الموازي1,560الرسمي1,54516°صحوبوينس آيرس
السبت، 26 سبتمبر
الواربي: شعب بحيرات غواناكاتشي في كويو الذي عاد إلى الظهور بعد أن عُدّ منقرضاًrodoluca · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

الواربي: شعب بحيرات غواناكاتشي في كويو الذي عاد إلى الظهور بعد أن عُدّ منقرضاً

الواربي شعب أصلي من إقليم كويو، عاش بين نهرَي خاتشال وديامانتي، واشتهر بسلال لا ينفذ منها الماء وبقوارب من القصب في بحيرات غواناكاتشي. أنهكتهم أوبئة الأوروبيين والإنكوميندا التي ساقتهم إلى العمل في تشيلي، ثم استعادوا هويتهم منذ أواخر القرن العشرين، ولهم اليوم جماعات منظّمة في مندوسا وسان خوان وسان لويس.

حُسب الواربي في عداد الشعوب المنقرضة، ثم عادت جماعاتهم إلى الظهور في أواخر القرن العشرين حول بحيرات غواناكاتشي الجافّة بين مندوسا وسان خوان وسان لويس.

من هم الواربي

الواربي Huarpes / Warpes شعب أصلي من إقليم كويو غرب الأرجنتين، يتجمّع أحفاده اليوم أساساً حول بحيرات غواناكاتشي Lagunas de Guanacache شبه الجافّة. ويمثّلون كذلك جذراً عرقياً مهمّاً في سكّان وسط تشيلي، نتيجة التهجير القسري في العهد الاستعماري. ويُفسَّر اسمهم بـ«رجل الرمال» أو «رجل الصحراء».

كانت لهم لغتان: الأشينتياك Allentiac والميشكاياك Millcayac، ويعدّهما بعض الباحثين لهجتين للغة واحدة. ولم يبقَ منهما إلا القليل، ويتكلّم الأحفاد الإسبانية بعد اندماجهم في المجتمعين الأرجنتيني والتشيلي.

في المسح التكميلي للشعوب الأصلية 2004–2005 عرّف 10,933 شخصاً أنفسهم من الواربي، منهم 9,616 في مندوسا وسان خوان وسان لويس، وقال 3,700 آخرون إنّهم من أبناء الجيل الأول دون أن يعدّوا أنفسهم من الشعب، فبلغ المجموع 14,633. أمّا تعداد 2010 فأحصى 20,001 من الواربي أو المتحدّرين منهم في مندوسا، و5,424 في سان خوان، و881 في سان لويس، و1,237 في مدينة بوينس آيرس.

أين يعيشون: الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -32.1351, -68.19. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

أرضهم وأين يعيشون اليوم

في القرن الخامس عشر امتدّت أرض الواربي في ما سيصبح ولايات سان لويس ومندوسا وسان خوان، بل بلغت شمال ولاية نيوكين. وكانت تمتدّ من نهر خاتشال شمالاً إلى نهر ديامانتي جنوباً، ومن جبال الأنديز غرباً إلى وادي كونلارا في سان لويس شرقاً.

وانقسموا إلى أربع جماعات كبرى بحسب المكان واللهجة: واربي الأشينتياك في سان خوان، وواربي الميشكاياك في شمال مندوسا، و«التشيكيشانيس» أو «واربي الخرّوب» في جنوب مندوسا وشمال نيوكين، و«الغواناكاتشي» أو «واربي البحيرات» في شمال شرق مندوسا وشمال سان لويس وجنوب شرق سان خوان.

كانت بحيرات غواناكاتشي نحو خمس وعشرين بحيرة متّصلة كثيرة الجزر، تحيط بها أرض خصبة على مساحة تقارب 2,500 كيلومتر مربّع، تغذّيها أنهار مندوسا وسان خوان وتصبّ في نهر ديساغواديرو. ومنذ أواخر القرن التاسع عشر راحت تجفّ بسبب الإفراط في استنزاف مياه الأنهار للريّ، ولا تمتلئ اليوم إلا في مواسم ذوبان الثلوج الكبيرة. وقد أُدرجت في 14 ديسمبر 1999 ضمن اتفاقية رامسار للأراضي الرطبة سعياً إلى إحيائها.

في هذه المنطقة تقوم اليوم أكثر جماعات الواربي: اثنتا عشرة جماعة في مقاطعة لافاشي Lavalle بمندوسا، منها «لاغوناس ديل روساريو» و«سانتوس غواياما» و«باولا غواكينتشاي» و«بينكانتا»، وجماعة «غواتاماري» في مقاطعة لاس إيراس. وفي سان خوان جماعات «ساوا» أو «قلب الواربي» و«إسبيرانسا واربي» في مقاطعة سارمينتو، وجماعة في مقاطعة 25 مايو وأخرى في ريفادافيا، وفي سان لويس جماعة غواناكاتشي في مقاطعة أياكوتشو. وفي مسح 2004–2005 كان 2,620 من الواربي يعيشون في الجماعات الأصلية، و3,920 في مناطق ريفية أو بلدات يقلّ سكّانها عن ألفين.

يعيش الواربي في أرض البحيرات الجافّة اليوم أساساً على تربية الماعز وثمار شجرة الخرّوب، وعلى بيع مصنوعاتهم اليدوية في السوق الحرفي المجاور لمكتب السياحة في مدينة مندوسا. ويستخرجون الماء من آبار عميقة جداً، لأنّ الآبار الضحلة ملوّثة بالماء المالح.

حرفيّ يعرض طوفًا من نبات السمار على طريقة الواربي، وإلى جانبه سلال منسوجة من النبات نفسه، 2021.
حرفيّ يعرض طوفًا من نبات السمار على طريقة الواربي، وإلى جانبه سلال منسوجة من النبات نفسه، 2021.Museo moyano · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الحياة قبل الغزو

استقرّ الواربي في قرى دائمة منذ القرن الخامس للميلاد، يسكن كلاً منها ما بين 50 و100 شخص، وهي أصغر من قرى الدياغيتا. وكانت بيوتهم من الحجر أو من الطين والقشّ بحسب المنطقة. وعاشوا على الصيد والجمع، وأكبر طرائدهم الغوناكو والنعام وبيضه الكبير، وكانوا يجفّفون اللحم «تشاركي» مستفيدين من جفاف كويو. وزرعوا الذرة والفاصولياء والقرع والكينوا، وحفروا قنوات الريّ، ومن أشهرها قناة الزعيم غوايماشين في وادي وينتاتا بمندوسا.

وكانت ثمار الخرّوب عماد غذائهم، يحفظونها في جرار فخّارية ويصنعون منها خبز «الباتاي» وأشربة مخمّرة تُعرف اليوم بـ«الألوخا» و«الأنيابا». وجمعوا ثمار «الألباتاكو»، وهو نوع من الخرّوب، وغيرها من النباتات.

اشتهر «واربي البحيرات» بسلال منسوجة بإحكام لا ينفذ منها الماء، فكانوا ينقلون بها الماء، وبقوارب من قصب «التوتورا» بطول أربعة إلى خمسة أمتار تشبه القوارب التي يستعملها شعب الأورو في بحيرة تيتيكاكا، يصطادون بها أسماك السلّور التي بقيت وفيرة حتى أواخر القرن التاسع عشر، ويصيدون طيور البحيرات كالبطّ. وأضافوا إلى هذه السلال فخّاراً جيداً.

سلّة من نسج لاورا روميرو من حرف الواربي، مزيّنة بزهور من الصوف الملوّن، من القرن العشرين، محفوظة في متحف الفن الشعبي خوسيه إرنانديس.
سلّة من نسج لاورا روميرو من حرف الواربي، مزيّنة بزهور من الصوف الملوّن، من القرن العشرين، محفوظة في متحف الفن الشعبي خوسيه إرنانديس.MAP · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

الإنكا ثم الإسبان

نحو عام 1480 تقدّم الإنكا بقيادة توباك يوبانكي نحو كويو، فنظّم الزعيم كوتشاغوال المقاومة وجمع الواربي في جيش كبير، لكنّه هُزم وجُرح جرحاً بليغاً. فلجأ مع واربي الأشينتياك إلى بحيرات غواناكاتشي، بينما بقي الميشكاياك فأُخضعوا وتأثّروا بثقافة الإنكا، واضطرّوا إلى اتّخاذ بعض عاداتهم في اللباس وزراعة الذرة والكينوا. ولم يدخل الواربي في إمبراطورية الإنكا دخولاً كاملاً، لكنّهم أخذوا عنها تربية اللاما ولغة الكيتشوا.

في 13 يونيو 1562 أسّس خوان خوفريه مدينة سان خوان، ومعه نائبه الشابّ أوخينيو دي ماشيا الذي تزوّج في 20 مايو 1562 ابنة أنتا واربي زعيم أنغاكو، في ما يبدو أول زواج بين إسباني وامرأة من الواربي، وقد عُمّدت باسم تيريسا دي أسينسيو. وعُقد الزواج على أعراف الواربي لغياب الكاهن، ثم اعترفت به الكنيسة والتاج.

غير أنّ الغالب كان غير ذلك. فقد كان إقليم كويو تابعاً لقيادة تشيلي العامّة، وكان المستوطنون التشيليون أصحاب الإنكوميندا يرسلون الواربي إلى العمل في تشيلي، بل يؤجّرونهم لإسبان آخرين، فلقوا هناك سوء المعاملة ومات منهم عدد كبير. وفي أواخر القرن السادس عشر كان في سانتياغو التشيلية عدد كبير منهم. ولأنّ الحملات الإسبانية لم تكن تصحب النساء، اتّخذ كثير من الجنود نساء الواربي خليلات، فتسارع الاختلاط.

بحلول عام 1640 تبدّلت خريطة السكّان في أرض الواربي، وخلت مناطق كثيرة من أهلها، وفرّ من نجا من العمل القسري إلى مناطق يصعب الوصول إليها. ومع الأوبئة الأوروبية التي لم تكن لديهم مناعة منها، اختفى الواربي جماعةً عرقية متمايزة في منتصف القرن الثامن عشر. وقد عمل الكاهن اليسوعي لويس دي فالديفيا في أواخر القرن السادس عشر على تأليف كتابَي تعليم ديني وقواعد ومعجم بلغتَي الميشكاياك والأشينتياك لتنصيرهم.

أوانٍ فخارية باسم الواربي مصفوفة تحت سقيفة في إقليم سان خوان، 2013.
أوانٍ فخارية باسم الواربي مصفوفة تحت سقيفة في إقليم سان خوان، 2013.Antonio Gritta · CC BY-SA 3.0 · ويكيميديا كومنز

العودة إلى الظهور والنضال على الأرض

في منطقة البحيرات نفسها كان في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مركز نشاط سانتوس غواياما، الذي وُصف بأنّه «قاطع طريق» ويُنسب إلى الواربي، وتحمل اسمه اليوم إحدى جماعاتهم. وفي أواخر القرن العشرين بدأ الواربي، الذين عُدّوا منقرضين، يستعيدون هويتهم العرقية والثقافية، فنشأت جماعاتهم وتنظّمت حول البحيرات الجافّة.

منذ عام 1995 بدأ المعهد الوطني لشؤون الشعوب الأصلية يمنح الجماعات الشخصية القانونية، فسُجّلت ثلاث عشرة جماعة من الواربي في مندوسا وأربع في سان خوان وواحدة في سان لويس. ومنذ إنشاء مجلس المشاركة الأصلية عام 2004 ينتخب واربي مندوسا وسان خوان ممثّلَين عن كلّ ولاية كلّ ثلاث سنوات.

في سبتمبر 2009 طالب ممثّلو جماعة واربي غواناكاتشي في سان لويس حاكمَ الولاية بإعادة أراضي منتزه سييرا دي لاس كيخاداس الوطني التي سكنها أجدادهم. وفي عام 2010 أقرّت الولاية القانون رقم V-0721-2010 لنقل 73,534 هكتاراً من المحمية إلى شعب الواربي، فلجأت وزارة السياحة الوطنية إلى المحكمة العليا التي أصدرت في 12 أكتوبر 2010 أمراً احترازياً بإبقاء الوضع على حاله.

شعار «IHS» المسيحي من صفحة في كتاب «العقيدة المسيحية والتعليم الديني بلغة الألينتياك» الصادر عام 1607 بلغة الألينتياك.
شعار «IHS» المسيحي من صفحة في كتاب «العقيدة المسيحية والتعليم الديني بلغة الألينتياك» الصادر عام 1607 بلغة الألينتياك.مؤلّف غير معروف · Public domain · ويكيميديا كومنز

المعتقدات والتنظيم والعادات

آمن الواربي بإله أعلى يُسمّى هونوك وار Hunuc Huar، يسكن الجبال، وعبدوا كذلك الشمس والقمر والأنهار والبرق و«الكواكب المضيئة» أي كوكب الزهرة. وكانوا يدفنون موتاهم مستلقين على ظهورهم ورؤوسهم متّجهة نحو سلسلة الأنديز، حيث مسكن هونوك وار. ثم جاء التنصير مع الإسبان، وسعى بعض الكهنة إلى تعلّم لغتهم لهذا الغرض.

كان الزعماء متعدّدي الزوجات، والزعامة وراثية. ومارس الواربي «زواج الأخ من أرملة أخيه»، فإذا مات الزوج صارت الأرملة وأولادها في كنف أخيه الأصغر، و«الزواج من أخوات الزوجة» الذي يمنح الرجل حقّ الزواج من أخوات عروسه الصغريات. أمّا واربي الأشينتياك فكانوا في الغالب على الزوجة الواحدة، ولم يُبح تعدّد الزوجات إلا للزعيم.

وفي الجماعات الحالية تُتّخذ القرارات في مجلس الشيوخ الذي يُسمّى «أومبا»، وإلى جانبه مجالس للشباب تُسمّى «ماتيتشان». وتنمو في أراضي البحيرات الرطبة عشبة «الخونكيشو» التي تُستعمل في صناعة السلال وغيرها من المصنوعات الحرفية.

الرسام فيدل رويغ ماتونس يرسم رجلًا من أهل المنطقة على طوف في بحيرات غواناكاتشي بمقاطعة لافاشي في مندوسا، 1930.
الرسام فيدل رويغ ماتونس يرسم رجلًا من أهل المنطقة على طوف في بحيرات غواناكاتشي بمقاطعة لافاشي في مندوسا، 1930.Se desconoce. · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

مارتينا تشاباناي وأعلام آخرون

أشهر من يُنسب إلى الواربي هي مارتينا تشاباناي (9 مارس 1799 – نحو 1887)، ابنة الزعيم أمبروسيو تشاباناي، المولودة في بحيرات غواناكاتشي. واسمها مأخوذ من لغة الميشكاياك: «تشاباك ناي» أي «أرض المستنقعات». برعت منذ صباها في ركوب الخيل والقتال بالسكين والصيد والسباحة، ثم اختارت حياة «المونتونيرا» فلبست ثياب الغاوتشو، وعاشت مع الواربي تقطع الطرق وتوزّع ما تأخذه على الفقراء.

تروي سيرتها، التي اختلط فيها التاريخ بالأسطورة، أنّ الجنرال سان مارتين عيّنها ساعياً للجيش، وأنّها انضمّت نحو عام 1820 إلى الزعيم فاكوندو كيروغا، ثم قاتلت إلى جانب أنخيل فيسنتي «التشاتشو» بينيالوسا، وثأرت لمقتله. وفي ستينيات القرن التاسع عشر عُرض عليها العفو ورتبة رائد في شرطة سان خوان، فتحدّت إلى المبارزة قاتلَ بينيالوسا بابلو إيراسابال، فتراجع خوفاً وطلب إعفاءه.

ماتت نحو عام 1887 في بلدة موغنا بسان خوان، ويُروى أنّ قبرها غُطّي ببلاطة بيضاء بلا نقش لأنّ «الجميع يعرفون من يرقد هنا». وصار القبر مزاراً شعبياً يجمع المئات. وكتب عنها الشاعر والمغنّي إيلاريو كوادروس أغنية «كويكا» بعنوان «لا مارتينا تشاباناي»، وذكرها المغنّي ليون خييكو في ألبوم «قطّاع الطرق الريفيون» عام 2001 بالتعاون مع المؤرّخ أوغو تشومبيتا، وكتبت عنها مابيل باغانو رواية.

ومن أعلام الواربي كذلك: الزعيم كوتشاغوال الذي قاد المقاومة في وجه الإنكا، والزعيم غوايماشين صاحب قناة الريّ في وادي وينتاتا، وأنتا واربي زعيم أنغاكو، وسانتوس غواياما الذي نشط في منطقة البحيرات في القرن التاسع عشر.

كنيسة سيدة الوردية في غواناكاتشي بإقليم مندوسا، وهي نصب تاريخي وطني، يتجمّع الناس أمامها، 2016.
كنيسة سيدة الوردية في غواناكاتشي بإقليم مندوسا، وهي نصب تاريخي وطني، يتجمّع الناس أمامها، 2016.Ministerio de Cultura de la Nación · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز

بطاقة الشعب

  • الاسم الذاتي: واربي، ويُفسَّر الاسم بـ«رجل الرمال» أو «رجل الصحراء»
  • اللغة: الإسبانية؛ واللغتان الأصليتان الأشينتياك والميشكاياك لم يبقَ منهما إلا القليل
  • العدد: 20,001 في مندوسا و5,424 في سان خوان و881 في سان لويس و1,237 في مدينة بوينس آيرس (تعداد 2010)
  • المقاطعات: مندوسا، سان خوان، سان لويس
  • أهمّ المدن والبلدات: مقاطعة لافاشي في مندوسا، سارمينتو و25 مايو وريفادافيا في سان خوان، أياكوتشو في سان لويس، وموغنا
  • تنظيمات وجماعات: جماعات الواربي المسجّلة (13 في مندوسا و4 في سان خوان و1 في سان لويس)، ممثّلو الواربي في مجلس المشاركة الأصلية

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo