الحرية تتقدم «لا ليبرتاد أبانسا»: حزب خافيير ميلي الليبرتاري الحاكم في الأرجنتين منذ 2023
الحرية تتقدم «لا ليبرتاد أبانسا» حزب أرجنتيني يعترف بالرئيس خافيير ميلي زعيمًا وترأسه شقيقته كارين ميلي، نشأ من تحالف انتخابي تأسّس عام 2021 وصار حزبًا وطنيًا في 2024. يجمع الليبرتارية في الاقتصاد، أي تقليص الدولة إلى الحدّ الأدنى وتحرير السوق، إلى المحافظة في القضايا الاجتماعية، وتضعه المصادر بين اليمين وأقصى اليمين.
من قائمة انتخابية في العاصمة عام 2021 إلى رئاسة الجمهورية بعد عامين، ثم حزب وطني تصدّر تحالفُه الانتخابات التشريعية لعام 2025.
تحالف انتخابي في العاصمة: البدايات عام 2021
اسم الحرية تتقدم La Libertad Avanza أقدم من الحزب نفسه: ففي 14 يوليو 2021 سُجّل في مدينة بوينس آيرس تحالف انتخابي بهذا الاسم لخوض الانتخابات التشريعية، على رأس قائمته الاقتصادي خافيير ميلي Javier Milei ومعه فيكتوريا فيشارويل Victoria Villarruel، وضمّ أحزابًا صغيرة منها «حركة الاندماج والتنمية» و«الحزب الليبرتاري». وفي 7 أغسطس 2021 أطلق التحالف حملته في ساحة هولندا في حيّ باليرمو، وركّز ميلي فيها على مهاجمة ما سمّاه «الطبقة السياسية» la casta وحكومة ألبرتو فرنانديز.
ونفى ميلي أيّ صلة بجبهة تحمل الاسم نفسه في قرطبة، مؤكّدًا أن التحالف لن يخوض الانتخابات الوطنية إلا في العاصمة. وفي الانتخابات التمهيدية نال 13.90% وحلّ ثالثًا بعد تحالفَي «معًا من أجل التغيير» و«جبهة الجميع»، ثم في الانتخابات العامة نال 17.04% من الأصوات في العاصمة، وأدخل نائبين إلى الكونغرس الوطني وخمسة أعضاء إلى المجلس التشريعي للمدينة، واحتفل بالنتيجة في ملعب «لونا بارك». وفي ولاية لا ريوخا نال مارتين منعم Martín Menem مقعدًا في المجلس التشريعي المحلي تحت الاسم نفسه بنسبة 11.55%، في أول مشاركة للتحالف خارج العاصمة.
بطاقة الحزب
- الاسم الرسمي: La Libertad Avanza (LLA)
- التوجّه السياسي: من اليمين إلى أقصى اليمين
- الأيديولوجيا: الليبرتارية، المحافظة الليبرتارية، المحافظة المالية، مناهضة الكيرشنرية
- التأسيس: 13 ديسمبر 2022 حزبًا في لا ريوخا، و20 نوفمبر 2024 حزبًا وطنيًا
- المؤسّسون: مارتين منعم في لا ريوخا، ثم خافيير ميلي وكارين ميلي على المستوى الوطني
- القيادة: كارين ميلي رئيسةً للحزب، وخافيير ميلي زعيمًا له
- التحالف الحالي: تحالف الحرية تتقدم (Alianza La Libertad Avanza)
- المقاعد في الكونغرس: مجلس النواب: 25 من 257 · مجلس الشيوخ: 6 من 72 (بحسب سجلّ المحكمة الانتخابية الوطنية في 30 يونيو 2026)
- عدد المنتسبين: 65,253 منتسباً مسجّلاً
- الاعتراف القانونيّ: حزبٌ «على المستوى الوطنيّ» معترَفٌ به في خمس مقاطعاتٍ على الأقلّ
- الألوان: البنفسجي
- الانتماء الدوليّ: منتدى مدريد (Foro Madrid)
- الموقع الرسميّ: lalibertadavanza.com.ar

