الائتلاف المدني آري: حزب إليسا كارّيو الذي انتقل من يسار الوسط إلى الشراكة في «كامبيموس»
الائتلاف المدني آري حزب أرجنتيني أسّسته إليسا كارّيو عام 2002 باسم «التأكيد من أجل جمهورية متساوية» وغيّر اسمه عام 2009. بدأ تقدّميًا ديمقراطيًا اجتماعيًا في يسار الوسط، ثم صارت المصادر تضعه في يمين الوسط، وعُرف بمعارضته الكيرشنرية وبخطاب مكافحة الفساد. شارك في تأسيس «كامبيموس» عام 2015، ويرأسه اليوم ماكسيميليانو فيرّارو.
وُلد من أزمة التحالف الحاكم عام 2000، ورفع راية مكافحة الفساد، وانتقل من يسار الوسط إلى يمينه حول شخصية مؤسِّسته إليسا كارّيو.
من كتلة منشقّة عن «التحالف» إلى حركة آري (2000–2001)
في عام 2000 شكّل سياسيون منشقّون عن «التحالف» Alianza، الائتلاف الحاكم آنذاك بقيادة الرئيس فرناندو دي لا روا، كتلة برلمانية معارضة، ثم أسّسوا في ديسمبر من العام نفسه تحالفًا انتخابيًا باسم «أرجنتينيون من أجل جمهورية المتساوين» Argentinos por una República de Iguales، ومنه جاء الاختصار «آري» ARI. أُطلقت الحركة رسميًا في مسرح «كوليسيو» في بوينس آيرس في 17 مارس 2001، وخاضت الانتخابات التشريعية في أكتوبر من ذلك العام بمرشّحين خاصّين بها ففازت بثمانية مقاعد في مجلس النواب.
كانت أبرز وجوه الحركة النائبة إليسا كارّيو Elisa Carrió، التي ستصبح مؤسِّسة الحزب وزعيمته. وضمّت الحركة في بداياتها أحزابًا اشتراكية بقيادة ألفريدو برابو.
بطاقة الحزب
- الاسم الرسمي: Coalición Cívica - Afirmación para una República Igualitaria (CC-ARI)
- التوجّه السياسي: يمين الوسط، وكان في يسار الوسط بين 2002 و2008
- الأيديولوجيا: الليبرالية الاجتماعية، الوسطية الراديكالية، مناهضة الكيرشنرية، الشخصانية
- التأسيس: 2002
- المؤسّسون: إليسا كارّيو
- القيادة: ماكسيميليانو فيرّارو رئيسًا للحزب، وإليسا كارّيو زعيمةً له
- المقاعد في الكونغرس: مجلس النواب: 6 من 257 · مجلس الشيوخ: 0 من 72 (بحسب سجلّ المحكمة الانتخابية الوطنية في 30 يونيو 2026)
- عدد المنتسبين: 45,675 منتسباً مسجّلاً
- الاعتراف القانونيّ: حزبٌ «على المستوى الوطنيّ» معترَفٌ به في خمس مقاطعاتٍ على الأقلّ
- المقرّ: شارع بيسينتي لوبيس 1649، بوينس آيرس
- الألوان: الأزرق والأخضر والأبيض والأرجواني
- الموقع الرسميّ: coalicioncivicaari.org.ar

تأسيس الحزب وانشقاقاته الأولى (2002–2003)
في نوفمبر 2002 قادت كارّيو تيارًا داخل تحالف آري لتأسيس حزب سياسي يحمل الأحرف نفسها باسم «التأكيد من أجل جمهورية متساوية» Afirmación para una República Igualitaria، وكانت أول أمينة عامة له إلسا كيروس. عارض الاشتراكيون بقيادة برابو هذه الخطوة، وتعمّق الخلاف حين قدّموا مشروعًا لإلغاء تجريم الإجهاض في حالات معيّنة رفضه المقرّبون من كارّيو، فانقسمت الكتلة البرلمانية التي كانت قد تجاوزت ثلاثين نائبًا، وانفرط التحالف الانتخابي.
في مارس 2003 انشقّ جناح بقيادة ماريو كافييرو عُرف بـ«آري المنشقّ»، في أول تصدّع من سلسلة تصدّعات. وفي رئاسيات 2003 ترشّحت كارّيو مع غوستابو غوتييريس فنالت 14.1% وحلّت خامسة، وقالت إنها لو جرت جولة إعادة لدعمت نستور كيرشنر مع «تحفّظ أخلاقي».
في معارضة الكيرشنرية: «الائتلاف المدني» وانتخابات 2007
بعد انتخابات 2003 نشب خلاف داخلي حول الموقف من حكومة كيرشنر، أدّى إلى خروج النائبة غراسييلا أوكانيا، إحدى المؤسِّسات، التي دعت إلى دعم الحكومة. وبقي الحزب في المعارضة طوال ولاية كيرشنر. وفي 2006 و2007 أسّست كارّيو كونفدرالية أحزاب باسم «الائتلاف المدني» Coalición Cívica ضمّت آري وحزب «الاتحاد من أجل الجميع» وشخصيات مستقلة.
في رئاسيات 2007 ترشّحت كارّيو مع روبين خوستينياني فحلّت ثانية بنحو 23% خلف كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، وتصدّرت في مدينة بوينس آيرس وحدها بنسبة 37.77%، وحقّقت نتائج جيدة في ولايات سانتا في وبوينس آيرس وقرطبة. وفي العام نفسه شارك الائتلاف في «الجبهة التقدمية المدنية والاجتماعية» التي أوصلت إرمس بينر إلى حكم سانتا في، ونال أول ولاية يحكمها مباشرةً، تييرا ديل فويغو، مع فابيانا ريوس. لكن جناحًا بقيادة النائب إدواردو ماكالوسي انشقّ منتقدًا ما سمّاه «انعطافة آري نحو اليمين».
تجربتا الحكم: تييرا ديل فويغو وسانتا في
في تييرا ديل فويغو خاضت فابيانا ريوس الانتخابات مع كارلوس باسانيتي، فحلّت ثانية في الجولة الأولى بنسبة 32.64% خلف «جبهة النصر»، ثم فازت في جولة الإعادة في 24 يونيو 2007، لتصبح أول حاكمة من صفوف الحزب. غير أنها غادرت الائتلاف المدني آري عام 2010 وأسّست حزبها الخاص، وأُعيد انتخابها عام 2011.
أما في سانتا في فشارك الحزب في «الجبهة التقدمية المدنية والاجتماعية» مع الحزب الاشتراكي والاتحاد المدني الراديكالي والحزب الديمقراطي التقدمي، التي فاز مرشّحها إرمس بينر بحكم الولاية عام 2007 بنسبة 48.71%، وخلفه أنطونيو بونفاتي بين 2011 و2015، ثم ميغيل ليفشيتس حتى 2019. وبعد ذلك انضمّ فرع الحزب في الولاية إلى تحالف «معًا من أجل التغيير».

تحالفات متقلّبة واسم جديد (2008–2014)
خلال 2008 رفع الائتلاف المدني دعاوى فساد على حكومة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، ثم شكّل مع الحزب الاشتراكي والاتحاد المدني الراديكالي تحالف «الاتفاق المدني والاجتماعي» الذي حلّ ثانيًا في تشريعيات 2009 خلف «جبهة النصر». نال «الاتفاق» في ولاية بوينس آيرس أكثر من 21% بقائمة تتقدّمها مارغريتا ستولبيسير وريكاردو ألفونسين، وفي العاصمة 20% بقائمة انتُخب منها ألفونسو برات غاي وريكاردو خيل لابيدرا وإليسا كارّيو، وأضافت أحزابه إلى الكونغرس 16 نائبًا و7 أعضاء في مجلس الشيوخ. وفي 2010 شارك الحزب في التكتّل النيابي المعارض المعروف بـ«المجموعة أ» الذي دفع إلى تعديل تنظيم مجلس القضاء. وفي 2 أكتوبر 2009 قرّر المؤتمر الوطني للحزب تغيير اسمه الرسمي إلى الائتلاف المدني آري، بعد اندماج أحزاب وقطاعات كانت تؤلّف الكونفدرالية. وغادرت الحزبَ في تلك المرحلة مارغريتا ستولبيسير.
في رئاسيات 2011 ترشّحت كارّيو منفردةً فلم تنل سوى 1.8% وحلّت أخيرة. وتعاقب على رئاسة الحزب بعد ذلك أدريان بيريس ثم بابلو خافكين، واتّجه نحو التحالف مع الاشتراكيين والراديكاليين. وفي 2013 خاض الانتخابات في العاصمة ضمن جبهة «أونين» مع كارّيو ومارتين لوستو، فحلّت الجبهة ثانية بنسبة 32.21%. ثم انقسم «الجبهة الواسعة أونين» عام 2014 حول ضمّ حزب الاقتراح الجمهوري، بعد أن أعلنت كارّيو في نوفمبر 2014 أنها ستتخلّى عن ترشّحها إن لم يُضمّ الحزب إليه تفاديًا لتشتيت أصوات المعارضة.

شريك مؤسِّس في «كامبيموس» (2015–2019)
في فبراير 2015 ظهرت كارّيو مع ماوريسيو ماكري لإعلان استعدادهما للتنافس في الانتخابات التمهيدية، وأقرّ الاتحاد المدني الراديكالي التحالف، فوُلد «كامبيموس» Cambiemos من حزب الاقتراح الجمهوري والراديكاليين والائتلاف المدني آري. نالت بطاقة كارّيو 7.57% في الانتخابات التمهيدية للتحالف، وفاز ماكري بالرئاسة في جولة الإعادة بنسبة 51.34%.
لم يتولَّ الحزب وزارات في حكومة ماكري، وإن شغل مناصب فيها أعضاء سابقون فيه مثل ألفونسو برات غاي وباتريسيا بولريتش، وترأست كارّيو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، وشاركت قيادات من الحزب في مواقع داخل التحالف الحاكم: فرناندا رييس في هيئة حوض نهري ماتانسا وريّاتشويلو، وفرناندو سانتشيس في الطاولة السياسية للتحالف، وماريانا سوبيك في رئاسة كتلته في برلمان ميركوسور، وماريانا ستيلمان على رأس دعوى الدولة في قضية تفجير «أميا». وحافظ الحزب على موقعه في المعسكر الحاكم مع مواقف مخالفة أحيانًا: فقد عارض تعيين ريكاردو إيتشيغاراي على رأس ديوان المحاسبة العام، ووصفت كارّيو زيادات تعرفة الغاز والكهرباء غير المتدرّجة بأنها «تقشّف وحشي»، واعترض على تعيين قيادة وكالة الاستخبارات الفدرالية وقدّم نوابه مشروع قانون لحلّها. وواجه الحزب في تلك الفترة تحقيقات قضائية وصحفية تتعلّق بتمويل حملاته الانتخابية. وبقي في «كامبيموس»، الذي صار اسمه «معًا من أجل التغيير» عام 2019، حتى نهاية ولاية ماكري.
الهوية الفكرية: من التقدمية إلى يمين الوسط
بين 2002 و2008 وصفت المصادر الحزب بأنه تقدّمي وديمقراطي اجتماعي وليبرالي اجتماعي، في يسار الوسط. أما اليوم فتضعه في يمين الوسط، وتبرز في هويته «الشخصانية»، أي التمحور حول شخصية زعيمته إليسا كارّيو، ومناهضة الكيرشنرية. ويصنّفه سجلّ الغرفة الوطنية للانتخابات ضمن «الليبرالية الاجتماعية» و«الوسطية الراديكالية». والليبرالية الاجتماعية تيار يجمع الدفاع عن الحريات الفردية واقتصاد السوق إلى دور للدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية.
يظهر هذا التوجّه في سجلّ كتلته النيابية: فقد صوّتت ضد تأميم صناديق التقاعد الخاصة عام 2008، وضد استعادة الدولة شركة الطيران «أيروليناس أرخنتيناس» عام 2008 وشركة النفط «YPF» عام 2012، ودفعت إلى إقرار «قانون الأنهار الجليدية»، وتركت لنوابها حرية التصويت في قانون زواج المثليين عام 2010 وفي مشروع قانون الإجهاض عام 2018، ودفعت كارّيو إلى إقرار قانون حماية المنافسة عام 2018. وتحالف الحزب عبر تاريخه خصوصًا مع الاتحاد المدني الراديكالي والحزب الاشتراكي.

الائتلاف المدني آري اليوم
يرأس الحزب النائب ماكسيميليانو فيرّارو Maximiliano Ferraro، ونائبته ماريانا سوبيك، والناطق باسمه في مجلس النواب خوان مانويل لوبيس، فيما تبقى إليسا كارّيو زعيمته. وبعد انتخابات 2023 وتفكّك «معًا من أجل التغيير» انضمّ نوابه إلى كتلة «لنصنع ائتلافًا فدراليًا» التي سعت إلى الحوار مع حكومة خافيير ميلي بشأن «القانون الشامل». وفي 2024 وقّع الحزب، إلى جانب حزب الاقتراح الجمهوري والحرية تتقدم، إعلانًا في الكونغرس يتّهم نيكولاس مادورو بتزوير الانتخابات الرئاسية الفنزويلية ويعترف بإدموندو غونساليس أوروتيا فائزًا بها.
بحسب سجلّ الغرفة الوطنية للانتخابات في 30 يونيو 2026، يشغل الحزب 6 مقاعد في مجلس النواب ولا مقعد له في مجلس الشيوخ، ويبلغ عدد منتسبيه 45,675، ولا يُدرجه السجلّ في أيّ تحالف وطني. وكانت آخر ممثّلة له في مجلس الشيوخ ماغدالينا أودّاردا حتى 2018. ويقع مقرّه في شارع بيسينتي لوبيس 1649 في بوينس آيرس، وألوانه الأزرق والأخضر والأبيض والأرجواني.











التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.