الموازي1,560الرسمي1,54014°غائمبوينس آيرس
الجمعة، 2 أكتوبر
السياسة الأرجنتينية: كيف تُحكم الأرجنتين، من دستور 1853 إلى انتخابات 2025مؤلّف غير معروف · ويكيميديا كومنز

السياسة الأرجنتينية: كيف تُحكم الأرجنتين، من دستور 1853 إلى انتخابات 2025

السياسة الأرجنتينية هي نظام الحكم والحياة الحزبية في الأرجنتين، وهي جمهورية اتحادية رئاسية من 23 مقاطعة ومدينة بوينس آيرس المستقلّة. يشرح هذا الملفّ الدستور وتعديل 1994، وسلطات الرئيس والكونغرس والمحكمة العليا، وقواعد الانتخاب، والقوى السياسية الكبرى، وعهد الانقلابات، والمشهد بعد انتخابات أكتوبر 2025.

يذهب الأرجنتينيون إلى صناديق الاقتراع كلّ سنتين، والتصويت عندهم واجبٌ قانوني. وخلف هذه الانتظامية تاريخٌ من ستّة انقلابات عسكرية في نصف قرن، قبل أن تستقرّ الديمقراطية منذ 1983.

دستورٌ من 1853

تقوم الدولة الأرجنتينية على الدستور الوطني الذي أقرّه مؤتمرٌ تأسيسي في مدينة سانتا في يوم 1 مايو 1853، بعد عقودٍ من الحروب الأهلية بين بوينس آيرس والمقاطعات. ولم تنضمّ بوينس آيرس إليه إلا في 1860 بعد تعديلاتٍ أُدخلت عليه. واستلهم واضعوه دستور الولايات المتحدة، وكان أبرز من أثّر فيهم المفكّر خوان باوتيستا ألبيردي.

وهو من أقدم الدساتير المعمول بها في أمريكا اللاتينية، وقد عُدّل مرّاتٍ عدّة. وفي 1949 أقرّت حكومة خوان دومينغو بيرون دستوراً جديداً، لكنّ الحكومة العسكرية التي أطاحته ألغته في 1956، فعاد العمل بنصّ 1853 وتعديلاته.

نسخةٌ مطبوعة من دستور الاتحاد الأرجنتيني تعود إلى عام 1869، محفوظة في متحف المئوية الثانية في بوينس آيرس
نسخةٌ مطبوعة من دستور الاتحاد الأرجنتيني تعود إلى عام 1869، محفوظة في متحف المئوية الثانية في بوينس آيرسمؤلّف غير معروف · ويكيميديا كومنز

تعديل 1994

جاء أكبر تعديلٍ للدستور في 1994، بعد اتفاقٍ عُرف باسم «ميثاق أوليفوس» بين الرئيس كارلوس منعم وزعيم المعارضة راؤول ألفونسين. وقد اجتمع المؤتمر الذي أقرّ التعديل في مدينتي سانتا في وبارانا.

خفّض التعديل ولاية الرئيس من ستّ سنوات إلى أربع، وسمح له بإعادة انتخابه مرّةً واحدة متتالية، وجعل انتخابه مباشراً من الشعب بعد أن كان يمرّ بهيئة ناخبين. وأنشأ منصب رئيس مجلس الوزراء، ومجلساً للقضاء يختار المرشّحين للمحاكم، وأعطى مدينة بوينس آيرس حكماً ذاتياً يُنتخب فيه رئيس حكومتها، ومنح المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان مكانة الدستور.

جمهورية اتحادية من 24 كياناً

الأرجنتين جمهورية اتحادية تتألّف من 23 مقاطعة ومن مدينة بوينس آيرس المستقلّة التي هي العاصمة. ولكلّ مقاطعة دستورها وحاكمها المنتخب ومجلسها التشريعي وقضاؤها وشرطتها، وهي التي تدير معظم المدارس والمستشفيات. ويتفاوت حجم المقاطعات تفاوتاً كبيراً: فمقاطعة بوينس آيرس وحدها يسكنها قرابة 38% من سكّان البلاد.

ويملك الحكّام وزناً سياسياً كبيراً، لأنّ أعضاء مجلس الشيوخ والنواب يُنتخبون على مستوى المقاطعات، فيكون لكثيرٍ منهم ولاءٌ لحاكم مقاطعته. ولأنّ المقاطعات تعتمد على حصّتها من الضرائب التي تجمعها الحكومة الاتحادية، كثيراً ما تُعقد الصفقات بين الرئيس والحكّام: أموالٌ ومشاريع مقابل أصوات المشرّعين في الكونغرس.

وفي بعض المقاطعات تحكم الأسرة السياسية نفسها أو الحزب نفسه منذ عقود، كما في سان لويس وفورموسا وسانتياغو ديل إستيرو، ولبعضها أحزابٌ محلّية لا وجود لها خارج حدودها، مثل «الحركة الشعبية النيوكينية» التي حكمت مقاطعة نيوكين منذ الستينيات حتّى 2023. ولهذا قد يختلف المشهد السياسي في مقاطعةٍ ما اختلافاً كبيراً عن المشهد الوطني.

الرئيس والكاسا روسادا

النظام رئاسي: الرئيس هو رئيس الدولة ورئيس الحكومة والقائد الأعلى للقوّات المسلّحة، يعيّن الوزراء ويعزلهم، ويحقّ له الاعتراض على القوانين. ويُنتخب مع نائبه لأربع سنوات، ويجوز انتخابه لولايةٍ ثانية متتالية، ثمّ عليه أن ينتظر ولايةً كاملة قبل أن يترشّح من جديد. ونائب الرئيس هو في الوقت نفسه رئيس مجلس الشيوخ.

ويملك الرئيس أداةً قويّة هي «المراسيم الضرورية والعاجلة» التي تصدر بقوّة القانون في الحالات الاستثنائية، وتبقى سارية ما لم يرفضها مجلسا الكونغرس معاً. وقد استعملها الرؤساء كثيراً منذ التسعينيات، ويرى منتقدوها أنّها تُضعف دور البرلمان. ويعمل الرئيس من مقرّ الحكومة المعروف باسم الكاسا روسادا (البيت الوردي) المطلّ على ساحة مايو.

ويدير العمل اليومي للحكومة رئيس مجلس الوزراء، وهو منصبٌ أنشأه تعديل 1994. يعيّنه الرئيس ويعزله متى شاء، لكنّ عليه أن يحضر إلى الكونغرس مرّةً كلّ شهر بالتناوب بين المجلسين ليقدّم تقريراً عن عمل الحكومة ويجيب عن الأسئلة، ويمكن للكونغرس أن يسحب منه الثقة بأغلبية أعضاء كلّ مجلس. ولم يحدث ذلك حتّى اليوم، فبقي المنصب في الواقع تابعاً للرئيس أكثر منه رقيباً عليه.

الكاسا روسادا، مقرّ رئاسة الجمهورية، على ساحة مايو في بوينس آيرس
الكاسا روسادا، مقرّ رئاسة الجمهورية، على ساحة مايو في بوينس آيرسمؤلّف غير معروف · ويكيميديا كومنز

الكونغرس بمجلسيه

يتألّف الكونغرس الوطني من مجلسين. مجلس الشيوخ فيه 72 عضواً، ثلاثة عن كلّ مقاطعة وثلاثة عن مدينة بوينس آيرس: مقعدان للقائمة الفائزة ومقعدٌ للقائمة الثانية. وولاية الشيخ ستّ سنوات، ويُجدَّد ثلث المجلس كلّ سنتين.

أمّا مجلس النواب ففيه 257 نائباً تُوزَّع مقاعدهم على المقاطعات بحسب عدد سكّانها، مع حدٍّ أدنى قدره خمسة نوّاب لكلّ مقاطعة. وولاية النائب أربع سنوات، ويُجدَّد نصف المجلس كلّ سنتين، ولهذا تُجرى انتخاباتٌ تشريعية في منتصف كلّ ولاية رئاسية تُعدّ اختباراً لشعبية الحكومة. ويحتاج الرئيس إلى ثلث أحد المجلسين على الأقلّ ليمنع الكونغرس من تجاوز اعتراضه على قانون.

ويمرّ القانون عادةً بالمجلسين، ويمكن أن يبدأ في أيّ منهما، إلا قوانين الضرائب والتجنيد التي تبدأ في مجلس النواب. وتتوزّع المقاعد في كلّ مجلس على «كتل» تعلن انتماءها السياسي، وقد تنقسم الكتلة أو تتحالف مع غيرها خلال الولاية، فلا يكفي أن يفوز حزبٌ في الانتخابات حتّى يضمن الأصوات في القاعة. ومنذ 1983 لم يملك رئيسٌ أغلبيةً ثابتة في المجلسين إلا في فتراتٍ محدودة.

قاعة مجلس الشيوخ الأرجنتيني داخل قصر الكونغرس في بوينس آيرس، ديسمبر 2025
قاعة مجلس الشيوخ الأرجنتيني داخل قصر الكونغرس في بوينس آيرس، ديسمبر 2025مؤلّف غير معروف · ويكيميديا كومنز
قاعة مجلس النواب خلال جلسةٍ مشتركة للكونغرس في افتتاح الدورة التشريعية، مارس 2018
قاعة مجلس النواب خلال جلسةٍ مشتركة للكونغرس في افتتاح الدورة التشريعية، مارس 2018مؤلّف غير معروف · ويكيميديا كومنز

المحكمة العليا والقضاء

على رأس القضاء الاتحادي تقف محكمة العدل العليا، وهي التي تفصل في دستورية القوانين وفي القضايا الكبرى بين الدولة والمقاطعات. ويحدّد القانون عدد قضاتها، وهو خمسة منذ 2006. ويرشّح الرئيس القضاة، ويجب أن يوافق على كلّ مرشّحٍ ثلثا الحاضرين في مجلس الشيوخ، ويبقى القاضي في منصبه حتّى سنّ 75 ما لم يُجدَّد تعيينه.

وكثيراً ما كانت المحكمة في قلب الخلاف السياسي. ففي 2025 لم يكن فيها إلا ثلاثة قضاة بعد تقاعد أحد أعضائها، فعيّن الرئيس ميلي قاضيين بمرسوم، لكنّ مجلس الشيوخ رفض تعيينهما في أبريل 2025. ومقرّ المحكمة «قصر العدل» في ساحة لافالي بوسط بوينس آيرس.

قصر العدل في بوينس آيرس، مقرّ محكمة العدل العليا في الأرجنتين
قصر العدل في بوينس آيرس، مقرّ محكمة العدل العليا في الأرجنتينمؤلّف غير معروف · ويكيميديا كومنز

قواعد الانتخاب

التصويت في الأرجنتين إجباري لمن هم بين 18 و70 عاماً، واختياري لمن بلغوا 16 و17 عاماً ولمن تجاوزوا السبعين. ويُطبّق هذا الواجب منذ قانون الانتخاب لعام 1912 المعروف بقانون «ساينث بينيا»، ونالت النساء حقّ التصويت في 1947 بقانونٍ دعمته إيفا بيرون.

ويفوز المرشّح للرئاسة من الجولة الأولى إذا حصل على أكثر من 45% من الأصوات الصحيحة، أو على 40% مع فارقٍ يزيد على عشر نقاط عن الثاني. وإلا تُجرى جولةٌ ثانية بين الأوّلين. ومنذ 2011 كانت الأحزاب تختار مرشّحيها في انتخاباتٍ تمهيدية مفتوحة وإجبارية تُعرف باسم «باسو» (PASO)، يشارك فيها كلّ الناخبين. وقد عُلّق العمل بها في انتخابات 2025، وقدّمت الحكومة في أبريل 2026 مشروعاً لإلغائها نهائياً لم يكن قد أُقرّ حتّى سبتمبر 2026.

وفي أكتوبر 2025 صوّت الأرجنتينيون لأوّل مرّة في انتخاباتٍ وطنية بـالورقة الموحّدة، وهي ورقةٌ واحدة تطبعها الدولة وتضمّ كلّ القوائم، بدلاً من الأوراق المنفصلة التي كان كلّ حزبٍ يطبعها ويوزّعها.

لافتاتٌ إرشادية للناخبين في مركز اقتراع يوم الانتخابات التشريعية، 26 أكتوبر 2025
لافتاتٌ إرشادية للناخبين في مركز اقتراع يوم الانتخابات التشريعية، 26 أكتوبر 2025مؤلّف غير معروف · ويكيميديا كومنز

قرنٌ من الانقلابات

عرفت الأرجنتين في القرن العشرين ستّة انقلاباتٍ عسكرية ناجحة: في 1930 و1943 و1955 و1962 و1966 و1976. وكان أوّلها انقلاب الجنرال خوسيه فيليكس أوريبورو على الرئيس هيبوليتو يريغوين في 6 سبتمبر 1930، وآخرها انقلاب 24 مارس 1976 على الرئيسة إيزابيل بيرون. وفي الفترات المدنية بين الانقلابات مُنعت البيرونية من خوض الانتخابات سنواتٍ طويلة بعد 1955.

وكانت الحكومة العسكرية الأخيرة (1976–1983) أشدّها قسوة، إذ اختفى خلالها آلاف المعارضين، وتقدّر منظّمات حقوق الإنسان عدد المختفين بثلاثين ألفاً، بينما وثّقت اللجنة الوطنية التي شُكّلت بعد عودة الديمقراطية قرابة تسعة آلاف حالة. وانتهت تلك الحكومة بعد هزيمتها في حرب جزر المالفيناس (فوكلاند) عام 1982.

حشودٌ في ساحة الكونغرس يوم انقلاب 6 سبتمبر 1930، كما نشرتها مجلّة «بلوس أولترا» في أكتوبر 1930
حشودٌ في ساحة الكونغرس يوم انقلاب 6 سبتمبر 1930، كما نشرتها مجلّة «بلوس أولترا» في أكتوبر 1930مؤلّف غير معروف · ويكيميديا كومنز

الديمقراطية منذ 1983

في 30 أكتوبر 1983 فاز راؤول ألفونسين مرشّح الاتحاد المدني الراديكالي بالرئاسة، وتولّاها في 10 ديسمبر 1983، وهو اليوم الذي تحتفل فيه البلاد بعودة الديمقراطية. وفي 1985 حوكم قادة الحكومات العسكرية أمام محكمةٍ مدنية فيما عُرف بـ«محاكمة المجالس العسكرية»، وصدرت أحكامٌ بسجن عددٍ منهم.

ومنذ ذلك الحين لم ينقطع الحكم الدستوري، وإن مرّت البلاد بأزماتٍ حادّة، أبرزها أزمة ديسمبر 2001 التي تعاقب فيها خمسة رؤساء على الحكم في أقلّ من أسبوعين. وتناوب على الرئاسة البيرونيون وخصومهم: كارلوس منعم ونيستور كيرشنر وكريستينا فرنانديث وألبرتو فرنانديث من جهة، وألفونسين وفرناندو دي لا روا وماوريسيو ماكري وخافيير ميلي من جهةٍ أخرى.

