الغاوتشو: فارس الپامپا الذي صار رمزاً وطنياً
عاش الغاوتشو حراً على ظهر حصانه في سهل بلا حدود، ونظر إليه القانون طويلاً بوصفه متشرداً، ثم انقلبت الصورة فصار رمز الأصالة الأرجنتينية.
عاش الغاوتشو حراً على ظهر حصانه في سهل بلا حدود، ونظر إليه القانون طويلاً بوصفه متشرداً، ثم انقلبت الصورة فصار رمز الأصالة الأرجنتينية.
ظهر الغاوتشو في سهول الپامپا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر: فارس ماهر من أصول مختلطة، إسبانية وأصلانية، يعيش على تربية الماشية السائبة التي كانت تجوب السهل بالملايين. لا يملك أرضاً ولا يرتبط بصاحب عمل، ويتنقل حيث يجد العمل والمرعى.
لباسه صار أيقونة: سروال البومباتشا الفضفاض، والحزام العريض المرصّع بالفضة، والبونشو، والحذاء الطويل، والسكين الكبير المسمّى الفاكون مغروزاً في الظهر. وأدواته الحبل والبوليادورا التي يرمى بها لتلتف حول أرجل الحيوان.
لم تكن نظرة الدولة إليه ودّية. فمع اتساع ملكية الأراضي وتسييج المراعي في القرن التاسع عشر، صدرت قوانين تلاحق من لا يحمل عقد عمل أو إثبات إقامة، وسيق كثير من الغاوتشو قسراً إلى الحدود للقتال. وقد كان هذا الظلم بالذات هو ما فجّر أهم نص أدبي في تاريخ البلاد.
ملحمة مارتين فييرو التي كتبها خوسيه إرنانديس عام 1872 حوّلت الغاوتشو من مطارَد إلى ضمير وطني.
روت الملحمة بصوت الغاوتشو نفسه كيف اقتيد من بيته وأسرته إلى الحدود، وكيف عاد فلم يجد شيئاً. وقد صارت النص التأسيسي للأدب الأرجنتيني، وتبعتها لاحقاً رواية "دون سيغوندو سومبرا" لريكاردو غويرالديس التي رسمت الغاوتشو معلّماً وحكيماً.
يحتفل الأرجنتينيون بـيوم التقاليد في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر، وهو يوم مولد خوسيه إرنانديس. وتبقى بلدة سان أنطونيو دي أريكو قرب بوينس آيرس عاصمة هذا التراث، حيث المتاحف ومهرجان الغاوتشو السنوي. وما بقي من ثقافته حاضر في كل بيت أرجنتيني: المتة والأسادو قبل أي شيء آخر.







التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.