئاسةPepe Robles · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

الاتحاد المدني الراديكالي: حزب الراديكالية الذي أسّسه لياندرو أليم عام 1891 وأوصل ألفونسين إلى الرئاسة

الاتحاد المدني الراديكالي حزب أرجنتيني تأسّس في 26 يونيو 1891 بقيادة لياندرو ن. أليم، وهو مهد «الراديكالية»، التيار الذي دافع عن الاقتراع الحرّ والعلمانية والديمقراطية الليبرالية ومثّل الطبقات الوسطى. تضعه المصادر في الوسط، ويضمّ أجنحة ديمقراطية اجتماعية وليبرالية اجتماعية، ويرأسه منذ ديسمبر 2025 ليونيل كياريلا.

وُلد من ثورة مسلّحة، وناضل حتى انتزع الاقتراع السرّي، وأوصل إلى الرئاسة إيريغوشين وألفونسين، ويعيد اليوم ترتيب صفوفه بعد انتخابات 2025.

من «ثورة البارك» إلى القطيعة مع ميتري: ولادة الحزب بين 1889 و1891

في 1889 كانت الأرجنتين تعيش أزمة اقتصادية حادّة، وكان يحكمها نظام أوليغارشي تسيطر عليه النخب المحافظة ولا يسمح بتصويت شعبي حرّ. في الأول من سبتمبر من ذلك العام نظّم شبان في بوينس آيرس تجمّعًا أسّسوا فيه «الاتحاد المدني للشباب» لتوحيد معارضي الرئيس ميغيل خواريس سيلمان Miguel Juárez Celman وحزبه «الحزب الاستقلالي الوطني». وفي 13 أبريل 1890 تحوّل هذا التجمّع إلى حزب جديد اسمه «الاتحاد المدني» Unión Cívica، انتُخب لرئاسته لياندرو ن. أليم Leandro N. Alem.

في 26 يوليو 1890 قاد الاتحاد المدني، بزعامة أليم وبارتولومي ميتري Bartolomé Mitre، انتفاضة مسلّحة دامية عُرفت بـ«ثورة البارك» أسقطت خواريس سيلمان وأحلّت محلّه نائبه كارلوس بيشيغريني Carlos Pellegrini. ثم اتفق ميتري مع زعيم الحزب الحاكم، الجنرال روكا، على بطاقة «وحدة وطنية»، فرفض أليم الاتفاق رفضًا قاطعًا. وفي 26 يونيو 1891 أسّس أنصاره «الاتحاد المدني المناهض للاتفاق»، الذي صار اسمه في 2 يوليو الاتحاد المدني الراديكالي، بينما شكّل أنصار ميتري «الاتحاد المدني الوطني».

بطاقة الحزب

  • الاسم الرسمي: Unión Cívica Radical (UCR)
  • التوجّه السياسي: الوسط
  • الأيديولوجيا: الراديكالية، الليبرالية الاجتماعية، الديمقراطية الاجتماعية، التقدمية
  • التأسيس: 26 يونيو 1891
  • المؤسّسون: لياندرو ن. أليم
  • القيادة: ليونيل كياريلا، رئيس اللجنة الوطنية منذ 12 ديسمبر 2025
  • المقاعد في الكونغرس: مجلس النواب: 34 من 257 · مجلس الشيوخ: 13 من 72 (بحسب سجلّ المحكمة الانتخابية الوطنية في 30 يونيو 2026)
  • عدد المنتسبين: 1,793,705 منتسباً مسجّلاً
  • الاعتراف القانونيّ: حزبٌ «على المستوى الوطنيّ» معترَفٌ به في خمس مقاطعاتٍ على الأقلّ
  • المقرّ: شارع أدولفو ألسينا 1786، بوينس آيرس
  • الألوان: الأبيض والأحمر
  • الانتماء الدوليّ: الأممية الاشتراكية (منذ 1996)
  • الموقع الرسميّ: ucr.org.ar

أليم وإيريغوشين: من الثورات المسلّحة إلى قانون سايينس بينيا

لخّص أليم برنامج الحزب في أربع رايات: الحرية السياسية، ونزاهة الإدارة، وتجرّد التحالف من الأشخاص، والشعور الوطني. وفي ظلّ نظام انتخابي بلا اقتراع سرّي وسلطات رئاسية واسعة، رأى الراديكاليون أن الطريق إلى الحكم عبر انتخابات حرّة مسدود، فقادوا ثورة مسلّحة عام 1893 كادت تنجح، ورفع أليم «التشدّد» intransigencia إلى مرتبة المبدأ الأعلى للعمل السياسي. ولا تعني كلمة «راديكالي» هنا التطرّف، بل هذا الرفض المبدئي للمساومة مع النظام القائم. انتحر أليم في الأول من يوليو 1896 بعد هزائم الحزب وانقساماته، وترك في وصيته السياسية عبارة صارت شعارًا: «لِينكسر، ولكن لا ينحني».

تولّى ابن أخته هيبوليتو إيريغوشين Hipólito Yrigoyen إعادة تنظيم الحزب منذ 1903، وقاد ثورة 1905 التي فشلت لكنها ضغطت على الحزب الحاكم. وبعد انتخاب روكي سايينس بينيا Roque Sáenz Peña رئيسًا عام 1910، التقى الرجلان واتفقا على إصلاح انتخابي، فصدر عام 1912 قانون الاقتراع العام السرّي الإلزامي للرجال المعروف بـ«قانون سايينس بينيا». عندها أنهى الراديكاليون سياسة مقاطعة الانتخابات، وحصدوا انتصارات متتالية أدّت إلى انهيار أحزاب النظام السابق.

أربعة عشر عامًا في الحكم: إيريغوشين وألبيار وانقلاب 1930

في 2 أبريل 1916 جرت للمرة الأولى في تاريخ الأرجنتين انتخابات رئاسية بالاقتراع السرّي، ففاز الاتحاد المدني الراديكالي، وبدأت دورة من أربعة عشر عامًا متواصلة من الحكم الراديكالي: هيبوليتو إيريغوشين (1916–1922)، ثم مارسيلو ت. دي ألبيار Marcelo T. de Alvear (1922–1928)، ثم إيريغوشين مجددًا (1928–1930). أدخل الحكم الراديكالي أبناء الطبقات الوسطى إلى أجهزة الدولة، وأنشأ شركة النفط الحكومية «YPF»، ودعم الإصلاح الجامعي، وانتهج سياسة خارجية مستقلة عن القوى الكبرى، وأصدر قوانين عمّالية مثل قانون يوم العمل ذي الساعات الثماني.

لكن الحزب انقسم بين أنصار إيريغوشين، «الشخصانيين»، وخصومه «المناهضين للشخصانية» الذين أسّسوا عام 1924 حزبًا مستقلًا. وجاءت ولاية إيريغوشين الثانية مع الكساد الكبير عام 1929، فخسر الحزب انتخابات 1930 التشريعية في العاصمة، وفي 6 سبتمبر 1930 أطاح الجنرال خوسيه فيليكس أوريبورو بالحكومة في أول انقلاب ناجح في تاريخ البلاد. ويَعُدّ الحزب في سجلّ رؤسائه أيضًا أوغستين ب. خوستو (1932–1938) وروبرتو م. أورتيس (1938–1942)، وهما من الجناح المناهض للشخصانية.

الرئيسان هيبوليتو إيريغوشين ومارسيلو ت. دي ألبيار معًا في صورة من العقد الثاني أو الثالث من القرن العشرين
الرئيسان هيبوليتو إيريغوشين ومارسيلو ت. دي ألبيار معًا في صورة من العقد الثاني أو الثالث من القرن العشرينUnknown author · Public domain · ويكيميديا كومنز

في مواجهة البيرونية: من «الاتحاد الديمقراطي» إلى انقسام 1957

مع صعود خوان دومينغو بيرون انقسمت البلاد بين البيرونية ومناهضتها، وقاد الراديكاليون «الوحدويون» عام 1945 تحالفًا انتخابيًا واسعًا مناهضًا لبيرون باسم «الاتحاد الديمقراطي»، فهُزم في انتخابات 24 فبراير 1946. بعدها تزعّم الحزبَ فعليًا «كتلة الأربعة والأربعين» في مجلس النواب برئاسة ريكاردو بالبين Ricardo Balbín ونيابة أرتورو فروندي. وفي انتخابات 1951 نال بالبين 2,416,712 صوتًا مقابل 4,744,803 لبيرون، ثم رُفعت الحصانة عنه وسُجن أشهرًا. وشارك راديكاليون أيضًا في التحرّكات المدنية العسكرية ضد بيرون.

بعد سقوط بيرون انقسم الحزب عام 1957 إلى «الاتحاد المدني الراديكالي الشعبي» بقيادة بالبين، و«الاتحاد المدني الراديكالي المتصلّب» بقيادة فروندي، الذي تبنّى برنامجًا صناعيًا قاده إلى «التنموية» desarrollismo، أي تقديم التصنيع والتنمية الاقتصادية بقيادة الدولة. وفي 1958، مع استمرار حظر البيرونية، فاز فروندي بالرئاسة بفضل اتفاق سرّي مع بيرون، ثم فاز أرتورو إيشيا Arturo Illia من الجناح الشعبي عام 1963، قبل أن يطيح به انقلاب 1966.

ريكاردو بالبين وأرتورو فروندي عام 1946
ريكاردو بالبين وأرتورو فروندي عام 1946Unknown author · Public domain · ويكيميديا كومنز

راؤول ألفونسين وعودة الديمقراطية (1983–1989)

في انتخابات 1983 التي أنهت الدكتاتورية العسكرية فاز راؤول ألفونسين Raúl Alfonsín بنسبة 51.75% من الأصوات. وفي 15 ديسمبر 1983 أصدر مرسومين يقضيان بمحاكمة قادة المنظمات المسلحة ومحاكمة المجالس العسكرية الثلاثة التي حكمت منذ انقلاب 1976، وأنشأ «اللجنة الوطنية لاختفاء الأشخاص» التي أصدرت في سبتمبر 1984 تقريرها الشهير «لن يتكرّر أبدًا» Nunca Más. وجرت محاكمة المجالس العسكرية بين 22 أبريل و14 أغسطس 1985.

واجه ألفونسين ضغوطًا دائمة من قطاعات في القوات المسلحة، فأُقرّ عام 1986 «قانون النقطة النهائية» الذي حدّد مهلة لملاحقة المتّهمين، ووقع في أسبوع الفصح عام 1987 تمرّد عسكري قاده ضباط عُرفوا بـ«الوجوه المطلية»، فخرج ملايين المواطنين إلى الشوارع رفضًا له. وفي عهده استُعيد استقلال الجامعات، وأُطلقت الخطة الوطنية لمحو الأمية وخطة الغذاء الوطنية، وأُقرّ قانون الولاية الأبوية المشتركة عام 1985 وقانون الطلاق عام 1987. وانتهت ولايته وسط أزمة اقتصادية وتضخّم مفرط دفعاه إلى تقديم موعد الانتخابات إلى مايو 1989.

راؤول ألفونسين عند تولّيه رئاسة الأرجنتين عام 1983
راؤول ألفونسين عند تولّيه رئاسة الأرجنتين عام 1983Unknown author · CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنز

التسعينيات وأزمة 2001: من اتفاق أوليبوس إلى سقوط دي لا روا

في معارضة حكومة كارلوس منعم وقّع ألفونسين معه «اتفاق أوليبوس» الذي مهّد لإصلاح الدستور عام 1994، فانعكس ذلك سلبًا على الحزب الذي نال 17% فقط في رئاسيات 1995 وحلّ ثالثًا للمرة الأولى في تاريخه. ومنذ 1996 صار الحزب عضوًا كاملًا في الأممية الاشتراكية. ثم شكّل مع «جبهة البلد المتضامن» FREPASO تحالفًا عُرف بـ«التحالف» Alianza، فاز في 24 أكتوبر 1999 بنسبة 48.37% وأوصل فرناندو دي لا روا Fernando de la Rúa إلى الرئاسة.

شهدت حكومة دي لا روا صراعًا بين جناحها المحافظ وجناح يسار الوسط، واستقال نائب الرئيس كارلوس ألبارس عام 2000 إثر فضيحة رشاوى في مجلس الشيوخ. ومع تفاقم الأزمة فرضت الحكومة في 8 ديسمبر 2001 قيود «الكوراليتو» على سحب الودائع المصرفية، فانفجر الوضع الاجتماعي واستقال الرئيس. ودخل الحزب مرحلة أزمة عميقة، وفي رئاسيات 2003 لم ينل مرشّحه ليوبولدو مورو سوى 2.34%، في أسوأ نتيجة في تاريخه، وإن ظلّ قويًا في عدد من الولايات والبلديات.

من «كامبيموس» إلى التباعد مع ميلي (2015–2025)

في مارس 2015 أقرّ المؤتمر الوطني للحزب في غواليغوايتشو اقتراح إرنستو سانس Ernesto Sanz بالتحالف مع حزب الاقتراح الجمهوري بزعامة ماوريسيو ماكري ومع الائتلاف المدني آري بزعامة إليسا كارّيو، فوُلد تحالف «كامبيموس» Cambiemos الذي فاز بالرئاسة في جولة الإعادة. ولأول مرة منذ 1936 لم يكن للحزب مرشّح في البطاقة الرئاسية، لكنه فاز بحكم ولايات منها مندوسا مع ألفريدو كورنيخو وخوخوي مع خيراردو موراليس، وشارك في الحكومة. وبعد هزيمة التحالف، الذي صار اسمه «معًا من أجل التغيير»، عام 2019، عاد لينال 116 مقعدًا نيابيًا في تشريعيات 2021.

في 2023 دعم الحزب أوراسيو رودريغيس لاريتا في الانتخابات التمهيدية، ففازت باتريسيا بولريتش ورافقها الراديكالي لويس بيتري، وحلّت البطاقة ثالثة. ثم دعمت بولريتش وبيتري خافيير ميلي في جولة الإعادة، وعُيّن بيتري وزيرًا للدفاع، بينما لمّح موراليس إلى تصويته لسيرخيو ماسا. انتُخب مارتين لوستو Martín Lousteau رئيسًا للحزب، وتوتّرت العلاقة مع حزب ميلي بعد مناقشة «القانون الشامل» في الكونغرس، وانشقّ ثلاثة نواب عن الكتلة وانضمّوا لاحقًا إلى معسكر ميلي. وتراجع دور الحزب المعارض بعد هزيمة قاسية في تشريعيات 2025، وفي 12 ديسمبر 2025 انتخب مجلس المندوبين ليونيل كياريلا Leonel Chiarella رئيسًا للجنة الوطنية خلفًا للوستو.

ليونيل كياريلا في حفل تولّيه رئاسة الاتحاد المدني الراديكالي يوم 12 ديسمبر 2025
ليونيل كياريلا في حفل تولّيه رئاسة الاتحاد المدني الراديكالي يوم 12 ديسمبر 2025Unknown author · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

ماذا تعني الراديكالية اليوم: الفكر والرموز والوزن

استمدّ الحزب مذاهبه من الفدرالية الأرجنتينية ومن مدرسة «الكراوسية» الإسبانية، وعُرف بدفاعه عن العلمانية وبنزعته المساواتية، وأدّى دورًا حاسمًا في انتزاع الاقتراع السرّي وإرساء الديمقراطية الليبرالية، ومثّل الطبقات الوسطى تمثيلًا واسعًا. وتضعه المصادر في الوسط، مع أجنحة ديمقراطية اجتماعية وليبرالية اجتماعية وتقدّمية، وقد تموضع في يسار الوسط منذ انضمامه إلى الأممية الاشتراكية عام 1996، لكنه ضمّ عبر تاريخه تيارات من يسار الوسط ويمين الوسط واليمين، وقوميين وليبراليين. ويصنّفه سجلّ الغرفة الوطنية للانتخابات ضمن «الراديكالية» و«الليبرالية الاجتماعية».

رموز الحزب شعارٌ اعتُمد عام 1931 على هيئة بيضاوية بثلاثة حقول: أحمر في الأعلى والأسفل مأخوذ من التقليد الفدرالي، وأبيض في الوسط تتوسّطه الأحرف «UCR»، تحيط بها سنابل قمح يربطها مطرقة وقلم رمزًا لاتحاد العمل اليدوي والفكري. ويُعرف الراديكاليون أيضًا بـ«القبعة البيضاء» التي تعود إلى ثورة 1890، وبـ«المسيرة الراديكالية» نشيدًا، وبـ«القائمة 3» رقمًا انتخابيًا منذ 1983. أما الشعار المبسّط الحالي فصُمّم عام 2010.

بحسب سجلّ الغرفة الوطنية للانتخابات في 30 يونيو 2026، يشغل الحزب 34 مقعدًا في مجلس النواب و13 في مجلس الشيوخ، ويبلغ عدد منتسبيه 1,793,705، وهو ثاني أحزاب البلاد من حيث المنتسبين بعد الحزب العدالي. ولا يُدرج السجلّ الحزب في أيّ تحالف وطني. ويقع مقرّ لجنته الوطنية في شارع أدولفو ألسينا 1786 في بوينس آيرس، ومنظمته الشبابية «الشبيبة الراديكالية»، وفرعه الطلابي «فرانخا مورادا».

الشعار الحديث للاتحاد المدني الراديكالي بالأحرف UCR
الشعار الحديث للاتحاد المدني الراديكالي بالأحرف UCRUnión Cívica Radical · Public domain · ويكيميديا كومنز

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

المزيد من هذا التصنيف — الأحزاب السياسية

برمجة UniSoftCo