الموازي1,560الرسمي1,54516°صحوبوينس آيرس
السبت، 26 سبتمبر
الغواراني: شعب ميسيونس والإرساليات اليسوعية والآفا غواراني في سالتا وخوخويHoracio Cambeiro · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الغواراني: شعب ميسيونس والإرساليات اليسوعية والآفا غواراني في سالتا وخوخوي

الغواراني مجموعة شعوب من عائلة التوبي-غواراني، يعيش فرعان منها في الأرجنتين: المبيا في غابات ميسيونس، والآفا غواراني المعروفون قديماً بالتشيريغوانو في سالتا وخوخوي. عاشوا الاستعباد وغارات صائدي الرقيق، ثم الإرساليات اليسوعية التي ضمّت أكثر من 141 ألف نسمة، وحرب الغواراني (1754–1756)، وقاتلوا في حروب الاستقلال. ويواجهون اليوم فقدان الأرض ويطالبون باستعادتها.

من لغتهم جاءت أسماء الأنهار والنباتات في شمال شرق الأرجنتين، وعلى أيديهم قامت الإرساليات اليسوعية، وهم أول من زرع المتّة وصنعها.

من هم الغواراني

الغواراني Guaraní مجموعة من الشعوب الأصلية في أمريكا الجنوبية تجمعها ثقافة واحدة، ويتكلّمون لغات عائلة التوبي-غواراني. يعيشون في الباراغواي، وفي شمال شرق الأرجنتين (ميسيونس وكورينتس وإنتري ريوس وفورموسا وشمال شرق سالتا، حيث عُرفوا بـ«التشيريغوانو»)، وفي جنوب البرازيل وجنوب غربها، وفي جنوب شرق بوليفيا. ويُقدَّر عددهم الإجمالي اليوم بنحو 280 ألفاً، في حين تُقدَّر أعدادهم عند أول لقاء بالأوروبيين بنحو 400 ألف.

قبل لقائهم بالأوروبيين كانوا يسمّون أنفسهم «آفا» أي «الرجال» أو «البشر». وفي أصل اسم «غواراني» روايات: منها أن الإسبان سمعوا في صيحات حربهم عبارة «غوارا-ني» أي «قاتلوهم»، ومنها أنه تحريف لكلمة «غواريني» ومعناها «الحرب» أو «المحارب»، وقد ثبتت الكلمة بهذا المعنى في لغة التوبي القديمة في القرن السادس عشر. وتذكر المصادر أن المبشّرين اليسوعيين الأوائل أطلقوا اسم «غواراني» على من قبلوا المسيحية، و«كايوا» أي «أهل الغابة» على من رفضوها، ثم اتّسع الاسم ليشمل الجميع.

يُقسَم الغواراني اليوم إلى ثلاث مجموعات فرعية: الكايوا، والمبيا Mbyá، والنيانديفا ومعهم التابيتي. وفي الأرجنتين فرعان كبيران: المبيا في غابات ميسيونس، والآفا غواراني Ava Guaraní في شمال سالتا وخوخوي. وتروي أسطورة قديمة أن الأخوين «توبي» و«غواراني» جاءا من أرض غامضة وراء البحر، فأقاما قريتهما وزرعا الذرة والفاصولياء والقرع، ثم افترقا بسبب خلاف زوجتيهما، فهاجر توبي شمالاً وغواراني نحو غوايرا وانتشر نسله في جنوب البرازيل والباراغواي والأرجنتين.

يتكلّم لغة المبيا نحو 20 ألف شخص في المخروط الجنوبي، وتتشابه مفرداتها مع الغوارانية الباراغوايانية بنسبة 75 في المئة. وفي اللغتين يُعدّ حتى خمسة، ثم تختلفان في بناء ما بعدها: فالستة في المبيا «ثلاثة مرّتين». أما الغوارانية فلغة رسمية في الباراغواي إلى جانب الإسبانية، و«الغوارانية الكورينتية» لغة رسمية مشاركة للإسبانية في ولاية كورينتس الأرجنتينية. ولها ست حروف علة، سادسها حلقي يُكتب اليوم بالحرف «y»، وهي بحسب آراء معتبرة ثاني لغة بعد اللاتينية في عدد الكلمات التي أعطتها لعلوم الطبيعة، لمعرفة أهلها الدقيقة بنبات بيئتهم وحيوانها.

أين يعيشون: الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -27.2584, -55.5392. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

أين يعيشون في الأرجنتين

يعيش المبيا في ولاية ميسيونس، في المناطق الجبلية من الغابة الأطلسية الممتدة من شرق الباراغواي عبر ميسيونس إلى جنوب البرازيل. وتُقدَّر أعداد الغواراني في ميسيونس بنحو سبعة آلاف موزّعين على 76 قرية. ومن جماعاتهم المعروفة جماعة بيروتي للمبيا غواراني، المعروفة أيضاً بـ«تيكوا بارانايي»، في بلدية إل ألكاسار على الطريق الوطني رقم 12 قرب جدول بارانايي غواسو، وتمتدّ على نحو 588 هكتاراً ويسكنها أكثر من 160 أسرة.

أما الآفا غواراني فيسكنون أقصى شمال شرق ولاية سالتا وأجزاء من خوخوي. وتنتشر جماعاتهم المعترف بها في مقاطعة خينيرال خوسيه دي سان مارتين بسالتا، في مدن تارتاغال وأغواراي وسالفادور ماسا وإمباركاسيون وخينيرال موسكوني، وفي مقاطعة أوران في مدن سان رامون دي لا نويفا أوران وبيتشانال وإيبوليتو إيريغوشين وكولونيا سانتا روسا. وفي خوخوي تقع جماعاتهم في مقاطعة ليديسما، في فرايلي بينتادو وكايمانسيتو وتشاليكان، وفي مقاطعة سانتا باربرا، في إل بيكيتي وسانتا كلارا.

وهاجر كثير منهم إلى بوينس آيرس الكبرى، حيث تعترف الدولة بجماعات من «التوبي غواراني» و«الآفا غواراني» في ألميرانتي براون وخوسيه باس ومورينو وإستيبان إتشيفيريا ولا ماتانسا. وفي تعداد 2010 عرّف 17,899 شخصاً أنفسهم بأنهم من الآفا غواراني، منهم 10,665 في سالتا و2,753 في خوخوي و422 في ميسيونس و104 في كورينتس، وعرّف 247 في ميسيونس أنفسهم بأنهم «توبي غواراني».

أما تسمية «غواراني» عامةً فاختارها في التعداد نفسه 105,905 أشخاص في البلاد كلها، منهم 39,571 في بوينس آيرس الكبرى، و13,464 في داخل ولاية بوينس آيرس، و10,812 في سالتا، و9,848 في مدينة بوينس آيرس، و6,448 في خوخوي، و5,761 في سانتا في، و4,260 في ميسيونس، و4,057 في إنتري ريوس، و2,967 في قرطبة، و2,866 في كورينتس، وهي أرقام تشمل تسميات غوارانية أخرى غير محدّدة. وقد أسهمت الهجرة الباراغوايانية المتزايدة إلى الأرجنتين في تعزيز الحضور الثقافي للغواراني فيها.

«أوبي» أي بيت الصلاة في ثقافة الغواراني المبيا، مبني من الخشب والطين، في مجتمع فورتين مبوروريه ببويرتو إيغواسو في ميسيونس، 2018.
«أوبي» أي بيت الصلاة في ثقافة الغواراني المبيا، مبني من الخشب والطين، في مجتمع فورتين مبوروريه ببويرتو إيغواسو في ميسيونس، 2018.Veronica.romero.jachuka · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

قبل وصول الإسبان

ينحدر الغواراني من جماعات سكنت الغابات المدارية في حوضي أعالي بارانا وأعالي الأوروغواي. وتشهد المواقع الأثرية على وجودهم منذ القرن الخامس الميلادي، بسمات تميّزهم عن غيرهم من أبناء العائلة اللغوية نفسها، وعلى هجرات كبيرة حملتهم بعد نحو سبعة قرون، في القرن الثاني عشر، من شرق البرازيل الحالية إلى معظم الأراضي التي يسكنها أحفادهم اليوم. وكان من دوافع هذه الهجرات الحاجة إلى أراضٍ صالحة للزراعة، ومعتقدات دينية دفعتهم إلى الترحال بحثاً عن «الأرض بلا شرّ».

عند وصول الأوروبيين في القرن السادس عشر كانوا يسكنون الغابات الواسعة بين أنهار بارانا وميراندا وتييتي والأوروغواي وروافدها، وأجزاء من ساحل جنوب البرازيل، فكانوا أول شعب يلقاه الإسبان والبرتغاليون هناك. وكانوا منقسمين إلى جماعات كبرى منها «الكاريو» على نهر الباراغواي حيث قامت أسونسيون، و«التابيه» في ريو غراندي دو سول وشمال الأوروغواي، وجماعات بارانا وإيتاتين وغوايرا. أما «التشاندول» الذين سكنوا جزر دلتا بارانا فاختفوا بعد تأسيس بوينس آيرس الثاني على يد خوان دي غاراي عام 1580.

كانت قراهم الأولى بيوتاً جماعية كبيرة تُسمّى «مالوكا»، يسكن كل منها عدة أسر تحت قيادة زعيم، وتجتمع القرى على المصلحة واللغة وتتكتّل بحسب اللهجة. وكانوا مستقرّين يعيشون على الزراعة، يقتاتون المنيهوت والذرة والصيد والعسل، وعرفوا تعدّد الزوجات. وكانوا أول من أنتج المتّة، وأتقنوا مراحل تحضيرها.

وكانت سياستهم تقوم على تحالفات متقلّبة بين القرى، تسعى للسيطرة على موارد الغابة وللبحث عن «الأرض بلا شرّ»، ومن سماتها «الكاراي»، وهم أنبياء للغواراني جميعاً لا ينتمون إلى قرية بعينها بل إلى «الأمة» كلها.

بقايا الواجهة الرئيسة لكنيسة بعثة سان إغناسيو ميني اليسوعية في إقليم ميسيونس، بحجارتها الحمراء وأعمدتها المنحوتة.
بقايا الواجهة الرئيسة لكنيسة بعثة سان إغناسيو ميني اليسوعية في إقليم ميسيونس، بحجارتها الحمراء وأعمدتها المنحوتة.Josep M. Gracia · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الغزو والاستعباد

كان الإسباني خوان دياس دي سوليس أول من بلغ ريو دي لا بلاتا، وبعد هزيمة رجاله على يد السكان الأصليين عام 1516 توغّل أحد الناجين، أليخو غارسيا، في الداخل مع جماعة من الغواراني. وفي 1537 تعرّف الإسبان إلى الغواراني وأسّسوا أسونسيون، عاصمة الباراغواي لاحقاً.

عرف الغواراني عادة «المصاهرة» التي يهب فيها الزعماء نساءً للوافدين توثيقاً للأحلاف، فاستغلّها الحاكم دومينغو مارتينيس دي إيرالا الذي عاش مع عدد من النساء الغوارانيات وأذن للإسبان بمثل ذلك، وخلّف ذرية مختلطة كبيرة صارت أساس الكريول في المنطقة. غير أن المؤرخين المعاصرين يصفون هذه العملية بأنها إكراه جنسي واقتصادي، إذ حلّت بعد 1541 محلّ المصاهرة «الرانتشيادا»، أي الغارات لخطف النساء وبيعهن وتصديرهن رقيقاً. وقد شكا الكاهن فرانسيسكو غونسالس دي بانياغوا في رسالة مؤرّخة في 3 مارس 1545 من أن نساء هذه الأرض الحرائر يُبعن كأنهن رقيق جُلب من غينيا، تحت ستار مقايضات في البيوت والحقول والمعاطف.

ونحو 1542 قتلت خادمة غوارانية في أسونسيون تُعرف بـ«إنديا خوليانا» سيّدها الإسباني ودعت النساء الأصليات إلى أن يفعلن مثلها، فأُعدمت بأمر من الحاكم ألفار نونييس كابيسا دي فاكا، وتُعدّ ثورتها من أولى انتفاضات السكان الأصليين المسجّلة. وفي العام نفسه رفض أراكاري، زعيم جماعة غوارانية على نهر خيخوي، خدمة حملة إسبانية، فشنقه الإسبان، فاندلعت ثورة فاشلة بقيادة تاباريه.

واتّسمت العلاقة بين الغزاة والغواراني بحضور تبشيري كاثوليكي قوي، وبحملات صيد الرقيق التي نظّمها البرتغاليون من ساو باولو، المعروفون بـ«البانديرانتيس». وكانت أرض الغواراني موضع نزاع دائم بين إسبانيا والبرتغال، وكان الغواراني أنفسهم الثروة الأولى في المنطقة بوصفهم يداً عاملة: فالمستوطنون الإسبان يُخضعونهم لـ«الخدمة الشخصية» في نظام الإنكوميندا، والبانديرانتيس يستعبدونهم مباشرة ويبيعونهم.

مدرسة ريفية ثنائية اللغة بالإسبانية والغوارانية في إل بانانال بيوتو في إقليم خوخوي، تعمل فيها بعد الظهر مدرسة ثانوية، 2023.
مدرسة ريفية ثنائية اللغة بالإسبانية والغوارانية في إل بانانال بيوتو في إقليم خوخوي، تعمل فيها بعد الظهر مدرسة ثانوية، 2023.Emii Sanchez · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الإرساليات اليسوعية

في 1603 عدّل الحاكم إرناندارياس قوانين العمل القسري ودعا إلى إلغاء «الميتا» والإنكوميندا، ووافق الملك فيليب الثالث، فتقرّر عام 1608 إنشاء «التجمّعات» اليسوعية والفرنسيسكانية في غوايرا. وفي 1609 أُسّست أول إرسالية يسوعية للغواراني، سان إغناسيو غواسو، في الباراغواي الحالية. وكان الانضمام إلى الإرساليات يوفّر للغواراني الحماية من الاستعباد ومن العمل القسري في الإنكوميندا، فتكاثرت بسرعة.

غير أن البانديرانتيس رأوا في تجمّع الناس فرصة لصيد أعداد أكبر. فمنذ 1628 شنّوا غارات واسعة، وفي 1629 أحرقوا إرسالية سان أنطونيو وقتلوا من قاوم ومن عجز عن السير من الصغار والشيوخ وساقوا الباقين إلى العبودية، وكانوا يهاجمون غالباً يوم الأحد حين يجتمع الناس للقدّاس. وتقدّر المصادر الإنجليزية أن 60 ألفاً من المتنصّرين سيقوا إلى أسواق ساو باولو وريو دي جانيرو. وبين 1631 و1638 نقل اليسوعيون نحو 12 ألفاً من الناجين نحو 500 كيلومتر جنوباً إلى أرض تخضع لإسبانيا. ثم نال الأب أنطونيو رويس دي مونتويا إذناً من الملك فيليب الرابع بتسليح الغواراني، فهزمت ميليشياتهم البانديرانتيس هزيمة كبرى في معركة مبوروريه عام 1641، وصدّوا هجمات لاحقة في 1652 و1676.

بلغ عدد الإرساليات ثلاثين «بلدة»، خمس عشرة منها في ولايتي ميسيونس وكورينتس الأرجنتينيتين، وثمانٍ في الباراغواي، وسبع في «ميسيونس الشرقية» بجنوب غرب البرازيل. وكانت ولاية ميسيونس الحالية أكثف المناطق بها، إذ أسّس فيها اليسوعيون اثنتي عشرة إرسالية حيث يتقارب نهرا بارانا والأوروغواي. وبلغ سكانها أكثر من 141 ألفاً عام 1732، ثم قتل وباء الجدري نحو 30 ألفاً منهم بعد عامين، وقتل وباء ثانٍ عام 1765 نحو 12 ألفاً آخرين.

بُنيت كل إرسالية على نمط واحد: كنيسة وبيت الآباء ومقبرة على جانب ساحة مربّعة كبيرة، وبيوت الغواراني على جوانبها الثلاثة الأخرى. وكان يحكمها مجلس بلدي من الغواراني يرأسه «الكوريخيدور»، ويُختار في الغالب من الزعماء، في حين يدير كاهنان أو ثلاثة شؤونها الروحية والدنيوية. وكانت الملكية مختلطة: «أفامباي» أي حقل الأسرة، و«توبامباي» أي «أرض الله» التي تُزرع جماعياً. واشتهرت الإرساليات بيوم عمل من ست ساعات، وبحرف الحديد والفضة والنجارة والنسيج وصنع الآلات الموسيقية، وبإلغاء عقوبة الإعدام في تشريعاتها.

وفي الإرساليات قامت أول مطبعة في المنطقة، فطُبع «الشهداء الروماني» عام 1700، ثم كتب بالغوارانية في النحو والتعليم المسيحي والصلوات ومعجم، في لوريتو وسان خافيير وسانتا ماريا لا مايور، ونشر نيكولاس يابوغواي عام 1727 كتاب «مواعظ وأمثلة بلغة الغواراني». ويختلف الباحثون في تقييم هذه التجربة: فقد مُدحت بوصفها «جمهورية مسيحية» واستعماراً «رحيماً»، وانتقدها آخرون بأن اليسوعيين سلبوا الغواراني حريتهم وغيّروا حياتهم جذرياً وأخضعوهم لنظام صارم وللأمراض. وقد أعلنت اليونسكو عام 1984 أطلال سان إغناسيو ميني وسانتا آنا وسانتا ماريا لا مايور ونويسترا سينيورا دي لوريتو في ميسيونس تراثاً إنسانياً، مع أطلال ساو ميغيل في البرازيل.

نساء ورجال وأطفال من مجتمع تابيريغوا من الغواراني (آفا غواراني) في خوخوي، أمام مبنى تعلوه لافتة هيئة الضمان الاجتماعي «أنسيس»، 2012.
نساء ورجال وأطفال من مجتمع تابيريغوا من الغواراني (آفا غواراني) في خوخوي، أمام مبنى تعلوه لافتة هيئة الضمان الاجتماعي «أنسيس»، 2012.Administración Nacional de la Seguridad Social · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز

حرب الغواراني وطرد اليسوعيين وما بعدهما

في 1750 وقّعت إسبانيا والبرتغال معاهدة مدريد، فتنازلت إسبانيا بموجبها عن أرض سبع من الإرساليات الواقعة شرق نهر الأوروغواي مقابل مستعمرة ساكرامنتو، وأُمر الغواراني بالرحيل عنها. ولم يُستشَر الغواراني في المعاهدة، مع أنهم كانوا في صلبها، فرفضوا الرحيل لأنهم عرفوا البرتغاليين صائدي رقيق.

فاندلعت حرب الغواراني بين 1754 و1756، وقاد ميليشيا الغواراني سيبيه تياراشو Sepé Tiarayú، المولود في الإرساليات. وانتهت الحرب حين سحقت قوة مشتركة من ثلاثة آلاف جندي إسباني وبرتغالي الثورة عام 1756، وتجاوزت خسائر الغواراني في المعركة وفي المذابح التي تلتها 1,500 قتيل. ثم أُلغي العمل بالمعاهدة بعد 1761، فلم يكن لها من أثر إلا تهجير الغواراني وموتهم وتدمير جماعاتهم. ويُكرَّم سيبيه تياراشو اليوم شعبياً بوصفه قدّيساً في البرازيل والأرجنتين.

واتُّخذت الحرب حجةً رئيسية لطرد اليسوعيين الذين لم يعودوا يُعدّون موالين للملك. ففي 27 فبراير 1767 أمر الملك كارلوس الثالث بطردهم من جميع ممتلكات التاج الإسباني، ونفّذ نائب الملك بوكاريلي الأمر عام 1768 بقوة من 500 جندي، وخضع اليسوعيون دون مقاومة. وفي 28 فبراير 1768 كتب زعماء إرسالية سان لويس إلى حاكم بوينس آيرس يطلبون بقاء الآباء، فرُفض طلبهم. وغادر 78 يسوعياً الإرساليات تاركين وراءهم 89 ألفاً من الغواراني في ثلاثين بلدة.

تسلّم الإرساليات رهبان من رهبانيات أخرى ومديرون مدنيون، فسرعان ما تدهورت، وعاد معظم الغواراني إلى الريف أو إلى المدن حرفيين، ولجأ كثيرون إلى كورينتس وسانتا في وإنتري ريوس والضفة الشرقية وبوينس آيرس. وفي تعداد 1801 بقي أقلّ من 45 ألفاً، وفي 1814 لم يتجاوز سكان الإرساليات 8 آلاف. وألحقت قوات القائد البرازيلي فرانسيسكو داس شاغاس سانتوس والدكتاتور الباراغواياني غاسبار رودريغيس دي فرانسيا أضراراً جسيمة بالمباني، ثم ألغى كارلوس أنطونيو لوبيس الجماعات بالقوة عام 1848 ووزّع أراضيها.

وفي حروب الاستقلال شارك غواراني الإرساليات القديمة مشاركة عسكرية نشطة. ففي حملة مانويل بيلغرانو إلى الباراغواي تشكّلت «فرقة ميسيونس» بقيادة توماس دي روكامورا من 400 مقاتل غواراني، وأصدر بيلغرانو «لائحة النظام السياسي والإداري لبلدات ميسيونس الثلاثين» التي اعترفت لأهلها بالحرية والملكية وتولّي الوظائف المدنية والعسكرية. وفي 1812 قرّرت حكومة الأقاليم المتحدة تجنيد 300 منهم في فوج الخيالة الذي قاده خوسيه دي سان مارتين. ثم قاتلت قوات الغواراني بقيادة أندريسيتو غواكوراري البرتغاليين في إطار حركة أرتيغاس، التي أولت أوضاع السكان الأصليين اهتماماً خاصاً، وبعد هزيمة أرتيغاس عام 1820 لجأ نحو أربعة آلاف غواراني من ميسيونس الغربية وكورينتس وإنتري ريوس إلى الضفة الشرقية.

مجسّم لبعثة سان إغناسيو ميني في متحف الموقع، تتوسّطه الكنيسة وتحيط بالساحة المركزية مساكن وورش بأروقة، 2020.
مجسّم لبعثة سان إغناسيو ميني في متحف الموقع، تتوسّطه الكنيسة وتحيط بالساحة المركزية مساكن وورش بأروقة، 2020.Falk2 · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز
جوقة الغواراني المبيا «تافا ميري» من ميسيونس تغنّي «الأرض أرضنا».

الآفا غواراني: ثلاثة قرون من المقاومة والهجرة إلى الأرجنتين

«الآفا غواراني» هو الاسم المعتمد اليوم لشعب نشأ من اختلاط الغواراني بشعب التشانيه من الأصل الأراواكي، وكان يُعرف بـ«التشيريغوانو»، وهو لقب ازدرائي أطلقه عليهم متكلّمو الكيتشوا. وفي الأرجنتين يُطلق عليهم أيضاً لقب ازدرائي آخر من أصل كيتشوي نشأ في مصانع السكر، هو «التشاغوانكو»، ويعني «الساقين النحيلتين». أما هم فيستعملون في تسمية جماعاتهم وفي التعداد أسماء «غواراني» و«آفا غواراني» و«توبي غواراني».

هاجرت جماعات من الغواراني نحو سفوح الأنديز منذ أواخر القرن الخامس عشر، ومنها ألفان من «الكاريو» رافقوا أليخو غارسيا عام 1524 في هجومه على حدود إمبراطورية الإنكا. وفي القرن السادس عشر أخضعت أقلية غوارانية التشانيه، فنشأ مجتمع مختلط أخذ عن التشانيه البيوت الجماعية الكبيرة «مالوكا» التي تسع 300 شخص، وأكثر فنّ السلال والفخار، وأخذ عن الغواراني اللغة والمعتقدات والتنظيم الاجتماعي والصيد والحرب. وعاش أهله على مزيج من زراعة الذرة والفاصولياء والمنيهوت والصيد والجمع.

ظلّ الآفا غواراني عصيّين عسكرياً على الإسبان. ففي 1564 دمّروا مدينتي لا بارانكا وسانتو دومينغو دي لا نويفا ريوخا وقتلوا حاكم المنطقة أندريس مانسو، فبدأت الحرب الإسبانية معهم. وفشلت حملة نائب الملك فرانسيسكو دي توليدو عليهم عام 1574، وفي 20 مايو 1584 أصدر الملك فيليب الثاني إعلان حرب غير مألوف أمر فيه باستعباد من يُؤسر منهم. وكان الإسبان يصفونهم بأشنع الصفات، بلا دين ولا حكومة، ليبرّروا حروب «النار والدم» عليهم.

وفي أكتوبر 1727 بدأت «الانتفاضة العامة» (1727–1735) بقيادة المتنصّر خوان باوتيستا أروما من إرسالية تشيكياكا، فدُمّرت مزارع وإرساليات في منطقة تاريخا. وبين 1778 و1779 قاد زعيمان نبويّان يُسمّى كل منهما «تومبا» هجمات على الإسبان. وفي حرب الاستقلال قاتل محاربوهم في جيش الشمال بقيادة بيلغرانو ومع عصابات مانويل أسينسيو باديا وخوانا أسوردوي، واشتهر منهم الزعيم كومباي. ثم قُضي على آخر ثوراتهم الكبرى في معركة كوروويوكي في أواخر القرن التاسع عشر، وأُعدم زعيمها النبوي أبياغوايكي تومبا.

منذ خمسينيات القرن التاسع عشر بدأ كثير منهم يهاجرون إلى الأرجنتين للعمل في مزارع قصب السكر، وكان الزعيم ماندينوباي وسيطاً في هذه الهجرة. ثم دفعتهم الأوضاع الاقتصادية الخانقة وحرب تشاكو بين بوليفيا والباراغواي (1932–1935)، التي دارت على أرضهم وجُنّد فيها كثير منهم قسراً، إلى اللجوء إلى تشاكو سالتا، فصاروا يعملون «قاطعي قصب» في مواسم الحصاد وفي القطن بدرجة أقلّ. ومنذ أواخر التسعينيات اعترف المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية وولاية سالتا بعشرات من جماعاتهم في سالتا وخوخوي.

لوحة «كوتيغواسو» في أطلال بعثة لوريتو في ميسيونس، تنقل من مذكّرة لآباء لوريتو سنة 1714 الأمر ببناء بيت يؤوي الأرامل واليتيمات والعازبات، 2014.
لوحة «كوتيغواسو» في أطلال بعثة لوريتو في ميسيونس، تنقل من مذكّرة لآباء لوريتو سنة 1714 الأمر ببناء بيت يؤوي الأرامل واليتيمات والعازبات، 2014.GRISELDA QUIROGA · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المعتقدات والأساطير والكنائس

الأرض، «إيفي» Yvy بلغة الغواراني، أمانة أوكلها إليهم خالقهم نياندي رو غواسو أي «أبونا الأكبر»، الذي اعتزل بعد الخلق في أماكن لا يبلغها البشر، إلا «الباي» وهم القادة السياسيون الدينيون لجماعات الغواراني. ولحفظ الأرض ينبغي التزام «الطريقة الصحيحة للوجود» الغوارانية، «تيكو بورا» Teko Porã. ومن الكائنات التي يجلّونها «نياندي رو إيتيه تينونديه»، أبونا الأكبر الأول خالق الكلمة، و«نياندخارا» أي «مالكنا»، و«توبان رو إيتيه» الذي يتجلّى في المطر والرعد والبرق. ولا يرون فيهم «آلهة» بالمعنى الغربي بل كائنات حيّة جديرة بالاحترام.

وتروي أساطير الخلق والفناء أن «نياماندو»، «الأب الحقيقي الأول»، يقضي بخلق الأشياء وفنائها، ويليه مجمع من الكائنات أبرزها «توبان» Tupã، و«خاسي» إلهة الليل الخيّرة، و«أنيا» الروح الشريرة التي تسكن قاع نهر إيغواسو. وتُعدّ شلالات إيغواسو مقدّسة عند الغواراني، وهي مصدر أساطير كثيرة. ومن أساطيرهم امرأة تحوّلت إلى نبتة المتّة المقدّسة، وأخرى تحوّلت إلى زنبقة الماء العملاقة «إيروبيه» لأنها أحبّت القمر، والطائر الطنّان الذي يحمل الأرواح الطيبة الساكنة في الأزهار، و«البومبيرو» أرواح الغابة التي يُسترضى بعضها بترك العسل في مواضعها.

ومن أهمّ طقوسهم طقوس الزراعة: «أفاتيكيري» لمباركة الذرة، و«نيمونغاراي» للنباتات الجديدة، وطقوس «الخيروكي» الراقصة لحفظ التوازن بين عناصر الكون، وطقس «ميتا بيبي» لتلقين الفتيان. ويمارسون سحراً تشاكلياً للتأثير في النبات والخصوبة. وتحافظ جماعة بيروتي في ميسيونس على «الأوبي»، وهو فضاء اللقاء الروحي، وتحتفل بـ«رأس السنة المبيا غواراني» بإعداد الأطعمة التقليدية والحرف والجولات في دروب الغابة، ويشارك أهلها في احتفال «أراندو مومبيوا ريندا» برأس السنة الغوارانية.

وقد استفاد اليسوعيون من بحث الغواراني عن «الأرض بلا شرّ» ومن مكانة أنبيائهم، فقدّموا «طريق الفردوس» على أنه يوافق «طريق الكمال» الغوارانية، ومزجوا قيم الغواراني بالكاثوليكية. وقاوم شامانات الغواراني الدين الجديد في البداية، وقُتل عدد من اليسوعيين في السنوات الأولى، وبقي عشرات الآلاف خارج الإرساليات على دينهم التقليدي. أما الآفا غواراني فاستعصوا على التبشير قروناً، ولم ينجح بينهم إلا الفرنسيسكان في القرن التاسع عشر. وتحمل جماعات كثيرة معترف بها في سالتا اليوم أسماء تدلّ على صلتها بالإرساليات الكاثوليكية والإنجيلية، منها «إرسالية سان فرانسيسكو» في بيتشانال و«الإرسالية الإنجيلية المعمدانية» في كولونيا سانتا روسا و«إرسالية الفلك» في تارتاغال.

المجتمع والعادات والحياة اليوم

يزرع الغواراني قطعاً صغيرة ومتوسطة لسدّ حاجتهم، نادراً ما تزيد على ثلاثة هكتارات، يُنظّفونها بالنار عند الحاجة، ويزرعونها بضع سنوات ثم يتركونها «ترتاح». وتقع الحقول في الظروف المثلى على نحو كيلومتر من بيت الأسرة، وهي وحدة العمل والإنتاج. ولهم تصنيف دقيق للنباتات يتيح لهم زراعة أنواع متعدّدة متناوبة في الأرض نفسها. وحين تحتاج الأسرة إلى عون، في الحصاد أو في فتح حقل جديد، تدعو الأقارب والجيران، وتطعمهم، وتقيم في آخر العمل حفلاً بالمشروبات المخمّرة، ولا سيما الشيتشا المصنوعة من الذرة، والطعام والغناء والرقص.

ويصطادون بالبندقية والقوس والمقلاع، وينصبون الفخاخ حول الحقول، ويصطادون السمك بالحربة والصنارة، أو جماعياً بالشباك وبجذر «التيمبو» الذي يخدّر الأسماك. وللصيد اليوم قيمة في تكوين الشخص والترويح عنه والسيطرة على الأرض أكثر من قيمته الاقتصادية. وعند الآفا غواراني تقسيم واضح للعمل: يصطاد الرجال ويصنعون أكياس «الكاراغواتا» والسلال، وتصنع النساء الفخار. ويحتفظ الأكثر محافظة منهم، المعروفون بـ«السيمبا»، بالضفيرة التقليدية وبحلية الشفة «التيمبيتا».

تعيش جماعة بيروتي في ميسيونس على زراعة الكفاف وبيع الحرف: المنيهوت والذرة والفاصولياء والبطاطا الحلوة والقرع والفول السوداني، وتربّي الدواجن، وتعمل على إحياء لغة المبيا، وأقامت فضاءً لإنقاذ الأوركيد المحلي وزراعته. وتشارك في «المهرجان الإقليمي للتيمبو» الذي تقيمه بلدية إل ألكاسار احتفاءً بشجرة التيمبو ذات المكانة عند الشعوب الأصلية.

غير أن جماعات الغواراني في ميسيونس تواجه مشكلات خطيرة: نقص الأرض، وسوء التغذية، والسلّ، وقلّة العون الحكومي. فهم يستعملون موارد الغابة على مساحات واسعة، وقد ضيّق عليهم الضغط السكاني واستغلال الغابات مجالهم الحيوي. وفي 2004 سارت 38 قرية من قرى الولاية إلى ساحة 9 يوليو أمام مقرّ حكومة الولاية في بوساداس مطالبة بالعون. ومنذ الثمانينيات بدأ الغواراني ينتظمون للمطالبة بأراضيهم، وأسّسوا عام 1987 «جمعية شعب الغواراني» التي تمثّلهم في البلدان التي يعيشون فيها. وفي ميسيونس شكّل أبناء الجماعة مجموعة «لوس رومبيروس» أي «الحرّاس» لحماية الغابة من القطع غير المشروع.

الموسيقى والرقص، وأعلام من الغواراني

احتلّت الموسيقى والغناء مكانة بارزة في الإرساليات، فكان لكل بلدة جوقة وفرقة، يتعلّم الأطفال فيها القراءة والكتابة والحساب والعزف معاً. وصار الغواراني مغنّين وعازفين بارعين، وتُعدّ أداءاتهم على القيثارة والكمان من كلاسيكيات موسيقى ريو دي لا بلاتا. ومن الأعمال التي حُفظت قطعة «آرا فالي آفا» المجهولة المؤلّف لصوت التينور والكمانات، المغنّاة بالغوارانية، و«مينويت» منسوبة إلى خوليان أتيراو، إلى جانب أعمال اليسوعيين دومينيكو سيبولي ومارتين شميد الذي يُنسب إليه قسم كبير من عمارة الإرساليات المتأخرة وحياتها الموسيقية.

وتدرّب الراقصون منذ السادسة من العمر، وكانت الأعياد تحفل بالتمثيل والموسيقى والغناء والرقص والمعارك التمثيلية والألعاب النارية. ويرى الباحثون أن ما سُمّي «الباروك اليسوعي» صورة مثالية تخفي كيف تلقّى الغواراني هذه الموسيقى الغريبة عنهم وكيف أدخل المبشّرون فيها عناصر من ثقافتهم، لكنهم يتّفقون على أن الإرساليات ولّدت أشكالاً جديدة من التعبير الغوارانية في الغناء والعزف والرقص ما زالت تُقدَّر إلى اليوم. وفي الحياة التقليدية ترافق الأغاني والرقصات أعمال العون الجماعي، وتقوم طقوس «الخيروكي» على الرقص.

ومن أعلام الغواراني: سيبيه تياراشو قائد حرب 1754–1756؛ وأندريسيتو غواكوراري قائد ميسيونس وحاكمها (1815–1819) الذي رقّته الأرجنتين إلى رتبة جنرال بعد وفاته؛ و«إنديا خوليانا» التي تُعدّ من أبرز الوجوه في تاريخ نساء الباراغواي؛ والزعيم أراكاري؛ والزعيم ميغيل أرتيغواي الذي رفض دخول الإرساليات أول الأمر ثم عاد إليها طالباً الحماية؛ ونيكولاس يابوغواي صاحب كتاب المواعظ بالغوارانية؛ ومن الآفا غواراني خوان باوتيستا أروما وكومباي وأبياغوايكي تومبا.

بطاقة الشعب

  • الاسم الذاتي: «آفا» أي «البشر»؛ وفي الأرجنتين المبيا والآفا غواراني (ويُسمَّون أيضاً «غواراني» و«توبي غواراني»)
  • اللغة: لغات عائلة التوبي-غواراني: المبيا (نحو 20 ألف متكلّم في المنطقة)، والآفا غواراني؛ والغوارانية الكورينتية لغة رسمية مشاركة في كورينتس
  • العدد: 17,899 من الآفا غواراني، و105,905 اختاروا تسمية «غواراني» عامةً (تعداد 2010)
  • المقاطعات: ميسيونس، سالتا، خوخوي، كورينتس، بوينس آيرس
  • أهمّ المدن والبلدات: بوساداس، إل ألكاسار، تارتاغال، أغواراي، سالفادور ماسا، إمباركاسيون، سان رامون دي لا نويفا أوران، بيتشانال، فرايلي بينتادو، بوينس آيرس الكبرى
  • الدين والمعتقد: المعتقد التقليدي (نياندي رو غواسو، تيكو بورا، الأرض بلا شرّ، طقوس الأوبي)، مع حضور كاثوليكي وإنجيلي
  • تنظيمات وجماعات: جماعات مسجّلة لدى المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية في سالتا وخوخوي وبوينس آيرس؛ جماعة بيروتي (تيكوا بارانايي)؛ «لوس رومبيروس»؛ «جمعية شعب الغواراني» (1987)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo