اتحاد الوسط الديمقراطي (UCeDe): حزب ألفارو ألسوغاراي الليبرالي المحافظ الذي بلغ ذروته في الثمانينيات
اتحاد الوسط الديمقراطي حزب أرجنتيني يميني ذو توجه ليبرالي محافظ، أسسه ألفارو ألسوغاراي عام 1982 ونال الاعتراف القانوني في 1983. بلغ ذروته الانتخابية في أواخر الثمانينيات، ثم اندمج في تجربة حكومة كارلوس منعم فتراجع. يرأسه منذ 2025 كريستيان كورسو، وهو مسجّل ضمن تحالف «لا ليبرتاد أفانسا» ولا نواب له في الكونغرس.
حزب صغير اليوم، لكنه كان في الثمانينيات الصوت الأبرز لليبرالية الاقتصادية في الأرجنتين، ومن صفوفه خرج سياسيون صاروا لاحقًا من وجوه البيرونية.
من «الاتحاد الجمهوري» إلى UCeDe: التأسيس عام 1982
في عام 1982، قبل عام من عودة الديمقراطية إلى الأرجنتين، التقت مجموعات صغيرة ذات توجه ليبرالي محافظ في إطار سُمّي «اللقاء الوطني الجمهوري» بهدف تأسيس حزب يمثّل هذا التيار. لم يتحقق إجماع واسع، لكن ثلاث مجموعات اتفقت على الاندماج: «الحركة القومية الليبرالية» بقيادة ألفارو ألسوغاراي Álvaro Alsogaray، و«الحركة الليبرالية الأرجنتينية»، و«حزب النظام الاجتماعي الجديد». حمل الحزب أولًا اسم «الاتحاد الجمهوري»، ثم غيّره إلى اتحاد الوسط الديمقراطي Unión del Centro Democrático بعد اعتراض جماعة قومية تأسست في قرطبة عام 1955 وتحمل الاسم نفسه.
في 27 مايو 1983 اعترف القضاء الانتخابي به حزبًا وطنيًا بعد قبول 47,360 استمارة انتساب موزعة على ثماني دوائر. وحتى 1986 كان اختصاره «UCD»، لكن دعوى قضائية رفعتها مجموعة «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، التي قالت إنها استخدمت الاختصار قبله، أجبرته على تعديله إلى UCEDE أو UCeDe. وكان بعض أعضائه قد تولّوا مناصب في ظل الحكم العسكري الأخير، وكان ألسوغاراي نفسه قد شغل مناصب في حكومتي الحاكمين العسكريين بيدرو أرامبورو وخوان كارلوس أونغانيا.
بطاقة الحزب
- الاسم الرسمي: Unión del Centro Democrático (UCeDe)
- التوجّه السياسي: يمين
- الأيديولوجيا: الليبرالية المحافظة، الليبرالية الاقتصادية
- التأسيس: 1982 (الاعتراف القانوني في 1983)
- المؤسّسون: ألفارو ألسوغاراي
- القيادة: كريستيان كورسو (رئيس الحزب منذ 2025)
- التحالف الحالي: لا ليبرتاد أفانسا (La Libertad Avanza)
- المقاعد في الكونغرس: مجلس النواب: 0 من 257 · مجلس الشيوخ: 0 من 72 (بحسب سجلّ المحكمة الانتخابية الوطنية في 30 يونيو 2026)
- عدد المنتسبين: 31,530 منتسباً مسجّلاً
- الاعتراف القانونيّ: حزبٌ «على المستوى الوطنيّ» معترَفٌ به في خمس مقاطعاتٍ على الأقلّ
- المقرّ: جادة بيلغرانو 1156، مدينة بوينس آيرس
- الألوان: السماوي والأبيض
- الموقع الرسميّ: ucede.org

اقتصاد السوق ودولة صغيرة: معنى «الليبرالية المحافظة»
يقع الحزب في اليمين، وأيديولوجيته الليبرالية المحافظة والليبرالية الاقتصادية. ويعني ذلك في السياق الأرجنتيني الدفاع عن اقتصاد السوق وتقليص دور الدولة والتخلي عن الشركات الحكومية، مع التمسك بالنظام الجمهوري وبالقيم التقليدية. وقد لخّص رئيسه أندريس باسامونتي عام 2023 مبادئه في الدفاع عن النظام الجمهوري و«اقتصاد السوق الاجتماعي» ودولة «صغيرة لكنها فعالة» تقتصر على الأمن والعدالة والتعليم والصحة والدفاع، «من دون شركات حكومية غير فعالة».
وكان من الأحزاب القليلة ذات التوجه الليبرالي المحافظ التي نالت قدرًا من الشعبية في الأرجنتين خلال القرن العشرين، ولا سيما في العاصمة بوينس آيرس وإقليمها. وفي 1986 اكتسب حضورًا واسعًا بين طلاب الجامعات بعد انضمام تنظيم «اتحاد الانفتاح الجامعي» UPAU الذي أسسه كارلوس ماسلاتون، فانتسب قادة التنظيم إلى الحزب ودخلوا قوائمه الانتخابية.
صعود الثمانينيات والاندماج في تجربة منعم
دخل ألسوغاراي مجلس النواب في انتخابات 1983، حين نال الحزب 8.7 % من أصوات القوائم التشريعية في العاصمة، وبقي نائبًا عنها ستة عشر عامًا متتالية حتى 1999. وفي 1985 أضاف الحزب نائبين، بينهم ماريا خوليا ألسوغاراي ابنة المؤسس. وفي رئاسيات 1989 خاض الانتخابات ضمن «تحالف الوسط» مع الحزب الديمقراطي التقدمي، بمرشحين هما ألسوغاراي وألبرتو ناتالي، فحلّا ثالثين بعد كارلوس منعم وإدواردو أنخيلوس، وارتفع عدد نواب الحزب إلى 11.
بعد فوز منعم وتوجه حكومته البيرونية، على غير المتوقع، إلى سياسات اقتصادية ليبرالية، انقسم الحزب بين جناح يؤيد التعاون مع الحكومة وجناح يعارضه، وانتصر الأول. عُيّن ألسوغاراي مستشارًا رئاسيًا فخريًا، وتولّت ابنته إدارة خصخصة شركة الهاتف الحكومية ENTel ومصنع الصلب SOMISA، وأُدينت لاحقًا بالإثراء غير المشروع. وكانت نتيجة هذا الاندماج في «المنعمية»، أي التيار الذي قاده منعم داخل البيرونية وجمع بين الولاء البيروني والانفتاح الاقتصادي، أن تلاشت هوية الحزب المستقلة. ومن الذين نشطوا في صفوفه أو في جناحه الجامعي في تلك المرحلة سيرخيو ماسا وأمادو بودو، اللذان انتقلا لاحقًا إلى البيرونية.

التفكك وفقدان الصفة الوطنية
في منتصف التسعينيات فقد الحزب جزءًا كبيرًا من ناخبيه، وطالت اتهامات بالفساد عددًا من قيادييه. وفي 1995 لم يقدّم مرشحًا رئاسيًا وأيّد منعم، وفي 1997 انقسم فرع العاصمة إلى ثلاثة تيارات بسبب الخلاف حول التحالف مع دومينغو كافاشو. ثم أيّد إدواردو دوالدي في رئاسيات 1999، ومنعم مجددًا في 2003. وبعد وفاة مؤسسه عام 2005 دخل أزمة عميقة كاد يختفي معها من الساحة السياسية.
في 2007 و2011 دعم ترشيح ألبرتو رودريغيس ساا للرئاسة، وفي 2013 فقد الاعتراف القانوني على المستوى الوطني بسبب الإصلاح الانتخابي لعام 2009، وبقيت فروعه في قرطبة وإقليم بوينس آيرس وسانتا في. وفي 2015 انضم إلى تحالف «كامبيموس» الذي أوصل ماوريسيو ماكري إلى الرئاسة. وفي 2019 أيّدت فروع المقاطعات ترشيح خوسيه لويس إسبيرت ضمن «جبهة اليقظة» Frente Despertar، وفي 2021 شارك في تحالف «أفانسا ليبرتاد» في إقليم بوينس آيرس الذي نال 7 % وحصل على نائبين وطنيين.
بين ميلي والانقسامات: الحزب في 2023–2026
في 2023 قدّم الحزب لأول مرة منذ 1989 مرشحين خاصين للرئاسة في الانتخابات التمهيدية، هما أندريس باسامونتي وباميلا فرنانديس مارغاريدي، لكن ترشيحهما طُعن فيه قضائيًا ونالا 0.05 % فقط (12,041 صوتًا)، وهي أسوأ نتيجة في تاريخ الحزب. وبعد فوز خافيير ميلي عُيّنت ساندرا بيتوفيشو، نائبة رئيس فرع العاصمة، وزيرةً لرأس المال البشري، فصارت أرفع عضو في الحزب يبلغ السلطة التنفيذية، قبل أن تنتقل في 2024 إلى حزب «لا ليبرتاد أفانسا».
في الانتخابات التشريعية لمدينة بوينس آيرس عام 2025 ترأس قائمة الحزب راميرو مارّا، العضو السابق في «لا ليبرتاد أفانسا» الذي فُصل منها، فنالت القائمة 2.67 % ولم يحتفظ مارّا بمقعده. ويرأس الحزب منذ 2025 كريستيان كورسو بعد إبعاد باسامونتي عن المنصب. وهو مسجّل ضمن تحالف «لا ليبرتاد أفانسا»، ولا يملك نوابًا أو شيوخًا في الكونغرس الوطني، ويبلغ عدد منتسبيه 31,530 وفق السجل الانتخابي في يونيو 2026.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.