المتحف التاريخي الوطني: أول متحف لتاريخ الأرجنتين، من ثورة مايو إلى سيف سان مارتين
المتحف التاريخي الوطني متحف حكومي متخصّص في تاريخ الأرجنتين، أُسّس في 24 مايو 1889 باسم «المتحف التاريخي للعاصمة» وأُمِّم عام 1891، ويشغل منذ 1897 قصرًا في شارع ديفينسا 1600 بحيّ سان تيلمو في بوينس آيرس. يضمّ قطعًا ووثائق من تاريخ ما قبل الإسبان وثورة مايو وعبور الأنديز وحروب الاستقلال وحتى القرن العشرين، ويتبع أمانة الثقافة.
في قصر قديم على طرف حديقة ليساما في سان تيلمو يحفظ المتحف التاريخي الوطني عريضة الشعب في 25 مايو 1810، وإحدى أقدم الرايات الأرجنتينية، ومقتنيات الجنرال سان مارتين.
أول متحف للتاريخ في الأرجنتين
المتحف التاريخي الوطني Museo Histórico Nacional متحف حكومي متخصّص في تاريخ الأرجنتين، يتبع أمانة الثقافة، ويقع في حيّ سان تيلمو في مدينة بوينس آيرس. وهو أول متحف من نوعه أُنشئ في البلاد.
تشمل مقتنياته قطعًا تتّصل بتاريخ ما قبل وصول الإسبان، وثورة مايو (1810)، وعبور الأنديز، وثقافة الشعوب الأصلية، وأحداثًا بارزة أخرى من تاريخ البلاد. وتبلغ مجموعته أكثر من 50,000 قطعة، جاء جزء منها هباتٍ من أقارب أعلام ثورة مايو وحروب الاستقلال، وجاء جزء آخر من «المتحف العامّ» الذي أنشأه برناردينو ريفادافيا عام 1822.
قبل تأسيسه كانت القطع والمجموعات التاريخية موزّعة بين ذلك المتحف العامّ ومقارّ الدولة والمجموعات الخاصّة، فجاء المتحف ليجمعها في مكان واحد.
الموقع على الخريطة
افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -34.62694, -58.37056. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.
التأسيس والتأميم
أُسّس المتحف في 24 مايو 1889 باسم «المتحف التاريخي للعاصمة» بقرار من عمدة المدينة فرانسيسكو سيبير، وعُيّن المؤرّخ أدولفو كارانسا أولَ مدير له، وكان هو صاحب المبادرة إلى تأسيسه.
لمّا كانت بلدية بوينس آيرس عاجزة عن تمويل مشروع بحجم متحف يحيط بالتاريخ الوطني، بدأت مساعٍ مع الحكومة الوطنية لنقل تبعيّته إليها. وتمّ التأميم في 26 سبتمبر 1891 بمرسوم وقّعه الرئيس كارلوس بيليغريني، ومنذ ذلك الحين يحمل المتحف اسمه الحالي.
في الذكرى الخمسين لتأسيسه عرض المتحف مجموعاته في 19 قاعة موضوعية: في الطابق السفلي قاعات أمريكا والحقبة الاستعمارية والغزوات الإنجليزية، وقاعة لسان مارتين ضمّت غرفة نومه وردهتها، وقاعات لمانويل بلغرانو وروساس وأوركيسا وميتري ولنساء الوطن، وقاعات أخرى لأحداث مثل 25 مايو والاستقلال ومعركة إيتوسايينغو والتنظيم الوطني، وللرموز الوطنية.

أربعة مقارّ قبل القصر
تصوّر مؤسّسو المتحف أن يكون مقرّه في الكابيلدو، مبنى المجلس البلدي القديم، لكن الفكرة لم تتحقّق، فاستُؤجر بيت في شارع إسميرالدا 848 في وسط المدينة، ثم انتقل في العام التالي إلى شارع مورينو 330. وبعد وقت قصير، عام 1893، نُقل إلى جادة سانتا في 3951، حيث تقع اليوم حديقة النباتات.
وفي عام 1897 انتقل المتحف مرة أخيرة، حين تسلّمت بلدية بوينس آيرس الأراضي التي باعتها أنخيلا ألساغا دي ليساما، وهي اليوم حديقة ليساما، وقرّرت تخصيص القصر المبني فيها للمتحف. ومنذ ذلك الحين يقع المتحف في شارع ديفينسا 1600، تحيط به حديقة لها تاريخها الخاص.
وفي عام 1997 أُعلن مقرّ المتحف معلمًا تاريخيًّا وطنيًّا.

قصر عائلة ليساما
بُني القصر في الأصل لتاجر إنجليزي يُدعى دانيال ماكينلي، ثم باعته أرملته إلى رجل الأعمال الأمريكي تشارلز ريدجلي هورن، الذي وسّع البيت والحدائق. وكان هورن حليفًا لحاكم بوينس آيرس خوان مانويل دي روساس، فاضطُرّ إلى المنفى بعد سقوط روساس عام 1852، وبيعت الأرض إلى خوسيه غريغوريو ليساما.
بعد وفاة ليساما عام 1894 باعت أرملته أنخيلا ألساغا دي ليساما الأرض إلى المدينة، فحُوّل القصر إلى متحف، وصار معظم الأرض المحيطة به حديقةً عامّة تحمل اسم العائلة.

من عريضة 25 مايو إلى جزر مالفيناس
يضمّ المتحف مجموعة كبيرة من القطع والمنسوجات والوثائق المتّصلة بتاريخ الأرجنتين، منها مجموعة من المدافع، ومنظار القائد البريطاني ويليام كار بيريسفورد، وسيف الجنرال مانويل بلغرانو، وسرير نائب الملك رافائيل دي سوبريمونتي، و«البونشو» الخاص بكلٍّ من خوسيه دي سان مارتين وخوان مانويل دي روساس، وأزياء عسكرية لمارتين ميغيل دي غويميس.
ومن مقتنياته مروحة لاوريانا فيراري التي استُعملت ترتراتها في صنع راية جيش الأنديز، ومجموعة لوحات زيتية لـكانديدو لوبيس عن حرب الباراغواي مع قطع أخرى عادت من تلك الحرب. وفيه قطع طريفة، منها «آلة جهنمية» أُريد بها اغتيال روساس، ومجموعة من صور الداغيروتايب بينها صورة لسان مارتين وأخرى لماريكيتا سانشيس دي تومسون.
ومن أبرز الوثائق التي يحفظها العريضة الشعبية المؤرّخة في 25 مايو 1810، وبعض الدعوات إلى «الكابيلدو المفتوح» في 22 مايو من العام نفسه.
ومن القرن العشرين يحفظ المتحف شريطًا سينمائيًّا لزيارة قام بها بارتولومي ميتري للمتحف، وأسطوانة تحمل خطاب رئيس الأمر الواقع خوسيه فيليكس أوريبورو في 6 سبتمبر 1931، ومقتنيات شخصية لخوان دومينغو بيرون، وبعض القطع من حرب مالفيناس.

راية ماتشا
يحفظ المتحف واحدة من أقدم الرايات الأرجنتينية المعروفة، وهي إحدى رايات ماتشا، التي أخفاها جيش الشمال بقيادة مانويل بلغرانو بعد هزيمته في معركة أيوهوما عام 1813، ثم عُثر عليها عام 1883 في كنيسة صغيرة في بلدة ماتشا، في بوليفيا الحالية.
والقطعة المحفوظة في المتحف من الحرير، بثلاثة أشرطة متساوية، وقياسها 2.32 متر في 1.53 متر.

سان مارتين وسيفه المقوّس
مجموعة الصور الخاصة بالجنرال سان مارتين من أكمل مجموعات المتحف، وتشمل صورًا للمحرّر بالطباعة الحجرية والحفر والزيت وغيرها. ويحفظ المتحف أيضًا أغراضًا شخصية له؛ فقد وهبت حفيدته خوسيفا بالكارسي إي سان مارتين أثاث مسكنه في بولوني سور مير الفرنسية، وأشهر صوره الزيتية التي رُسمت في بروكسل. وهناك المجموعة التأسيسية التي أهدتها الحكومة الوطنية: أوسمة انتصارات بايلين ومايبو وتشاكابوكو، وسترة عسكرية للمراسم، وكتّافيات، وأختام شخصية، وأوشحة، ومكاتب ميدانية، وسدسيّة.
أما السيف المقوّس الذي رافق سان مارتين في حملته من أجل استقلال أمريكا الجنوبية، فقد وهبته المتحفَ عام 1897 مانويلا روساس إي إسكورا دي تيريرو، وريثة خوان مانويل دي روساس. وبعد أن سُرق مرّتين نُقل عام 1967 إلى فوج الغرانيديروس، وبقي هناك حتى عام 2015 حين عاد إلى المتحف الذي أُهدي إليه أصلًا.
وفي مطلع فبراير 2026 أمر مرسوم رئاسي، رقمه 81/26، بنقل السيف مجدّدًا إلى فوج الغرانيديروس، واستقالت مديرة المتحف ماريا إينيس رودريغيس أغيلار بسبب هذا المرسوم. وأثار النقل الجديد نقاشًا حول ملكية المقتنيات التراثية والثقافية للمتاحف وطريقة التعامل معها، وحول تملّكها الرمزي.

النقود واللوحات
تكوّنت مجموعات المسكوكات من مساهمات مؤسّسات عامّة ومجموعات خاصّة. فقد دخلت المتحف في أكتوبر 1901 المجموعة الخاصّة لأنخيل خوستينيانو كارانسا، وهي من أكمل المجموعات في البلاد، ويضمّ قسمها النقدي 2,726 وسامًا وقطعة نقدية من الحقبة الاستعمارية وحرب الاستقلال وحرب الباراغواي وغيرها. وفي عام 1947 انضمّت إليه المجموعات التي كان يحفظها متحف العلوم الطبيعية، ومنها مجموعة النقود المهمّة التي اشتراها برناردينو ريفادافيا للمتحف العامّ.
ومن اللوحات مجموعة طلبها أدولفو كارانسا بمناسبة الذكرى المئوية لتُعيد تصوير أحداث ثورة مايو، منها «الكابيلدو المفتوح في 22 مايو 1810»، و«ماريانو مورينو إلى مكتبه»، و«النشيد الوطني في صالون ماريا سانشيس دي تومسون حيث غُنّي أول مرة، 1813» للرسّام بيدرو سوبيركاسو.
ومجموعة أخرى موضوعها سان مارتين من أعمال أوغوستو باليريني: «عبور الأنديز»، و«لقاء سان مارتين وبوليفار»، و«لقاء سان مارتين وبلغرانو في محطّة ياتاستو». وفي المتحف أيضًا سلسلة من صور كبار القادة العسكريين في ملحمة التحرّر رسمها خوسيه خيل دي كاسترو، وأعمال لبريليديانو بويريدون.

الأرشيف والمكتبة والمديرون
يكمّل المتحف مجموعاته بقسمين: الأرشيف، ويضمّ الأرشيف التاريخي والأرشيف المؤسّسي، وفيه وثائق مخطوطة ومطبوعة وصور فوتوغرافية وأيقونية وخرائط؛ والمكتبة، وفيها أكثر من 16,000 مجلد متخصّص في تاريخ الأرجنتين، مع مجموعة واسعة عن ثورة مايو وحرب الاستقلال، وتحفظ المجموعة الشخصية لأدولفو كارانسا. وللمتحف كذلك أقسام للصيانة والترميم، والتوثيق وتسجيل المجموعات، والبحث، والتعليم، والاتصال، والعرض المتحفي.
تعاقب على إدارته بعد كارانسا مديرون كثيرون، منهم خوان براديري (1914–1916)، وأنطونيو ديشيبيانيه (1916–1932)، وأليخو غونسالس غارانيو (1939–1946)، وخوسيه أنطونيو بيريس غوشان (2005–2013)، وأراسيلي بيشوتا (2013–2015)، وغابرييل دي ميغليو (2020–2025)، ثم ماريا إينيس رودريغيس أغيلار منذ 2025 حتى استقالتها في فبراير 2026.
بطاقة المتحف
- الاسم الرسمي: المتحف التاريخي الوطني Museo Histórico Nacional
- التأسيس: 24 مايو 1889، باسم «المتحف التاريخي للعاصمة»، بقرار العمدة فرانسيسكو سيبير؛ أُمِّم بمرسوم الرئيس كارلوس بيليغريني في 26 سبتمبر 1891
- الافتتاح في المقرّ الحالي: 1897 في مقرّه الحالي بحديقة ليساما
- المبنى: قصر بُني لدانيال ماكينلي ووسّعه تشارلز ريدجلي هورن، ثم ملكته عائلة ليساما؛ معلم تاريخي وطني منذ 1997
- العنوان: شارع ديفينسا 1600، حيّ سان تيلمو، بوينس آيرس
- المجموعة: أكثر من 50,000 قطعة: أغراض ومنسوجات ووثائق ولوحات ومسكوكات من تاريخ الأرجنتين؛ مكتبة بأكثر من 16,000 مجلد
- أبرز المقتنيات: عريضة 25 مايو 1810، راية ماتشا، سيف مانويل بلغرانو، مقتنيات سان مارتين، لوحات كانديدو لوبيس عن حرب الباراغواي
- الجهة المشرفة: أمانة الثقافة في الحكومة الوطنية










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.