ورقة اقتراع الاتحاد المدني الراديكالي في انتخابات 1983، وعليها اسم راؤول ألفونسين مرشّحاً للرئاسة
ورقة اقتراع الاتحاد المدني الراديكالي في انتخابات 1983، وعليها اسم راؤول ألفونسين مرشّحاً للرئاسةمؤلّف غير معروف · ويكيميديا كومنز

القوى السياسية الكبرى

أكبر الحركات السياسية في البلاد البيرونية، التي أسّسها خوان دومينغو بيرون في الأربعينيات، وحزبها الرسمي هو الحزب العدالي (Partido Justicialista). وتضمّ تيّاراتٍ متباعدة، من الكيرشنرية ذات الميول اليسارية إلى قادةٍ محلّيين أقرب إلى الوسط، وخاضت انتخابات 2025 بتحالفٍ اسمه «قوّة الوطن» (Fuerza Patria).

وأقدم الأحزاب القائمة الاتحاد المدني الراديكالي (UCR) الذي تأسّس في 1891، وله حكّام ورؤساء بلديات كثيرون رغم تراجعه في الانتخابات الوطنية. ثمّ حزب الاقتراح الجمهوري (PRO) الذي أسّسه ماوريسيو ماكري في مدينة بوينس آيرس، وهو حزب يمين الوسط الذي حكم البلاد بين 2015 و2019 ضمن تحالف «معاً من أجل التغيير».

وأحدث القوى الكبرى حزب الحرية تتقدّم (La Libertad Avanza) الذي أسّسه خافيير ميلي في 2021، ويدعو إلى تقليص دور الدولة في الاقتصاد إلى أدنى حدّ. ويوجد كذلك «جبهة اليسار والعمّال» التي تجمع أحزاباً تروتسكية وتحصل عادةً على بضعة مقاعد في مجلس النواب، إلى جانب أحزابٍ محلّية قويّة في بعض المقاطعات.

المشهد في عهد ميلي

فاز خافيير ميلي بالرئاسة في الجولة الثانية يوم 19 نوفمبر 2023 بنحو 55.7% من الأصوات أمام وزير الاقتصاد البيروني سيرخيو ماسا، وتولّى الحكم في 10 ديسمبر 2023، دون أن يكون لحزبه في البداية إلا كتلٌ صغيرة في الكونغرس. فاعتمد على المراسيم وعلى اتفاقاتٍ مع حزب الاقتراح الجمهوري وبعض الراديكاليين والحكّام لإقرار قوانينه، ومنها قانونٌ واسع لإصلاح الدولة أُقرّ في يونيو 2024.

وفي 7 سبتمبر 2025 خسر حزب الرئيس انتخابات مقاطعة بوينس آيرس المحلّية أمام البيرونيين بفارقٍ واسع. لكنّ الانتخابات التشريعية الوطنية في 26 أكتوبر 2025 جاءت بنتيجةٍ مختلفة: فقد حصل «الحرية تتقدّم» على نحو 40.7% من الأصوات على مستوى البلاد مقابل نحو 31.7% لتحالف «قوّة الوطن» وحلفائه، وتصدّر في 16 مقاطعة منها مقاطعة بوينس آيرس.

ومنذ 10 ديسمبر 2025 صارت كتلة الحزب الحاكم أكبر الكتل في مجلس النواب، وزاد عدد شيوخه زيادةً كبيرة، وصار يملك مع حلفائه ما يكفي لمنع إسقاط اعتراضات الرئيس على القوانين، دون أن يبلغ الأغلبية وحده في أيٍّ من المجلسين. ويرى مؤيّدو الحكومة في النتيجة تفويضاً لمواصلة إصلاحاتها، ويرى معارضوها أنّها لم تحسم الخلاف حول كلفتها الاجتماعية، وتتّجه الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية المقرّرة في 2027.

الرئيس خافيير ميلي في مارس 2026
الرئيس خافيير ميلي في مارس 2026مؤلّف غير معروف · ويكيميديا كومنز

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo