الموازي1,545الرسمي1,53513°غائمبوينس آيرس
الجمعة، 11 سبتمبر
نستور كيرشنر الرئيس الذي جاء بأقل تفويض في التاريخ وأعاد بناء سلطة الدولةويكيميديا كومنز — Víctor Bugge / رئاسة الأرجنتين (CC BY 2.0)

نستور كيرشنر الرئيس الذي جاء بأقل تفويض في التاريخ وأعاد بناء سلطة الدولة

وصل إلى الرئاسة عام 2003 بـ22% فقط من الأصوات بعد انسحاب منعم، فأنزل صور جنرالات الديكتاتورية، وأبطل قوانين العفو، وأعاد هيكلة الدين، وسدّد ديون صندوق النقد دفعة واحدة، وخرج بنمو تجاوز 8% سنوياً. ملف مرجعي عن نستور كيرشنر (1950-2010).

بوينس آيرس – ArgentiNews

في 25 أيار/مايو 2003 تسلّم حاكم مقاطعة نائية في أقصى الجنوب رئاسةَ بلد خارج من أسوأ انهيار في تاريخه، وهو يحمل 22% فقط من أصوات الجولة الأولى — أدنى تفويض شعبي ناله رئيس أرجنتيني منتخب. بعد أربع سنوات خرج نستور كارلوس كيرشنر من الحكم بشعبية تتجاوز 60%، تاركاً تياراً سياسياً يحمل اسمه ما زال يقسم الأرجنتين حتى اليوم.

ورقة اقتراع بطاقة كيرشنر-شيولي في انتخابات 2003
ورقة اقتراع بطاقة كيرشنر-شيولي في انتخابات 2003ويكيميديا كومنز (ملكية عامة)

من ريو غاييغوس إلى الكاسا روسادا

وُلد في 25 شباط/فبراير 1950 في ريو غاييغوس بمقاطعة سانتا كروز، لأب من أصل سويسري-ألماني وأم من أصل تشيلي-كرواتي. درس الحقوق في جامعة لا بلاتا حيث التقى زوجته كريستينا فرنانديز وتزوّجا عام 1975. بعد انقلاب 1976 عادا إلى الجنوب وفتحا مكتب محاماة.

انتُخب رئيساً لبلدية ريو غاييغوس عام 1987، ثم حاكماً لسانتا كروز عام 1991 فبقي فيها أكثر من أحد عشر عاماً: ورث عجزاً كبيراً وحوّله إلى فائض، وربح عام 1993 دعوى ضد الدولة الاتحادية بشأن ريع النفط بنحو 570 مليون دولار أودعها في الخارج، وخفض البطالة في مقاطعته إلى 3%. ومن هناك انطلق مرشحاً وطنياً بدعم من إدواردو دوهالدي.

2003: رئيس بلا جولة إعادة

في 27 نيسان/أبريل 2003 جاء كيرشنر ثانياً بـ22.25% خلف كارلوس منعم (24.45%)، لكن منعم انسحب من جولة الإعادة أمام استطلاعات كانت تمنح كيرشنر أكثر من 60%، فصار رئيساً من دون أن يخوضها. عوّض ضعف التفويض بسلسلة قرارات سريعة وعالية الرمزية في أسابيعه الأولى.

الرئيس نستور كيرشنر في الكاسا روسادا
الرئيس نستور كيرشنر في الكاسا روساداويكيميديا كومنز — كاسا روسادا (CC BY 2.5 AR)

حقوق الإنسان: قطيعة مع التسعينيات

أجبر في 2003 أكثر من خمسين جنرالاً وأميرالاً على التقاعد، ودفع الكونغرس إلى إبطال قانونَي «النقطة النهائية» و«الطاعة الواجبة»، فأعادت المحاكم فتح مئات قضايا الديكتاتورية وقضت المحكمة العليا ببطلان القانونين عام 2005. وفي 24 آذار/مارس 2004، في الذكرى الثامنة والعشرين للانقلاب، أمر بإنزال صورتَي الديكتاتورين فيديلا وبينيونيه من الكلية العسكرية بيده، وسلّم مجمّع «إسما» — أكبر معتقل سري إبّان الديكتاتورية — ليصير متحفاً للذاكرة. كما جدّد المحكمة العليا بآلية علنية للترشيح بعد عزل قضاة «الأغلبية المطيعة» الموروثة من منعم.

الاقتصاد: نمو بمعدل الصين

أبقى كيرشنر روبرتو لافانيا وزيراً للاقتصاد حتى 2005، وحافظ على سعر صرف تنافسي وفائض مزدوج (مالي وتجاري) في سنوات كان فيها الطلب الصيني على فول الصويا في ذروته. نما الناتج المحلي بمعدلات 8.8% و9% و9.2% و8.5% بين 2003 و2007، وتراجع الفقر من نحو 54% إلى نحو 26%، والبطالة من 20.4% إلى 8.5%.

وفي 2005 أنجز إعادة هيكلة الدين المتعثّر منذ 2001: قبل نحو 76% من الدائنين خصماً وصل إلى 65% من القيمة الاسمية، وبقيت أقلية «الصناديق النسر» ترفض وتلاحق الأرجنتين في محاكم نيويورك لسنوات. وفي كانون الأول/ديسمبر 2005 أعلن سداد كامل ديون صندوق النقد الدولي دفعةً واحدة — نحو 9.8 مليارات دولار من الاحتياطيات — قائلاً إنه يشتري بها استقلال القرار الاقتصادي.

كيرشنر مع وزير اقتصاده روبرتو لافانيا
كيرشنر مع وزير اقتصاده روبرتو لافانياويكيميديا كومنز — كاسا روسادا (CC BY 2.0)

أميركا لاتينية أخرى

في قمة الأميركتين بمار ديل بلاتا (تشرين الثاني/نوفمبر 2005) قاد كيرشنر مع لولا دا سيلفا وهوغو تشافيز دفن مشروع منطقة التجارة الحرة للأميركتين (ALCA) الذي كانت واشنطن تروّج له، في مواجهة مباشرة مع جورج بوش الابن. وقوّى ميركوسور، ورسّخ التحالف مع البرازيل وفنزويلا، وشارك في تأسيس اتحاد دول أميركا الجنوبية «أوناسور» الذي صار أمينه العام عام 2010.

كيرشنر مع لولا دا سيلفا وهوغو تشافيز، محور أميركا اللاتينية في العقد الأول
كيرشنر مع لولا دا سيلفا وهوغو تشافيز، محور أميركا اللاتينية في العقد الأولويكيميديا كومنز — Ricardo Stuckert / وكالة البرازيل (CC BY 3.0 BR)

الانتقادات والنهاية

يؤخذ على عهده تركيز القرار في يد الرئيس، والحكم بالمراسيم والصلاحيات المفوَّضة، والتوتر الدائم مع الصحافة ومع الكنيسة، وبدايات التدخّل في مؤشرات الأسعار (INDEC) في 2007، إضافةً إلى ملفات فساد في الأشغال العامة طالت بعد سنوات محيطه القريب.

لم يترشّح لولاية ثانية، ودفع بزوجته كريستينا فخلفته عام 2007 في ما سُمّي «التناوب الزوجي». بقي رئيساً للحزب البيروني ونائباً في الكونغرس، وخسر انتخابات 2009 التشريعية في مقاطعة بوينس آيرس. وفي 27 تشرين الأول/أكتوبر 2010 توفي فجأة بسكتة قلبية في الكالافاتي عن ستين عاماً، فخرجت حشود ضخمة إلى ساحة مايو في تشييع رسمي، وتحوّل اسمه إلى رمز سياسي أعاد ترتيب الخريطة الحزبية لعقد كامل بعده.

تشييع نستور كيرشنر في الكاسا روسادا، تشرين الأول 2010
تشييع نستور كيرشنر في الكاسا روسادا، تشرين الأول 2010ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 2.0)

الصور: ويكيميديا كومنز — Víctor Bugge وكاسا روسادا (CC BY 2.0 وCC BY 2.5 AR)، Ricardo Stuckert / وكالة البرازيل (CC BY 3.0 BR)، وأرشيفات عامة.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo