مراقبة ثلاثة أنواع من الطيور من خلال بث مباشر في الأرجنتين (فيديو البث)
أطلق علماء في الأرجنتين مشروعا لمراقبة بطريق ماجلان والغاق الإمبراطوري وطائر النوء العملاق عبر بث مباشر على مدار الساعة من جزر نائية في باتاغونيا، بهدف دراسة سلوكها وحمايتها بأقل تدخل ممكن.
ومن خلال ست كاميرات مع صوت موضوعة في الهواء الطلق على الجزر الثلاث، سيقوم المتخصصون بمراقبة تكاثرها وتقيمه، ومعدل نمو الصغار وتغذيتها، وهي معلومات سيتم استخدامها لمعرفة تأثير التغيرات المناخية.
مشروع مبتكر لحماية الطيور البحرية
في محمية باتاغونيا أزول الواقعة في الأرجنتين، أطلق فريق من العلماء مشروعا لمراقبة ثلاثة أنواع من الطيور البحرية عبر البث المباشر على مدار الساعة، بهدف دراسة سلوكها والحفاظ عليها بأقل قدر ممكن من التدخل البشري. ويجمع المشروع بين مختبر توب لعلم البيئة البحرية المفترسة التابع للمجلس الوطني للبحث العلمي والتقني (كونيسيت)، ومؤسسة إعادة الحياة البرية في الأرجنتين، وحكومة إقليم تشوبوت، في عمل مشترك وصفه القائمون عليه بأنه غير مسبوق في الأرجنتين ونادر حتى على المستوى الدولي.
جزر نائية تتصل بالعالم
لتحقيق ذلك، تم توفير اتصال بالإنترنت وطاقة كهربائية عبر الألواح الشمسية إلى ثلاث جزر نائية ضمن المحمية، هي توفا وتوفيتا وجريت روبريدو، حيث ركّب الخبراء ست كاميرات صوتية موزعة في الهواء الطلق. وبدأت هذه الكاميرات، التي لا تؤثر على الحياة اليومية للطيور، بث صورها منذ نهاية عام 2023، لتنقل على مدار اليوم أنشطة الحضانة وتربية الصغار.
لماذا هذه الأنواع الثلاثة؟
وقع الاختيار على ثلاثة أنواع رمزية للمنطقة هي بطريق ماجلان، والغاق الإمبراطوري، وطائر النوء العملاق، نظرا لاختلاف أنماط حياتها وسلوكياتها الغذائية واحتياجاتها من الطاقة، وهو ما يجعلها موضوعا غنيا للدراسة العلمية. وقال لوكاس بيلترامينو، منسق منطقة الحفظ في مؤسسة إعادة الحياة البرية، إن دراسة هذه الأنواع الثلاثة معا عبر البث المباشر لم تحدث من قبل في الأرجنتين، وإن عدد الأنواع التي تخضع لمراقبة على مدار 24 ساعة يوميا حول العالم قليل جدا. وأضاف أن هذه الطيور تعمل كمؤشر على صحة البحر، موضحا أنه إذا كانت مواسم تكاثرها جيدة فذلك يعني أن البحر سليم، أما إذا كانت ضعيفة فذلك يعكس وجود مشكلة.
تهديدات بشرية تواجه الطيور
وعلى الرغم من أن حالة حفظ الأنواع الثلاثة مصنفة على أنها غير مقلقة، فإنها تتعرض لتأثيرات ناجمة عن أنشطة بشرية تجري في البحر. فقد أوضح عالم الأحياء فلافيو كوينتانا، الذي يقود المجموعة البحثية في المشروع، أن الصيد يقلل من كمية الأسماك مثل الأنشويتا التي تشكل غذاء هذه الطيور، كما تتعرض طيور البطريق للصيد العرضي من قبل السفن ذات الشباك. وأشار كوينتانا أيضا إلى أن استهلاك البلاستيك والجسيمات البلاستيكية الدقيقة له تأثير غير مباشر على الطيور، إذ يحدث تعديلات طفيفة في بعض المعايير الفسيولوجية والكيميائية الحيوية لديها.
اكتشافات علمية جديدة من الكاميرات
تتيح الصور التي توفرها الكاميرات للباحثين تقييم جوانب مختلفة من الحياة اليومية للطيور، مثل الأداء الإنجابي ومعدل نمو الصغار وتغذيتها، إضافة إلى رصد تأثير الأحداث المناخية الكبرى كالعواصف على أعشاش المستعمرات التي يصعب على الباحثين الوصول إليها ميدانيا. وقد مكّن تحليل هذه اللقطات من اكتشاف حقائق لم تُدرس بالتفصيل من قبل، من بينها آلية نوم طيور البطريق مع صغارها. وقال كوينتانا إن ما لاحظه الباحثون عبر الكاميرات هو أن الطيور البالغة، أثناء رعايتها للكتاكيت منذ فقس البيض، تأخذ قيلولات قصيرة جدا لا تتجاوز بضع ثوان طوال اليوم، في استراتيجية للتحوط من الحيوانات المفترسة.
نافذة تعليمية مفتوحة للجميع
وبحسب القائمين على المشروع، فإن هذا الرصد يؤدي وظيفتين، الأولى علمية تتعلق بدراسة بيولوجيا الأنواع، والثانية تعليمية تهدف إلى نشر قيم الحفاظ على البيئة البحرية بين عموم الناس. وأكد كوينتانا أن هذه المنهجية الحية تتيح لأي طالب أو مهتم الاقتراب من البحث العلمي عبر مراقبة الحيوانات، والوصول إلى تفاصيل حميمة من حياة هذه الأنواع يصعب رؤيتها عادة في مستعمراتها الإنجابية. ويمكن لأي شخص لديه اتصال بالإنترنت متابعة الكاميرات مباشرة ومجانا عبر موقع مؤسسة إعادة الحياة البرية وقناتها على يوتيوب، لمشاهدة أزواج طيور البطريق وطيور النوء وطيور الغاق وصغارها. كما زُودت بعض هذه الطيور بأجهزة تحديد مواقع صغيرة توفر معلومات إضافية عن الاستراتيجيات والأماكن التي تستخدمها للتغذية بعيدا عن الشاطئ، في تكامل يصف كوينتانا أثره بأنه يصعب التعبير عنه بالكلمات.
- الوسوم:
- علوم وتكنولوجيا





التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.