الحزب الاشتراكي الأرجنتيني: أقدم أحزاب اليسار الديمقراطي في البلاد ومعقله سانتا في وروساريو
الحزب الاشتراكي (Partido Socialista) حزبٌ أرجنتيني تأسّس في 28 يونيو 1896 بقيادة خوان باوتيستا خوستو، ويقف في يسار الوسط على خطّ الديمقراطية الاجتماعية الإصلاحية. عاش منقسماً بين 1958 و2002، ثمّ قاد الجبهة التي حكمت سانتا في من 2007 إلى 2019 وحكم مدينة روساريو ثلاثين عاماً. له نائبان ضمن كتلة المقاطعات المتّحدة، وهو في المعارضة لحكومة ميلي.
من صفوفه خرج أوّل نائب اشتراكي في أمريكا اللاتينية سنة 1904، ومنه جاء أوّل حاكم اشتراكي في الأرجنتين بعد ذلك بمئة وثلاث سنوات.
التأسيس: حزبٌ حديث في مواجهة «السياسة التقليدية»
عُقد المؤتمر التأسيسي للحزب الاشتراكي يومي 28 و29 يونيو 1896 في نادي «فورفيرتس» ببوينس آيرس، وحضره ممثّلو 19 مركزاً اشتراكياً و16 نقابة عمّالية. وكانت صحيفة الحزب «الطليعة» (La Vanguardia) قد صدرت قبل ذلك في 7 أبريل 1894، ولا تزال لسان حاله حتّى اليوم.
قدّم الحزب نفسه أوّلَ حزبٍ حديث في الأرجنتين ونقيضاً لما سمّاه «السياسة الكريولية» التي مثّلها في نظره المحافظون والراديكاليون. وأدخل مسألة العدالة الاجتماعية إلى السياسة الأرجنتينية، وأسهم في نشأة قانون العمل، ودعا إلى تجنيس المهاجرين ليكتسبوا حقّ التصويت، وأنشأ تعاونيات وجمعيات عمّالية. وكان مؤسّسه خوان باوتيستا خوستو (Juan B. Justo) أوّل من ترجم كتاب «رأس المال» لكارل ماركس إلى الإسبانية.
بطاقة الحزب
- الاسم الرسمي: Partido Socialista (PS)
- التوجّه السياسي: يسار الوسط
- الأيديولوجيا: الديمقراطية الاجتماعية، الاشتراكية الديمقراطية، التقدّمية، الإصلاحية
- التأسيس: 28 يونيو 1896 (أُعيد توحيده في 28 يونيو 2002)
- المؤسّسون: خوان باوتيستا خوستو
- القيادة: مونيكا فين (رئيسة الحزب)
- التحالف الحالي: المقاطعات المتّحدة (Provincias Unidas)
- المقاعد في الكونغرس: مجلس النواب: 2 من 257 · مجلس الشيوخ: 0 من 72 (بحسب سجلّ المحكمة الانتخابية الوطنية في 30 يونيو 2026)
- عدد المنتسبين: 104,268 منتسباً مسجّلاً
- الاعتراف القانونيّ: حزبٌ «على المستوى الوطنيّ» معترَفٌ به في خمس مقاطعاتٍ على الأقلّ
- المقرّ: جادّة إنتري ريوس 1018، مدينة بوينس آيرس
- الألوان: الأحمر والبرتقالي
- الانتماء الدوليّ: التحالف التقدّمي
- الموقع الرسميّ: partidosocialista.org.ar

ماذا تعني الاشتراكية الديمقراطية هنا
سعى الحزب منذ نشأته إلى بلوغ مجتمعٍ اشتراكي بالطريق الديمقراطي، أي عبر الانتخابات والتشريع والإصلاح التدريجي، لا عبر الثورة. وكان له برنامجان: «أدنى» إصلاحيّ الطابع، و«أقصى» يعبّر عن المضمون الثوري المستلهم من ماركس. ومع الوقت غلب الخطّ الإصلاحي، وهو ما يميّز هذا الحزب عن اليسار التروتسكي والشيوعي الذي يدعو إلى تغيير جذري للنظام.
واليوم يُعرّف الحزب بأنّه ديمقراطي اجتماعي وتقدّمي، ويقف في يسار الوسط، وينتمي دولياً إلى «التحالف التقدّمي» الذي يجمع أحزاب يسار الوسط في العالم. وفي عهد الحكومات الكيرشنرية اختار موقف الاستقلال: أيّد إجراءات مثل سياسة حقوق الإنسان والمخصّص الشامل للأطفال والزواج المدني للمثليّين، وانتقد ما رآه تراجعياً كالنظام الضريبي.
قرنٌ من الانقسامات
في 1904 انتُخب ألفريدو بالاسيوس (Alfredo Palacios) نائباً عن حيّ لا بوكا، فكان أوّل نائب اشتراكي في القارّة. وبعد قانون الاقتراع السرّي سنة 1912 صار للحزب خمسة ممثّلين في الكونغرس، وبلغ ذروة تمثيله سنة 1932 بعضوين في مجلس الشيوخ و43 نائباً.
لكنّ تاريخه كان سلسلة انشقاقات: في 1917 خرج منه جناحٌ ماركسي أسّس لاحقاً الحزب الشيوعي، وفي 1927 انشقّ «الحزب الاشتراكي المستقلّ». ومع صعود البيرونية في الأربعينيات فقد الحزب قاعدته العمّالية، وانضمّ سنة 1945 إلى «الاتحاد الديمقراطي» المعارض لبيرون، ثمّ أيّد الحكم العسكري الذي أطاح بيرون سنة 1955. وفي 1958 انقسم إلى حزبين، «الاشتراكي الديمقراطي» المعادي للبيرونية و«الاشتراكي الأرجنتيني» الأكثر تسامحاً معها، وتفرّعت عن الأخير أحزاب أخرى منها «الاشتراكي الشعبي» سنة 1972 بمشاركة غيشيرمو إستيبيس بويرو.

سانتا في وروساريو: تجربة الحكم
في 1989 فاز الاشتراكيون الشعبيون بمدينة روساريو، ثالثة كبرى مدن البلاد، وحكموها حتّى 2019 عبر أربعة رؤساء بلدية منهم إرميس بينير (Hermes Binner) وميغيل ليفشيتس (Miguel Lifschitz) ومونيكا فين. وفي 2002 اتّحد الحزبان الاشتراكيان من جديد في الحزب الحالي، برئاسة ألفريدو برافو.
وفي 2007 فاز بينير بمنصب حاكم سانتا في على رأس «الجبهة التقدّمية المدنية والاجتماعية»، منهياً 24 عاماً من حكم البيرونيين للمقاطعة، فكان أوّل حاكم اشتراكي في تاريخ الأرجنتين. وخلفه أنطونيو بونفاتي سنة 2011، ثمّ ليفشيتس سنة 2015 بفارقٍ ضئيل، إذ نال 584,557 صوتاً مقابل 582,781 لمنافسه ميغيل ديل سيل. وفي 2011 ترشّح بينير للرئاسة على رأس «الجبهة الواسعة التقدّمية» فحلّ ثانياً بأكثر من 16 في المئة. وفي 2019 خسر الحزب حكم المقاطعة بعد اثني عشر عاماً.

الحزب اليوم
ترأس الحزبَ مونيكا فين، بعد انتخاباتٍ داخلية في أبريل 2024 خاضتها أجنحته المختلفة بقائمة وحدة. وفي الجولة الثانية من رئاسيات 2023 قرّر الحزب بالإجماع دعم مرشّح «الاتحاد من أجل الوطن» «دفاعاً عن الديمقراطية وضدّ المشروع السلطوي الذي يقوده خافيير ميلي»، وبقي منذ تولّي ميلي الرئاسة في صفّ المعارضة.
وللحزب اليوم نائبان عن سانتا في هما إستيبان باولون (Esteban Paulón) وبابلو فارياس (Pablo Farías)، ضمن كتلة المقاطعات المتّحدة في مجلس النواب، ولا أعضاء له في مجلس الشيوخ. ويبلغ عدد منتسبيه 104,268، ومقرّه الوطني في جادّة إنتري ريوس بمدينة بوينس آيرس.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.