الاثنين، 31 أغسطس
الأومبو: العملاق الذي يظنه الجميع شجرة وليس بشجرةliesvanrompaey — CC BY 2.0, via Openverse

الأومبو: العملاق الذي يظنه الجميع شجرة وليس بشجرة

يقف الأومبو وحيداً في سهل لا شجر فيه، فيبدو للناظر أضخم أشجار الپامپا. لكنه في التصنيف النباتي ليس شجرة أصلاً، وهذه حكايته.

يقف الأومبو وحيداً في سهل لا شجر فيه، فيبدو للناظر أضخم أشجار الپامپا. لكنه في التصنيف النباتي ليس شجرة أصلاً، وهذه حكايته.

تسير في سهل الپامپا ساعات فلا ترى إلا العشب ممتداً حتى الأفق، ثم تلمح فجأة كتلة خضراء ضخمة تقف وحدها. هذا هو الأومبو، النبات الذي صار في الوجدان الأرجنتيني رمزاً للسهل نفسه.

المفاجأة أن علماء النبات لا يصنّفونه شجرة. فالأومبو نبات عشبي عملاق، أي أن ما يبدو جذعاً خشبياً هو في الحقيقة نسيج إسفنجي طري مشبع بالماء، يمكن قطعه بسكين، ولا يصلح خشباً للبناء ولا حطباً للوقود.

هذه التركيبة المائية منحته صفة نادرة: لا تشتعل فيه النار. وفي سهل تجتاحه الحرائق الموسمية، كان الأومبو من القلائل التي تنجو، فتبقى واقفة بعد أن يسوّد ما حولها.

ينمو سريعاً، ويتمدد جذعه عند القاعدة في تكوين ملتوٍ يشبه الجذور الخارجة من الأرض، ويصل ارتفاعه إلى أكثر من عشرة أمتار وقطر تاجه إلى مساحة تظلّل قطيعاً كاملاً. وهو نبات ثنائي المسكن، أي أن أزهار الذكر وأزهار الأنثى تحملها نباتات منفصلة.

في سهل بلا أشجار كانت شجرة واحدة تكفي لتصير علامة على الطريق، ومكاناً للقاء، وظلاً وحيداً في نهار طويل.

لهذا ارتبط الأومبو بحياة الغاوتشو: عنده يستريح ويشرب المتة ويربط حصانه، وباسمه تُعرف المزارع والدروب. ودخل في الشعر والأغنية الأرجنتينية حتى صار مرادفاً للريف نفسه.

تنبيه للزائر: عصارة النبات وأوراقه سامة للإنسان والماشية، ولذلك تتجنبه الحيوانات في المرعى. وهو اليوم منتشر في حدائق بوينس آيرس العامة، ومنه أمثلة معمّرة ضخمة في حدائق باليرمو وفي ريكوليتا.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo