الاثنين، 31 أغسطس
الجنرال سان مارتين

الجنرال سان مارتين

سيرة الجنرال خوسيه دي سان مارتين منذ نشأته وتكوينه العسكري في إسبانيا مروراً بعبوره الأنديز وتحرير تشيلي وبيرو، وصولاً إلى استقالته الطوعية ومنفاه الأوروبي ووفاته.

النشأة والتكوين العسكري

وُلد خوسيه فرانسيسكو دي سان مارتين عام 1778 لعائلة عسكرية إسبانية كان والدها يشغل منصب نائب حاكم منطقة كانت تقع ضمن ما يعرف اليوم بمقاطعة كورينتس. انتقلت الأسرة بين بوينس آيرس وإسبانيا حيث تلقى الطفل تعليمه في مدرسة النبلاء بمدريد، ودرس اللغات والفنون إلى جانب المبارزة والرياضيات والتاريخ. التحق بالجيش الإسباني وهو في الحادية عشرة من عمره، وخاض معارك عديدة في إسبانيا وشمال إفريقيا، وتدرّج في الرتب حتى بلغ مقدماً، محققاً شهرة قتالية بعد معركة بايلين ضد نابليون عام 1808.

لندن وبذور الفكر التحرري

بعد وصول أخبار حركة مايو 1810 في بوينس آيرس، قرر سان مارتين التخلي عن مساره في الجيش الإسباني ليضع خبرته في خدمة استقلال أمريكا الجنوبية. توجه إلى لندن التي كانت حاضنة للأفكار الليبرالية وللجماعات الثورية، والتقى هناك بشخصيات مرتبطة بالحكومة البريطانية اطلعته على خطة عسكرية قديمة تقضي بالوصول إلى ليما عبر الأراضي التشيلية، وهي الفكرة التي أثّرت لاحقاً في استراتيجيته التحريرية الكبرى.

العودة والانخراط في الثورة

عاد سان مارتين إلى بوينس آيرس عام 1812، وأسس فوج الفرسان الرماة ومحفل لاوتارو السري الذي سعى لتحقيق الاستقلال وإرساء نظام جمهوري. شارك في تحرك أدى إلى تغيير الحكومة الحاكمة، وتزوج في العام نفسه من ريميديوس إسكالادا. حقق أول انتصار كبير له في معركة سان لورينزو عام 1813، ثم تولى قيادة جيش الشمال قبل أن يتجه إلى قرطبة لوضع خطته الكبرى بشأن عبور الأنديز وتحرير تشيلي وبيرو.

عبور الأنديز وتحرير تشيلي وبيرو

عُيّن سان مارتين حاكماً لإقليم كوشو حيث جهّز جيش الأنديز بدعم أهالي المنطقة، وخفّض راتبه الخاص دعماً للمجهود الحربي. في 1817 قاد جيشه عبر الأنديز رغم مرضه، وحقق نصراً حاسماً في معركة تشاكابوكو مهّد لاستقلال تشيلي، ثم انتصر نهائياً في معركة مايبو بعد نكسة مؤقتة. شكّل لاحقاً أسطولاً بحرياً وأبحر نحو بيرو، وبعد حصار ليما استسلم نائب الملك الإسباني عام 1821، فأعلن سان مارتين استقلال البلاد وتولى حكمها بصلاحيات كاملة، وأدخل إصلاحات شملت إلغاء العبودية وضمان حرية الصحافة وتأسيس مدارس ومكتبة عامة.

غواياكيل والاستقالة والمنفى

التقى سان مارتين بسيمون بوليفار في غواياكيل عام 1822 بعد تنسيق عسكري بين قواتهما لتحرير الإكوادور، لكن خلافات سياسية حول شكل الحكم وقيادة الجيش الموحد ظهرت بينهما. اختار سان مارتين الانسحاب طوعاً وترك قواته لبوليفار، وعاد إلى الأرجنتين قبل أن يرحل نهائياً إلى أوروبا برفقة ابنته الوحيدة مرسيدس عقب وفاة زوجته. عاش في لندن وبروكسل وباريس في ظروف مادية متواضعة رغم محاولات عدة لإقناعه بالعودة إلى السلطة في بلاده خلال فترات الاضطراب السياسي.

السنوات الأخيرة والوفاة

أصيب سان مارتين وابنته بوباء الكوليرا في فرنسا عام 1832، وتولى علاجهما طبيب أرجنتيني تزوج لاحقاً من مرسيدس. مع تقدمه في العمر عانى من أمراض عدة أثّرت على صحته وبصره، وتوفي في فرنسا عام 1850. أوصى بأن يُمنح سيفه لحاكم بلاده آنذاك وأن يُدفن قلبه في بوينس آيرس، وهي الرغبة التي تحققت رسمياً بعد عقود حين استُقبلت رفاته في الأرجنتين.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo