حديقة المدينة الجامعية: أرض خضراء بين حرم جامعة بوينس آيرس ونهر ريو دي لا بلاتا
يسجّل سجلّ المساحات الخضراء للمدينة باسم «حديقة المدينة الجامعية» الأرض المفتوحة المحيطة بحرم جامعة بوينس آيرس على الكوستانيرا الشمالية. أرض كُسبت من النهر منذ الخمسينيات لمشروع جامعي أوقفه انقلاب 1976، وإلى جوارها اليوم محمية طبيعية نمت وحدها على الردم.
ثلاثة وخمسون هكتاراً من الأرض المفتوحة حول أجنحة جامعة بوينس آيرس، على أرض رُدمت في النهر لحرم لم يكتمل.
الحرم والحديقة
المدينة الجامعية — Ciudad Universitaria — حرم لجامعة بوينس آيرس في حيّ بلغرانو على الكوستانيرا الشمالية. فيه كلّيتا العمارة والتصميم والعلوم الدقيقة والطبيعية، ومعاهد بحث مرتبطة بالمجلس الوطني للبحث العلمي والتقني (CONICET)، منها معهد الفلك وفيزياء الفضاء ومعهد الجيوكرونولوجيا والجيولوجيا النظائرية، وفيه أيضاً الملعب الرياضي للجامعة.
يسجّل سجلّ المساحات الخضراء في مدينة بوينس آيرس باسم «حديقة المدينة الجامعية» مساحة 53 هكتاراً، تمتدّ بين الامتداد الوهمي لجادّة روبين داريو ونهر ريو دي لا بلاتا وجادّة كوستانيرا رافاييل أوبليغادو وشارع الدخول إلى الحرم وواجهات الأجنحة الجامعية.
الموقع على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.54116, -58.44364. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

أرض كُسبت من النهر
بدأت جامعة بوينس آيرس، التي أُسّست سنة 1821، في مبانٍ قديمة ضيّقة في «مانسانا دي لاس لوسيس» وسط المدينة، وبقيت بعض كلّياتها فيها حتى الخمسينيات. وطُرحت خلال النصف الأول من القرن العشرين مواقع عدّة لمدينة جامعية، منها مشروع وُضع سنة 1939 لإقامتها على أرض أيروباركي الحالية.
سنة 1956 شكّلت الجامعة لجنة لبناء المدينة الجامعية، وفي آب 1958، في عهد رئيس الجامعة ريسييري فرونديسي، تنازلت السلطة التنفيذية نهائياً للجامعة عن أراضٍ كُسبت من النهر بردم الشريط الساحلي لحيّ بلغرانو.
وُضع أول مشروع نهائي سنة 1959، ثمّ دُعي إلى مسابقة فاز بها المعماريّان الأرجنتينيّان المقيمان في الولايات المتحدة إدواردو كاتالانو وأوراسيو كامينوس مع المهندس فيديريكو كامبا. اكتمل الجناح الأول سنة 1961، وفيه عمل معهد الحساب بحاسوبه الرائد «كليمنتينا» من طراز فيرانتي ميركوري.
بدأ بناء الجناح الثاني سنة 1964 وسُكن سنة 1967، واضطرّ إلى إيواء كلّية العمارة في طابقه الثاني بعد احتراق مقرّها. أمّا الجناح الثالث، المخصّص أصلاً لكلّية الفلسفة والآداب، فانتقلت إليه كلّية العمارة سنة 1971.

حرم لم يكتمل
كانت المرحلة الثانية من المشروع تشمل توسيع الردم لإقامة كلّيات الاقتصاد والهندسة والزراعة والبيطرة والحقوق، ومبنى رئاسة الجامعة ومكتبة وقاعة احتفالات وستّة مبانٍ لسكن الأساتذة والموظّفين. لكنّ الأشغال توقّفت فجأة بعد الانقلاب العسكري سنة 1976، ولم يُبنَ من الجناح الرابع إلا أساساته وأعمدة طابقه السفلي، وما زال الموقع مهجوراً في العراء.
سنة 1986 وضعت أمانة الموئل الجامعي في كلّية العمارة خطّة تنظيم تضمّنت محطّة قطار جديدة وجسراً للمشاة ومساكن للطلّاب والأساتذة وحديقتين عامّتين. لم يُنفَّذ منها يومها إلا مدخل جديد لكلّية العمارة سنة 1988، وبقيت الحديقتان معلّقتين حتى أُقيمت حديقة الذاكرة ملاصقةً للحرم.
وفي سنة 2015 افتُتحت محطّة المدينة الجامعية على خطّ قطار بلغرانو نورتي. ومن أحدث المباني جناح «صفر زائد ما لا نهاية» (Cero + Infinito)، ملحق كلّية العلوم الدقيقة الذي صمّمه مكتب المعماري الأوروغوياني رافاييل بينيولي، بدأ بناؤه سنة 2016 وانتهى أواخر 2019، وبدأت فيه الدروس سنة 2022.
محمية نبتت على الردم
أمام الجناحين الثاني والثالث رُدمت في الستينيات والسبعينيات مساحات من النهر بالأنقاض لتوسيع الحرم. توقّف المشروع سنة 1980 فتُركت الأرض، ونمت عليها بمرور السنين نباتات برّية كثيفة: أشجار السيبو والصفصاف المحلّي وغيرها من نبات دلتا بارانا، إلى جانب أشجار التالا والإسبينيّو. وفي التسعينيات أُضيفت إلى الردم أنقاض مبنى الجمعية التعاضدية الإسرائيلية الأرجنتينية (AMIA).
يحيط الردم بلسان من ماء النهر يسمّيه طلّاب الحرم «المستنقع»، وفيه تعيش أغنى حياة برّية في المكان: البطّ ومالك الحزين، ومن الثدييات حيوان الكويبو النهري.
أُنشئت المحمية البيئية المدينة الجامعية–كوستانيرا نورتي بقانون من المدينة سنة 2012، بعد اعتراض سلطات الجامعة لأنّ المحمية تقتطع أراضي من حرمها، وبدأ تنظيمها الفعلي سنة 2018 باتفاق تعاون بين الجامعة وحكومة المدينة. تقع المحمية بين الحرم وحديقة الذاكرة وضفّة النهر ومقرّ نادي جامعة بوينس آيرس، ومداخلها عند الجسر خلف الجناح الثالث وبجوار موقف سيّارات الجناح الثاني.
الوصول
تخدم الحرم محطّة المدينة الجامعية على خطّ قطار بلغرانو نورتي، وخطوط الحافلات 28 و33 و34 و37 و42 و45 و107 و160 و166.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.