الاثنين، 31 أغسطس
الفيليتي البورتيني: خط بوينس آيرس الذي طُرد من الحافلات ثم دخل اليونسكوbig-ashb — CC BY 2.0, via Openverse

الفيليتي البورتيني: خط بوينس آيرس الذي طُرد من الحافلات ثم دخل اليونسكو

ألوان قوية وحلزونات متناظرة وأوراق أكانتس وأمثال شعبية: هذا هو الفيليتي، الفن الذي زيّن عربات بوينس آيرس وحافلاتها قبل أن يُمنع، ثم يعود تراثاً عالمياً.

ألوان قوية وحلزونات متناظرة وأوراق أكانتس وأمثال شعبية: هذا هو الفيليتي، الفن الذي زيّن عربات بوينس آيرس وحافلاتها قبل أن يُمنع، ثم يعود تراثاً عالمياً.

في مطلع القرن العشرين كان أصحاب العربات التي تنقل البضائع في بوينس آيرس يطلبون من دهّاني العربات أن يزيّنوا عرباتهم بخطوط ملوّنة تميّزها عن غيرها. ومن هذه الخطوط البسيطة تطوّر أسلوب زخرفي كامل عُرف باسم الفيليتيادو بورتينيو، أي فيليتي أهل بوينس آيرس.

ملامحه واضحة لا تخطئها العين: تناظر تام بين اليمين واليسار، وحلزونات وأوراق نباتية متشابكة، وأشرطة وزهور وطيور، وألوان قوية متضادة، وحروف بارزة ذات ظل وحواف ذهبية تبدو كأنها منحوتة لا مرسومة.

وما يميّز الفيليتي عن غيره من فنون الزخرفة أنه يتكلّم. فإلى جانب الزخارف تُكتب فيه عبارات وأمثال وحكم شعبية وجمل ساخرة، بعضها من أغاني التانجو وبعضها من كلام الشارع. وكانت هذه الجمل تحوّل الحافلة أو الشاحنة إلى منبر يومي يقرأه المارّة.

انتقل الفن من العربات إلى الشاحنات ثم إلى حافلات النقل العام المعروفة في الأرجنتين بـالكولكتيفو، حتى صارت حافلات المدينة معرضاً متنقلاً.

في عام 1975 صدر قرار بمنع الفيليتي على حافلات النقل العام، فخسر الفن مساحته الأوسع بين ليلة وضحاها.

كاد المنع أن يقضي عليه. تفرّق الحرفيون وتراجعت المهنة، ولم يبق منها إلا قلّة استمرت في ورش صغيرة وفي تدريس التقنية لمن يريد. لكن الفن نجا، وعاد تدريجياً على واجهات المحال واللافتات والأثاث والأعمال الفنية والوشوم.

وفي عام 2015 أدرجت اليونسكو الفيليتي البورتيني على قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية. واليوم تجده في مقاهي بوينس آيرس العريقة وفي أسواق السياح، وتُقام ورش لتعليمه، وصار من أكثر ما يحمله الزائر معه ذكرى من المدينة.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo