الموازي1,545الرسمي1,5309°صحوبوينس آيرس
الأحد، 13 سبتمبر
الثاني عشر من تشرين الأوّل: من «يوم العِرق» إلى يوم احترام التنوّع الثقافيّويكيميديا كومنز — تصوير Bernard Gagnon (CC BY-SA 4.0)

الثاني عشر من تشرين الأوّل: من «يوم العِرق» إلى يوم احترام التنوّع الثقافيّ

عطلةٌ حملت اسم «يوم العِرق» منذ 1917، ثمّ غيّر مرسومٌ سنة 2010 اسمها ومعناها إلى «يوم احترام التنوّع الثقافيّ»، فصارت مناسبةً للتفكير في حقوق الشعوب الأصليّة لا للاحتفاء بالاكتشاف. وفي 2013 نُقل تمثال كولومبوس من خلف قصر الرئاسة وحلّت مكانه خوانا أثورذوي.

اسمٌ واحدٌ في التقويم تغيّر مرّتين في قرن: من «اكتشافِ» أميركا إلى «لقاء الثقافتين» إلى «احترام التنوّع الثقافيّ». وفي كلّ مرّة كان ما يتغيّر أكبر من كلمة.

بوينس آيرس – ArgentiNews

في 4 تشرين الأول/أكتوبر 1917 أصدر الرئيس إيبوليتو إيريغوشين مرسوماً يجعل الثاني عشر من الشهر عطلةً وطنيّةً باسم «يوم العِرق» (Día de la Raza)، في ذكرى وصول كريستوفر كولومبوس إلى أميركا سنة 1492. وكان المقصود بـ«العِرق» في لغة ذلك الزمن: الرابطة الإسبانيّة الجامعة بين شعوب أميركا اللاتينيّة.

وبقي الاسم ثلاثةً وتسعين عاماً. حتّى صدر المرسوم 1584/2010 فغيّره إلى «يوم احترام التنوّع الثقافيّ»، بناءً على اقتراحٍ من المعهد الوطنيّ لمكافحة التمييز (INADI). وقالت حيثيّات المرسوم إنّ الغرض هو «التفكير التاريخيّ والحوار من أجل التنوّع الثقافيّ» بدلاً من الاحتفاء بحدثٍ يراه ملايين الأميركيّين الأصليّين بداية غزو.

وهي عطلةٌ قابلة للنقل. وفي سنة 2026 وقع 12 تشرين الأول/أكتوبر يوم إثنين، فصنع عطلةَ نهاية أسبوعٍ طويلة.

تمثالٌ انتقل، ونصبٌ حلّ مكانه

لهذا التحوّل رمزٌ ماديٌّ في بوينس آيرس. فقد كان تمثال كريستوفر كولومبوس — هديّة الجالية الإيطاليّة في مئويّة ثورة مايو، وهو من الرخام الأبيض ويبلغ ارتفاعه مع قاعدته أكثر من ستّةٍ وعشرين متراً — يقوم منذ 1921 في الحديقة الواقعة خلف الكاسا روسادا مباشرة.

وفي سنة 2013 قرّرت الحكومة نقله، ونُصب في مكانه تمثالٌ للمناضلة البوليفيّة-الأرجنتينيّة خوانا أثورذوي دي پاديّا، قائدة حرب العصابات في أعالي الپيرو. ونُقل كولومبوس إلى الكوستانيرا نورتي على ضفّة نهر بلاتا، حيث أُعيد تركيبه سنة 2017 بعد نزاعٍ قضائيٍّ طويلٍ مع الجالية الإيطاليّة.

وقد كان هذا النقل من أكثر القرارات إثارةً للجدل في ذلك العقد، وما زال يُستدعى في السجال كلّما اقترب 12 تشرين الأوّل.

تمثال كولومبوس في موضعه الحاليّ على ضفّة نهر بلاتا
تمثال كولومبوس في موضعه الحاليّ على ضفّة نهر بلاتاويكيميديا كومنز — تصوير Sergio Moises Panei Pitrau (CC BY 4.0)

من هم السكّان الأصليّون في الأرجنتين اليوم

يعترف الدستور الأرجنتينيّ المعدَّل سنة 1994 في مادّته 75 «بالوجود العرقيّ والثقافيّ السابق للشعوب الأصليّة الأرجنتينيّة»، ويضمن احترام هويّتها وحقّها في تعليمٍ ثنائيّ اللغة وفي ملكيّةٍ جماعيّةٍ للأراضي التي تشغلها تقليديّاً.

ويزيد عدد من يعرّفون أنفسهم بأنّهم من شعبٍ أصليٍّ أو من نسله على المليون بحسب التعداد، موزّعين على أكثر من ثلاثين شعباً. أكبرها الماپوتشي في باتاغونيا ونويكين وريو نيغرو، والكولّا في الشمال الغربيّ، والتوبا (قوم) والويتشي في تشاكو وفورموسا وسالتا، والغواراني في ميسيونيس، والديّاغيتا في الشمال الغربيّ.

وقد رُفعت «راية ويپالا» متعدّدة الألوان — رمز شعوب الأنديز — على سواري مدارس ومبانٍ عامّةٍ في مقاطعاتٍ عدّة بموجب قوانين محلّيّة، وهي بدورها موضع جدلٍ متجدّد.

العَلَم الأرجنتينيّ إلى جانب راية «ويپالا» على سارية مدرسةٍ في تشاكو
العَلَم الأرجنتينيّ إلى جانب راية «ويپالا» على سارية مدرسةٍ في تشاكوويكيميديا كومنز — تصوير Tuttifer17 (CC BY-SA 4.0)

كيف يُحيا اليوم

لا مراسم عسكريّة في هذا اليوم ولا عرض. بل فعاليّاتٌ ثقافيّة: معارض حرفٍ تقليديّة، وأيّام مفتوحة في المتاحف الإثنوغرافيّة، وندواتٌ في الجامعات، ونشاطاتٌ مدرسيّة تتناول تعدّد أصول السكّان — من الشعوب الأصليّة إلى موجات الهجرة الأوروبيّة والعربيّة التي صنعت الأرجنتين الحديثة.

وفي مقاطعاتٍ عدّة تنظّم منظّمات الشعوب الأصليّة مسيراتٍ في هذا اليوم للمطالبة بتطبيق حقوق الأرض المنصوص عليها في الدستور — وهو الملفّ الذي يبقى، بعد ثلاثين سنةً من التعديل الدستوريّ، أثقل ما في المسألة.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo