الاثنين، 31 أغسطس
أزمة 2001: الكوراليتو وخمسة رؤساء في أسبوعينDiego3336 — CC BY 2.0, via Openverse

أزمة 2001: الكوراليتو وخمسة رؤساء في أسبوعين

حين جُمّدت الودائع المصرفية خرج الأرجنتينيون إلى الشوارع يقرعون القدور، فسقطت الحكومة وتعاقب خمسة رؤساء في اثني عشر يوماً.

حين جُمّدت الودائع المصرفية خرج الأرجنتينيون إلى الشوارع يقرعون القدور، فسقطت الحكومة وتعاقب خمسة رؤساء في اثني عشر يوماً.

في تسعينيات القرن الماضي ربطت الأرجنتين عملتها بالدولار بسعر واحد لواحد في خطة عُرفت بـالتحويلية، أطلقها عهد كارلوس منعم. أوقفت الخطة التضخم الجامح فعلاً وأعادت استقراراً طال انتظاره.

لكنها ثبّتت البلاد على عملة أقوى مما يحتمل اقتصادها، فتراجعت الصادرات وتضخم الدين الخارجي وارتفعت البطالة، حتى بلغ الضغط حدّه مع نهاية العقد.

في كانون الأول/ديسمبر 2001 فرضت الحكومة قيوداً صارمة على السحب من المصارف لوقف نزيف الودائع، وسُمّيت شعبياً الكوراليتو أي "الحظيرة الصغيرة". فوجد الناس أن أموالهم موجودة على الورق ولا يستطيعون إخراجها.

وخرجت الاحتجاجات في مشهد صار أيقونة: الكاسيرولاسو، حيث ينزل الناس إلى الشوارع والشرفات يقرعون قدور المطبخ. واتسعت المواجهات وسقط قتلى، واستقال الرئيس فيرناندو دي لا روا وغادر قصر الحكومة بمروحية.

في اثني عشر يوماً تعاقب على رئاسة الأرجنتين خمسة رؤساء، وأُعلن تخلّف عن سداد دين سيادي كان الأكبر في التاريخ حتى ذلك الحين.

في مطلع 2002 أُلغيت التحويلية وانهار سعر البيزو، فتبخّرت مدّخرات طبقة وسطى كاملة. وارتفعت معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، وانتشرت أشكال اقتصاد بديل: عملات محلية أصدرتها المقاطعات، ونواد للمقايضة، ومصانع استعادها عمّالها وأداروها بأنفسهم.

ثم بدأ تعافٍ تدريجي مع ارتفاع أسعار السلع الزراعية وإعادة هيكلة الدين. لكن أثر 2001 النفسي بقي أعمق من أثرها الرقمي: من عاشها لا يثق بالمصارف سهولةً، ويفضّل الدولار نقداً في البيت، وهو سلوك ما زال يفسّر كثيراً من عادات الأرجنتينيين المالية حتى اليوم.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo