أول محطة للطاقة النووية في المنطقة أتوتشا 1 تبلغ من العمر 50 عاما وتسعى إلى 25 عاما أخرى
احتفلت الأرجنتين بمرور خمسين عامًا على تشغيل محطة أتوتشا 1، أول محطة نووية في أمريكا اللاتينية، وسط خطط لتمديد عمرها الإنتاجي 25 عامًا إضافية.
المدير العام التشغيلي يصرح لوكالة الأنباء الأرجنتينية: أول محطة نووية لانتاج الطاقة في أمريكا اللاتينية، وتمثل معلما هاما للتكنولوجيا والصناعة، وقفزة مهمة للغاية.
خمسون عامًا من الطاقة النووية
في الثالث عشر من يناير/كانون الثاني، احتفلت الأرجنتين بمرور خمسين عامًا على انطلاق محطة أتوتشا الأولى للطاقة النووية، أول منشأة من نوعها في أمريكا اللاتينية، فيما تسعى شركة الطاقة النووية الأرجنتينية إلى تمديد عمرها التشغيلي لمدة تصل إلى 25 عامًا إضافية. ووصف المدير العام التنفيذي للشركة، فرناندو مونسيرات، بناء المحطة بأنه نقطة فارقة من الناحية التكنولوجية وفخر للصناعة الأرجنتينية، مؤكدًا أنها كانت أيضًا معلمًا صناعيًا مهمًا لبلاده. وتعود جذور المشروع إلى عام 1950 حين أُنشئت اللجنة الوطنية للطاقة الذرية التي بدأت بتطوير مفاعلات صغيرة للاستخدامات الطبية قبل أن تقرر لاحقًا بناء أول محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية. وفي عام 1965 وقّعت حكومة الرئيس أرتورو إيليا مرسومًا يمنح الموافقة على إجراء دراسات ما قبل الاستثمار للمحطة، بهدف تزويد منطقة بوينس آيرس الساحلية الكبرى بالكهرباء، على أن تستكمل الدراسات خلال 14 شهرًا. وبدأ البناء الفعلي في يونيو/حزيران 1968 خلال حكم الجنرال خوان كارلوس أونغانيا، وحملت المحطة اسم الرئيس الأسبق خوان دومينغو بيرون. وفي 19 مارس/آذار 1974 رُبطت المحطة بالشبكة الكهربائية الوطنية، ثم بدأ إنتاجها التجاري في 24 يونيو/حزيران من العام نفسه.
تصميم ألماني بلمسة أرجنتينية
أُسندت مهمة بناء المحطة إلى شركة سيمنز الألمانية، في تصميم فريد من نوعه عالميًا، إذ اعتمدت الأرجنتين على استخدام اليورانيوم الطبيعي بدلًا من اليورانيوم المخصب الذي تستخدمه ألمانيا عادة. وتقع المحطة على بعد نحو 100 كيلومتر من مدينة بوينس آيرس، في بلدة ليما بمنطقة زاراتي، وتعتمد على مزيج من اليورانيوم الطبيعي بنسبة 0.72% ويورانيوم مخصب بنسبة 0.85% لتوليد قدرة كهربائية إجمالية تبلغ 362 ميغاواط. ويقول مونسيرات إن اختيار سيمنز استند إلى فرضيتين: استخدام اليورانيوم الطبيعي، ونقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الأرجنتين.
حادثة 1988 وإصلاح أرجنتيني الصنع
في أغسطس/آب 1988 تعرضت المحطة لانهيار في قنوات الوقود بالمفاعل، ما أثار ردود فعل اجتماعية واقتصادية سلبية وأعاد إلى الأذهان حادثة تشيرنوبيل النووية التي وقعت في أبريل/نيسان 1986. وبدلًا من اتباع اقتراح سيمنز بتفكيك المفاعل بالكامل، وهي عملية كانت ستستغرق سبع إلى ثماني سنوات وتكلفة عالية من دون ضمانات، طورت الأرجنتين تكنولوجيا روبوتية خاصة بها لإصلاح المفاعل. وبحسب مونسيرات، أظهرت هذه الخطوة الإمكانات التكنولوجية والهندسية للبلاد، وجعلت أتوتشا 1 المحطة الوحيدة التي تُخصَّب فيها كميات قليلة من اليورانيوم بمعرفة علمية وتكنولوجية أرجنتينية بالكامل، وهو ما لا يزيد الطاقة المنتجة لكنه يقلل استهلاك عناصر الوقود إلى النصف.
مشروع تمديد العمر الإنتاجي
منذ عام 2008 تدير شركة الطاقة النووية الأرجنتينية مشروعًا لتمديد عمر محطات أتوتشا 1 وأتوتشا 2 وإمبالسي، يهدف إلى إطالة عمر أتوتشا 1 من 20 إلى 25 عامًا إضافية مع ضمان توفرها وسلامتها. وأوضح مونسيرات أن المعايير الحالية تسمح لمحطات الطاقة النووية بالعمل لمدة 60 أو 70 أو 80 عامًا، متجاوزة بذلك العمر الافتراضي الذي بُنيت من أجله في الأصل. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قُدّم تقرير بيئي إلى وزارة البيئة في مقاطعة بوينس آيرس بشأن مشروع تمديد العمر الإنتاجي للمحطة، والذي من المقرر أن يستمر 30 شهرًا بين عامي 2024 و2026. وتشمل الأعمال، بحسب مونسيرات، تحديث نظام تنظيم المفاعل وغرفة التحكم، وتحسين كفاءة التوربين ليتماشى مع المعايير الحديثة، إضافة إلى تغيير الكابلات والمعدات مثل المضخات والصمامات.
التخزين الجاف للوقود المستهلك
ومن أبرز التطورات الأخرى في تاريخ المحطة مشروع التخزين الجاف لعناصر الوقود المحترقة، الذي أُدمج ضمن مجمع تخزين يسمح بالتشغيل على المدى الطويل منذ عام 2022. فبمجرد وصول الوقود إلى الحد الأقصى لمستوى استخدامه، يُستخرج من قلب المفاعل ويوضع في أحواض مياه عالية النقاء توفر الحماية من الإشعاع. وقد أُنشئ 316 حوضًا جديدًا ودُمج في المبنى القائم، عند مستوى أدنى بـ0.50 متر، بما يتيح تخزين 2844 عنصر وقود مستهلك، بتكلفة استثمارية بلغت نحو 180 مليون دولار.
استقلالية تكنولوجية متنامية
وشدد مونسيرات على أن الأرجنتين باتت اليوم الجهة المسؤولة بالكامل عن تصميم محطاتها النووية، بعد أن انسحبت شركة سيمنز من الصناعة النووية في البلاد. ويرى أن محطة أتوتشا 1 التي زوّدت منذ 50 عامًا مئات الآلاف من السكان بطاقة كهربائية آمنة وموثوقة ونظيفة، لا تزال تمثل ركيزة أساسية لرفاهية السكان، فيما تمضي الأرجنتين في مسار توسيع اعتمادها الذاتي التكنولوجي في هذا القطاع الحيوي.





التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.