الحزب الديمقراطي المسيحي الأرجنتيني: سبعون عاماً من الإنسانية المسيحية بين يسار الوسط ويمينه
الحزب الديمقراطي المسيحي (Partido Demócrata Cristiano) حزبٌ أرجنتيني تأسّس في 9 يوليو 1954 مستلهماً الفكر الاجتماعي المسيحي، ويعرّف نفسه حزباً غير طائفي. يُصنَّف اليوم في يمين الوسط مع مواقف محافظة اجتماعياً كمعارضة الإجهاض، بعد أن مال إلى يسار الوسط بين 1983 و2010. ترأسه نانسي ألبيريوني، وله نائب واحد في مجلس النواب.
رمزُه سهمٌ أحمر على خلفيةٍ زرقاء يقول إنّه يتجاوز الرأسمالية والشيوعية معاً؛ وتاريخه تنقّلٌ بين يسار الوسط ويمينه.
التأسيس في زمن الصدام بين بيرون والكنيسة
تأسّس الحزب في 9 يوليو 1954 في بيت خوان تريهارن لويس، على يد ممثّلي مجموعات ديمقراطية مسيحية نشطت في أنحاء البلاد وقرّرت توحيد جهودها في حزبٍ وطني. ومن مؤسّسيه مانويل فيسينتي أوردونييس (Manuel Vicente Ordóñez) وأوراسيو سويلدو (Horacio Sueldo) وأرتورو بونساتي، وانتُخب خوسيه أنطونيو أشيندي (José Antonio Allende) في ديسمبر 1955 أوّلَ رئيسٍ لمؤتمره الوطني.
وُلد الحزب معادياً لحكومة بيرون، بسبب القيود على حرّية الصحافة والتعبير، وتعميم الدعاية الحكومية في الكتب المدرسية، ثمّ القطيعة التي افتعلها بيرون مع الكنيسة أواخر 1954. ومع ذلك يؤكّد الحزب أنّه لم يتلقَّ دعماً من الكنيسة عند تأسيسه، وأنّ معظم رجال الدين كانوا آنذاك في صفّ البيرونية.
بطاقة الحزب
- الاسم الرسمي: Partido Demócrata Cristiano (PDC)
- التوجّه السياسي: يمين الوسط
- الأيديولوجيا: الديمقراطية المسيحية، الإنسانية المسيحية، المحافظة الاجتماعية
- التأسيس: 9 يوليو 1954
- المؤسّسون: مانويل فيسينتي أوردونييس وأوراسيو سويلدو وآخرون
- القيادة: نانسي ألبيريوني (رئيسة الحزب)
- التحالف الحالي: المقاطعات المتّحدة (Provincias Unidas)
- المقاعد في الكونغرس: مجلس النواب: 1 من 257 · مجلس الشيوخ: 0 من 72 (بحسب سجلّ المحكمة الانتخابية الوطنية في 30 يونيو 2026)
- عدد المنتسبين: 32,238 منتسباً مسجّلاً
- الاعتراف القانونيّ: حزبٌ «على المستوى الوطنيّ» معترَفٌ به في خمس مقاطعاتٍ على الأقلّ
- المقرّ: شارع كومباتي دي لوس بوسوس 1055، مدينة بوينس آيرس
- الألوان: الأزرق والأحمر
- الانتماء الدوليّ: الأممية الديمقراطية الوسطية، ومنظّمة الديمقراطيين المسيحيين في أمريكا
- الموقع الرسميّ: democraciacristiana.com.ar

ما هي الديمقراطية المسيحية
الديمقراطية المسيحية تيّارٌ سياسي نشأ في أوروبا ويقوم على الصورة المسيحية للإنسان وكرامته وحرّيته، وعلى قيمة الجماعة في خدمة الأشخاص. ويركّز على ما يسمّيه «الجماعات الحيوية»: الأسرة والرابطة المهنية والأمّة، ويستلهم فلاسفة مثل جاك ماريتان وإيمانويل مونييه والتعليم الاجتماعي للكنيسة. وفي الاقتصاد يتبنّى «اقتصاد السوق الاجتماعي» القائم على المسؤولية الفردية والتضامن.
ويعرّف الحزب نفسه بأنّه غير طائفي، يمكن لغير المسيحيين الانتساب إليه ما داموا يلتزمون مبادئه. وشعاره سهمٌ أحمر فوق خلفية زرقاء، يرمز إلى تجاوز الرأسمالية والشيوعية معاً. وقد وُصف في مراحل مختلفة بالوسط ويمين الوسط ويسار الوسط، أمّا اليوم فيُصنَّف في يمين الوسط مع مواقف محافظة اجتماعياً.
من المعارضة إلى التقارب مع البيرونية
بعد 1958 اقترب جناح سويلدو من البيرونية المحظورة. وفي رئاسيات 1963 نالت بطاقة سويلدو وفرانسيسكو إدواردو سيرّو 434,824 صوتاً، أي 4.48 في المئة، ودخل الحزب مجلس الشيوخ بعضوين ومجلس النواب بعدد من النوّاب. ثمّ انقسم إلى جناحين قبل أن يتوحّد من جديد سنة 1983، فكان أوّل حزبٍ أرجنتيني ينقسم ثمّ يعود موحّداً. وفي رئاسيات تلك السنة نالت بطاقة سيرّو وبونساتي 46,544 صوتاً فقط، رافعةً شعار عدم انحلال رابطة الزواج والدفاع عن حقوق الإنسان.
وفي ثمانينيات القرن الماضي قاد جناحه اليساري «الإنسانية والتحرّر»، الذي ضمّ ناشطين في منظّمات حقوق الإنسان مثل أوغوستو كونتي وكارلوس أوشيرو، الحزبَ نحو يسار الوسط. وفي 1989 شارك في التحالف الذي أوصل كارلوس منعم إلى الرئاسة، ما أدّى إلى انشقاق أوشيرو ومجموعته، ثمّ غادر الحزب التحالف مع منعم في العام نفسه. وفي 1995 دعم تحالف «فريباسو»، وفي 1999 شارك في «التحالف» الذي أوصل فرناندو دي لا روا إلى الرئاسة وخرج منه في نوفمبر 2000، ثمّ انضمّ سنة 2003 إلى «جبهة من أجل النصر» الكيرشنرية.
العودة إلى الوسط والمحافظة الاجتماعية
ابتعد الحزب عن الكيرشنرية بعد أن عارض مشاريع الحكومة لإباحة الإجهاض والقنّب وتقنين الدعارة، وشارك في يوليو 2010 في تظاهرة أمام الكونغرس ضدّ قانون الزواج المدني للمثليّين. وفي 2011 دعم ترشيح إدواردو دوالدي، وفي 2015 شارك في تحالف «متّحدون من أجل بديل جديد».
ومنذ مؤتمره العقائدي سنة 2014 يعلن الحزب تمسّكه بخطّ وسطي، ويؤكّد في الوقت نفسه ما يسمّيه «المبادئ غير القابلة للتفاوض»، ومنها حماية الحياة منذ الحمل. وفي 2018 عارض رسمياً مشاريع إلغاء تجريم الإجهاض، وأيّد التحرّكات المعارضة لتعديل قانون التربية الجنسية الشاملة. وكان قانون الإصلاح السياسي لسنة 2009 قد أفقد الحزب اعترافه القانوني في اثنتي عشرة دائرة انتخابية، فاحتاج سنواتٍ لاستعادته على المستوى الوطني.

الحزب اليوم
ترأس الحزبَ نانسي ألبيريوني (Nancy Alberione)، وتنوب عنها أليخاندرا موتشارت. ومنذ 2020 يُعدّ حاكم نيوكين الأسبق خورخي سوبيش (Jorge Sobisch) أبرز وجوهه، وقد أوصل ترشّحه لحكم المقاطعة سنة 2019 ثلاثة نوّاب إلى مجلسها التشريعي.
وفي 2023 انضمّ الحزب إلى تحالف «أسيموس من أجل بلدنا» الذي رشّح خوان شياريتي للرئاسة، وفي 2025 شارك في المقاطعات المتّحدة. وله اليوم نائب واحد في مجلس النواب، ويبلغ عدد منتسبيه 32,238.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.