الطريق إلى الرئاسة: انتخابات 2023
في 2022 جال ميلي على الولايات لعقد تحالفات مع أحزاب تملك الشخصية القانونية على المستوى الوطني، منها «الحزب الديمقراطي». وقبل الانتخابات أعلن برنامجًا يقوم على «خفض جذري» للإنفاق العام، وتسريح أصحاب المناصب السياسية، وخفض الضرائب، وإلغاء المصرف المركزي، وتحدّث مستشاروه عن خطة لاعتماد الدولار عملةً للبلاد. وسُجّل التحالف للانتخابات الرئاسية لدى الغرفة الوطنية للانتخابات بأربعة عشر حزبًا، أربعة منها وطنية وعشرة محلية، وقدّم قوائم تشريعية في 20 من 24 دائرة انتخابية.
وجاءت أولى اختبارات 2023 في الانتخابات المحلية: ففي ولاية بوينس آيرس نالت مرشّحته لمنصب الحاكم كارولينا بيبارو 24.57% وأدخلت 13 نائبًا و5 أعضاء إلى مجلس شيوخ الولاية، وفي كاتاماركا حلّ مرشّحه ثانيًا بنسبة 23.48%، وفي العاصمة نال راميرو مارّا 13.89% وحلّ ثالثًا. ثم في الانتخابات التمهيدية الوطنية في 13 أغسطس 2023 كان ميلي المرشّح الأكثر حصولًا على الأصوات بنسبة 29.86%، وفاز في 16 من 24 دائرة، في أول مرة يتصدّر فيها حزب غير تقليدي انتخابات رئاسية منذ قانون سايينس بينيا عام 1912. وفي الجولة الأولى حلّ ثانيًا بنسبة 29.98% خلف سيرخيو ماسا، ثم دعمه قطاع من حزب الاقتراح الجمهوري بقيادة باتريسيا بولريتش. وفي جولة الإعادة في 19 نوفمبر 2023 فاز بنسبة 55.65% مقابل 44.35% لماسا، بأكثر من 14 مليون صوت، ليصبح أكثر المرشّحين الرئاسيين حصولًا على الأصوات في تاريخ البلاد، وتولّى الرئاسة في 10 ديسمبر 2023.

من تحالف إلى حزب: كارين ميلي ومارتين منعم
في ديسمبر 2022 نال حزب يحمل الاسم نفسه أسّسه مارتين منعم في لا ريوخا الاعتراف الإداري. وبعد الوصول إلى الرئاسة قرّر ميلي ودائرته المقرّبة، بقيادة شقيقته كارين ميلي Karina Milei، تأسيس حزب بالاسم نفسه على المستوى الوطني لتعزيز نفوذهم داخل التحالف، فبدأ تشكيله في 7 أبريل 2024 بهدف خوض انتخابات 2025 بشعار خاص. وصار حزبًا وطنيًا في 20 نوفمبر 2024، ونال الاعتراف في 10 مارس 2025، ثم الشخصية القانونية النهائية في الدوائر الأربع والعشرين في يوليو 2025.
تترأس الحزبَ كارين ميلي، وينوب عنها مارتين منعم، رئيس مجلس النواب، وأمينه العام غابرييل بورنوروني، ويقرّ الجميع بخافيير ميلي زعيمًا للتيار. ونشأت داخله مجموعات متعدّدة: «لا بوربورا» عام 2024 لإعداد الكوادر، و«لا كارلوس منعم» التي تعلن انتماءها إلى نهج الرئيس الأسبق كارلوس منعم، و«قوى السماء» Las Fuerzas del Cielo بقيادة الناشط الرقمي دانييل باريسيني، الذي وصفها بأنها «الذراع المسلّحة» للحزب، وتتبع المستشار الرئاسي سانتياغو كابوتو.

ماذا تعني «الليبرتارية»: البرنامج الاقتصادي والاجتماعي
يعرّف الحزب نفسه بأنه ليبرتاري في الاقتصاد ومحافظ في القضايا الاجتماعية. والليبرتارية تيار يضع الحرية الفردية والملكية الخاصة فوق كل اعتبار، ويريد دولة في حدّها الأدنى تقتصر وظيفتها على حماية الحياة والحرية والملكية. وتُدرج المصادر ضمن أيديولوجيته أيضًا «الليبرتارية القديمة» و«الرأسمالية اللاسلطوية»، أي المذهب الذي يرى أن السوق قادرة على أداء وظائف الدولة، إلى جانب مناهضة الشيوعية ومناهضة الكيرشنرية ورفض «السياسة التقليدية».
في الاقتصاد يقترح برنامج التحالف خفض عدد الوزارات من 19 إلى 8، بينها وزارة «رأس المال البشري» التي تدمج التنمية الاجتماعية والثقافة والتعليم والعمل، وخفض الإنفاق العام بما يعادل 15% من الناتج المحلي بوصفه خطوة أولى، وإلغاء 90% من الضرائب القائمة، وتحديث قانون العمل، وانتهاج سياسة تجارية منفتحة على غرار تشيلي، وإلغاء المصرف المركزي. ويعتمد الحزب في السياسة النقدية مبدأ المنافسة الحرّة بين العملات وتقييد إصدار النقود لخفض التضخّم. وفي القضاء يدعو إلى المحاكمة أمام هيئات المحلّفين وإبعاد القضاة عن الانتماء الحزبي، وفي الأمن إلى أولوية مكافحة تهريب المخدّرات، وفي السياسة الخارجية إلى الدفاع عن الديمقراطيات الليبرالية والتجارة الحرّة.
في القضايا الاجتماعية يتبنّى الحزب موقفًا محافظًا يدافع عن القيم التقليدية وعن الأسرة بوصفها النواة الأساسية للمجتمع، ويصف أكاديميون موقفه من قضايا المرأة بـ«ما بعد النسوية» لرفضه ما يسمّيه «أيديولوجيا النوع الاجتماعي». وتضعه المصادر بين اليمين وأقصى اليمين، وتصف التحالفَ الذي يقوده بأنه في أقصى يمين الطيف السياسي مع أحزاب أعضاء أكثر اعتدالًا.

في الحكم منذ ديسمبر 2023
بعد عشرة أيام من تولّيه الرئاسة أصدر ميلي مرسوم الضرورة والاستعجال 70/2023، ثم قدّم مشروع «قانون الأسس ونقاط الانطلاق لحرية الأرجنتينيين»، المعروف بـ«القانون الشامل»، في محاولة لتحرير الاقتصاد الأرجنتيني. رفض مجلس الشيوخ المرسوم في 14 مارس 2024 بأغلبية 41 صوتًا مقابل 25، أما القانون فأُقرّ بعد تعديلات في مجلس النواب في 30 أبريل 2024 ثم في مجلس الشيوخ بصوت نائبة الرئيس فيكتوريا فيشارويل المرجّح. وكان حزب الاقتراح الجمهوري أكبر حلفاء الحكومة، وتولّت باتريسيا بولريتش وزارة الأمن ولويس كابوتو وزارة الاقتصاد.
في السياسة الخارجية أعلن ميلي إيران «عدوًّا للأرجنتين» وعبّر عن دعم بلاده لإسرائيل والولايات المتحدة، وأبرمت حكومته مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاق إنقاذ ماليّ بقيمة 40 مليار دولار، وهما موقفان هاجمتهما المعارضة البيرونية بشدّة.
انتخابات 2025: من هزيمة بوينس آيرس إلى الصدارة الوطنية
خاض الحزب عام 2025 للمرة الأولى الانتخابات المحلية بشعاره الخاص، ففاز في مدينة بوينس آيرس، وفي ولايتَي مندوسا وتشاكو بالتحالف مع الحاكمين الراديكاليين ألفريدو كورنيخو ولياندرو سديرو، وفي مدينة سالتا. لكنه خسر انتخابات ولاية بوينس آيرس في 7 سبتمبر 2025، إذ نال 33% مقابل 47% لتحالف فورسا باتريا البيروني. وبعد خمسين يومًا، في الانتخابات التشريعية الوطنية في 26 أكتوبر 2025، تصدّر التحالف الذي يقوده الحزب النتائج بنحو 41% من الأصوات وأكثر من 9 ملايين صوت، وتفوّق حتى في ولاية بوينس آيرس بفارق ضئيل.
انضمّ حزب الاقتراح الجمهوري إلى التحالف عام 2025، وصار الحزب والاقتراح الجمهوري قوّتَيه الرئيسيتين إلى جانب أحزاب محلية. ومنذ تنصيب المجلسين الجديدين في 10 ديسمبر 2025 يشغل التحالف 95 مقعدًا من 257 في مجلس النواب و21 من 72 في مجلس الشيوخ، ويرأس كتلته في الشيوخ باتريسيا بولريتش وفي النواب غابرييل بورنوروني. أما الحزب نفسه فيسجّل له سجلّ الغرفة الوطنية للانتخابات في 30 يونيو 2026 خمسة وعشرين نائبًا وستة أعضاء في مجلس الشيوخ و65,253 منتسبًا، ولونه البنفسجي.

خلافات داخلية وجدل حول التنظيم
لم يخلُ صعود الحزب من الخلافات. ففي خضمّ صراع داخلي بين سانتياغو كابوتو ومارتين منعم، قبل القاضي الانتخابي أليخو راموس باديشا شكوى تقدّم بها عضو في مجموعة «قوى السماء» تتحدّث عن مخالفات في فرع الحزب في ولاية بوينس آيرس بقيادة سيباستيان باريخا، وتطلب وضعه تحت الوصاية، وتؤكّد أن أكثر من نصف مشرّعيه قدّموا طلبات انتساب دون أن يصبحوا منتسبين فعلًا. وفي العاصمة كُشف أن كابوتو نفسه ربما لم يكن منتسبًا إلى الحزب، فأمرت رئيسة الفرع المحلي بمراجعة ملفّه، وعزا المقرّبون منها الأمر إلى أسباب تقنية تتعلّق بالتوقيع. وعلى مستوى التحالف، لم يُقدَّم التقرير النهائي لتمويل حملة 2021 قبل انقضاء المهلة القانونية في 12 أكتوبر 2021، وعزاه محيط الحزب إلى «خطأ داخلي».










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.