الموازي1,545الرسمي1,53513°غائمبوينس آيرس
الجمعة، 11 سبتمبر
ماوريسيو ماكري رجل الأعمال ورئيس بوكا الذي كسر ثنائية الأرجنتين ثم خسر أمام التضخمويكيميديا كومنز — كاسا روسادا (CC BY 2.5 AR)

ماوريسيو ماكري رجل الأعمال ورئيس بوكا الذي كسر ثنائية الأرجنتين ثم خسر أمام التضخم

أول رئيس أرجنتيني من خارج البيرونية والحزب الراديكالي يصل بالانتخاب منذ 1916، ورث قيوداً على الصرف فرفعها، وعاد إلى أسواق الدين، ثم اصطدم بأزمة عملة عام 2018 دفعته إلى أكبر قرض في تاريخ صندوق النقد الدولي. ملف مرجعي.

بوينس آيرس – ArgentiNews

في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 حدث ما لم يحدث منذ نحو قرن: فاز برئاسة الأرجنتين رجلٌ ليس بيرونياً ولا راديكالياً. ماوريسيو ماكري، المهندس ورجل الأعمال ورئيس نادي بوكا جونيورز الأسبق، دخل الكاسا روسادا بعد جولة إعادة حسمها بفارق ضئيل، ووعد بـ«تغيير» يُنهي القيود ويعيد البلاد إلى العالم.

خرج بعد أربع سنوات تاركاً تضخماً بلغ 53.8%، وفقراً تجاوز 35%، وأكبر قرض في تاريخ صندوق النقد الدولي. وبقي مع ذلك الزعيمَ الذي أنشأ القوة السياسية التي يقوم عليها اليوم جزء من تحالف خافيير ميلي.

ماوريسيو ماكري
ماوريسيو ماكريويكيميديا كومنز — Inés Tanoira (CC BY 2.0)

ابن الصناعي والخطف الذي غيّر حياته

وُلد في 8 شباط/فبراير 1959 في تانديل، وهو الابن الأكبر لرجل الأعمال الإيطالي المولد فرانكو ماكري صاحب واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية في البلاد. درس الهندسة المدنية، وعمل في شركات العائلة، وصار نائباً ثم رئيساً لشركة «سيفيل» للسيارات (فيات-بيجو) بين 1992 و1996.

في آب/أغسطس 1991 اختُطف واحتُجز اثني عشر يوماً في صندوق خشبي، ودُفعت فدية قدرها ستة ملايين دولار، وتبيّن أن الخاطفين مجموعة من ضباط الشرطة الاتحادية عُرفت بـ«عصابة المفوّضين». يقول ماكري إن تلك التجربة هي التي دفعته إلى العمل العام.

وفي 1995 انتُخب رئيساً لنادي بوكا جونيورز فبقي اثني عشر عاماً حصد فيها النادي 16 لقباً، منها أربع كؤوس ليبرتادوريس وكأسان للعالم للأندية — وهي المنصّة الشعبية التي بنى عليها مساره السياسي.

من رئاسة المدينة إلى رئاسة الجمهورية

أسّس عام 2005 حزب «بروبويستا ريبوبليكانا» (PRO)، وانتُخب عام 2007 رئيساً لحكومة مدينة بوينس آيرس وأعيد انتخابه عام 2011، فأدار العاصمة ثماني سنوات ركّزت على النقل (المترو باص) والأحياء والمساحات العامة. وفي 2015 بنى تحالف «كامبييموس» مع الحزب الراديكالي وحزب «الاتحاد المدني»، وحلّ ثانياً في الجولة الأولى خلف دانيال شيولي، ثم فاز في أول جولة إعادة في التاريخ الأرجنتيني بـ51.34% مقابل 48.66%.

ماكري رئيساً لحكومة مدينة بوينس آيرس
ماكري رئيساً لحكومة مدينة بوينس آيرسويكيميديا كومنز — حكومة مدينة بوينس آيرس (CC BY 2.0)

«التدرّج» الذي لم يكتمل

في أسبوعه الأول ألغى قيود الصرف فقفز الدولار نحو 40%، وألغى معظم رسوم التصدير الزراعية، وأزال قيود الاستيراد. وفي 2016 أنهى النزاع مع «الصناديق النسر» بدفع نحو 9.3 مليارات دولار، فعادت الأرجنتين إلى أسواق الدين العالمية وأصدرت سندات بمئة عام. ورافق ذلك رفع تدريجي لأسعار الكهرباء والغاز والنقل بعد سنوات من الدعم («تاريفاثو»)، وبرنامج «تدرّج» في خفض العجز اختار الاقتراض بدل التقشّف الصادم.

لكن الاعتماد على الدين القصير بالعملة الأجنبية انكشف في نيسان/أبريل 2018: ارتفاع الفائدة الأميركية والجفاف أشعلا هروباً من البيسو، فخسرت العملة أكثر من نصف قيمتها في سنة، وارتفعت الفائدة إلى 60% ثم إلى ما فوق 70%. لجأت الحكومة إلى صندوق النقد الدولي ووقّعت في حزيران/يونيو 2018 اتفاقاً بـ50 مليار دولار رُفع في أيلول/سبتمبر إلى 57 ملياراً — أكبر برنامج في تاريخ الصندوق — صُرف منه نحو 44 ملياراً وصار العبء المالي الذي ورثه من جاء بعده.

ماكري مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في قمة مجموعة العشرين 2017
ماكري مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في قمة مجموعة العشرين 2017ويكيميديا كومنز — كاسا روسادا (CC BY 2.5 AR)

الأرقام والحصيلة

ارتفع التضخم السنوي من 26.9% في 2016 إلى 47.6% في 2018 و53.8% في 2019، وهو أعلى مستوى منذ 1991. وانكمش الاقتصاد في 2016 و2018 و2019، وارتفع الفقر من نحو 29% إلى 35.5% في نهاية ولايته، وارتفع الدين العام من نحو 52% إلى أكثر من 88% من الناتج. في المقابل يُحسب لعهده استعادة استقلال المعهد الوطني للإحصاء، وتوسيع الطاقة المتجددة، وأشغال البنية التحتية، واستضافة قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس عام 2018.

ماكري متحدثاً في مبادرة كلينتون العالمية
ماكري متحدثاً في مبادرة كلينتون العالميةويكيميديا كومنز — كاسا روسادا (CC BY 2.5 AR)

الهزيمة وما بعدها

في آب/أغسطس 2019 خسر الانتخابات التمهيدية بفارق 15 نقطة، فانهار البيسو وأُعيد فرض قيود الصرف. وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر 2019 خسر الانتخابات بـ40.28% مقابل 48.24% لألبرتو فرنانديز، فصار أول رئيس أرجنتيني يخسر إعادةَ انتخابه — وأول رئيس غير بيروني يُكمل ولايته الدستورية منذ 1928.

بقي بعدها زعيماً لتحالف «خونتوس بور إل كامبيو»، وترأس حزب PRO في 2024، وامتنع عن الترشّح عام 2023. وفي جولة الإعادة من تلك السنة دعم خافيير ميلي ضد سيرخيو ماسا، ثم تأرجحت علاقته بحكومة ميلي بين الدعم التشريعي والخصومة على الحصص والقوائم، قبل أن يتحوّل جزء كبير من كوادر حزبه إلى صفوف الحكومة الجديدة — ومنهم دييغو سانتيلي الذي صار رئيساً للوزراء عام 2026.

ماكري يستقبل الرئيس المنتخب ألبرتو فرنانديز بعد هزيمته في انتخابات 2019
ماكري يستقبل الرئيس المنتخب ألبرتو فرنانديز بعد هزيمته في انتخابات 2019ويكيميديا كومنز — Víctor Bugge / كاسا روسادا (CC BY 2.5 AR)

الصور: ويكيميديا كومنز — كاسا روسادا وحكومة مدينة بوينس آيرس (CC BY 2.5 AR وCC BY 2.0)، Inés Tanoira (CC BY 2.0).

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo