الاثنين، 31 أغسطس
الدولسة دي ليتشه: حلوى أرجنتينية اسمها حرفياً «حلوى الحليب»longhorndave — CC BY 2.0, via Openverse

الدولسة دي ليتشه: حلوى أرجنتينية اسمها حرفياً «حلوى الحليب»

مكوّنان لا ثالث لهما — حليب وسكر — وساعات من النار الهادئة تحوّلهما إلى معجون بلون الكهرمان يدخل في كل حلوى أرجنتينية تقريباً، وله أسطورة ميلاد ونزاع حدود.

مكوّنان لا ثالث لهما — حليب وسكر — وساعات من النار الهادئة تحوّلهما إلى معجون بلون الكهرمان يدخل في كل حلوى أرجنتينية تقريباً، وله أسطورة ميلاد ونزاع حدود.

اسمها يقول كل شيء: dulce de leche أي «حلوى الحليب». ومكوّناتها في أبسط صورها اثنان فقط، الحليب والسكر، يُطبخان معاً على نار هادئة ساعات طويلة مع تحريك لا يتوقف.

وما يحدث في القدر تفاعل كيميائي اسمه تفاعل ميّار: تلتقي سكريات الحليب ببروتيناته تحت الحرارة فتتكوّن مركّبات جديدة تمنح الخليط لونه الكهرماني ورائحته وطعمه الذي لا يشبه الكراميل ولا الحليب المكثّف، وإن التبس على من لم يذقه.

ويُضاف عادةً قليل من بيكربونات الصوديوم لتعديل الحموضة، فيمنع تجبّن الحليب ويعمّق اللون.

أما كيف وُلدت، فللأرجنتينيين رواية يحبّونها وإن كان المؤرخون يتحفّظون عليها. تقول إن الحادثة وقعت عام 1829 في كانييلاس، حين التقى خوان مانويل دي روساس وخصمه خوان لاباييه للتفاوض. وكانت خادمة تُعدّ للسيّد لِتشادا، وهي حليب بالسكر، فتركتها على النار ونسيتها منشغلة بالحدث. ولمّا عادت وجدت الخليط قد صار معجوناً بنياً، فتذوّقه الرجلان وأعجبهما.

الرواية جميلة لكنها متأخرة التوثيق، ويشير الباحثون إلى أن طبخ الحليب بالسكر معروف في أوروبا وآسيا قبل ذلك بقرون.

ليست الأرجنتين وحدها في الميدان: أوروغواي وتشيلي تطالبان بالأصل، وللبرازيل نسختها «دوسي دي ليتي»، وللمكسيك «الكاخيتا» من حليب الماعز، ولفرنسا «مربى الحليب».

وقد أعلنتها الأرجنتين عام 2003 جزءاً من تراثها الثقافي الغذائي، وهي خطوة أثارت اعتراضاً في أوروغواي المجاورة التي تعدّها لها أيضاً. ولا يوجد اليوم حسم علمي لهذا الخلاف، فالأرجح أن الوصفة ظهرت في أماكن عدة بشكل مستقل.

وفي السوق الأرجنتينية أنواع لا يخلط بينها أحد: الكلاسيكية اللينة التي تُدهن على الخبز، وريپوستيرو الأكثف والأقل حلاوة المخصّصة للحشو والخبز لأنها لا تسيل بالحرارة، وأنواع بالقشدة أو بجوز الپيكان.

واستعمالاتها تكاد تكون بلا حدود. أشهرها حشو الألفاخوريس، وهي قرصان من البسكويت بينهما طبقة سميكة، ثم تُغطّى بالشوكولاتة أو جوز الهند. وتدخل في الفاكتوراس ومعجنات الصباح، وفي الپانكيك، وفي المثلجات كنكهة قائمة بذاتها، وفي كعكة روخيل بطبقاتها الرقيقة، وفي التشوكوتورتا التي تُصنع من بسكويت وجبن كريمي ودولسة دي ليتشه بلا فرن ولا طبخ.

وإلى جانبها على المائدة الأرجنتينية أطباق أخرى لا تقلّ رسوخاً، من الأسادو إلى الإمباناداس. لكن الدولسة دي ليتشه تبقى الحلوى التي يعرف بها الأرجنتيني نفسه، ويحتفل بها في يوم عالمي يوافق الحادي عشر من تشرين الأول/أكتوبر.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo