الموازي1,560الرسمي1,54514°صحوبوينس آيرس
الاثنين، 28 سبتمبر
متحف فن أمريكا اللاتينية في بوينس آيرس «مالبا»: من فريدا كالو إلى «أبابورو»Gobierno de la Ciudad de Buenos Aires · CC BY 2.5 ar · ويكيميديا كومنز

متحف فن أمريكا اللاتينية في بوينس آيرس «مالبا»: من فريدا كالو إلى «أبابورو»

متحف فن أمريكا اللاتينية في بوينس آيرس، المعروف باسم «مالبا»، مؤسسة خاصة غير ربحية افتُتحت في 20 سبتمبر 2001 بمبادرة من إدواردو كوستانتيني وتديرها مؤسسة كوستانتيني. يجمع ويحفظ ويدرس فن أمريكا اللاتينية منذ مطلع القرن العشرين إلى اليوم، وتضم مجموعته الدائمة نحو 400 عمل لـ160 فناناً من الأرجنتين والبرازيل والمكسيك وأوروغواي وغيرها.

حين دفع رجل الأعمال إدواردو كوستانتيني عام 1995 مبلغاً قياسياً ثمناً للوحة لفريدا كالو، لم يكن متحف «مالبا» قد وُجد بعد، لكن تلك اللوحة صارت لاحقاً إحدى أشهر قطع هذا المتحف الذي افتُتح عام 2001 على جادة فيغيروا ألكورتا.

متحف لفن القارة كلها

متحف فن أمريكا اللاتينية في بوينس آيرس Museo de Arte Latinoamericano de Buenos Aires، أو «مالبا» كما يعرفه الجميع اختصاراً لاسمه الإسباني، متحف أرجنتيني تأسس في سبتمبر 2001، ويحمل رسمياً اسم «مالبا – مؤسسة كوستانتيني». يقع على جادة فيغيروا ألكورتا رقم 3415 في حيّ باليرمو ببوينس آيرس.

أُنشئ المتحف ليجمع فن أمريكا اللاتينية ويحفظه ويدرسه وينشره، من بدايات القرن العشرين إلى الحاضر، وليعرّف الجمهور بفناني المنطقة وتنوع تراثها الثقافي والفني. وهو مؤسسة خاصة لا تبغي الربح، تحفظ وتعرض نحو 400 عمل لأبرز الفنانين المحدثين والمعاصرين في المنطقة.

ويجمع «مالبا» بين برنامج من المعارض المؤقتة والعرض الثابت لمجموعته، ويعمل في الوقت نفسه فضاءً ثقافياً متعدد الوجوه، يقدم دورات للسينما والأدب والتصميم، ويدير برامج تعليمية موجهة إلى جماهير مختلفة.

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.57711, -58.40359. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

كوستانتيني ومجموعته

وراء المتحف رجل الأعمال الأرجنتيني إدواردو كوستانتيني Eduardo Costantini. فقد نُظّمت المؤسسة حول مجموعته الخاصة، «مجموعة كوستانتيني»، ثم واصلت توسيع ما تملكه من أعمال الفنانين المحدثين في أنحاء أمريكا اللاتينية. وتتولى إدارته مؤسسة غير ربحية هي «مؤسسة مالبا – كوستانتيني»، ويسانده أكثر من 1,400 من الرعاة الناشطين.

وقد اشترى كوستانتيني بعض أشهر قطع المجموعة بأثمان لفتت الأنظار. ففي عام 1995 دفع 3.2 مليون دولار ثمناً للوحة فريدا كالو «بورتريه ذاتي مع قرد وببغاء» (1942)، وكان ذلك يومها أعلى سعر بلغته لوحة لها. وفي العام نفسه اشترى «أبابورو» (1928) للبرازيلية تارسيلا دو أمارال بنحو 1.5 مليون دولار.

وفي عام 2016 دفع 15.7 مليون دولار في دار «فيليبس» ثمناً للوحة «رقصة في تيوانتيبيك» (1928) للمكسيكي دييغو ريفيرا، وفي عام 2024 اشترى منحوتة «السيدة الكبيرة» أو «المرأة القطة» (1951) لليونورا كارينغتون بـ11.3 مليون دولار.

لوحة «شارع في نيويورك» أو «منظر من نيويورك» لخواكين توريس غارسيا (1920)، مزدحمة بالكتابات والمباني والعربات
لوحة «شارع في نيويورك» أو «منظر من نيويورك» لخواكين توريس غارسيا (1920)، مزدحمة بالكتابات والمباني والعرباتJoaquín Torres-García · Public domain · ويكيميديا كومنز

المبنى: مسابقة دولية وحجر كلسي إسباني

صُمّم مقر المتحف عبر مسابقة مفتوحة أجريت عام 1997، تقدم إليها 450 مقترحاً من 45 بلداً. وتألفت لجنة التحكيم من معماريين ذوي شهرة عالمية هم الإنجليزي نورمان فوستر والأرجنتيني سيسار بيلي والسويسري ماريو بوتا. وفاز بالجائزة الأولى ثلاثة معماريين شبان من قرطبة هم غاستون أتيلمان ومارتين فوركاد وألفريدو تابيا. وفي عام 1998 بدأ كوستانتيني البناء على قطعة أرض واسعة على جادة فيغيروا ألكورتا.

ينتمي المبنى إلى الأسلوب التفكيكي الذي راج في التسعينيات، والقائم على تجاور الكتل في أشكال متعددة الأوجه واستعمال الزوايا الحادة لإبراز حواف الأجسام. ويبدو من الخارج لعبة من الكتل المكسوّة بالحجر الكلسي الإسباني، تتوسطها كتلة من الزجاج الأخضر على هيئة جدار ستاري. وكثيراً ما قورن مظهره الخارجي بالمركز الجاليكي للفن المعاصر الذي صممه ألفارو سيزا عام 1993، إذ يشاركه حتى مادة الكسوة.

ويدخل الزائر إلى المجموعات من الجهة الشرقية للمبنى، عبر سلالم متحركة تصعد بمحاذاة الواجهة الزجاجية. وقد أشرف على التنفيذ مكتب «إم إس جي إس إس إس» الأرجنتيني العريق، وفي عام 2015 أنجز المكتب الإسباني «إستوديو إيريروس» تجديد الأماكن العامة في المتحف وتوسيعها.

وفي عام 2011 وافقت الهيئة التشريعية لمدينة بوينس آيرس على مشروع المعماري كارلوس أوت لبناء ملحق للمتحف تحت ساحة بيرو، مع الحفاظ على الساحة فضاءً عاماً، وأرضية من الزجاج الشفاف تتيح رؤية المعروضات من الساحة وتمنح المتحف الجديد ضوءاً طبيعياً من الأعلى.

لوحة «أجمل سيرك في العالم» لرافائيل باراداس (1918)، بألوان زاهية وأشكال هندسية متداخلة
لوحة «أجمل سيرك في العالم» لرافائيل باراداس (1918)، بألوان زاهية وأشكال هندسية متداخلةRafael Barradas · Public domain · ويكيميديا كومنز

المجموعة الدائمة: أربعة محاور

تتألف المجموعة الدائمة من نحو 400 عمل لـ160 فناناً، تمتد من بدايات الحداثة إلى أحدث إنتاج الفن المعاصر، وتأتي من الأرجنتين وأوروغواي والبرازيل والمكسيك والإكوادور وكوبا وكولومبيا وفنزويلا وتشيلي وغيرها. وتشمل اللوحات والمنحوتات والرسوم والكولاج والتصوير الفوتوغرافي والفيديو والتجهيزات والأشياء الفنية.

وتنتظم المجموعة في أربعة محاور: الأول لتنويعات الحداثة وطلائع أمريكا اللاتينية في العشرينيات؛ والثاني للوحات الثلاثينيات والأربعينيات التي تكشف تنوع السريالية واحتدام الجدل بين الفن والسياسة؛ والثالث للاتجاهات التجريدية والملموسة، من فن «مادي» إلى الفن الحركي؛ والأخير للفن المعاصر، من التشخيصية الجديدة وفن البوب إلى المفاهيمية والتقليلية في الستينيات والسبعينيات.

البهو الداخلي لمتحف مالبا بسلالمه المتحركة وسقفه الزجاجي، يوليو 2011
البهو الداخلي لمتحف مالبا بسلالمه المتحركة وسقفه الزجاجي، يوليو 2011HalloweenHJB · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

أشهر الأعمال

من أبرز ما يعرضه المتحف: «أبابورو» (1928) لتارسيلا دو أمارال، و«بورتريه رامون غوميس دي لا سيرنا» (1915) لدييغو ريفيرا، ولوحتا فريدا كالو «بورتريه ذاتي مع قرد وببغاء» (1942) و«دييغو وأنا» (1949).

ومن الفن الأرجنتيني والأوروغوياني: «زوجان» (1923) لـشول سولار، و«كاندومبي» (1921) لبيدرو فيغاري، و«تركيب متناظر كوني بالأبيض والأسود» (1931) لخواكين توريس غارسيا.

ومن سائر القارة: «الصباح الأخضر» (1943) للكوبي ويفريدو لام، و«الأرمل» (1968) للكولومبي فرناندو بوتيرو، و«امرأة عارية تقرأ» (1932) للفنزويلي أرماندو ريفيرون، و«كوارث التصوف» (1942) للتشيلي روبرتو ماتا، و«عيد القديس يوحنا» (1936) للبرازيلي كانديدو بورتيناري، و«المستحيل» (1945) لماريا مارتينس، و«ميتا إسكيما» (1958) لإيليو أويتيسيكا.

السلالم المتحركة وجدار أبيض يحمل عملاً فنياً أحمر في بهو متحف مالبا، ديسمبر 2006
السلالم المتحركة وجدار أبيض يحمل عملاً فنياً أحمر في بهو متحف مالبا، ديسمبر 2006Gustavo.kunst · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

نموّ المجموعة: الاقتناء والهبات ومجموعة داروس

في عام 2004 أطلق «مالبا» برنامجاً للاقتناء يهدف إلى توسيع المجموعة نحو الفن المعاصر واستكمال تراثها التاريخي، تموّله مؤسسة كوستانتيني وجمعية أصدقاء مالبا ومجموعة من الأفراد والمؤسسات والشركات. ومنذ 2005 يشارك المتحف في برنامج التمويل المشترك الذي يقيمه معرض الصالات الفنية «آرتي بي إيه». وقد أضاف البرنامج إلى المتحف 100 عمل لأبرز ممثلي الفن المعاصر المحلي.

وتؤدي الهبات والإعارات الطويلة الأمد دوراً أساسياً في توسيع التراث، وتُعرض الأعمال الموهوبة مع ذكر صريح لواهبها ولطريقة دخولها المتحف، كما تُذكر في القاعات المجموعات التي جاءت منها الأعمال المعارة.

وفي ديسمبر 2025 أُعلن أن «مالبا» اقتنى مجموعة داروس لأمريكا اللاتينية التي كان مقرها زيوريخ، وتضم 1,233 عملاً لـ117 فناناً، فاتسع بذلك رصيده من فن أمريكا اللاتينية بعد عام 1950 اتساعاً كبيراً، مع خطط لتوسيع مرافق المتحف لاستيعابها.

مبنى «مالبا – بويرتوس»، الفضاء التابع للمتحف في بلدة إسكوبار، يناير 2025
مبنى «مالبا – بويرتوس»، الفضاء التابع للمتحف في بلدة إسكوبار، يناير 2025Roberto Fiadone · CC BY 4.0 · ويكيميديا كومنز

المعارض وجولاتها في العالم

يقدم المتحف كل موسم نحو أربعة معارض كبرى يدوم كل منها قرابة ثلاثة أشهر، إلى جانب معارض صغيرة في القاعة 3 بالطابق الأول. ويستعين بقيّمين مدعوين من الأرجنتين والمنطقة والعالم، وينتج معارض بنفسه أو بالتعاون مع مؤسسات أخرى.

وله «برنامج معاصر» مخصص للفن الراهن محلياً وإقليمياً، وبرنامج «تدخّل» يدعو فنانين إلى إنجاز أعمال مصممة خصيصاً لمبنى المتحف، وقد قدّم الفنان الأرجنتيني المقيم في باريس بابلو رينوسو المشروع السادس منه في مارس 2009.

