إدواردو دوهالدي الرئيس الذي أنهى ربط البيسو بالدولار وأخرج الأرجنتين من قاع 2002
عيّنته الجمعية التشريعية في مطلع 2002 على رأس بلد بلا عملة ولا ائتمان ولا أمن اجتماعي، فأنهى قانون التحويل وخفض قيمة البيسو وحوّل الودائع إلى العملة المحلية، وأطلق أكبر برنامج مساعدات في تاريخ البلاد، ثم قدّم الانتخابات بعد مقتل شابين في أفيانيدا. ملف مرجعي.
بوينس آيرس – ArgentiNews
حين أدّى إدواردو ألبرتو دوهالدي اليمين رئيساً في 2 كانون الثاني/يناير 2002، كانت الأرجنتين قد فقدت في أسبوعين رئيسها وعملتها وثقة مواطنيها بمصارفها. لم يكن منتخباً — اختارته الجمعية التشريعية لإكمال ولاية دي لا روا — وحكم سبعة عشر شهراً هي على الأرجح الأصعب في تاريخ البلاد المعاصر.
ومنها خرج بقرارٍ واحد كبير غيّر مسار الاقتصاد: إنهاء عشر سنوات من ربط البيسو بالدولار.

ابن الضاحية الجنوبية
وُلد في 5 تشرين الأول/أكتوبر 1941 في لوماس دي ثامورا جنوب بوينس آيرس، وتخرّج محامياً من جامعة بوينس آيرس عام 1970. انتُخب رئيساً لبلدية مدينته عام 1973، وأطاح به انقلاب 1976، ثم عاد إليها عام 1983. صار نائباً للرئيس مع كارلوس منعم عام 1989، واستقال عام 1991 ليُنتخب حاكماً لمقاطعة بوينس آيرس — أكبر مقاطعات البلاد وأكثرها سكاناً — فبقي فيها ثماني سنوات بنى خلالها أقوى ماكينة سياسية في البيرونية عبر «صندوق إصلاح الضاحية».
خسر انتخابات الرئاسة عام 1999 أمام دي لا روا بـ38.27% مقابل 48.37%، وبدا أن مساره انتهى — قبل أن يعيده الانهيار إلى القمة بعد سنتين.

نهاية قانون التحويل
في الأيام الأولى أقرّ الكونغرس «قانون الطوارئ العامة» الذي أنهى قانون التحويل: خُفضت قيمة البيسو رسمياً إلى 1.40 للدولار ثم تُرك للتعويم فتجاوز الأربعة بيسو في منتصف 2002. ثم جاء القرار الأشد إيلاماً: «البسْوَنة» (pesificación) — تحويل الودائع والقروض بالدولار إلى البيسو بسعرَين مختلفين (1.40 للودائع و1 للقروض)، وهو ما اعتبره المودعون مصادرة، وامتلأت المحاكم بعشرات آلاف الدعاوى.
عيّن أولاً خورخي ريميس لينيكوف وزيراً للاقتصاد، ثم في نيسان/أبريل 2002 روبرتو لافانيا الذي يُنسب إليه تثبيت الوضع: كبح الانهيار المصرفي، وأفرج تدريجياً عن نحو 21 مليار دولار من الودائع المجمّدة عبر سندات، واستعاد فائضاً أولياً وتجارياً بفضل ارتفاع أسعار السلع الزراعية وتحسّن تنافسية الصادرات.

الأرقام التي لا تُنسى
في تشرين الأول/أكتوبر 2002 بلغ الفقر 57.5% والفقر المدقع نحو 27.5% — أعلى مستوى مسجّل في تاريخ الأرجنتين — وتجاوزت البطالة 21%، وانكمش الاقتصاد 10.9% في 2002. ردّت الحكومة بأكبر برنامج مساعدات نقدية عرفته البلاد: «خطة أرباب وربّات الأسر العاطلين» التي وصلت إلى نحو مليونَي أسرة بمبلغ 150 بيسو شهرياً، ومعها ترسّخت حركات «البيكيتيروس» في الشارع.
أفيانيدا والخروج المبكر
في 26 حزيران/يونيو 2002 قتلت الشرطة الشابين ماكسيميليانو كوستيكي وداريو سانتيان خلال قطع جسر بوينتي بويريدون في أفيانيدا، وكشفت الصور أن الرواية الرسمية كاذبة. أحدثت الجريمة صدمة وطنية، فأعلن دوهالدي تقديم الانتخابات وعدم ترشّحه.
وفي انتخابات نيسان/أبريل 2003 دعم مرشحاً لم يكن يعرفه كثيرون خارج باتاغونيا اسمه نستور كيرشنر لقطع الطريق على عودة منعم، وسلّمه الحكم في 25 أيار/مايو 2003. لاحقاً انقلبت العلاقة بين الرجلين إلى عداوة مفتوحة، وخسر دوهالدي انتخابات 2011 بنسبة 5.86% فقط. لكن أثره باقٍ: كل ما بُني بعد 2003 قام على الأساس — والثمن — الذي وضعه عام 2002.

الصور: ويكيميديا كومنز — Víctor Hugo Bugge وDamián Zanini وBarcex (CC BY-SA)، أرشيف صحيفة لا نثيون (ملكية عامة).










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.