سنوات الديكتاتورية في الأرجنتين وقضية المفقودين
بين 1976 و1983 حكم الأرجنتين مجلس عسكري خلّف آلاف المفقودين، وما زالت آثاره حاضرة في المحاكم والساحات وفي ذاكرة كل عائلة.
بين 1976 و1983 حكم الأرجنتين مجلس عسكري خلّف آلاف المفقودين، وما زالت آثاره حاضرة في المحاكم والساحات وفي ذاكرة كل عائلة.
في الرابع والعشرين من آذار/مارس 1976 أطاح انقلاب عسكري بالحكومة المنتخبة، وتولّى مجلس عسكري السلطة تحت اسم "عملية إعادة التنظيم الوطني". حُلّ البرلمان، وعُطّلت الأحزاب والنقابات، وفُرضت رقابة على الصحافة والجامعات والكتب.
وامتد حكم المجالس العسكرية المتعاقبة حتى عام 1983.
أخطر ما ميّز تلك السنوات أسلوب الاختفاء القسري: يُختطف الشخص من بيته أو عمله أو الشارع، ثم يُنقل إلى مركز اعتقال سري لا وجود له في أي سجل، فلا تعرف أسرته مصيره ولا تجد جهة تسأل. ومن هنا جاء المصطلح الذي دخل قواميس العالم: desaparecidos، أي المفقودون.
وتقدّر منظمات حقوق الإنسان عدد الضحايا بنحو ثلاثين ألفاً، بينما وثّقت اللجنة الوطنية الرسمية بشأن اختفاء الأشخاص نحو تسعة آلاف حالة مؤكدة بالاسم، والفارق بين الرقمين موضوع نقاش مستمر في البلاد إلى اليوم.
في نيسان/أبريل 1977 بدأت مجموعة من الأمهات الدوران أسبوعياً في ساحة مايو أمام قصر الحكومة، بمناديل بيضاء على رؤوسهن، يسألن عن أبنائهن. ولم يتوقف الدوران منذ ذلك اليوم.
ومن أشد فصول تلك المرحلة قسوة أن نساء حوامل احتُجزن حتى الولادة، ثم سُلّم المواليد إلى عائلات أخرى وأُخفيت هوياتهم. ولهذا تأسست منظمة جدّات ساحة مايو التي ما زالت تبحث عن الأحفاد وتستعيد هوياتهم بالفحص الجيني، وقد وجدت المئات منهم بعد أربعين عاماً وأكثر.
وبعد هزيمة مالفيناس عام 1982 انهارت شرعية العسكر، وعادت الديمقراطية عام 1983. فشُكّلت لجنة تحقيق أصدرت تقريرها الشهير "لن يتكرر أبداً"، وحوكم قادة المجالس العسكرية عام 1985 في سابقة نادرة في أميركا اللاتينية. وصار الرابع والعشرون من آذار/مارس عطلة وطنية باسم يوم الذاكرة.







التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.