الموازي1,545الرسمي1,53016°غائمبوينس آيرس
الجمعة، 16 أكتوبر
ليبراسيون: فضيحة في الأرجنتين.. قائمة جواسيس الدولة على الإنترنت بأمر القضاء

ليبراسيون: فضيحة في الأرجنتين.. قائمة جواسيس الدولة على الإنترنت بأمر القضاء

تسريب وثائق قضائية بخط اليد في 272 صفحة كشف هويات نحو ألف موظف في وكالة الاستخبارات الفدرالية الأرجنتينية وبياناتهم الشخصية، بعد قرار قاض إتاحة المستند على خادم إلكتروني للأطراف المدنية.

ليبراسيون: فضيحة في الأرجنتين.. قائمة جواسيس الدولة على الإنترنت بأمر القضاء

272 صفحة على شبكات التواصل

لم تكن هناك حاجة إلى قرصنة متطورة ولا إلى مبلّغ عن مخالفات لتفجير واحدة من أكبر الفضائح الأمنية في الأرجنتين، بل كفى تصرف أخرق من القضاء، وفق ما نقلته صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية في تقرير للكاتب فرانسوا كزافييه غوميز. فقد انتشرت نهاية سبتمبر/أيلول الماضي على شبكات التواصل الاجتماعي صورة لوثائق مكتوبة بخط اليد تمتد على 272 صفحة، تحتوي على هويات نحو ألف موظف في وكالة الاستخبارات الفدرالية. ولا تقتصر البيانات على الأسماء الحقيقية، بل تشمل أرقام بطاقات الهوية والتحويلات المالية ومعلومات التقاعد والإجازات المرضية وإجازات الأمومة والأسفار وتقارير النفقات. وبعبارة أخرى، فإن كل نشاط متصل بالخدمة بين عامي 2016 و2018 صار متاحا لفضول محبي البيانات.

من رفع السرية إلى خادم بكلمة مرور

أصل هذا الانفلات دعوى قضائية رفعت ضد وكالة الاستخبارات الفدرالية بعد اتهامها بتكريس جهودها للتجسس على المعارضة والنقابات والصحافة وحتى الكنيسة الكاثوليكية، خلال حكم الرئيس الليبرالي موريسيو ماكري بين 2015 و2019، حتى أصبح إصلاح الجهاز أحد الأهداف الرئيسية للرئيس اليساري ألبرتو فرنانديز عند وصوله إلى السلطة نهاية 2019. وفي يوليو/تموز، طلب قاض في الضواحي الجنوبية لبوينس آيرس، وهو المسؤول عن التحقيق في القضية، رفع السرية عن بعض الوثائق، فحصل على ذلك بشروط صارمة تمنع نسخ المستندات ولا تجيز قراءتها إلا داخل مكتب في المحكمة. لكن صعوبة التنقل التي فرضها وضعه الصحي دفعته إلى قرار مختلف: إتاحة المستند على خادم يمكن الوصول إليه بكلمة مرور لدى الأطراف المدنية الثمانين جميعها. وهكذا تحولت وثيقة محمية بأعلى درجات السرية إلى ملف قابل للتصفح والتصوير.

ذعر داخل الجهاز ومخاطر على ضباط في الخارج

أثار التسريب موجة من الذعر داخل وكالة مكافحة التجسس، التي تعمل رئيستها كريستينا كامانيو على إعادة هيكلتها. وتشير الصحيفة الفرنسية إلى أن بعض الأسماء التي كشف عنها تتعلق بموظفي الأمن والنظافة، وبأنشطة كانت قد توقفت عام 2018، ما يخفف من حجم الضرر جزئيا. غير أن الدمار المحتمل قد يكون هائلا، لأن العديد من الضباط الواردة أسماؤهم لا يزالون في الخدمة، وبعضهم يعمل في الخارج، وقد بات ملحا إعادتهم إلى الوطن بعد أن صار كشف هويتهم يعرضهم للخطر.

تبادل اتهامات ومطالب بالمساءلة

سياسيا، تحول الحادث إلى ساحة لتبادل الاتهامات. فالمدافعون عن الرئيس السابق يتهمون السلطة بإثارة قضايا عكسية لترويع خصومها السياسيين وجعل الناس ينسون إخفاقاتها في قضية الجواسيس الغاضبين. وفي معسكر ماكري، لا ينظر إلى التسريب على أنه خطأ فادح، بل مناورة من الحكومة اليسارية للتغلب على مسؤولي وكالة الاستخبارات السابقين المستهدفين من العدالة، ويسعى هذا المعسكر الآن إلى استخدام الحادث لقلب العملية القضائية برمتها. وطالبت المعارضة المحافظة المسؤولين بتوضيح موقفهم أمام الكونغرس، في حين أعادت الصحافة التذكير بتصريحات رئيسة جهاز المخابرات التي دعت فيها إلى مزيد من "الشفافية" في إدارة الوكالة وإلى فعالية أكبر في مواجهة التهديدات الإلكترونية، وهي تصريحات أخذت لاحقا طابعا ساخرا في ضوء ما جرى.

سجل ملتبس يسبق عهد ماكري

وتلفت "ليبراسيون" إلى أن السمعة السيئة للأجهزة السرية الأرجنتينية تسبق بكثير عهد ماكري، إذ لم يتضح حتى الآن دورها في اغتيال المدعي العام نيسمان عام 2015، في وقت كان على وشك توجيه الاتهام إلى الرئيسة اليسارية كريستينا كيرشنر بسبب صلاتها المزعومة بالنظام الإيراني. وبذلك يأتي التسريب الجديد ليضاف إلى سجل طويل من الغموض والشكوك التي تلاحق هذه المؤسسة.

مفارقة أخيرة: بيانات الرئيس السابق

أما الحلقة الأخيرة من هذا التصرف الأخرق، حسب التقرير، فقد جاءت مفارقة كاملة: فعلى الخادم نفسه وجدت وثيقة أخرى تتعلق بالبيانات الشخصية للرئيس السابق ماكري، تشمل جواز سفره وأرقام بطاقاته المصرفية وأرقام هواتفه الخاصة ومعرفاته على نتفليكس وفيسبوك. والأكثر إثارة للسخرية، بحسب كاتب التقرير، أن الوثيقة تضمنت أيضا كلمة المرور الخاصة بحسابه على منصة "مركادو ليبري"، أكبر موقع للتسوق عبر الإنترنت في أميركا الجنوبية.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo