ليوبولدو غالتييري الجنرال الذي راهن على مالفيناس فخسر الحرب والسلطة في اثنين وسبعين يوماً
وصل إلى رئاسة الديكتاتورية في كانون الأول 1981 وسط انهيار اقتصادي واحتجاجات، فأمر باحتلال جزر مالفيناس في 2 نيسان 1982 أملاً في إنقاذ النظام. انتهت الحرب بعد 74 يوماً باستسلام أرجنتيني و649 قتيلاً، وسقط هو بعدها بثلاثة أيام. ملف مرجعي.
بوينس آيرس – ArgentiNews
في 2 نيسان/أبريل 1982 ملأت ساحة مايو حشودٌ تهتف للجنرال الذي أعلن استعادة جزر مالفيناس. وفي 14 حزيران/يونيو من العام نفسه كانت الساحة نفسها تمتلئ بمتظاهرين غاضبين بعد الاستسلام. بين التاريخين 74 يوماً من الحرب، و649 جندياً أرجنتينياً قتيلاً، ونهاية الديكتاتورية العسكرية كلها.
الرجل في قلب القصة هو ليوبولدو فورتوناتو غالتييري.

صعود ضابط من كاسيروس
وُلد في 15 تموز/يوليو 1926 في كاسيروس لأسرة من أصل إيطالي، وتخرّج من الكلية العسكرية عام 1943 مهندساً عسكرياً ودرس في «مدرسة الأميركتين». خلال الديكتاتورية قاد الفيلق الثاني للجيش بين 1976 و1979 — وهي منطقة عملت فيها معتقلات سرية ونُسبت إليها حالات اختفاء وإعدام — ثم صار قائداً عاماً للجيش في كانون الأول/ديسمبر 1979 وعضواً في المجلس العسكري.
في تشرين الثاني/نوفمبر 1981 زار واشنطن والتقى نائب الرئيس جورج بوش الأب في مناخ من الدفء مع إدارة ريغان، وخرج بانطباع أن الولايات المتحدة حليف مضمون. وفي 22 كانون الأول/ديسمبر 1981 تولّى الرئاسة بعد إزاحة فيولا، جامعاً بين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش.
الحسبة التي انقلبت
ورث اقتصاداً منهاراً: انكماش تجاوز 11% وتضخماً مرتفعاً وبطالة متفاقمة. وفي 30 آذار/مارس 1982 خرجت مظاهرة كبرى للاتحاد العام للعمال في ساحة مايو قُمعت بعنف وسقط فيها قتيل — وبعد ثلاثة أيام فقط بدأت «عملية روساريو» لاحتلال الجزر.
كان الرهان أن بريطانيا لن تقاتل من أجل أرخبيل على بعد 12 ألف كيلومتر، وأن واشنطن ستقف على الحياد. سقط الرهانان: أرسلت مارغريت ثاتشر أسطولاً، ووقفت الولايات المتحدة إلى جانب لندن بالاستخبارات والإمداد، بينما دعمت دول أميركا اللاتينية الأرجنتين سياسياً.

الحرب والانهيار
حاربت قوات في معظمها من مجنّدين قليلي التدريب والتجهيز في شتاء الجنوب. غرقت الطرّاد خنرال بلغرانو في 2 أيار/مايو بـ323 قتيلاً، وأغرقت الطائرات الأرجنتينية بصواريخ إكزوسيت المدمّرة «شيفيلد» وسفناً أخرى. وفي 14 حزيران/يونيو 1982 استسلمت الحامية في بورت ستانلي. الحصيلة: 649 قتيلاً أرجنتينياً و255 بريطانياً وثلاثة من سكان الجزر.
سقط غالتييري في 17 حزيران/يونيو، وخلفه لأيام قائد سلاح الجو ثم الجنرال رينالدو بينيونيه. وكشف تقرير راتنباخ العسكري لاحقاً حجم الارتجال في التخطيط والقيادة، وأوصى بعقوبات قصوى بحق المسؤولين.

المحاسبة والنهاية
بُرِّئ غالتييري عام 1985 من تهم انتهاكات حقوق الإنسان في محاكمة المجالس، لكن محكمة عسكرية حكمت عليه عام 1986 بالسجن اثنتي عشرة سنة لمسؤوليته عن إدارة الحرب، وجُرّد من رتبته. شمله عفو منعم عام 1989، وأُعيد توقيفه عام 2002 في ملف اختفاء مناضلين يساريين، وتوفي في 12 كانون الثاني/يناير 2003 وهو رهن الإقامة الجبرية.
وما زالت مالفيناس حاضرة في كل نقاش أرجنتيني: المطالبة بالسيادة إجماع وطني منصوص عليه في الدستور، بينما الحرب نفسها تُقرأ بوصفها مغامرة ديكتاتورية استخدمت قضية عادلة لإنقاذ نظام آيل إلى السقوط.
الصور: ويكيميديا كومنز (ملكية عامة).










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.