الموازي1,560الرسمي1,54516°صحوبوينس آيرس
السبت، 26 سبتمبر
التيويلتشي: «أهل الجنوب» الذين سُمّيت باتاغونيا باسمهمJessie Tarbox Beals · Public domain · ويكيميديا كومنز

التيويلتشي: «أهل الجنوب» الذين سُمّيت باتاغونيا باسمهم

التيويلتشي، أو الأونيكينك، شعب أصلي من شرق باتاغونيا عاش على صيد الغواناكو والنعام متنقّلاً بين الهضاب والسواحل، ثم غيّر الحصان حياته وتأثّر بثقافة المابوتشي. تقلّصت أراضيه بعد حملة الصحراء وقيام مزارع الأغنام، وحُصر بعض جماعاته في محميات مثل كاموسو أيكي وإل تشاليا. عرّف 27,813 شخصاً أنفسهم بأنهم من التيويلتشي في تعداد 2010، ويعيش معظمهم اليوم في مدن باتاغونيا الأرجنتينية.

أول من التقاهم الأوروبيون على ساحل باتاغونيا عام 1520، فسمّوهم «الباتاغونيين»، وما زال أحفادهم يعيشون في هضاب سانتا كروس وتشوبوت.

من هم التيويلتشي

التيويلتشي Tehuelche، ويُسمّون أيضاً الأونيكينك Aonikenk و«الباتاغونيين»، جماعة من السكان الأصليين في باتاغونيا بأمريكا الجنوبية، يعيش معظمها في الأرجنتين. واسم «الأونيكينك» تحريف إسباني لاسمهم الذاتي «أونيكينك» ومعناه «أهل الجنوب».

أمّا اسم «التيويلتشي» فالرأي الأكثر انتشاراً أنه جاء من عبارة في لغة المابوتشي «تشيويل تشي»، ومعناها «الناس الأشدّاء» أو «الناس النافرون» أو «أهل الأرض القاحلة». وتقول رواية أخرى إنه مشتقّ من اسم إحدى جماعاتهم، «التيوشن»، مضافاً إليه لفظ «تشي» أي الناس. وأقدم اسم أطلقه عليهم الإسبان هو «باتاغونيس»، وقد فسّره المؤرّخ غونسالو فرنانديس دي أوفييدو عام 1535 بأنهم سُمّوا كذلك «لأقدامهم الكبيرة»، ومن هذا الاسم جاء اسم باتاغونيا نفسها.

ويستعمل الباحثون تسمية «مجمع التيويلتشي» بمعنى واسع لتجميع شعوب من باتاغونيا والبامبا تتشابه في ثقافتها وتتجاور في أرضها، وإن كانت لغاتها غير متقاربة دائماً. ويتّفق معظم المختصّين على أنّ نهر تشوبوت كان يفصل بين قسمين كبيرين: «التيويلتشي الجنوبيين» الممتدّين جنوباً حتى مضيق ماجلان، و«التيويلتشي الشماليين» الممتدّين شمالاً حتى نهري كولورادو وريو نيغرو.

في تعداد 2010 عرّف 27,813 شخصاً في الأرجنتين أنفسهم بأنهم من التيويلتشي، منهم 7924 في إقليم تشوبوت، و4570 في إقليم بوينس آيرس، و2615 في سانتا كروس، و2269 في ريو نيغرو، و1702 في مدينة بوينس آيرس، و844 في مندوسا، و738 في نيوكين، و625 في لا بامبا.

أين يعيشون: الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -45.6883, -70.9903. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

أين يعيشون اليوم

يعيش معظم التيويلتشي اليوم في مدن باتاغونيا الأرجنتينية وبلداتها. وأكثر السكان من أصل تيويلتشي تمسّكاً بثقافتهم يقيمون في الهضبة الوسطى من إقليم سانتا كروس. وسجّل الإحصاء الناقص للسكان الأصليين في 1966-1968 أسراً مختلطة في تريس لاغوس وبويرتو سان خوليان وغوبيرنادور غريغوريس وريو غاييغوس.

ومن مستوطناتهم الحالية في سانتا كروس: أرض كاموسو أيكي على بعد نحو 180 كيلومتراً شمال غرب مدينة ريو غاييغوس؛ و«القطعة 6» على بحيرة كارديل بين غوبيرنادور غريغوريس وبحيرة سان مارتين؛ و«القطعة 28 مكرّر» قرب غوبيرنادور غريغوريس؛ وسيرّو إينديسي على بعد 40 كيلومتراً جنوب شرق بحيرة فيدما و50 كيلومتراً جنوب تريس لاغوس؛ وكوبولكي في مستعمرة لياندرو ن. أليم قرب لاس إيراس. وفي هذه المستوطنات قلّة ثنائية اللغة، والباقون يتكلّمون الإسبانية.

وفي إقليم تشوبوت محميتان: إل تشاليا، أي جماعة «مانويل كيلتشامال» في مقاطعة ريو سينغير على بعد 60 كيلومتراً من بلدة دوكتور ريكاردو روخاس، ولوما ريدوندا بين ريو مايو وألتو ريو سينغير، ويعيش فيها نحو 30 شخصاً. وفي تشوبوت أيضاً جماعات مختلطة من المابوتشي والتيويلتشي تسمّي نفسها «مابوتشي-تيويلتشي»، أبرزها محمية كوشامين التي أُنشئت عام 1899 لإيواء قبيلة الزعيم ميغيل نيانكوتشي ناويلكير بعد أن طُردت من جبال نيوكين في حملة الصحراء، وتضمّ نحو 400 أسرة.

وفي سانتا كروس أربع جماعات حضرية من المابوتشي-التيويلتشي في مدن كاليتا أوليفيا وريو غاييغوس، حيث جماعة «آيتوي»، وريو توربيو وبويرتو سانتا كروس. ومنذ 1995 منح المعهد الوطني لشؤون السكان الأصليين الشخصية القانونية لجماعتي كوبولكي (5 يونيو 2007) وكاموسو أيكي (14 سبتمبر 2007) في سانتا كروس، ولجماعات مابوتشي-تيويلتشي منها «نيوين مولفون» في بيكو ترونكادو، و«فويلتا ديل ريو» في مقاطعة كوشامين بتشوبوت، و«ريو تشيكو» في ريو نيغرو، و«تيويلتشي كالفو شوتيل» في لا بلاتا.

امرأة مسنّة من التيويلتشي تدخّن غليونًا وتلتحف بغطاء من الصوف، في صورة من أوائل القرن العشرين محفوظة في الأرشيف العام للأمة.
امرأة مسنّة من التيويلتشي تدخّن غليونًا وتلتحف بغطاء من الصوف، في صورة من أوائل القرن العشرين محفوظة في الأرشيف العام للأمة.Archivo General de la Nación Argentina · Public domain · ويكيميديا كومنز

قبل وصول الأوروبيين

قبل نحو ستة آلاف سنة ظهرت في باتاغونيا «الصناعة التولدية»، وهي أدوات حجرية تتميّز برؤوس مقذوفات مثلّثة الشكل ومكاشط وسكاكين وأدوات من العظم. ثم ظهرت بين 4000 و3000 قبل الميلاد «الصناعة الكاسابيدرية» Casapedrense، التي يغلب عليها الأدوات المصنوعة من الشفرات الحجرية، وهي على الأرجح علامة على التخصّص في صيد الغواناكو، وهو ما يظهر أيضاً في الثقافات اللاحقة للتيويلتشي.

ومنذ ذلك الحين حتى وصول الأوروبيين في أوائل القرن السادس عشر عاش التيويلتشي على الصيد والجمع، يتنقّلون موسمياً في أثر قطعان الغواناكو: ففي الشتاء ينزلون إلى المناطق المنخفضة كالمروج والسواحل وضفاف البحيرات، وفي الصيف يصعدون إلى الهضاب الوسطى في باتاغونيا أو إلى جبال الأنديز، حيث كانت لهم مواضع مقدّسة منها جبل تشالتين.

ومن أشهر الشواهد الأثرية في أرضهم كهف الأيدي Cueva de las Manos في وادي نهر بينتوراس شمال غرب سانتا كروس، بين بلدتي بيريتو مورينو وباخو كاراكوليس. تعود أقدم رسومه إلى نحو 7350 قبل الميلاد، وتصوّر مشاهد من الحياة اليومية لأسلاف التيويلتشي، الصيّادين الجامعين، وأشهرها صور الأيدي المرسومة بطريقة النفخ، وقد أُحصي منها 829 أغلبها أيدٍ يسرى، إلى جانب صور الغواناكو والنعام ومشاهد الصيد الجماعي والأشكال الهندسية. أُعلن الكهف معلماً تاريخياً وطنياً عام 1993، وأدرجته اليونسكو في قائمة التراث العالمي عام 1999، وتقيم بلدة بيريتو مورينو في فبراير من كل عام مهرجاناً فولكلورياً باسمه.

رسوم الأيادي على جدران كهف الأيادي فوق نهر بينتوراس قرب بلدة بيريتو مورينو في إقليم سانتا كروس، 2005.
رسوم الأيادي على جدران كهف الأيادي فوق نهر بينتوراس قرب بلدة بيريتو مورينو في إقليم سانتا كروس، 2005.Mariano · Public domain · ويكيميديا كومنز

اللقاء بالإسبان والمستوطنين

في 31 مارس 1520 نزلت حملة فرناندو ماجلان الإسبانية في خليج سان خوليان لتقضي الشتاء هناك، فالتقت التيويلتشي الذين سمّاهم مؤرّخ الحملة أنطونيو بيغافيتا «باتاغوني»، ومن هنا نشأت أسطورة «عمالقة باتاغونيا». وبعد أيام من الاتصال وتبادل البضائع أمر ماجلان بخطف رجلين من أهل المكان وعدد من النساء ليحملهم هدية إلى الملك كارلوس الأول؛ ففرّ أحدهما، ومات الآخر في الأسر بعد أن امتنع عن الطعام.

أدهشت الأوروبيين آثار أقدامهم قبل أن يروهم، إذ كانت جلود الحيوانات التي ينتعلونها تجعلها أكبر بكثير من أقدامهم. وكانوا طوال القامة، حتى إنهم اشتهروا في الأدب الأوروبي من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر بطولهم وقوّتهم البدنية.

وجلب وصول الإسبان أوبئة كالحصبة والجدري والإنفلونزا أهلكت أعداداً كبيرة منهم، ولا سيّما التيويلتشي الشماليين. وفي الوقت نفسه غيّر الحصان، الذي عرفوه منذ نحو 1570، نمط حياتهم تغييراً عميقاً: فنشأت لديهم ثقافة فروسية، واتّسع مدى تنقّلهم، وصار التنقّل من الجنوب إلى الشمال وبالعكس أهمّ من التنقّل القديم بين الشرق والغرب، وقامت شبكات تبادل واسعة.

ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر عاش التيويلتشي جنباً إلى جنب مع المهاجرين الويلزيين الذين استوطنوا وادي تشوبوت الأدنى ابتداءً من 1865، وكانت العلاقات بين الطرفين ودّية في الغالب. وفي 1869 أقرّ الزعيم كاسيميرو بيغوا بضرورة الدفاع عن الويلزيين في وجه هجوم محتمل من الزعيم كالفوكورا.

رسم محفور من أعمال رحلة جول دومون دورفيل يصوّر مخيّمًا لسكان باتاغونيا بخيامهم وخيولهم وكلابهم، 1842.
رسم محفور من أعمال رحلة جول دومون دورفيل يصوّر مخيّمًا لسكان باتاغونيا بخيامهم وخيولهم وكلابهم، 1842.مؤلّف غير معروف · Public domain · ويكيميديا كومنز

تأثير المابوتشي والصراعات الداخلية

منذ ما قبل القرن الثامن عشر قامت تجارة وتبادل واسعان بين سكان سهول البامبا وشمال باتاغونيا وجانبي الأنديز، ومن أهمّ أسواقها معرضا «الكايرو» و«تشاباليوفو» في إقليم بوينس آيرس الحالي، اللذان سمّاهما اليسوعيون «أسواق البونشو». ومن هذه التجارة والتحالفات نشأ تأثير ثقافي كبير لـالمابوتشي، يُعرف بـ«مبتشة» البامبا وباتاغونيا أو «أرونكتها»: فتبنّى كثير من التيويلتشي والرانكيل عادات المابوتشي ولغتهم، وأخذ المابوتشي عنهم السكن في الخيام، حتى صار أحفادهم يسمّون أنفسهم «مابوتشي-تيويلتشي».

يرى بعض المؤرّخين الأرجنتينيين أنّ ما جرى كان غزواً كاد المابوتشي يبيدون فيه التيويلتشي الشماليين بالعنف، لكنّ الإجماع الأكاديمي الحالي يرى أنه ظاهرة أكثر تعقيداً. وقد استُعمل القول بهذا «الغزو» سياسياً لنزع الشرعية عن مطالب السكان الأصليين في جنوب الأرجنتين، بحجّة أنها صادرة عن أحفاد «غزاة تشيليين»، مع أنّ دولتي تشيلي والأرجنتين لم تكونا موجودتين آنذاك.

وفي النصف الأول من القرن الثامن عشر كان الزعيم كاكابول وابنه كانغابول أهمّ زعماء منطقة تمتدّ من الأنديز إلى المحيط الأطلسي ومن ريو نيغرو إلى نهر سالادو، وكان مقرّ كانغابول في منطقة سييرا دي لا فينتانا. وفي 1740 تحالف «البامبا» مع المابوتشي في الهجوم على ريف بوينس آيرس. ونحو 1820 دارت معارك بين الباتاغونيين والبيوينتشي على ضفاف نهر سينغير، وفي 1828 هاجم جيش الإخوة بينتشيرا الملكي التيويلتشي في منطقتي باهيا بلانكا وكارمن دي باتاغونيس.

رجل من التيويلتشي أمام خيمة في معرض سانت لويس العالمي عام 1904، في صورة حملت عنوان «أحد عمالقة باتاغونيا».
رجل من التيويلتشي أمام خيمة في معرض سانت لويس العالمي عام 1904، في صورة حملت عنوان «أحد عمالقة باتاغونيا».مؤلّف غير معروف · Public domain · ويكيميديا كومنز

حملة الصحراء والمحميات

أدّت الحملة العسكرية التي شنّها الجيش الأرجنتيني، والمعروفة رسمياً بـ«فتح الصحراء»، إلى ما يقارب إبادة جماعات السكان الأصليين في المنطقة. وعانى التيويلتشي حين استُعمرت أراضيهم في القرن التاسع عشر من الأرجنتين وتشيلي، فاختلّ اقتصادهم التقليدي، وكان قيام مزارع الأغنام الكبيرة في باتاغونيا شديد الضرر عليهم.

وكان الزعيم إيناكايال من آخر من قاوموا حملة الصحراء التي قادها خوليو أرخنتينو روكا، على رأس ثلاثة آلاف رجل. طردت قوات العقيد كونرادو بيشيغاس خيامه من منابع نهر ليماي عند بحيرة ناويل وابي، فانسحب مع الزعيم سايويكي إلى تشوبوت، وقاوما هناك ثلاث سنوات. ثم استسلم عام 1884 في حصن خونين دي لوس أنديس، وسُجن ونُقل مرّات عدّة، وانتهت أيامه معروضاً حيّاً في متحف لا بلاتا، حيث توفي في 26 سبتمبر 1888 في ظروف غامضة.

ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر خُطفت جماعات من الأونيكينك وعُرضت رغماً عنها في بلجيكا وسويسرا وألمانيا وفرنسا وإنكلترا، وأشهر حالاتها أسرة زعيم يُدعى بيتيوتشي أُسر مع زوجته وابنه. وتروي بعض هذه الوقائع كتاب «حدائق الحيوان البشرية» لكريستيان باييس وبيتر ماسون.

وبمرسوم من الرئيس خوسيه إيفاريستو أوريبورو في 11 يناير 1898 أُنشئت محمية كاموسو أيكي في سانتا كروس «لتجميع قبائل التيويلتشي» على مساحة 50 ألف هكتار، ثم قلّصها الرئيس خوان دومينغو بيرون بمرسوم في 30 أبريل 1953 إلى 30 ألف هكتار. وفي 1922 أنشأ الرئيس إيبوليتو إيريغوشين محميات بحيرة فيدما وبحيرة كارديل، أُلغيت اثنتان منها عام 1966 والثالثة عام 1990. وفي تشوبوت مُنح الزعيم مانويل كيلتشامال وقبيلته عام 1916 إذناً مؤقّتاً بالإقامة على 60 ألف هكتار عند جدول تشاليا، لم يبقَ منها بحلول 1990 سوى نحو 32 ألفاً.

لونكو يتحدّث في مراسم بونتا كويباس ببويرتو مادرين في تشوبوت، في لقاء بين الويلزيين والتيويلتشي والمابوتشي، بحضور مسؤولين من الأرجنتين وويلز، 2015.
لونكو يتحدّث في مراسم بونتا كويباس ببويرتو مادرين في تشوبوت، في لقاء بين الويلزيين والتيويلتشي والمابوتشي، بحضور مسؤولين من الأرجنتين وويلز، 2015.Gastón Cuello · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

اليوم: الأرض واللغة

لا يقبل سكان كاموسو أيكي اليوم أن تُسمّى أرضهم «محمية»، ويسمّونها «جماعة». وفي سبتمبر 2007 اعترفت الدولة بشخصيتها القانونية، فكانت أول جماعة أونيكينك تعترف بها الدولة. وفي 19 أبريل 2015 صدر مرسوم يمنحها 18 ألف هكتار إضافية، وبقي 2000 هكتار معلّقة. ومعنى الاسم في لغتهم «المكان الذي يتموّج فيه العشب الطويل». وفي تشوبوت منح حاكم الإقليم في 29 أكتوبر 1990 سندات ملكية جماعية لجماعة إل تشاليا، التي تعيش على تربية الأغنام.

تحدّثت الجماعات التي يضمّها اسم التيويلتشي لغات مختلفة. فلغة «الغونونا كوني» في الشمال انقرضت، وآخر من تكلّمها رجل يُدعى خوسيه ماريا كوال توفي عام 1960 عن 90 عاماً. ولغة «التيوشن» في وسط باتاغونيا حلّت محلّها لغة الأونيكينك تدريجياً، لكنّ كثيراً من أسماء الأماكن في الهضبة الوسطى ما زال يحمل جذورها، ومنها كلمة «تشوبات» التي جاء منها اسم إقليم تشوبوت.

أمّا لغة الأونيكينك، «آونيكو آيين» Aonek'o 'a'ien، فهي أكثر لغات المجموعة دراسة والوحيدة التي بقيت مستعملة. لم يسجّل تعداد 1991 سوى امرأتين مسنّتين تتذكّرانها، وآخر متكلّمة طليقة بها هي دورا مانتشادو (1934-2019) المولودة في كاموسو أيكي. وتعمل مجموعة من الناس على إحيائها عبر برنامج عنوانه بلغتهم «لا أخجل من التكلّم بالتيويلتشي»، ومنظّمة تنشر اللغة والثقافة.

حشد يتابع مراسم اللقاء بين الويلزيين والتيويلتشي والمابوتشي في بونتا كويباس ببويرتو مادرين في تشوبوت، 2015.
حشد يتابع مراسم اللقاء بين الويلزيين والتيويلتشي والمابوتشي في بونتا كويباس ببويرتو مادرين في تشوبوت، 2015.Gastón Cuello · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المعتقدات والدين

لم يكن للتيويلتشي، كغيرهم من الشعوب التي لم تُنشئ دولة، نظام ديني منظّم بطقوس وهرمية كهنوتية. لكنّ لهم مجموعة من المعتقدات القائمة على أساطير وطقوس خاصّة، كان يرويها ويجدّدها الشامانات الذين كانوا يمارسون الطبّ أيضاً بمعونة الأرواح التي يستحضرونها.

آمنوا بأرواح أرضية متعدّدة، وبإله أعلى خالق للعالم لكنه لا يتدخّل فيه. وفي إحدى روايات أسطورة الخلق يُنظّم الإله «كوتش» الفوضى بخلق العناصر المتمايزة. ويروي السيلكنام في تييرا دل فويغو أسطورة مشابهة يُرسل فيها الخالق إلى باتاغونيا «إل لال»، الذي خلق البشر وعلّمهم استعمال القوس والسهم. وكانت ثقافتهم تقرّ بوجود روح شرّيرة تُدعى «غواليتشو».

وفي القرن الحادي والعشرين يعدّ معظم التيويلتشي أنفسهم مسيحيين.

المجتمع والعادات

كانت جماعات التيويلتشي، على تنقّلها، تسير في دوائر محدّدة، غالباً من الغرب إلى الشرق وبالعكس. ولكل موسم مواضع يقيمون فيها مخيّماتهم التي يسمّونها «آيك» أو «آيكن»، وسمّاها الإسبان والكريول «تولديرياس» أي مخيّمات الخيام. وكانت كل جماعة تتألّف من أقارب، ولها أرض صيد وجمع محدّدة بحدود موروثة، كتلّ أو مورد ماء أو منخفض أو شجرة مهمّة. وإذا عجزت جماعة عن سدّ حاجتها في أرضها كان عليها أن تستأذن جيرانها من الشعب نفسه، وكان خرق هذه القاعدة يؤدّي إلى الحرب.

وكانوا يتزاوجون من خارج الجماعة، فيضطرّ الرجال إلى البحث عن زوجات في جماعات أخرى، وهي قاعدة كانت تقوّي روابط الوحدة بين أبناء الشعب. وكان الرجل رأس الأسرة، ويمكن أن تكون له زوجتان أو ثلاث بحسب مكانته، وكان الأب يزوّج ابنته مقابل سلع. وكانت جماعاتهم تضمّ بين 50 و100 فرد.

عاشوا أساساً على لحم الغواناكو والنعام، ثم أيل الهويمول والغزلان والمارا، وحتى البوما، إلى جانب بعض النباتات، وتعلّموا الزراعة متأخّرين. وكان لدى بعض جماعاتهم تحريم لأكل السمك. وبعد دخول الحصان صار لحم الفرس جزءاً رئيسياً من غذائهم متقدّماً على الغواناكو. وفي منتصف القرن التاسع عشر كان الأونيكينك يبادلون الجلود والمحار بالفواكه البرّية والتفاح وبذور الأروكاريا مع جيرانهم في نيوكين ووادي ريو نيغرو ومنطقة «بلاد الفراولة» حول بحيرة ناويل وابي.

شخصيات بارزة

من الشخصيات التي تذكرها المصادر: ماريا الكبيرة، المرأة التي كانت زعيمة التيويلتشي جنوب ريو نيغرو؛ وخليفتها كاسيميرو بيغوا، أول زعيم من التيويلتشي عقد معاهدات مع الحكومة الأرجنتينية، وقد انتهى ابناه الزعيمان بابون ومولاتو في محمية بجنوب تشيلي، ومات مولاتو بوباء الجدري عام 1905 قرب بونتا أريناس.

ومنهم إيناكايال (نحو 1833-1888)، ابن الزعيم وينكاوال، الذي استضاف الرحّالة جورج ماسترز عام 1869 والمستكشف فرانسيسكو باسكاسيو مورينو، ثم قاوم حملة الصحراء حتى 1884. أُعيدت رفاته ودُفنت في تيكا بتشوبوت، وفي 2014 أُعيد دماغه وفروة رأسه إلى ممثّلي جماعات المابوتشي-التيويلتشي في تشوبوت. وسُمّي باسمه نوع من اليعاسيب المتحجّرة عام 2015، وديناصور عُثر عليه قرب هضبة سومونكورا عام 2024.

ومن الأسماء الأخرى الزعيمان كاكابول وكانغابول في القرن الثامن عشر، والزعيم مانويل كيلتشامال الذي تحمل جماعة إل تشاليا اسمه، ودورا مانتشادو آخر متكلّمة طليقة بلغة الأونيكينك.

بطاقة الشعب

  • الاسم الذاتي: أونيكينك (Aonek'enk)، أي «أهل الجنوب»
  • اللغة: آونيكو آيين (لغة الأونيكينك، من عائلة تشون)، شبه منقرضة؛ واليوم الإسبانية، وبعضهم يتكلّم لغة المابوتشي
  • العدد: 27,813 نسمة (تعداد 2010)
  • المقاطعات: تشوبوت، سانتا كروس، بوينس آيرس، ريو نيغرو، مع أعداد أقلّ في مندوسا ونيوكين ولا بامبا
  • أهمّ المدن والبلدات: ريو غاييغوس، غوبيرنادور غريغوريس، تريس لاغوس، بويرتو سان خوليان، لاس إيراس، كاليتا أوليفيا، ريو توربيو، بويرتو سانتا كروس، بيكو ترونكادو، دوكتور ريكاردو روخاس
  • الدين والمعتقد: معظمهم مسيحيون اليوم؛ ومعتقدات تقليدية بإله خالق «كوتش» وأرواح أرضية
  • تنظيمات وجماعات: جماعات كاموسو أيكي وكوبولكي في سانتا كروس، وجماعة مانويل كيلتشامال (إل تشاليا) في تشوبوت

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo