الموازي1,560الرسمي1,54518°صحوبوينس آيرس
السبت، 26 سبتمبر
الشعوب الأصلية في الأرجنتين اليوم: الدستور والأرض والتعداد والنزاعPicante Pereyra · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الشعوب الأصلية في الأرجنتين اليوم: الدستور والأرض والتعداد والنزاع

ملف عن أحوال الشعوب الأصلية في الأرجنتين اليوم: المادة 75 من الدستور، والمعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية، وقانون الطوارئ الخاص بأراضي الجماعات ومسحها، والتعداد السكاني، ويوم 12 أكتوبر، والنزاعات على الأرض في باتاغونيا ومنها قضية رافائيل ناويل في بحيرة ماسكاردي، والمنظمات والناشطون ومنهم مويرا ميلان.

منذ تعديل الدستور في 1994 تعترف الأرجنتين بالوجود السابق لشعوبها الأصلية وبملكيتها الجماعية لأراضيها، غير أن تطبيق هذا الاعتراف ما زال موضع نزاع في المحاكم والشوارع وعلى الأرض.

من هم وكم عددهم اليوم

سجّل تعداد 2022 نحو 1,306,730 شخصاً في الأرجنتين يعرّفون أنفسهم بأنهم من الشعوب الأصلية أو من نسلها المباشر، أي 2.83 في المئة من السكان، بعد أن كان عددهم في تعداد 2010 نحو 955,032 شخصاً. وتعترف الدولة بتسعة وثلاثين شعباً أصلياً، وكان المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية يعترف في فبراير 2024 بـ1878 جماعة محلية، وهو رقم يرتفع مع كل تحديث. وتسجّل خوخوي أعلى نسبة من السكان الأصليين بين المقاطعات، تليها سالتا ثم تشوبوت.

وتلاحظ المصادر أن كثيراً من الأرجنتينيين يعتقدون أن الشعوب الأصلية انقرضت أو ذابت في المجتمع منذ زمن بعيد، وأن عبارات تحقيرية بحقّها ما زالت شائعة في الكلام اليومي، مما دفع كثيرين منهم على مرّ السنين إلى إخفاء هويتهم تجنباً للتمييز. وتقول دراسات وراثية إن نسبة كبيرة من الأرجنتينيين لديهم أسلاف من الشعوب الأصلية، حتى لو ضاعت ذاكرة هذا الانتماء في معظم العائلات.

وتُعدّ ملكية الأرض واستعمالها الجماعي من أقدم مشكلات الجماعات الأصلية في البلاد. ففي 2011 كان زعيم جماعة الكوم في فورموسا فيليكس دياس يشكو من حرمان جماعته من الرعاية الطبية ومن مياه الشرب، ومن رفض القضاء المحلي النظر في شكاواها، وقد اعتصم في 2010 في بوينس آيرس عند تقاطع جادّة 9 دي خوليو وجادّة دي مايو، ثم عاد إلى الاعتصام في المكان نفسه لغياب ردّ من حكومة فورموسا، وبعد خمسة أشهر عُقدت طاولة حوار قليلة الأثر، ثم أخلته قوات الدرك.

الإطار القانوني: من قانون 1985 إلى دستور 1994

كانت الدولة الأرجنتينية طوال القرن التاسع عشر وجزء من العشرين لا تعترف للشعوب الأصلية بشخصية قانونية ولا بحقوق على أراضيها. وتغيّر ذلك تدريجياً: فصدر في 8 نوفمبر 1985، بمبادرة من الرئيس راؤول ألفونسين، القانون 23302 بشأن السياسة الخاصة بالسكان الأصليين ودعم جماعاتهم، وأنشأ المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية. وفي 3 أغسطس 1988 صدر قانون مكافحة التمييز رقم 23592، وأُنشئ في 1995 المعهد الوطني لمكافحة التمييز وكراهية الأجانب والعنصرية INADI.

وصادقت الأرجنتين على الاتفاقية 169 لمنظمة العمل الدولية بشأن الشعوب الأصلية والقبلية، التي اعتُمدت في 27 يونيو 1989، بالقانون 24071 الصادر في 4 مارس 1992، وتُلزم الاتفاقية الدولة بأن تستشير هذه الشعوب في الإجراءات التشريعية والإدارية التي تمسّها مباشرة.

ثم جاء تعديل الدستور في 1994، الذي اعترف لأول مرة بحقوق الشعوب الأصلية في المادة 75، الفقرة 17: فجعل من صلاحيات الكونغرس «الاعتراف بالوجود العرقي والثقافي السابق للشعوب الأصلية الأرجنتينية»، وأقرّ لجماعاتها «حيازة الأراضي التي تشغلها تقليدياً وملكيتها الجماعية»، ومنع التصرّف فيها بالبيع. واكتمل هذا الإطار بإدراج السكان الأصليين في التعداد الوطني، وبإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية في 2007، وبالقانون المدني والتجاري الجديد في 2015 الذي نظّم ملكية الأراضي الأصلية.

وعلى مستوى اللغات، أعلنت مقاطعة كورينتس في 2004 الغوارانية لغة رسمية مشاركة في التعليم وأعمال الحكومة، واعتمدت مقاطعة تشاكو في 2010 لغات الكوم والويتشي والموكوفي لغات رسمية. ويقضي القانون 25517 الصادر في أواخر 2001 بأن توضع رفات السكان الأصليين المحفوظة في المتاحف والمجموعات العامة والخاصة تحت تصرّف الشعوب والجماعات التي تطالب بها، وقد أُعيدت في العقود الأخيرة رفات زعماء مثل الرانكيلي ماريانو روساس والتيويلتشي إيناكايال.

قاعة الشعوب الأصلية في «البيت الوردي»، مقرّ الرئاسة الأرجنتينية في بوينس آيرس، عام 2017.
قاعة الشعوب الأصلية في «البيت الوردي»، مقرّ الرئاسة الأرجنتينية في بوينس آيرس، عام 2017.Casa Rosada · CC BY 2.5 ar · ويكيميديا كومنز

المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية

أُنشئ المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية Instituto Nacional de Asuntos Indígenas في 1985 هيئةً لامركزية يُفترض أن يشارك فيها السكان الأصليون، وكان تابعاً عند إنشائه لوزارة الصحة والعمل الاجتماعي، ثم انتقل في 2006 إلى وزارة التنمية الاجتماعية، وفي يناير 2016 إلى أمانة حقوق الإنسان في وزارة العدل. وفي 2025 أُلحق برئاسة مجلس الوزراء في مرحلة إعادة هيكلة الأجهزة العامة، ثم بوزارة الداخلية في نوفمبر، وفي ديسمبر من العام نفسه فقد صفة الهيئة اللامركزية وصار أمانة فرعية.

ويدير المعهد السجل الوطني للجماعات الأصلية Renaci، الذي يمنح الجماعات شخصيتها القانونية، وهي شرط لتوثيق حيازتها لأراضيها. وفي أواخر 2018 كان قد رصد 1653 جماعة، سجّلت 1456 منها شخصيتها القانونية. وينفّذ المعهد برامج للسكن وإنتاج الغذاء وإحياء الثقافة والتعليم الثنائي اللغة، وأُنشئ داخله في 6 أغسطس 2004 مجلس مشاركة السكان الأصليين الذي انتُخب أول ممثليه الثمانين في 2005، وبلغ عددهم في مارس 2016 نحو 140 ممثلاً عن 34 شعباً.

ويتعرّض المعهد لانتقادات بسبب التأخّر في تنفيذ برامجه ونقص موارده البشرية والتقنية، وقد نبّه تقرير لمركز الدراسات القانونية والاجتماعية في 2002 إلى ضعف مشاركة ممثلي الشعوب الأصلية وقلّة الميزانية. وفي 2018 سرّح المعهد 45 من موظفيه، أي ربع العاملين فيه، مما أثار القلق من قدرته على تنفيذ سياسات فعّالة.

فيليكس دياس، زعيم الكوم، في اعتصام الكوم عند تقاطع جادّة 9 يوليو وجادّة مايو في بوينس آيرس، عام 2015.
فيليكس دياس، زعيم الكوم، في اعتصام الكوم عند تقاطع جادّة 9 يوليو وجادّة مايو في بوينس آيرس، عام 2015.Gelpgim22 (Sergio Moises Panei Pitrau) · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

التعداد: من يُحسب من الشعوب الأصلية

يقوم التعريف في الأرجنتين على الاعتراف الذاتي. وقد أدخل تعداد 2001 لأول مرة سؤالاً عن وجود من ينتمي إلى شعب أصلي في الأسرة، مع قائمة من سبعة عشر شعباً، وبُني عليه المسح التكميلي في 2004 و2005 الذي أحصى 600,329 شخصاً. وانتقدت منظمات أصلية منهجية ذلك المسح لأنه لم يُجرَ كاملاً في المدن حيث يعيش عدد كبير من السكان الأصليين، ولأن كثيرين منهم يخفون هويتهم خوفاً من التمييز.

وفي تعداد 2010، الذي أُجري في 27 أكتوبر، سُئل كل بيت إن كان فيه من ينتمي إلى شعب أصلي أو يتحدّر منه دون قائمة جاهزة بالشعوب. وفي تعداد 2022، الذي أُجري في 18 مايو، طُرحت ثلاثة أسئلة: هل يعرّف الشخص نفسه من الشعوب الأصلية، ومن أي شعب، وهل يتكلّم لغته أو يفهمها. واعترضت جمعيات أصلية على أن العدّادين كانوا يكتبون أسماء الشعوب بأيديهم، مما قد يخلط بين شعوب متقاربة الأسماء، وعلى أن سؤال اللغة لم يُطرح على جميع السكان.

ملصق لفيليكس دياس كُتب عليه «نطالب بإعادة أراضينا» في اعتصام الكوم وسط بوينس آيرس، عام 2015.
ملصق لفيليكس دياس كُتب عليه «نطالب بإعادة أراضينا» في اعتصام الكوم وسط بوينس آيرس، عام 2015.Gelpgim22 (Sergio Moises Panei Pitrau) · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

يوم 12 أكتوبر: من «يوم العِرق» إلى «يوم احترام التنوّع الثقافي»

يُحيي الأرجنتينيون يوم 12 أكتوبر ذكرى وصول الأوروبيين إلى القارة الأمريكية، وقد أُقرّ إحياؤه منذ 1917 بمرسوم من الرئيس إيبوليتو إيريغوشين، وعُرف طويلاً باسم «يوم العِرق». وفي 2007 اقترح المعهد الوطني لمكافحة التمييز تغيير اسمه، بحجّة أن تقسيم البشر إلى «أعراق» لا أساس له وأن استعمال هذا المفهوم يخدم النزعات العنصرية.

وتحقّق ذلك بالمرسوم 1584 لعام 2010، المنشور في 3 نوفمبر 2010، الذي جعل اسمه يوم احترام التنوّع الثقافي. وتنصّ الخطة الوطنية لمكافحة التمييز على أن يكون هذا اليوم «يوماً للتأمّل التاريخي والحوار بين الثقافات»، يتجاوز الاحتفاء بـ«الفتح» إلى تقدير ما أسهمت به الشعوب الأصلية والمتحدّرون من أصل أفريقي في بناء الهوية الوطنية.

احتفال مدرسي بيوم احترام التنوّع الثقافي في 12 أكتوبر في مدرسة بمدينة سان خورخي بمقاطعة سانتا في، عام 2014.
احتفال مدرسي بيوم احترام التنوّع الثقافي في 12 أكتوبر في مدرسة بمدينة سان خورخي بمقاطعة سانتا في، عام 2014.Gledu02 · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الأرض: قانون الطوارئ ومسح أراضي الجماعات

ترتبط النزاعات على أراضي الجماعات الأصلية ارتباطاً وثيقاً بالمصالح الاقتصادية، ولا سيما التعدين الكبير في المناطق الجبلية واستخراج النفط. وتعود جذورها إلى ما بعد حملة الصحراء، إذ حصل 538 مالكاً عند انتهائها على 18,668,000 هكتار، وكان من أبرز المستفيدين أعضاء في «الجمعية الريفية الأرجنتينية» التي أُسست في 1866 ودعمت الحملة مالياً. واليوم تُعدّ مجموعة بينيتون الإيطالية أكبر مالك خاص للأرض في البلاد، بـ844,200 هكتار في بوينس آيرس ونيوكين وريو نيغرو وتشوبوت وسانتا كروس، اشترتها في 1991 مع أسهم «شركة أراضي الجنوب الأرجنتيني» بخمسين مليون دولار، ودخلت في نزاع مع جماعات من المابوتشي منها جماعة سانتا روسا دي ليليكي.

وفي 2006 صدر قانون الطوارئ الخاص بأراضي الشعوب الأصلية رقم 26160، الذي أوقف عمليات الإخلاء من أراضي الجماعات ريثما يُجرى مسح لأراضيها التقليدية، وهو خطوة تسبق منحها سندات الملكية الجماعية. وأنشأ المعهد الوطني لهذا الغرض برنامجاً وطنياً للمسح، أنجز حتى يونيو 2015 مسح 647 جماعة و6,999,443 هكتاراً.

واشتدّ النزاع في 2017 مع اقتراب موعد انتهاء وقف الإخلاء في 23 نوفمبر 2017، إذ لم يكن المسح قد اكتمل إلا لنحو 30 في المئة من الجماعات، أي 459 جماعة من 1532، ولم تكن نيوكين وريو نيغرو وسانتا كروس قد أنهته. وطالبت منظمات أصلية وحقوقية وأحزاب بتمديد القانون، وبدأ الكونغرس في سبتمبر 2017 النظر في تمديده حتى يونيو 2020.

وتختلف الأوضاع بين المقاطعات: ففي نيوكين حقّق المابوتشي أكبر نجاحاتهم، واعتُرف لهم بأراضٍ كثيرة، معظمها في منطقة «طريق البحيرات السبع»، بينما كان الاعتراف بحقوقهم أضيق في ريو نيغرو وتشوبوت، مما أدّى إلى نزاعات متفرّقة، خصوصاً حول مناطق داخل المتنزّهات الوطنية والمزارع الكبرى. وتطالب جماعات في سان مارتين دي لوس أنديس بـ1300 هكتار كانت في حوزة الجيش، وقد اشتكت جماعات من المابوتشي إلى منظمة الدول الأمريكية من التلوّث الذي تقول إن حقل لوما دي لا لاتا للغاز يسبّبه.

الرئيس ماوريسيو ماكري يصافح فيليكس دياس خلال استقباله وفداً من ممثلي جماعات السكان الأصليين من 15 مقاطعة في متحف المئوية الثانية، في ديسمبر 2015.
الرئيس ماوريسيو ماكري يصافح فيليكس دياس خلال استقباله وفداً من ممثلي جماعات السكان الأصليين من 15 مقاطعة في متحف المئوية الثانية، في ديسمبر 2015.Casa Rosada Argentina · CC BY 2.5 ar · ويكيميديا كومنز

النزاع مع المابوتشي في باتاغونيا

يُطلق اسم النزاع المابوتشي على المواجهة بين جماعات ومنظمات من المابوتشي والدولة، وهو في تشيلي أوسع وأعنف، لكنه حاضر في جنوب غرب الأرجنتين أيضاً. وتدور مطالب المابوتشي حول الاستقلال القضائي و«استعادة الأراضي التي كانت لأسلافهم» والاعتراف بالهوية الثقافية. ويرى معارضو هذه الحركات وجوب احترام القانون وإدانة العنف، بينما يرى المتعاطفون معها أن العنف يصدر عن فصائل متطرّفة لا تمثّل شعب المابوتشي.

وفي 1 أغسطس 2017 أخلت قوات الدرك الوطني أرضاً تحتلّها جماعة من المابوتشي في كوشامن بتشوبوت، وهي أرض متنازع عليها مع مجموعة بينيتون، وكانت الجماعة تقطع طريقاً للمطالبة بإطلاق زعيمها فاكوندو خونس والا. واختفى في أثناء ذلك الناشط سانتياغو مالدونادو، الذي كان يؤيّد مطلبهم دون أن يكون من الجماعة، وأثار اختفاؤه تظاهرات واسعة في البلاد. ثم عُثر على جثته في 17 أكتوبر 2017 في نهر تشوبوت، وخلص خمسة وخمسون خبيراً في الطب الشرعي إلى أنه غرق وهو يحاول عبور النهر.

ومنذ 2017 ربطت الحكومة الأرجنتينية حركة المابوتشي بتنظيم مسلّح يُدعى «المقاومة المابوتشية الأسلافية» RAM، بينما يرى منتقدون أنه قد يكون من صنع أجهزة الاستخبارات لتجريم المابوتشي. وقالت وزيرة الأمن باتريسيا بولريتش في 26 نوفمبر 2017 إنه ليس تنظيماً حقيقياً بل «اسم عام لمجموعات تمارس العنف». وفي 5 فبراير 2025 أعلنت حكومة الرئيس خافيير ميلي هذا التنظيم «منظمة إرهابية» بعد أن ربطه حاكم تشوبوت إغناسيو توريس بحرائق أتت على أكثر من عشرين ألف هكتار، واتّهم خونس والا بالتحريض عليها، وهو ما نفاه الأخير.

قضية رافائيل ناويل وبحيرة ماسكاردي

في 10 نوفمبر 2017 استقرّت جماعة لافكن وينكول مابو من المابوتشي في منطقة قريبة من فيشا ماسكاردي داخل متنزّه ناويل وابي الوطني في مقاطعة ريو نيغرو. وبحسب الرواية الرسمية، بدأت مفاوضات شارك فيها ممثّلون عن الحكومة والمعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية وبرلمان شعب المابوتشي-التيويلتشي في ريو نيغرو وأسقف باريلوتشي، وتوصّلت في 21 نوفمبر إلى مبدأ اتفاق على نقل الجماعة إلى أرض خارج المتنزّه، لكن القاضي الفدرالي في باريلوتشي أمر في اليوم التالي بإخلاء المكان.

وفي 23 نوفمبر نفّذ أكثر من 300 عنصر من القوات الفدرالية الإخلاء، واعتقلوا خمس نساء وأربعة قاصرين أُفرج عنهم في اليوم التالي، وقالت النساء إن العناصر أطلقوا النار عشوائياً ورموا الأطفال بالغاز. وفي 25 نوفمبر 2017، يوم دفن سانتياغو مالدونادو، اشتبكت مجموعة «ألباتروس» الخاصة التابعة لخفر السواحل مع أفراد من الجماعة في الجبل، فقُتل الشاب رافائيل ناويل، البالغ 22 عاماً، برصاصة من عيار 9 ملم أصابته من الخلف، وجُرح شخصان آخران.

وقالت الحكومة، على لسان الوزيرة بولريتش ووزير العدل خيرمان غارافانو، إن ما جرى دفاع مشروع في وجه «مجموعة خارجة على القانون» تحمل «أسلحة ثقيلة»، وأيّد الرئيس ماوريسيو ماكري موقف عناصر خفر السواحل. لكن المعاينة القضائية للمكان لم تعثر على أسلحة لدى المابوتشي، بل على أظرف رصاص من عيار 9 ملم وخراطيش بنادق مكافحة الشغب. واختلفت الخبرات العلمية: فقد خلص خبراء مركز باريلوتشي الذري إلى أن ناويل لم يستعمل سلاحاً نارياً، بينما خلص خبراء النيابة العامة في سالتا إلى وجود آثار بارود على يديه.

وفي مايو 2019 رفضت الغرفة الفدرالية في خنرال روكا فرضية الدفاع المشروع، وأمرت باعتقال العريف في خفر السواحل فرانسيسكو خافيير بينتوس بتهمة «القتل المشدّد»، وكتب القضاة أنه «بدلاً من دفاع مشروع وقعت مجزرة». وقد خرجت تظاهرات في ساحة مايو وقرطبة ونيوكين وإل بولسون وباهيا بلانكا وسالتا، وأدانت منظمة العفو الدولية مقتل الشاب، وطالب أمناء حقوق الإنسان في اثنتي عشرة مقاطعة بوقف الإجراءات القمعية في المنطقة.

المنظمات والناشطون

للتنظيم الأصلي الحديث في الأرجنتين تاريخ طويل. ففي 1946 سار أفراد من الكولا إلى بوينس آيرس في «مسيرة السلام»، وكان بينهم إولوخيو فريتيس الذي ترأّس لاحقاً «المركز الأصلي» الذي أُنشئ نحو 1968، وتحوّل في 1970 و1971 إلى لجنة تنسيق المعاهد الأصلية. وفي 1969 عُقدت مؤتمرات في تارتاغال وسابالا، وفي 1972 عُقد أول برلمان وطني للشعوب الأصلية، وفي 1973 وُضع حجر الأساس لاتحاد السكان الأصليين في تشاكو، وأُسس اتحاد السكان الأصليين في توكومان الذي طالب باستعادة الأراضي الجماعية في وديان كالتشاكي. ثم لوحق القادة الأكثر نضالاً وسُجنوا في أواخر 1974، وتراجعت الحركة في ظل الدكتاتورية العسكرية منذ 1976.

وفي ريو نيغرو بدأت جماعات المابوتشي منذ 1989 تنظيم نفسها للمطالبة بالأرض، فنشأ مجلس استشاري أصلي، ثم هيئة معترف بها بقانون من المقاطعة ولها برلمان سنوي. وفي فورموسا، اجتمعت جماعات من الويتشي والكوم والبيلاغا والنيفاكليه في 2014 في لاس لوميتاس وغيرها، وأسّست في 23 و24 يناير 2015 في جماعة إل كولورادو منظمة «كوبيويني لافويتيس» التي وحّدت شعوب المقاطعة كلها.

ومن أبرز الوجوه اليوم مويرا ميلان، المولودة في أغسطس 1970 في إل مايتين بتشوبوت لأسرة من المابوتشي والتيويلتشي. عاشت طفولتها في حيّ فقير في باهيا بلانكا، وعانت العنصرية في مدرسة كانت تمجّد العسكريين الذين هزموا المابوتشي في حملة الصحراء. وفي 1988 عادت إلى أراضي أبيها قرب إنخينييرو خاكوباتشي، وفي 1999 أسّست مع أسرتها جماعة «بيشان ماويسا» على 150 هكتاراً على ضفة نهر كارينليوفو أو بالينا في تشوبوت. وتصف نفسها بأنها «ويتشافيه» أي محاربة، وتعدّ نفسها مناهضة للنظام الأبوي لا نسوية.

وأطلقت ميلان في 2012 لقاءات بين نساء من شعوب أصلية مختلفة، أثمرت في 2015 أول «مسيرة للنساء الأصليات من أجل العيش الكريم» بمشاركة ستة وثلاثين شعباً، ثم في 2018 «حركة النساء الأصليات من أجل العيش الكريم» التي تنسّقها. وشاركت في التحرّكات التي تلت اختفاء سانتياغو مالدونادو، وتقول إنها تلقّت منذ 2017 تهديدات بالقتل لها ولبناتها، ووُجّهت إليها في 2018 تهمة «الإكراه المشدّد» ثم برّأتها المحكمة الفدرالية في كومودورو ريفادافيا في 2019. ونشرت رواية في 2019، ثم كتاب مقالات بعنوان «إبادة الأرض» في سبتمبر 2024 تُرجم إلى الفرنسية.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo