إكتور كامبورا تسعة وأربعون يوماً في الحكم فتح فيها أبواب السجون وأعاد بيرون
فاز بالرئاسة عام 1973 تحت شعار «كامبورا إلى الحكومة وبيرون إلى السلطة»، فأصدر عفواً عن السجناء السياسيين في أول أيامه، ثم استقال بعد تسعة وأربعين يوماً ليفتح الطريق أمام عودة بيرون. ملف مرجعي.
بوينس آيرس – ArgentiNews
بعد ثمانية عشر عاماً من حظر البيرونية، فُتحت صناديق الاقتراع أمامها عام 1973 — لكن من دون بيرون نفسه، إذ منعه العسكر من الترشّح. فاختار الجنرال في منفاه رجلاً وفياً بلا طموح شخصي: طبيب الأسنان إكتور خوسيه كامبورا، ورُفع الشعار الذي اختصر كل شيء: «كامبورا إلى الحكومة، بيرون إلى السلطة».

«المندوب» الوفي
وُلد في ميرسيدس ببوينس آيرس عام 1909، ومارس طب الأسنان قبل أن ينضمّ إلى الحركة البيرونية في الأربعينيات. صار نائباً ثم رئيساً لمجلس النواب بين 1948 و1953. بعد انقلاب 1955 سُجن وفرّ عام 1957 إلى تشيلي. عيّنه بيرون مندوباً شخصياً عام 1971، ونظّم عودته الأولى إلى البلاد في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 1972.
أربعة وتسعون يوماً ثم استقالة
في 11 آذار/مارس 1973 فازت بطاقة «الجبهة العادلة للتحرير» (FREJULI) بنحو 49.6%، متجاوزةً كل تقديرات العسكر. تسلّم كامبورا الحكم في 25 أيار/مايو 1973 وسط حشد هائل، وفي الليلة نفسها خرج المتظاهرون إلى سجن ديفوتو يطالبون بإطلاق السجناء السياسيين، فصدر عفو فوري ثم صادق عليه الكونغرس — وهو ما عُرف بـ«الديفوتاثو».
أطلقت حكومته «الميثاق الاجتماعي» بين العمال وأرباب العمل والدولة (تجميد أسعار مقابل زيادة أجور)، وأعادت العلاقات مع كوبا، ووسّعت الحريات الجامعية والثقافية. لكن الصراع داخل البيرونية بين اليسار «الشبابي» واليمين النقابي كان يتفاقم.

إيثيثا والنهاية
في 20 حزيران/يونيو 1973، ويوم عودة بيرون النهائية، تجمّع نحو مليون شخص قرب مطار إيثيثا، ففُتحت النار من المنصة على الأجنحة اليسارية وسقط عشرات القتلى في ما عُرف بـ«مجزرة إيثيثا». كانت تلك إشارة واضحة إلى أن بيرون اختار الجناح اليميني.
وفي 13 تموز/يوليو 1973 استقال كامبورا ونائبه ليُفتح الطريق أمام انتخابات جديدة يترشّح فيها بيرون. عاد إلى الظل، وطُرد من الحزب عام 1975، ولجأ بعد انقلاب 1976 إلى سفارة المكسيك حيث بقي ثلاث سنوات قبل أن يُسمح له بالمغادرة مريضاً، وتوفي في كويرنافاكا بالمكسيك عام 1980. وما زال اسمه حياً في السياسة الأرجنتينية عبر تنظيم «لا كامبورا» الذي أسّسه أنصار الكيرشنرية.
الصور: ويكيميديا كومنز — رئاسة الأرجنتين وأرشيفات عامة.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.