خورخي لويس بورخيس: الأعمى الذي أدار أكبر مكتبة في البلاد
كتب بورخيس قصصاً قصيرة عن متاهات ومكتبات لا نهائية ومرايا، فغيّر شكل الأدب في القرن العشرين، وعاش أشهر مفارقاته حين صار مدير المكتبة الوطنية بينما كان بصره ينطفئ.
كتب بورخيس قصصاً قصيرة عن متاهات ومكتبات لا نهائية ومرايا، فغيّر شكل الأدب في القرن العشرين، وعاش أشهر مفارقاته حين صار مدير المكتبة الوطنية بينما كان بصره ينطفئ.
وُلد خورخي لويس بورخيس في بوينس آيرس عام 1899 في بيت تملؤه الكتب، وتعلّم الإنجليزية قبل الإسبانية تقريباً بفضل جدته الإنجليزية. قضى شبابه في أوروبا مع عائلته خلال الحرب العالمية الأولى، ثم عاد إلى مدينته ليكتب عنها شعراً في البداية، قبل أن يجد شكله الحقيقي في القصة القصيرة.
في مجموعتيه "خيالات" (1944) و"الألف" (1949) بنى بورخيس عالماً لا يشبه ما سبقه: مكتبة لا نهائية تضم كل الكتب الممكنة، وحديقة تتفرع فيها الدروب والأزمنة معاً، ورجل لا ينسى شيئاً فيصير التذكّر عذابه، ونقطة في قبو تُرى منها كل نقاط الكون دفعة واحدة.
كانت قصصه قصيرة، بعضها لا يتجاوز صفحات قليلة، لكنها تعمل كأنها مقالات فلسفية متنكّرة في هيئة حكايات. ومنها خرجت أفكار صارت لاحقاً مادة لعلوم الحاسوب والفلسفة ونظرية الأدب.
عُيّن بورخيس مديراً للمكتبة الوطنية عام 1955، في الوقت نفسه الذي كان فيه العمى قد اكتمل عنده تقريباً. وسمّى ذلك في قصيدة "سخرية الله البديعة" التي منحته ثمانمئة ألف كتاب والعتمة معاً.
كان العمى وراثياً في عائلته، وتقدّم عنده تدريجياً حتى فقد القدرة على القراءة والكتابة بنفسه، فصار يملي نصوصه ويحفظ ما يكتب في ذاكرته قبل إملائه.
لم يفز بورخيس بجائزة نوبل رغم ترشحه سنوات طويلة، وهو ما يُعدّ من أشهر إغفالات الجائزة. توفي في جنيف عام 1986 ودُفن فيها. وما زال أثره حاضراً في كل مكتبة ومقهى في بوينس آيرس، وفي مكتبة إل أتينيو التي يزورها القرّاء من العالم كله.








التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.