ومنذ 2005 بدأت معارض من إنتاج «مالبا» تنتقل إلى مؤسسات دولية. فمعرض «شول سولار: رؤى وكشوف»، الذي أنتجه المتحف مع بيناكوتيكا ولاية ساو باولو، عُرض في المؤسستين ثم في متحف الفنون الجميلة في هيوستن بين 27 يناير و16 أبريل 2006، وفي متحف تامايو في مدينة مكسيكو بين 18 مايو و20 أغسطس 2006. كما عُرض استعادي «فيكتور غريبو: أعمال 1971–2001» في ميامي عام 2006.

السينما والأدب والتصميم والتعليم

تُعدّ قاعة «مالبا سينما» من أبرز قاعات العرض البديلة في المدينة، تقدم من الخميس إلى الأحد دورات للسينما المستقلة ومراجعات لأعمال كبار المخرجين، وتعرض أفلاماً أرجنتينية وأمريكية لاتينية لا تجد مكاناً في الدوائر التجارية. والمتحف منذ بداياته أحد مقرات مهرجان بوينس آيرس للسينما المستقلة، وقد أنقذ بالتعاون مع جمعية دعم التراث السمعي البصري عشرات الأفلام الأساسية على شرائط 35 مليمتراً.

وينظم قسم الأدب نحو 30 دورة سنوياً وأكثر من 50 نشاطاً مفتوحاً مجانياً، وفي نوفمبر 2008 أطلق أول مهرجان دولي للأدب في بوينس آيرس، شارك فيه أكثر من 80 كاتباً وحضره 6,000 شخص على مدى ثلاثة أيام. أما قسم التصميم، الذي انطلق عام 2003، فيُعنى بالتصميم الأرجنتيني والأمريكي اللاتيني، وتعاون مع متحف الفن الحديث في نيويورك في مشاريع عن التصميم الأرجنتيني (2007) والبرازيلي (2009).

وإلى جانب الجولات الإرشادية وأنشطة الأطفال والأسر والمدارس، يقدم قسم التعليم برامج لكبار السن، وللأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والحركية، وللصم وضعاف السمع، وللمكفوفين وضعاف البصر. ومن خلال برنامج «لنلعب بالزيارات» يحمل المربّون المتحف إلى المطاعم الشعبية والمؤسسات المجتمعية.

التكريم والإدارة والامتداد

في مايو 2007 أعلنت الهيئة التشريعية لمدينة بوينس آيرس المستقلة «مالبا» موقعاً ذا أهمية ثقافية، وفي نوفمبر 2008 نال جائزة «كونيكس» البلاتينية بوصفه أفضل مؤسسة ثقافية في العقد الأخير.

تعاقب على إدارته أغوستين أرتياغا (2000–2002)، وأغوستين بيريس روبيو (2014–2018)، وغابرييلا رانخيل (2019–2021)، ثم رودريغو مورا منذ 2024، فيما تتولى ماريا أماليا غارسيا منصب كبيرة القيّمين. وفي عام 2024 افتتح المتحف فضاءً تابعاً له في بلدة إسكوبار باسم «مالبا – بويرتوس».

بطاقة المتحف

  • الاسم الرسمي: متحف فن أمريكا اللاتينية في بوينس آيرس – مؤسسة كوستانتيني Museo de Arte Latinoamericano de Buenos Aires – Fundación Costantini
  • التأسيس: 20 سبتمبر 2001
  • المبنى: مبنى تفكيكي الطراز مكسوّ بالحجر الكلسي الإسباني، صممه غاستون أتيلمان ومارتين فوركاد وألفريدو تابيا إثر مسابقة عام 1997، وبدأ بناؤه عام 1998
  • العنوان: جادة فيغيروا ألكورتا 3415، باليرمو، بوينس آيرس
  • المجموعة: نحو 400 عمل لـ160 فناناً من أمريكا اللاتينية منذ مطلع القرن العشرين، أضيفت إليها عام 2025 مجموعة داروس (1,233 عملاً)
  • أبرز المقتنيات: «أبابورو» لتارسيلا دو أمارال، «بورتريه ذاتي مع قرد وببغاء» لفريدا كالو، «زوجان» لشول سولار، «رقصة في تيوانتيبيك» لدييغو ريفيرا
  • الجهة المشرفة: مؤسسة مالبا – كوستانتيني (خاصة غير ربحية)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo