الموازي1,560الرسمي1,54514°صحوبوينس آيرس
الاثنين، 28 سبتمبر
متحف الفن الشعبي خوسيه هيرنانديس: فضيات الغاوتشو وحِرف الأرجنتين في بيت فيليكس بونغهMAP HERNANDEZ · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

متحف الفن الشعبي خوسيه هيرنانديس: فضيات الغاوتشو وحِرف الأرجنتين في بيت فيليكس بونغه

متحف الفن الشعبي خوسيه هيرنانديس متحف عام تابع لحكومة مدينة بوينس آيرس، يقع على جادة الليبرتادور 2373 في بيت أوصى به فيليكس بونغه للبلدية، وأنشئ بمرسوم بلدي في 27 ديسمبر 1938. يجمع ويدرس ويعرض الفن الشعبي الأرجنتيني بكل فروعه، من الفضيات والنسيج والجلد والخشب إلى الحِرف المعاصرة، وله مكتبة متخصصة تزيد على 14,500 مادة.

أوصى ملّاك ثري من بوينس آيرس ببيته للبلدية كي يصير متحفاً للتقاليد الريفية، فوُلد عام 1938 متحف ما زال منذ ذلك الحين يحفظ فضيات الغاوتشو وأنسجة المابوتشي وحِرف الأرجنتين القديمة والجديدة.

متحف للفن الشعبي الأرجنتيني

متحف الفن الشعبي خوسيه هيرنانديس Museo de Arte Popular José Hernández واحد من شبكة المتاحف العامة التابعة لحكومة مدينة بوينس آيرس، ويقع على جادة الليبرتادور رقم 2373. يحمل اسم خوسيه هيرنانديس، مؤلف «مارتين فييرو»، وهدفه جمع الفن الشعبي الأرجنتيني بمختلف فروعه ودراسته وحفظه وعرضه والترويج له.

تتألف مجموعته من قطع تقليدية ومعاصرة من حِرف مختلفة: الفضيات والنسيج والجلد والخشب وغيرها. ورسالته أن يرفع مكانة الفن الشعبي والحِرف بوصفها تراثاً يعبّر عن الهوية، وأن يعرّف بعمل الحرفيات والحرفيين ويقدّرهم مبدعين ثقافيين، ويبرز إبداعهم ومهارة أيديهم واحترامهم للصنعة.

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.5803, -58.4049. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

بيت فيليكس بونغه

كان المبنى الذي يشغله المتحف بيت فيليكس بونغه (1894–1935) في بوينس آيرس، وهو رجل أعمال من نخبة ملّاك الأراضي، أدرجه في وصيته لصالح بلدية المدينة كي يُخصص لإنشاء متحف تقليدي، إذ كان هو نفسه من أنصار الحركة التقليدية التي تُعنى بالتراث الريفي.

والبيت منزل أنيق على الطراز الانتقائي من عمل الإيطالي بييرينو بيكالوغا، بُني بين أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، ويتألف من جناحين تفصل بينهما حديقة داخلية. وفيه طابع فرنسي مميز لحيّ باليرمو تشيكو الأنيق يظهر في أقواس نوافذه الكبيرة، وتجاوره عناصر إيطالية مثل درابزينات الشرفة والنوافذ. وكان في الأصل بيتاً للراحة تحيط به أرض واسعة مسوّرة بالحدائق.

يتألف المبنى الرئيسي من طابق سفلي وطابق أرضي وطابق أول. ومنذ عام 1934 أجريت عليه تعديلات لوضعه على خط البناء البلدي، فأزيل الدرج الواسع والسياج الأمامي اللذان كانا في واجهته الأصلية مع توسيع جادة ألفيار.

فيليكس بونغه وأصدقاؤه في بيته الذي أوصى به للبلدية ليصير متحفاً، وعلى الجدار خلفهم أسلحة وقطع ريفية
فيليكس بونغه وأصدقاؤه في بيته الذي أوصى به للبلدية ليصير متحفاً، وعلى الجدار خلفهم أسلحة وقطع ريفيةJuliana María Lozada · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

البدايات: الوصية والجمعية الفولكلورية

بعد عامين من وفاة بونغه قبلت البلدية الوصية بالمرسوم رقم 8166 في 14 يناير 1937، وتسلّمت البيت في 5 أبريل من العام نفسه. ثم نصّ المرسوم رقم 9937 الصادر في 27 ديسمبر 1938 على إنشاء «متحف الموتيفات الأرجنتينية ومتحف ومكتبة الفولكلور الأرجنتيني»، الذي كان يُسمى في الأحاديث «متحف فيليكس بونغه».

في سنواته الأولى تولت إدارة البيت الجمعية الفولكلورية الأرجنتينية، وهي مؤسسة خاصة تأسست في 3 مايو 1937 وعُهد إليها بتنظيم المتحف وإنشاء أرشيف ومكتبة متخصصة في الفولكلور الأرجنتيني. وكان يرأسها سانتوس فاريه الذي عُيّن مديراً فخرياً للمتحف، وتضم مثقفين ورجال أعمال وفنانين وعسكريين مهتمين بالمجموعات الريفية والتاريخ الأرجنتيني والفولكلور.

تسلّمت الجمعية البيت في 30 مارس 1939، فصار مركزاً لحياة اجتماعية وثقافية نشطة، ولقاءات تجمع شخصيات بارزة يشغلها الفولكلور والأدب والفن والتاريخ الوطني. وأصدرت ثلاث دوريات حتى رحيلها عن المتحف عام 1949. وقد بدأ المتحف بعرض مجموعات بونغه، وتُظهر صور تلك الحقبة لوحات معلقة عليها أسلحة بيضاء ونارية من القرن التاسع عشر.

وفي عام 1944 انتقل إلى البيت أيضاً المتحف البلدي للفنون الجميلة، الذي صار اليوم متحف إدواردو سيفوري، وتولى مديره كارلوس أبريغو فيريرا الإشراف على البيت كله.

أوشحة «بونشو» معروضة في معرض «أوشحة المئوية الثانية» بالقاعة المركزية للمتحف، أغسطس 2017
أوشحة «بونشو» معروضة في معرض «أوشحة المئوية الثانية» بالقاعة المركزية للمتحف، أغسطس 2017MAP HERNANDEZ · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الاسم والجدل حول هوية المتحف

في عام 1947 شُكّلت لجنة دعا إليها رئيس البلدية إميليو سيري لمناقشة شخصية متاحف البلدية. وكان مدير المتحف البلدي لويس أكينو وكارلوس خاوريغي يريدان متحفاً لعادات الريف كما يطالب التقليديون، بينما فضّل أبريغو فيريرا متحفاً للفن الشعبي يكون فيه التراث الريفي جزءاً من المجموعات لا كلها.

وفي عام 1948 أعيد تنظيم متاحف البلدية، وحمل البيت بموجب المرسوم رقم 7954/1948 اسم «متحف الموتيفات الشعبية الأرجنتينية خوسيه هيرنانديس»، وأخذ المرسوم بالرأي الثاني، لكن التوتر بين الرؤيتين ظل قائماً بأشكال مختلفة عقوداً طويلة. وصار المتحف المؤسسة الوحيدة في البيت، ونُقلت إليه كتب وقطع فولكلورية من المتحف البلدي ومن متحف إيساك فرنانديس بلانكو.

وفي عام 1976، في ظل الديكتاتورية العسكرية (1976–1983)، حذفت السلطات البلدية كلمة «الشعبية» من اسمه دون أي نص قانوني، فصار «متحف الموتيفات الأرجنتينية خوسيه هيرنانديس». ومنذ التسعينيات صار يُعرف عملياً بـ«متحف خوسيه هيرنانديس»، إلى أن غيّرت الهيئة التشريعية لمدينة بوينس آيرس المستقلة اسمه بالقانون رقم 2028 لعام 2006 إلى اسمه الحالي.

طبل «كولترون» الاحتفالي لشعب المابوتشي من القرن العشرين، من مجموعة متحف الفن الشعبي خوسيه هيرنانديس
طبل «كولترون» الاحتفالي لشعب المابوتشي من القرن العشرين، من مجموعة متحف الفن الشعبي خوسيه هيرنانديسMAP José Hernández · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المجموعات: من ضيعة بونغه إلى الحرفيين المعاصرين

تضم المجموعات قطعاً ريفية وحضرية صنعها حرفيون من أهل البلاد ومن الشعوب الأصلية ومن المهاجرين الأوروبيين، وكانت جزءاً من الحياة اليومية لفئات اجتماعية مختلفة. وتشمل الصياغة والنسيج والفخار والجلد والخشب والقرن والعظم والقرع والتماثيل الدينية والأقنعة والآلات الموسيقية والزجاج. وثمة مجموعات أخرى ليست حِرفية بالمعنى الدقيق، مثل أزياء كرنفال كوريينتس وألواح «الفيليتي» الزخرفية التي تشتهر بها بوينس آيرس.

بدأت المجموعة بالقطع الريفية التي كانت لفيليكس بونغه: أوشحة «بونشو» نسجتها نساء المابوتشي، وسكاكين تقليدية، وسيوف، وأسلحة نارية، وبعض عدّة الخيل. ثم اتسعت بما ورثه المتحف من متاحف أخرى، كمجموعة التماثيل الدينية، وبما اشترته الدولة.

وأهم عملية شراء جرت عام 1949 من ورثة كارلوس ج. داوس (1870–1947)، وهو تقليدي جمع في «متحفه الغاوتشي» مجموعة ريفية مهمة. بلغت 2,600 قطعة من الفضيات والجلد والمنسوجات وغيرها، تنتمي إلى عالم الريف أو تستحضره منذ القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين تقريباً، ودخل معها أرشيفه من دفاتر القصاصات وألبومات الصور والرسائل هبةً.

ثم أضيفت حِرف اشتُريت في رحلات دراسية إلى مقاطعات الداخل، ولا سيما الشمال الغربي. وفي عام 2000 دخلت المجموعة قطع «مركز الترويج الحرفي» الذي أنشئ عام 1980. وفي عام 2001 اشترى المتحف، بمنحة من الصندوق الوطني للفنون وبأموال جمعتها جمعية أصدقاء المتحف، أعمال إيرموخينيس كاشو، الفنان وناحت التماثيل الدينية والنسّاج والبنّاء الفطري الذي عاش في هضبة البونا، وعنه أنجز خورخي بريلوران فيلمه الوثائقي عام 1969. ومنذ 2004 تتكوّن مجموعة للحِرف المعاصرة من أعمال الفائزين في «بينالي الحِرف في بوينس آيرس».

إناء فضي لشرب المتّة مشغول بالنقش والطرق النافر على قاعدة بثلاث أرجل، من القرن التاسع عشر، من مجموعة المتحف
إناء فضي لشرب المتّة مشغول بالنقش والطرق النافر على قاعدة بثلاث أرجل، من القرن التاسع عشر، من مجموعة المتحفMAP José Hernández · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المديرون وما تركه كل منهم

تعاقب على المتحف مديرون تركوا بصماتهم. فقد أولى رافائيل خيخينا سانشيس (1948–1955)، الشاعر والباحث في الفولكلور، الحِرف والعادات التقليدية عناية كبيرة، وأصدر نشرة المتحف، ونظّم عام 1949 «المعرض الأول للفن الشعبي». وأنهى انقلاب 16 سبتمبر 1955 الذي أطاح بـخوان دومينغو بيرون إدارته.

وأعاد أوراسيو غونسالس ديل سولار (1955–1968)، وهو من أحفاد خوسيه هيرنانديس، تهيئة المبنى ليخدم العرض، فصار في الطابق السفلي خمسة فضاءات للعرض وركن أقيمت فيه نسخة من «بولبيريا»، أي الحانة الريفية القديمة، وحُوّل الجناح الثاني الذي كان فيه المرأب والمخزن وصالة رياضية إلى قاعتين ومكتبة. وفي عهده، عام 1957، وهبت ماريا ديلفينا أستينغو المتحف مجموعة زوجها غيشيرمو مورز من المطبوعات والكراريس القديمة والطبعات النادرة وترجمات «مارتين فييرو».

وتولت الباحثة في المنسوجات الحرفية ماريا ديليا ميشان دي بالابيسينو الإدارة بين 1968 و1973، وفي عهدها تأسست جمعية أصدقاء المتحف، وكان من رؤسائها الفخريين في السبعينيات خوان مانويل فانخيو، وعُرضت مجموعات الجلد والفضيات في متحف الأمريكتين في مدريد، فكانت أول إطلالة دولية للمتحف. ثم جاء الشاعر فيسنتي تريبولي (1973–1976) الذي اهتم بتصنيف المجموعات الإثنوغرافية وأضاف آلات موسيقية وأدوات شعبية من الحديد والخشب، إلى أن أنهى انقلاب 1976 إدارته.

وفي عهد ماريا ديل كارمن لاوريا (1976–1991) افتُتحت عام 1977 قاعة «فناء الغاوتشو كروس»، وأقيمت دورات للرقص الفولكلوري للأطفال وعروض يقدمها حرفيون من صانعي الحبال والصاغة والجدّالين. ثم قادت آنا ماريا كوسيشاس (1998–2014) مرحلة مجددة، فأعادت الحرفيين إلى قلب المتحف، وأطلقت عام 2003 «برنامج الحِرف الحضرية»، وتخلّت عن المعارض الدائمة لصالح عروض متجددة. وكان متحف خوسيه هيرنانديس أول متاحف حكومة المدينة التي امتلكت موقعاً على الإنترنت.

قناع طقسي من الريش لشعب التشانيه، يُلبس في الاحتفال المسمّى «أريتي»، من مجموعة المتحف
قناع طقسي من الريش لشعب التشانيه، يُلبس في الاحتفال المسمّى «أريتي»، من مجموعة المتحفMAP José Hernández · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

من الفولكلور إلى «الحرفة الجديدة»

لم يكن لمفهوم «الفن الشعبي» معنى واحد؛ فقد استُعمل طويلاً لوصف فن «أدنى» تنتجه الطبقات الشعبية في مقابل فن النخبة، وراجعت إدارات المتحف المتعاقبة هذه الفكرة. ففي الأربعينيات سعى المتحف إلى صون تقاليد الريف والشعوب الأصلية قبل أن تندثر أو تتحول إلى سلع سياحية. وفي الستينيات صارت الحِرف تُعدّ جزءاً من التراث الوطني. ومنذ الثمانينيات بدأ يُنظر إليها بوصفها سلعاً رمزية مرتبطة باقتصاد السوق، مع إسهام عالم الأنثروبولوجيا الأرجنتيني نيستور غارسيا كانكليني.

ويميّز المتحف اليوم بين الحِرفة الأصلية التي تنتجها جماعات إثنية لحاجات الحياة اليومية والطقوس، والحِرفة التقليدية التي تمزج تقنيات أمريكية وأفريقية وأوروبية وتنتقل من جيل إلى جيل، والحِرفة المعاصرة التي تنشأ في المدن وتعتمد على الابتكار الفردي، ثم «الحِرفة الجديدة» التي تجمع التقليد والتصميم والتكنولوجيا وتحترم البيئة. وفي نوفمبر 2021 أعاد المتحف فتح قاعاته للجمهور بمعرض عن هذه «الحِرفة الجديدة».

حديقة المتحف الداخلية بمقاعدها الخضراء، وفيها أعمال للفنان فيكتور سوسا منها زرافة ملوّنة، يناير 2017
حديقة المتحف الداخلية بمقاعدها الخضراء، وفيها أعمال للفنان فيكتور سوسا منها زرافة ملوّنة، يناير 2017MAP HERNANDEZ · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المكتبة والأرشيف

مكتبة المتحف متخصصة في الفولكلور والحِرف والفن الشعبي والأدب الغاوتشي والأنثروبولوجيا والتراث الثقافي، وهي من أهم المكتبات من نوعها في البلاد. يزيد رصيدها على 14,500 مادة بين كتب ومجلات وكراريس وصحف وكتالوجات، إلى جانب أكثر من 3,000 أسطوانة فينيل للموسيقى الفولكلورية كانت مجموعة ميغيل فرانكو، مقدم البرنامج الإذاعي «استراحة على الطريق».

ويحفظ الأرشيف أوراق فيليكس بونغه وكارلوس ج. داوس وخوسيه روبرتو ديل ريو وميغيل فرانكو، والمخطوطات الأصلية لـ«حياة أناستاسيو إل بوشو» و«حياة أنيسيتو إل غاشو»، ووثائق أخرى لمانويل موخيكا لاينيس. ويتيح الموقع الإلكتروني للمتحف تنزيل بعض منشورات المكتبة مجاناً.

بطاقة المتحف

  • الاسم الرسمي: متحف الفن الشعبي خوسيه هيرنانديس Museo de Arte Popular José Hernández
  • التأسيس: 27 ديسمبر 1938، بالمرسوم البلدي رقم 9937، باسم «متحف الموتيفات الأرجنتينية ومتحف ومكتبة الفولكلور الأرجنتيني»
  • المبنى: بيت فيليكس بونغه، منزل على الطراز الانتقائي من عمل الإيطالي بييرينو بيكالوغا، بُني بين أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين
  • العنوان: جادة الليبرتادور 2373، باليرمو تشيكو، بوينس آيرس
  • المجموعة: فن شعبي وحِرف تقليدية ومعاصرة من القرن التاسع عشر إلى الحادي والعشرين: فضيات ونسيج وجلد وخشب وفخار وتماثيل دينية وأقنعة وآلات موسيقية
  • أبرز المقتنيات: مجموعة كارلوس ج. داوس الريفية (2,600 قطعة)، أوشحة المابوتشي من إرث بونغه، أعمال إيرموخينيس كاشو، مجموعة «مارتين فييرو» لغيشيرمو مورز
  • الجهة المشرفة: حكومة مدينة بوينس آيرس (وزارة الثقافة)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo