الموازي1,560الرسمي1,54515°صحوبوينس آيرس
الأحد، 27 سبتمبر
متحف موقع الذاكرة إسما: أكبر مراكز الاحتجاز السرّي في الديكتاتورية، تراث عالمي منذ 2023Lahi · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

متحف موقع الذاكرة إسما: أكبر مراكز الاحتجاز السرّي في الديكتاتورية، تراث عالمي منذ 2023

متحف موقع الذاكرة إسما متحف موقعيّ في حيّ نونييس بمدينة بوينس آيرس، افتُتح في 19 مايو 2015 في مبنى نادي الضبّاط السابق بمدرسة ميكانيكا البحرية، الذي كان خلال الديكتاتورية المدنية العسكرية (1976–1983) مركزًا سرّيًّا للاحتجاز والتعذيب والإبادة مرّ به أكثر من 5,000 محتجز مختفٍ. يقوم عرضه على شهادات الضحايا والوثائق القضائية، وأدرجت اليونسكو الموقع في قائمة التراث العالمي في 19 سبتمبر 2023.

في نادي الضبّاط بمدرسة ميكانيكا البحرية، حيث عمل أحد أكبر مراكز الاحتجاز السرّي والتعذيب والإبادة في الديكتاتورية الأخيرة، يقوم اليوم متحف يروي ما جرى بشهادات الناجين، والمبنى نفسه دليل أمام القضاء.

متحف في موقع الجريمة

متحف موقع الذاكرة إسما Museo Sitio de Memoria ESMA متحف موقعيّ في مدينة بوينس آيرس، يقع داخل الأرض المعروفة اليوم بـ«فضاء الذاكرة وتعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها»، حيث كانت تعمل مدرسة ميكانيكا البحرية Escuela de Mecánica de la Armada، المعروفة باختصارها «إسما».

خلال الديكتاتورية العسكرية (1976–1983)، التي تسمّيها المصادر الأرجنتينية «الديكتاتورية المدنية العسكرية الأخيرة»، كان هذا المكان واحدًا من أكبر مراكز الاحتجاز السرّي والتعذيب والإبادة في الأرجنتين، والأكبر بينها بحسب المصادر نفسها.

يشغل المتحف مبنى نادي الضبّاط السابق، وهو اليوم ثلاثة أشياء في آن واحد: دليل على إرهاب الدولة، ودليل مادّي في المحاكمات عن الجرائم ضدّ الإنسانية التي ارتُكبت فيه، ومتحف موقعيّ. وفي 19 سبتمبر 2023 أدرجت منظّمة اليونسكو الموقع في قائمة التراث العالمي.

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.53663, -58.46547. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

مدرسة للبحرية منذ 1924

تبلغ مساحة الأرض 17 هكتارًا، وقد تنازل عنها المجلس التداولي لمدينة بوينس آيرس لوزارة البحرية عام 1924 لتكون مركزًا للتدريب العسكري، وكان فيها قبل ذلك مطار ريفادافيا. وأُسّست المدرسة في العام نفسه في عهد الرئيس مارسيلو توركواتو دي ألبيار، وافتُتح مجمّع مبانيها الرئيسي في 12 أكتوبر 1928، من تصميم المعماري راؤول خ. ألباريس، على شارع بلانديغيس، الذي صار اليوم جادة ديل ليبرتادور.

كان الطلاب يلتحقون فيها بتخصّصات مثل الإلكترونيات والطيران والميكانيكا البحرية وتشغيل الراديو والأرصاد الجوّية وعلوم المحيطات، ويتخرّجون فنّيين لهم أن يواصلوا الحياة العسكرية أو يعملوا في أي مجال آخر. وضمّت الأرض أيضًا مدرسة الحرب البحرية (1937–2007) والمدرسة الوطنية للملاحة والليسيه البحري العسكري «الأميرال براون»، ونادي الضبّاط.

وفي عام 1982 قُتل في حرب مالفيناس 230 من خرّيجيها، بعضهم استُدعي من مقاعد الدراسة مباشرة، منهم 216 على متن الطرّاد ARA General Belgrano.

أحد مباني فضاء الذاكرة وحقوق الإنسان في أرض مدرسة ميكانيكا البحرية السابقة، أكتوبر 2025
أحد مباني فضاء الذاكرة وحقوق الإنسان في أرض مدرسة ميكانيكا البحرية السابقة، أكتوبر 2025ProtoplasmaKid · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المركز السرّي: 1976–1983

منذ الانقلاب المدني العسكري عام 1976 عمل في مدرسة ميكانيكا البحرية واحد من أكبر مراكز الاحتجاز السرّي والتعذيب والإبادة في الديكتاتورية الأخيرة، دون أن تتوقّف المدرسة عن عملها التعليمي. وقد استقبل نادي الضبّاط مختطفين منذ يوم الانقلاب نفسه.

كان نادي الضبّاط، مسكن كبار ضبّاط البحرية ومكان راحتهم، نواة النشاط القمعي في الموقع، وظلّ يؤدّي وظيفته الأصلية طوال الديكتاتورية. ومرّ به، بحسب ما تذكره المصادر، أكثر من 5,000 محتجز مختفٍ. ونُقل مختطفون أحيانًا إلى مبانٍ أخرى مثل المستوصف وورشة السيارات والمطبعة، حيث أُجبر بعض المختفين على العمل بالسخرة.

عمل في الموقع جهازان سرّيان: جهاز الاستخبارات البحرية، و«مجموعة المهامّ 3.3.2» التابعة للبحرية، المسؤولة عن المنطقة الشمالية من بوينس آيرس الكبرى والعاصمة الفدرالية، وكان رمزها «سيلينيو». وقاد المجموعة الأميرال روبين خاسينتو تشامورو والنقيب خورخي إدواردو أكوستا الملقّب بـ«النمر»، ومن أعضائها ألفريدو أستيس وريكاردو ميغيل كافاشو وأدولفو دوندا وأدولفو سيلينغو.

ومن خصائص هذا المركز أنه ضمّ قسم ولادة سرّيًّا وُلد فيه ما لا يقلّ عن 34 طفلًا لمعتقلات مختفيات، استُولي على معظمهم لاحقًا. وعُدّل نادي الضبّاط جزئيًّا عام 1979 قبيل زيارة لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان. ولم تقدّم القوّات المسلّحة قطّ معلومات عن مصير كل واحد من المحتجزين المختفين.

الدرج الرئيسي في نادي الضبّاط السابق بمدرسة ميكانيكا البحرية، مايو 2012
الدرج الرئيسي في نادي الضبّاط السابق بمدرسة ميكانيكا البحرية، مايو 2012Espacio Memoria y Derechos Humanos · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

من محاولة الهدم إلى فضاء الذاكرة

بعد عودة الديمقراطية و«محاكمة المجالس العسكرية»، واجهت حركة حقوق الإنسان سياسات الإفلات من العقاب. وفي يناير 1998 قرّر الرئيس كارلوس منعم نقل المدرسة إلى قاعدة Puerto Belgrano البحرية، وهدم المباني وتحويل الأرض إلى مساحة خضراء يقوم فيها «رمز للوحدة الوطنية». لكن أهالي المختفين أوقفوا المشروع بدعوى حماية قضائية.

رأى القضاء الفدرالي حينئذ في الموقع شهادة على الحقيقة ودليلًا قضائيًّا على ماضي الأرجنتين، ومنذ 1998 صار مبنى نادي الضبّاط دليلًا قضائيًّا. وفي 24 مارس 2004، في الذكرى الثامنة والعشرين للانقلاب، أعلن الرئيس نيستور كيرشنر إنشاء «فضاء الذاكرة»، وأقرّ المجلس التشريعي لبوينس آيرس في العام نفسه القانون رقم 1412 الذي خصّص الأرض لهذا الغرض، ووقّعت الحكومة الوطنية وحكومة المدينة اتفاقًا بذلك.

صار الإنشاء نافذًا حين أخلت البحرية المنشآت في 20 نوفمبر 2007. وأُعلن الموقع معلمًا تاريخيًّا وطنيًّا في 19 أغسطس 2008، ووُضع عام 2016 تحت حماية «الدرع الأزرق» الأممي، ثم أعلنته لجنة التراث العالمي في دورتها الخامسة والأربعين في الرياض، في 19 سبتمبر 2023، تراثًا للإنسانية.

قاعة واسعة ذات نوافذ مقوّسة وسقف خشبي في موقع إسما، مارس 2024
قاعة واسعة ذات نوافذ مقوّسة وسقف خشبي في موقع إسما، مارس 2024Roberto Fiadone · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

ولادة المتحف عام 2015

افتُتح المتحف في 19 مايو 2015 بالمرسوم 1133 للرئيسة كريستينا فرنانديس دي كيرشنر. وجاءت محتوياته ثمرة لقاءات كثيرة دعت إليها أمانة حقوق الإنسان الوطنية ومجلس إدارة فضاء الذاكرة، شارك فيها ناجون ومنظّمات حقوق الإنسان وأكاديميون متخصّصون في دراسات الذاكرة، وعمل فيها فريق من أمناء المتاحف والمعماريين والمؤرّخين والصحفيين والمصمّمين.

تولّى الإشراف الفني إرنان بيسمان وأليخاندرا نافتال، وهي أمينة متاحف ناجية من مركز الاحتجاز السرّي «فيسوبيو» ومديرة سابقة للمتحف.

ولأن المبنى دليل قضائي، لم يغيّر العرض المتحفي شيئًا من بنائه أو حالته العامّة: فكل المنشآت مسنودة لا مثبّتة، بحيث يمكن رفعها ليعود المبنى فارغًا كما سلّمته البحرية. واعتمدت إعادة بناء ما جرى فيه أساسًا على شهادات الناجين في المحاكمات المتعاقبة منذ «محاكمة المجالس العسكرية» حتى اليوم.

طائرة «سكاي فان» التي استُعملت في «رحلات الموت» خلال إرهاب الدولة، معروضة في فضاء الذاكرة بموقع إسما، سبتمبر 2024
طائرة «سكاي فان» التي استُعملت في «رحلات الموت» خلال إرهاب الدولة، معروضة في فضاء الذاكرة بموقع إسما، سبتمبر 2024LUMUMBA · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

قاعات العرض: من «كابوتشا» إلى «الصالون الذهبي»

يقوم العرض على ألواح زجاجية شفّافة تتدرّج معلوماتها عبر الطوابق الثلاثة للمركز السابق وقبوه وعلّياته، مستندًا إلى شهادات الضحايا ووثائق «اللجنة الوطنية لاختفاء الأشخاص» (كوناديب) و«محاكمة المجالس العسكرية»، ووثائق رفعت الدولة عنها السرّية لأجل محاكمات إسما الجارية.

القاعات هي: بهو المدخل، والسياق التاريخي، و«من مدرسة إلى مركز سرّي»، و«كابوتشا»، و«كابوتشيتا»، و«بانيول»، و«بيسيرا»، و«بيت الأميرال»، و«لوس خورخيس»، والقبو، و«الترحيلات»، و«الصالون الذهبي». وفي كل قاعة نصّ يلخّص أهمّ المعلومات عن المكان، ومقاطع قصيرة من شهادات الناجين بصيغة المتكلّم، ووثائق، ونسخ من أغراض المحتجزين المختفين، إذ ما تزال الأصول لدى القضاء أو لدى العائلات.

ومن هذه النسخ رسالة باتريسيا ماركوسو إلى أمّها، التي كتبتها بعد أن وضعت مولودها في المركز وقبل أن تُفصل عنه نهائيًّا. وكان إملاء هذه الرسائل أسلوبًا معتادًا يفرضه القامعون على الحوامل بوعد كاذب بأن يُسلَّم الأطفال إلى عائلاتهم، وهي الرسالة الوحيدة التي وصلت فعلًا مع الطفل. ومنها أيضًا الأغلال التي قيّدت إحدى السجينات، التي نجت وسلّمتها بعد إطلاقها إلى سجين آخر استطاع إخراجها من إسما.

ويعرض المتحف جزءًا من «تقرير باستيرا»: فقد تمكّن الناجي فيكتور باستيرا من إخراج بعض الصور السلبية التي كان البحّارة يلتقطونها للمحتجزين المختفين، وقدّمها في مايو 1984 إلى لجنة كوناديب مع صور رفاقه وعدد من القامعين. وإلى جانب هذا كلّه تدخّلات فنية معاصرة تخاطب الحواسّ والمشاعر وتدعو إلى التأمّل في الأحداث وحمولتها الرمزية.

لافتة «رسالة رودولفو والش إلى المجلس العسكري» في أرض فضاء الذاكرة بموقع إسما، أكتوبر 2025
لافتة «رسالة رودولفو والش إلى المجلس العسكري» في أرض فضاء الذاكرة بموقع إسما، أكتوبر 2025ProtoplasmaKid · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

فضاء الذاكرة اليوم

يُدار «فضاء الذاكرة» بهيئة عامّة تضمّ الحكومة الوطنية وحكومة مدينة بوينس آيرس ومنظّمات حقوق الإنسان، ومنها أمّهات ساحة مايو وجدّات ساحة مايو ومنظّمة «أبناء» HIJOS. ويُقدَّر أن أكثر من 200 ألف شخص يزورونه كل عام ويشاركون في أنشطته، وهو يُعدّ دليلًا مادّيًّا في محاكمات العسكريين ضمن ما يُعرف بـ«القضية الكبرى إسما».

تعمل في الموقع مؤسّسات كثيرة: الأرشيف الوطني للذاكرة في مبنى مدرسة الحرب البحرية السابقة، ومركز هارولدو كونتي الثقافي للذاكرة، والفضاء الثقافي «أبناؤنا» التابع لأمّهات ساحة مايو، و«بيت الهوية» لجدّات ساحة مايو، والفريق الأرجنتيني للأنثروبولوجيا الجنائية، ومتحف مالفيناس، والمركز الدولي لتعزيز حقوق الإنسان الذي وافقت الدول الأعضاء في اليونسكو عام 2008 على إقامته هناك، وهو الجهة التي تدير المتحف.

وفي عام 2012، في الذكرى الخامسة والثلاثين لاختطاف الكاتب رودولفو والش واغتياله وإخفائه، أُقيم أمام نادي الضبّاط، في «غابة الأوكالبتوس»، عمل فني بفكرة من ليون فيراري عنوانه «رسالة مفتوحة إلى المجلس العسكري»، يتألّف من أربعة عشر لوحًا زجاجيًّا تحمل النصّ الكامل لرسالة والش.

كشك الحراسة السابق عند مدرسة ميكانيكا البحرية، يوليو 2013
كشك الحراسة السابق عند مدرسة ميكانيكا البحرية، يوليو 2013Lahi · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

الموقع

يقع الموقع في شمال مدينة بوينس آيرس، في حيّ نونييس، وواجهته على جادة ديل ليبرتادور 8151. والمتحف غير مناسب لمن هم دون الخامسة عشرة، ويقدّم جولات مصحوبة بمرشد بالإسبانية والإنجليزية، وأدلّة صوتية بالإسبانية والإنجليزية والبرتغالية.

شارع تظلّله الأشجار داخل أرض مدرسة ميكانيكا البحرية السابقة، يوليو 2013
شارع تظلّله الأشجار داخل أرض مدرسة ميكانيكا البحرية السابقة، يوليو 2013Lahi · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

بطاقة المتحف

  • الاسم الرسمي: متحف موقع الذاكرة إسما، مركز الاحتجاز السرّي والتعذيب والإبادة السابق Museo Sitio de Memoria ESMA — Ex Centro Clandestino de Detención, Tortura y Exterminio
  • التأسيس: 19 مايو 2015 بالمرسوم 1133
  • المبنى: نادي الضبّاط السابق في مدرسة ميكانيكا البحرية (المجمّع افتُتح عام 1928، تصميم راؤول خ. ألباريس)؛ دليل قضائي منذ 1998؛ معلم تاريخي وطني منذ 19 أغسطس 2008؛ تراث عالمي لليونسكو منذ 19 سبتمبر 2023
  • العنوان: جادة ديل ليبرتادور 8151، حيّ نونييس، بوينس آيرس
  • المجموعة: عرض قائم على شهادات الناجين ووثائق كوناديب ومحاكمة المجالس العسكرية ووثائق رُفعت عنها السرّية، مع نسخ من أغراض المحتجزين المختفين
  • أبرز المقتنيات: قاعة «كابوتشا»، رسالة باتريسيا ماركوسو، «تقرير باستيرا»، أغلال إحدى الناجيات
  • الجهة المشرفة: المركز الدولي لتعزيز حقوق الإنسان؛ المالك وزارة العدل؛ المديرة مايكي غوروسيتو

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo