حكم المحكمة العليا الأرجنتينية يعيد إشعال الجدل حول قانون الأراضي الريفية
أعادت المحكمة العليا الأرجنتينية إحياء إلغاء قانون الأراضي الريفية بعد أن ألغت حكماً سابقاً رفض دستورية مرسوم ميلي، مكتفية بالبت في صفة المدعي القانونية دون التطرق لجوهر الموضوع.
حكم يعيد إحياء إلغاء قانون الأراضي
أصدرت المحكمة العليا للعدل في الأرجنتين حكماً ألغت بموجبه قراراً سابقاً لمحكمة الاستئناف الفيدرالية في لا بلاتا، كان قد أعلن عدم دستورية المادة 154 من المرسوم الرئاسي رقم 70/2023، الذي ألغت الحكومة بموجبه قانون الأراضي الريفية رقم 26737. ونتيجة هذا الحكم، عاد إلغاء القانون إلى حيز التنفيذ من جديد بعد أن كان معلقاً بفعل القرار القضائي السابق. كان القانون الذي صدر عام 2011 يحدد نسبة تملك الأجانب للأراضي الريفية بسقف 15 بالمئة على المستويين الوطني والإقليمي، إضافة إلى سقف ألف هكتار في المنطقة الزراعية المركزية، وقيود أخرى مرتبطة بتركز ملكية الأراضي بحسب الجنسية وبمناطق معينة من البلاد.
أساس الحكم القضائي
وقّع على الحكم القضاة هوراسيو روساتي وكارلوس روزنكرانتس وريكاردو لورنزيتي، الذين رفضوا الدعوى التي رفعها مركز قدامى محاربي جزر مالفيناس في لا بلاتا، معتبرين أن الجهة المدعية تفتقر إلى الصفة القانونية لرفع هذه الدعوى، وأن السيادة الإقليمية ليست من الحقوق الجماعية التي يمكن لجمعية أن تدافع عنها قضائياً. وأوضحت المحكمة صراحة أنها لم تبتّ في دستورية إلغاء القانون عبر المرسوم، ولم تتناول الدور المنوط بالسلطة التشريعية بموجب الدستور. ورأى الحقوقي المتخصص فيليكس لونيغرو أن الحكم كثيراً ما يساء فهمه، موضحاً أن المحكمة اقتصرت على مسألة الصفة القانونية للمدعي ولم تتطرق إلى مضمون الموضوع. وأضاف أن المرسوم لا يزال سارياً لأن المحكمة لم تصادق عليه بل رفضت من طالب ببطلانه، مشيراً إلى أن مجلس الشيوخ رفضه سابقاً لكنه يبقى نافذاً لأن إبطاله يتطلب رفضاً من كلا مجلسي الكونغرس.
تصريحات ميلي ومبدأ فصل السلطات
علّق الرئيس خافيير ميلي على الحكم خلال مشاركته في فعالية اقتصادية، مؤكداً احترام الحكومة لفصل السلطات وقال إن قرار المحكمة العليا هو قرارها وهذا هو جوهر النظام الجمهوري. وأضاف أن بلاده تعيش في ظل جمهورية قائمة على فصل السلطات وأنه لا يحق للسلطة التنفيذية التدخل فيما تقرره العدالة، مشدداً على ضرورة الاتساق مع مبادئ الجمهورية التي يدافع عنها هو وحكومته. وأعرب عن ارتياحه لأن تحكم المحكمة بما تراه موافقاً للدستور الوطني.
معركة سابقة في الكونغرس
يعيد هذا الحكم فتح نقاش كان قد خاضته الحكومة في الكونغرس قبل أسابيع، حين حاولت عبر مشروع قانون حرمة الملكية الخاصة الذي قاده فيدريكو ستورزينيغر تعديل نظام الأراضي، فواجهت مقاومة شديدة حتى من قطاعات تدعم عادة الحكومة. واضطرت الحكومة للتراجع عن مقترحها الأصلي وقبلت الإبقاء على القيود ورفع سقف التملك الأجنبي من 15 إلى 25 بالمئة في كل إقليم، لكن حتى هذا التنازل لم يكفِ لجمع الأصوات اللازمة. ومرّ المشروع بأكثر من 16 تعديلاً وحاولت الكتلة الحاكمة طرحه للتصويت أربع مرات دون تحقيق الأغلبية، إلى أن اضطرت وزيرة الأمن باتريسيا بوليش للتخلي عن فصل الأراضي للموافقة على باقي بنود المشروع، فأقر مجلس الشيوخ النص بفارق 37 صوتاً مقابل 33 دون المساس بنظام الأراضي الريفية. وكانت المقاومة قوية خصوصاً بين ممثلي أقاليم باتاغونيا مثل نيوكين وريو نيغرو وتشوبوت وسانتا كروز، حيث تشكل الأراضي والموارد الطبيعية وملكية المساحات الشاسعة قضية حساسة.
انقسامات حكومية وردود فعل اجتماعية
تواجه الحكومة انقساماً داخلياً وغياب الرئيس وشقيقته كارينا ميلي عن البلاد، فيما تولى أبناء عم الرئيس من عائلة مينيم التنسيق مع كارينا خلال إقامتها في فرنسا لإدارة رد الفعل على الحكم، وسط خلافات مستمرة مع باتريسيا بوليش وتباينات مع القطاع الذي يقوده سانتياغو كابوتو. وتداول نواب كتلة مينيم في مجلس النواب إمكانية إعادة إدراج قيد محدود على شراء الأراضي ضمن مشروع حرمة الملكية الخاصة بهدف تهدئة النقاش حول المرسوم. كما دعت مركزيتا العمال النقابيتان إلى تظاهرة أمام مقر المحكمة العليا، فيما نددت نقابة العمال العامة بالحكم وطالبت مجلس النواب برفضه. وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية، لا يزال مصير المرسوم معلقاً على موقف مجلس النواب، إذ يشترط القانون رفض كلا المجلسين له حتى يسقط نهائياً، بعدما اكتفى مجلس الشيوخ وحده برفضه في وقت سابق.
- الوسوم:
- خافيير ميلي









التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.