الموازي1,560الرسمي1,54019°صحوبوينس آيرس
الجمعة، 25 سبتمبر
فورسا باتريا «قوة الوطن»: التحالف البيروني الذي يقود المعارضة لحكومة خافيير ميليDubstar · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

فورسا باتريا «قوة الوطن»: التحالف البيروني الذي يقود المعارضة لحكومة خافيير ميلي

فورسا باتريا («قوة الوطن») تحالف سياسي أرجنتيني بيروني وتقدّمي تأسّس في 14 يونيو 2023 باسم «الاتحاد من أجل الوطن» واتخذ اسمه الحالي في يوليو 2025. يقوم على الحزب العدالي ويضمّ الكيرشنريين وتيارات تقدّمية ونقابية، وتضعه المصادر بين الوسط ويسار الوسط، وهو أكبر قوة معارضة لحكومة خافيير ميلي.

امتداد لـ«جبهة النصر» و«جبهة الجميع»، فاز في ولاية بوينس آيرس بفارق أربع عشرة نقطة في سبتمبر 2025، ثم خسر المعركة الوطنية بعد خمسين يومًا.

سلالة التحالفات البيرونية: من «جبهة النصر» إلى «جبهة الجميع»

في الأرجنتين لا تخوض الأحزاب الكبرى الانتخابات عادةً منفردة، بل عبر «جبهات» أو تحالفات انتخابية تجمع حزبًا رئيسيًا وحلفاء أصغر. وفورسا باتريا Fuerza Patria، أي «قوة الوطن»، هي أحدث حلقة في سلسلة تحالفات بنى عليها الحزب العدالي البيروني حضوره الانتخابي، من «الجبهة العدالية للتحرير» عام 1973، إلى «جبهة النصر» Frente para la Victoria التي حملت نستور كيرشنر وكريستينا فرنانديز دي كيرشنر إلى الرئاسة بين 2003 و2019، إلى «جبهة الجميع» Frente de Todos التي فازت برئاسيات 2019.

يعترف التحالف بالاستمرارية مع «جبهة الجميع»، التي وحّدت تقريبًا كل التيارات البيرونية، من الكيرشنرية إلى أنصار سيرخيو ماسا والبيرونية الفدرالية، مع أحزاب من يسار الوسط، وأوصلت ألبرتو فرنانديز إلى الرئاسة وكريستينا فرنانديز دي كيرشنر إلى منصب نائبة الرئيس. وفي الانتخابات المحلية تتشكّل في كل ولاية تحالفات خاصة لا تربطها روابط قانونية بالتحالف الوطني، وتختلف مكوّناتها وتتمتّع باستقلال سياسي.

بطاقة التحالف

  • الاسم الرسمي: Fuerza Patria (FP)
  • التوجّه السياسي: من الوسط إلى يسار الوسط، وتصفه مصادر أخرى بين يسار الوسط واليسار
  • الأيديولوجيا: البيرونية، الكيرشنرية، التقدمية
  • التأسيس: 14 يونيو 2023 باسم «الاتحاد من أجل الوطن»، واسمه الحالي منذ يوليو 2025
  • القيادة: كريستينا فرنانديز دي كيرشنر وأكسل كيسيلوف وسيرخيو ماسا
  • المقاعد في الكونغرس: مجلس النواب: 93 من 257 · مجلس الشيوخ: 25 من 72
  • المقرّ: شارع سان خوسيه 181، بوينس آيرس
  • الألوان: السماوي والأبيض
شعار تحالف فورسا باتريا
شعار تحالف فورسا باترياFuerza Patria · CC0 · ويكيميديا كومنز

ولادة «الاتحاد من أجل الوطن» وانتخابات 2023

في أبريل 2023 أعلن الرئيس ألبرتو فرنانديز، الذي كانت حكومته تواجه مستويات مرتفعة من عدم الرضا، أنه لن يترشّح لولاية ثانية، فظهر رسميًا تحالف «الاتحاد من أجل الوطن» Unión por la Patria بمرشّحَين تمهيديين هما وزير الاقتصاد سيرخيو ماسا Sergio Massa وخوان غرابويس. وفي الانتخابات التمهيدية في أغسطس 2023 تغلّب ماسا على غرابويس بفارق 16 نقطة، لكن مجموع أصواتهما بلغ 27%، وهي أسوأ نتيجة في تاريخ البيرونية.

تصدّر ماسا الجولة الأولى، ثم خسر جولة الإعادة في نوفمبر 2023 أمام خافيير ميلي مرشّح الحرية تتقدم، الذي نال 55.65% من الأصوات، في أعلى نسبة يحقّقها مرشّح منذ عودة الديمقراطية عام 1983. ولم يفز ماسا إلا في أربع ولايات هي بوينس آيرس وسانتياغو ديل إستيرو وتشاكو وفورموسا، واعترف بالهزيمة قبيل إعلان النتائج الرسمية. واحتفظ التحالف في انتخابات الولايات بحكم عدد منها، أبرزها بوينس آيرس، إلى جانب كاتاماركا وفورموسا ولا بامبا ولا ريوخا وسانتياغو ديل إستيرو وتييرا ديل فويغو. وبعد تفكّك تحالف «معًا من أجل التغيير» وانضمام قسم من أعضائه إلى معسكر الحكومة، صار «الاتحاد من أجل الوطن» التحالف المعارض الرئيسي في البلاد.

سيرخيو ماسا في 4 مارس 2020
سيرخيو ماسا في 4 مارس 2020Palácio do Planalto · CC BY 2.0 · ويكيميديا كومنز

من يضمّ التحالف: الحزب العدالي وحلفاؤه

البيرونية هي التيار الغالب داخل التحالف، وعموده الفقري الحزب العدالي الذي تترأسه كريستينا فرنانديز دي كيرشنر. لكنه يضمّ أيضًا قطاعات تقدّمية وديمقراطية اجتماعية وتعاونية، وراديكاليين من أنصار نهجَي ألفونسين وإيريغوشين، واشتراكيين وكاثوليكيين وتنمويين، إلى جانب الحركة النقابية في «الاتحاد العام للعمل» و«مركزية عمّال الأرجنتين». ومن الأحزاب الأعضاء «الجبهة التجديدية» التي يقودها ماسا، و«اللقاء الجديد»، و«كولينا»، و«الجبهة الكبرى»، و«جبهة الوطن الكبير» التي يقودها غرابويس، والحزب الشيوعي، وحزب «التضامن»، والحزب «المتصلّب».

تتوزّع قيادة التحالف على ثلاث شخصيات: كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، وأكسل كيسيلوف Axel Kicillof حاكم ولاية بوينس آيرس، وسيرخيو ماسا. ويرأس كتلته في مجلس الشيوخ خوسيه ماشانس José Mayans، وفي مجلس النواب خيرمان مارتينيس Germán Martínez. ويقع مقرّه في شارع سان خوسيه 181 في بوينس آيرس.

البرنامج: سيادة وعدالة اجتماعية وتدخّل الدولة

يرفع التحالف أربع رايات مستمدّة من البيرونية والكيرشنرية: السيادة الوطنية، والعدالة الاجتماعية، وتدخّل الدولة لمكافحة التفاوت في توزيع الثروة، وتكامل أكبر بين دول أمريكا اللاتينية في مواجهة التدخّل الأجنبي. والبيرونية، لمن لا يعرفها، حركة شعبية أسّسها خوان دومينغو بيرون في الأربعينيات على أساس العدالة الاجتماعية والقاعدة العمّالية، والكيرشنرية تيارها الذي تشكّل حول نستور كيرشنر وكريستينا فرنانديز دي كيرشنر منذ 2003 ويدافع عن دور أوسع للدولة في الاقتصاد.

وصفت وسائل إعلام دولية التحالف بأنه «يساري يعيد توزيع الثروة»، عمّالي وقومي، وشديد التدخّل في الاقتصاد ومعارض جذريًا للسوق الحرّة ولليبرتارية. ويعارض النيوليبرالية والتقشّف ويشجّع الإنفاق العام، ويرفض سياسات صندوق النقد الدولي الذي يعدّه «العدوّ العام» للأرجنتين، ويقدّم نفسه بيرونيًا ذا طابع شعبوي يساري. في المقابل يتّهمه خصومه بـ«تبديد أموال دافعي الضرائب» وباقتراح تدابير ترفع التضخّم والعجز المالي وتضعف ثقة الأسواق. وتضعه المصادر بين الوسط ويسار الوسط، فيما تصفه مصادر أخرى بأنه بين يسار الوسط واليسار.

السياسة الخارجية ومواقف أثارت الجدل

يؤيّد التحالف تعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية مع الصين، وندّد بعلاقة حكومة ميلي مع الولايات المتحدة، ومنها اتفاق الإنقاذ المالي بقيمة 40 مليار دولار مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عدّه شكلًا من التبعية الاقتصادية. وفي يونيو 2025 حاول التحالف مساءلة ميلي برلمانيًا بعد إعلانه إيران «عدوًّا للأرجنتين» وتأكيده دعم بلاده لإسرائيل والولايات المتحدة، ثم تلاشت هذه المحاولة بعد انتصار الحرية تتقدم في الانتخابات. وانتقد التحالف إسرائيل في حرب غزة، وندّد بالاحتلال العسكري الإسرائيلي لقطاع غزة، وطالب بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصًا غير مرغوب فيه في الأرجنتين. وأعلن أنه يريد الحفاظ على «علاقة طبيعية» مع روسيا.

في الملفّ الفنزويلي رفض التحالف عام 2024 إعلانًا في الكونغرس يتّهم نيكولاس مادورو بتزوير الانتخابات، بينما وقّعته الائتلافات الرئيسية الأخرى، ورفض أيضًا تقارير مجلس حقوق الإنسان الأممي ومنظمة الدول الأمريكية عن انتهاكات في فنزويلا ونيكاراغوا. وفي أكتوبر 2025 نفى خورخي تايانا، رأس قائمة التحالف في ولاية بوينس آيرس، أن تكون فنزويلا دكتاتورية، ووصفها بأنها «ديمقراطية معيبة».

في مواجهة حكومة ميلي (2023–2025)

بعد عشرة أيام من تولّيه الرئاسة أصدر خافيير ميلي مرسوم الضرورة والاستعجال 70/2023، ثم قدّم مشروع «قانون الأسس» المعروف بـ«القانون الشامل» لتحرير الاقتصاد، فرفض الكيرشنريون المبادرتين. ودعت كتلة «الاتحاد من أجل الوطن» في مجلس النواب، في بيان بعنوان «الدفاع عن شعوب الولايات في وجه عدوان خافيير ميلي»، القوى غير الموالية للحكومة إلى «وضع حدود» و«الدفاع عن النظام القانوني». وفي 14 مارس 2024 رفض مجلس الشيوخ المرسوم بأغلبية 41 صوتًا مقابل 25، بينها أصوات أعضاء كتلة التحالف الثلاثة والثلاثين جميعًا.

لم يتمكّن التحالف مع ذلك من منع إقرار «قانون الأسس»، الذي أُقرّ بعد تعديلات في مجلس النواب في 30 أبريل 2024، ثم في مجلس الشيوخ بصوت نائبة الرئيس فيكتوريا فيشارويل المرجّح بعد تعادل الأصوات. وفي المقابل اختار نواب البيرونية الفدرالية الانضمام إلى كتلة «لنصنع ائتلافًا فدراليًا» التي فضّلت الحوار مع الحكومة، فيما حافظ فرعا الحزب العدالي في قرطبة وتوكومان على موقف مختلف عن موقف التحالف.

عام 2025: انتصار في بوينس آيرس ثم هزيمة وطنية

في يوليو 2025 اتخذ التحالف اسمه الجديد «فورسا باتريا» بمقترح من كريستينا فرنانديز دي كيرشنر. وفي انتخابات ولاية بوينس آيرس في 7 سبتمبر 2025 كان القوة الأولى بنسبة 47% مقابل 33% لحزب الحرية تتقدم، في فوز بفارق 14 نقطة عُدّ ساحقًا وفاجأ مراكز استطلاع الرأي التي توقّعت نتيجة متقاربة. عزّز هذا الفوز موقع الحاكم أكسل كيسيلوف، ومنحه أغلبية مطلقة في مجلس شيوخ الولاية، وقدّمه زعيمًا جديدًا للبيرونية، خصوصًا أن الولاية تضمّ نحو 40% من الناخبين في البلاد.

رفعت حملة التحالف للانتخابات التشريعية الوطنية شعار «أوقفوا ميلي»، بهدف منع الحكومة من المضيّ في إصلاحاتها ثم إلغائها. لكن عجزه عن استقطاب ناخبين جدد وغياب برنامج اقتصادي واضح، بحسب المصادر، أدّيا إلى هزيمة واسعة في 26 أكتوبر 2025، إذ لم يتصدّر إلا في ثماني دوائر، وخسر ولاية بوينس آيرس نفسها بفارق يقلّ عن نقطة واحدة بعد خمسين يومًا من فوزه فيها، وسجّل نتائج ضعيفة جدًا في قرطبة وسالتا ونيوكين وخوخوي وميسيونس، وتعرّض لهزائم كبيرة في سانتا في ومدينة بوينس آيرس.

وبعد إعادة ترتيب التحالفات عقب الانتخابات تقلّصت كتلته في مجلس النواب من 98 إلى 93 نائبًا، ففقد موقع الأقلية الأولى في المجلس، وتراجع تمثيله في مجلس الشيوخ إلى أدنى مستوى منذ عودة الديمقراطية. ودخل التحالف منذ الهزيمة أزمة داخلية حادّة.

الحاكم أكسل كيسيلوف في افتتاح الدورة التشريعية لعام 2025 في مجلس نواب ولاية بوينس آيرس
الحاكم أكسل كيسيلوف في افتتاح الدورة التشريعية لعام 2025 في مجلس نواب ولاية بوينس آيرسCámara de Diputados de la Provincia de Buenos Aires · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

فورسا باتريا اليوم

منذ تنصيب المجلسين الجديدين في 10 ديسمبر 2025 يشغل التحالف 93 مقعدًا من 257 في مجلس النواب و25 من 72 في مجلس الشيوخ، ليبقى القوة المعارضة الأكبر في الكونغرس في مواجهة تحالف الحرية تتقدم. ويسجّل له حكم ست من الولايات الأربع والعشرين، وأكثر من 500 عضو في المجالس التشريعية المحلية. وعماده الحزب العدالي، أكبر أحزاب البلاد من حيث عدد المنتسبين.

ما زالت علاقة التحالف بالنقابات واسعة، وإن تدهورت علاقته بـ«الاتحاد العام للعمل» منذ 2025. ويرتبط به مركزا الدراسات «مجموعة كاشاو» و«معهد الوطن». ولونه السماوي والأبيض، لون البيرونية التقليدي.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo