الحزب العمّالي الأرجنتيني: حزب تروتسكي من جيل الستينيات وأحد مؤسسي جبهة اليسار
الحزب العمّالي حزب أرجنتيني تروتسكي يُصنَّف في اليسار، تحوّل إلى حزب في 1983 بعد نحو عقدين من العمل تحت اسم «السياسة العمالية»، ويرأسه غابرييل سولانو. هو من مؤسسي جبهة اليسار والعمال – الوحدة، ويقود حركة العاطلين «بولو أوبريرو»، وشهد في 2019 انقسامًا أدّى إلى ولادة حزب «السياسة العمالية».
بدأ عام 1964 نشرةً تحمل اسم «السياسة العمالية»، وصار حزبًا مع عودة الديمقراطية في 1983، ثم خرج منه في 2019 تيار أعاد إحياء ذلك الاسم.
من نشرة «السياسة العمالية» إلى حزب
في عام 1964 انفصلت مجموعة من الشبان التروتسكيين، بينهم خورخي ألتاميرا (Jorge Altamira)، عن تنظيم Reagrupar، وأسّست نشرة باسم «السياسة العمالية» (Política Obrera). انطلقت المجموعة من قراءة ترى أن الرأسمالية استنفدت نفسها تاريخيًا وتتجه نحو الانهيار، وأن المشكلة الكبرى هي «أزمة القيادة الثورية للطبقة العاملة» كما طرحها تروتسكي في «البرنامج الانتقالي».
ومع نهاية الحكم العسكري في 1983 تحوّل تنظيم «السياسة العمالية» إلى حزب سياسي باسم «الحزب العمّالي»، وخاض انتخابات ذلك العام الرئاسية بقائمة يتقدّمها غريغوريو فلوريس (Gregorio Flores) فنال 13,067 صوتًا. ثم ترشّح ألتاميرا للرئاسة في 1989 و1995 و1999 و2003، وحصل الحزب على الاعتراف القانوني في 14 مارس 1995.
بطاقة الحزب
- الاسم الرسمي: Partido Obrero (PO)
- التوجّه السياسي: اليسار
- الأيديولوجيا: التروتسكية، الاشتراكية الثورية
- التأسيس: 1983 (نواته منذ 1964)
- المؤسّسون: خورخي ألتاميرا ومجموعة من الشبان التروتسكيين أسّسوا «السياسة العمالية» عام 1964
- القيادة: غابرييل سولانو، رئيس الحزب، ونائبته فانينا بياسي
- التحالف الحالي: جبهة اليسار والعمال – الوحدة (FIT-U)
- المقاعد في الكونغرس: مجلس النواب: 0 من 257 · مجلس الشيوخ: 0 من 72 (بحسب سجلّ المحكمة الانتخابية الوطنية في 30 يونيو 2026)
- عدد المنتسبين: 17,000 منتسباً مسجّلاً
- الاعتراف القانونيّ: حزبٌ «على المستوى الوطنيّ» معترَفٌ به في خمس مقاطعاتٍ على الأقلّ
- المقرّ: شارع بارتولومي ميتري 2162، بوينس آيرس
- الألوان: الأحمر والأصفر
- الانتماء الدوليّ: التنسيقية من أجل إعادة تأسيس الأممية الرابعة (2004–2020)
- الموقع الرسميّ: po.org.ar
ماذا يعني أن يكون الحزب تروتسكيًا
يتبنّى الحزب النقد التروتسكي للستالينية القائل باستحالة بناء الاشتراكية في بلد واحد، ويعدّ الثورة الاشتراكية مهمة للطبقة العاملة على المستوى الأممي. ولهذا جعل من أهدافه «إعادة تأسيس الأممية الرابعة»، أي التنظيم الدولي الذي ينتسب إليه التروتسكيون، فشارك في 1973 في تأسيس «لجنة التنظيم من أجل إعادة بناء الأممية الرابعة»، ثم انتمى إلى «التنسيقية من أجل إعادة تأسيس الأممية الرابعة» التي ضمّت أحزابًا في اليونان وتركيا وإيطاليا وأوروغواي وغيرها.
وينعكس هذا التوجّه في طريقة عمل الحزب: فهو يعلن أنه لا يقبل تمويلًا من أي جهة خاصة أو عامة، ويُلزم كل عضو بدفع 5% من دخله، أما من يشغل منصبًا منتخبًا فيحتفظ من راتبه بما يعادل كلفة «السلة الأساسية» ويحوّل الباقي إلى الحزب. ويصدر أسبوعية Prensa Obrera، ويشارك في حملات تضامن دولية، منها مسيرات عديدة دعمًا للشعب الفلسطيني.

في الشارع والنقابات والجامعة
يدير الحزب منظمة «بولو أوبريرو» (Polo Obrero) التي تجمع العاطلين عن العمل، إلى جانب تيارات نقابية بين المعلمين وعمّال النقل والطباعة والصحافة والهاتف. ويقود نقابة أساتذة جامعة بوينس آيرس (AGD-UBA)، ونقابة عمّال الإطارات (SUTNA) منذ 2016. ويتبعه «اتحاد الشبيبة من أجل الاشتراكية» (UJS) الذي تأسّس في ديسمبر 1972، وقد تولّى الحزب منفردًا رئاسة اتحاد طلاب جامعة بوينس آيرس في 2009.
وفي 20 أكتوبر 2010 قُتل ماريانو فيريرا (Mariano Ferreyra)، وهو عضو في الحزب عمره 23 عامًا، في هجوم نفّذه نقابيون من «اتحاد السكك الحديدية» (Unión Ferroviaria) أثناء مشاركته في احتجاج لعمّال متعاقدين مفصولين. وخرجت في اليوم التالي تظاهرات في أنحاء البلاد شارك فيها نحو مئة ألف شخص، وسُجن بسبب الجريمة عشرة من أعضاء تلك النقابة، بينهم أمينها العام خوسيه أنخيل بيدراسا (José Ángel Pedraza).

في جبهة اليسار
في 2008 فقد الحزب اعترافه القانوني في ولاية بوينس آيرس لعدم بلوغه 2% من الأصوات في انتخابين متتاليين، فخاض انتخابات 2009 هناك باسم بديل هو «السياسة العمالية»، وسجّل في تلك الانتخابات أفضل نتائجه في ولاية سالتا بنسبة 7.32%. وفي 2011 أسّس مع حزب العمال الاشتراكيين واليسار الاشتراكي جبهة اليسار والعمال، ودخل مجلس النواب في 2013 بنائبين: نستور بيترولا (Néstor Pitrola) عن ولاية بوينس آيرس وبابلو لوبيس عن سالتا.
وشغلت رومينا ديل بلا (Romina Del Plá) لاحقًا مقعدًا عن ولاية بوينس آيرس، وكانت مرشحة الجبهة لنيابة الرئاسة في 2019. وفي 2023 نافس رئيس الحزب غابرييل سولانو (Gabriel Solano)، ومعه فيلما ريبوش من حركة العمال الاشتراكيين، على الترشيح الرئاسي في التمهيديات الداخلية للجبهة، وخسر أمام قائمة ميريام بريغمان ونيكولاس ديل كانيو.
أزمة 2019 وولادة «السياسة العمالية»
خلال 2019 ظهرت إلى العلن أزمة داخلية قامت على خلافات تكتيكية واستراتيجية، وانقسم الحزب بين أكثرية في القيادة يمثّلها غابرييل سولانو ونستور بيترولا ورومينا ديل بلا، وأقلية يقودها القياديان التاريخيان خورخي ألتاميرا ومارسيلو رامال (Marcelo Ramal). طلبت الأقلية الاعتراف بها «كتلةً علنية» داخل الحزب، فرفضت اللجنة المركزية الطلب، وأصدرت في 29 يونيو بيانًا بعنوان «ألتاميرا ومجموعته يقطعون مع الحزب العمّالي»، ثم عقد كل طرف مؤتمرًا صحفيًا منفصلًا في 3 و4 يوليو.
ولم يُفضِ اجتماع عُقد في العاصمة اليونانية في 23 يوليو بين ممثلي الطرفين وأحزاب أوروبية من التنسيقية الأممية إلى اتفاق. ونظّمت الأقلية نفسها بعد ذلك حزبًا مستقلًا باسم «السياسة العمالية»، مستعيدةً الاسم الأصلي للتنظيم الذي أسّس الحزب العمّالي، وحصلت على الاعتراف القانوني الوطني في 15 مارس 2023 بقرار من القاضية ماريا روميلدا سيرفيني (María Romilda Servini).

قيدان في سجل الأحزاب
يظهر الحزب مرتين في سجل الأحزاب الوطنية لدى الغرفة الوطنية الانتخابية حتى 30 يونيو 2026، وكلا القيدين يحمل الاختصار PO وينتمي إلى جبهة اليسار والعمال – الوحدة: الأول برقم 89 باسم «الحزب العمّالي» (Partido Obrero)، ولا يُنسب إليه أي نائب أو شيخ، ويضمّ 17,000 منتسب؛ والثاني برقم 71 باسم «حزب العامل» (Partido del Obrero)، ويُنسب إليه نائب واحد و31,893 منتسبًا. واللجوء إلى تسمية قانونية بديلة ليس جديدًا على الحزب، إذ خاض انتخابات 2009 في ولاية بوينس آيرس باسم آخر بعد فقدانه الاعتراف هناك.
ويرأس الحزب اليوم غابرييل سولانو، وتنوب عنه فانينا بياسي (Vanina Biasi) التي تشغل منذ ديسمبر 2025 مقعدًا في الهيئة التشريعية لمدينة بوينس آيرس، فيما عادت رومينا ديل بلا إلى مجلس النواب في 10 ديسمبر 2025 ضمن قائمة الجبهة.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.