الموازي1,560الرسمي1,54514°صحوبوينس آيرس
الاثنين، 28 سبتمبر
بيت مولد سارمينتو في سان خوان: أول نصب تاريخي وطني في الأرجنتينMiguel · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز

بيت مولد سارمينتو في سان خوان: أول نصب تاريخي وطني في الأرجنتين

متحف ومكتبة بيت مولد سارمينتو في مدينة سان خوان هو البيت الاستعماري الذي بنته باولا ألبارّاسين منذ 1801 ووُلد فيه دومينغو فاوستينو سارمينتو عام 1811. أُعلن أول نصب تاريخي وطني بالقانون 7062 في 7 سبتمبر 1910، وفتح أبوابه متحفاً في 4 أبريل 1911، ويحفظ أثاث الأسرة ونول الأم ومكتبة عامة تزيد على 5,000 مجلّد.

تحت شجرة تين في سان خوان نصبت باولا ألبارّاسين نولها، ومن ثمن غزلها بنت البيت الذي وُلد فيه دومينغو فاوستينو سارمينتو، فصار عام 1910 أول نصب تاريخي وطني في البلاد.

أول نصب تاريخي وطني

متحف ومكتبة بيت مولد سارمينتو Museo y Biblioteca Casa Natal de Sarmiento هو البيت الذي وُلد فيه دومينغو فاوستينو سارمينتو في مدينة سان خوان، عاصمة المقاطعة التي تحمل الاسم نفسه في غرب الأرجنتين.

كان البيت أول نصب تاريخي وطني في البلاد، إذ أُعلن كذلك بالقانون الوطني رقم 7062 في 7 سبتمبر 1910، صوناً للمكان الذي وُلد فيه «مربّي أمريكا الكبير». وفي العام التالي أُنشئ فيه متحف ومكتبة، ففتح أبوابه متحفاً في 4 أبريل 1911.

يتبع المتحف اليوم وزارة الثقافة الوطنية، ويحمل مسؤولية مزدوجة: صون المبنى بوصفه تراثاً، وحفظ التراث غير المادّي الذي يحمله ونشره، عبر البحث في حياة سارمينتو وأعماله في سياقها التاريخي والاجتماعي، وإبراز راهنية فكره في المجتمع اليوم.

الموقع على الخريطة

افتح الموقع على خريطة أكبر — الإحداثيات: -31.53472, -68.52917. الخريطة من OpenStreetMap ومساهميها.

بيت بنته الأم بنولها

البيت على الطراز الاستعماري، شيّدته بجهدها باولا ألبارّاسين دي سارمينتو، أمّ سارمينتو، ابتداءً من عام 1801. ففي الأرض التي ورثتها عن والديها كانت تقوم شجرة تين كبيرة، نصبت تحتها نولها البسيط، وكانت تعمل عليه بلا كلل وهي تراقب العمّال والبنّائين الذين يشيّدون البيت، وتدفع لهم أجورهم كلّ أسبوع ممّا تجنيه من غزلها.

وموادّ البناء هي المعهودة في تلك المنطقة وذلك العصر: جدران من الطين المدكوك واللَّبِن، وسقوف من القصب ترتكز على جذوع أشجار الحور وتغطّيها طبقة من الطين والقشّ، وأرضيات من التراب المدكوك.

تزوّجت باولا ألبارّاسين من خوسيه كليمينتي سارمينتو، فرُزقا بخمسة عشر ولداً لم يبلغ منهم سنّ الرشد إلا خمسة: باولا (1803)، وفيسينتا بيينبينيدا (1804)، ودومينغو فاوستينو (1811)، وماريا ديل روساريو (1812)، وبروسيسا ديل كارمن (1818).

فناء بيت مولد سارمينتو في سان خوان بجدرانه البيضاء، وفيه تمثال جالس قرب نول تحت أغصان شجرة، نوفمبر 2013.
فناء بيت مولد سارمينتو في سان خوان بجدرانه البيضاء، وفيه تمثال جالس قرب نول تحت أغصان شجرة، نوفمبر 2013.Miguel · CC BY-SA 2.0 · ويكيميديا كومنز

من بيت الأسرة إلى مقرّ الحكومة

تغيّر البيت مع الزمن بحسب حاجات الأسرة. وفي عام 1862، حين تولّى سارمينتو حكم مقاطعة سان خوان، اتّخذ بيته مقرّاً للحكومة، فاكتسب البيت الحجم والشكل اللذين يحتفظ بهما حتى اليوم.

وقد أُقيم البيت في ما كان في أواخر القرن الثامن عشر ومطلع التاسع عشر حيّ إل كارّاسكال، وصار اليوم في قلب مدينة سان خوان، وواجهته في الرقم 21 من الشارع الذي يحمل اسم سارمينتو. وحين أُعلن نصباً تاريخياً عام 1910 كانت مساحته قد صارت على ما هي عليه اليوم، بعد أن كانت أرضه أوسع في الأصل.

نول دونيا باولا الخشبي أمام نسيج كبير بألوان حمراء في القاعة الأولى من بيت مولد سارمينتو، سان خوان، أغسطس 2015.
نول دونيا باولا الخشبي أمام نسيج كبير بألوان حمراء في القاعة الأولى من بيت مولد سارمينتو، سان خوان، أغسطس 2015.Museocasanatalsarmiento · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

زلزال 1944

في عام 1944 ضرب مقاطعة سان خوان زلزال عنيف دمّر معظم بيوتها. وقد حفظ البيت التاريخي جدرانه الأصلية في القسم الجنوبي بعد تدعيمها، أمّا الجناح الشمالي الذي استعمله سارمينتو أيام حكمه للمقاطعة فكان الأشدّ تضرّراً، فأُعيد بناؤه وفق التصميم الأصلي الذي رسمه سارمينتو نفسه.

ومن آثار الزلزال في البيت أرضية أجزائه العائلية: فهي اليوم من لَبِن الكاتدرائية القديمة في سان خوان التي انهارت في ذلك الزلزال، وقد وُهب للبيت تقديراً لقيمته. وفي المطبخ أُعيد بناء الموقد القديم الذي سقط عام 1944.

المكتبة في بيت مولد سارمينتو بخزائن كتبها الخشبية المغلقة بالزجاج وطاولات القراءة، سان خوان، أغسطس 2015.
المكتبة في بيت مولد سارمينتو بخزائن كتبها الخشبية المغلقة بالزجاج وطاولات القراءة، سان خوان، أغسطس 2015.Museocasanatalsarmiento · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

فناء التينة والنول

يدخل الزائر من باب قديم من خشب الخرّوب ودهليز مقوّس، بعد شارع مرصوف بالحجارة أُعيد تشكيله عند المدخل، فيصل إلى الفناء الأول، وفي وسطه فرع نابت من شجرة التين التاريخية التي كانت الأم تنسج تحتها، وتحتها قرأ سارمينتو كتبه الأولى.

نبتت الشجرة في بيت باولا ألبارّاسين نحو عام 1800. وحين بلغت البنات سنّ الشباب وحملن أفكاراً في التجديد، قطعنها في غياب أمّهنّ مع أشياء أخرى من البيت، لكنّ الشجرة عادت فنبتت، ومن فروعها جاءت التينة التي تظلّل اليوم الفناء، وتحمل الباكورة في نوفمبر والتين في فبراير.

وفي القاعة الأولى نول دونيا باولا، رمز العمل والتضحية في سبيل تعليم الأبناء. كان النول عملياً صناعة الأسرة ومورد رزقها حين احتاجت الأم إلى موادّ البناء، ويتألّف من أربعة قوائم وأربع عوارض وعمودين للفّ القماش، ودوّاسات لتحريك اللُّحمة، ومعه مِكَبّ ومِغزلان.

قاعة النوم في بيت مولد سارمينتو بسرير وكراسٍ قديمة وصورتين معلّقتين على الجدار، سان خوان، أغسطس 2015.
قاعة النوم في بيت مولد سارمينتو بسرير وكراسٍ قديمة وصورتين معلّقتين على الجدار، سان خوان، أغسطس 2015.Museocasanatalsarmiento · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

قاعة المولد وقاعة النوم

قاعة المولد هي أول ما بنته الأم عام 1801، ومنها بدأ البيت. كانت مقسومة بجدار إلى غرفة طعام وغرفة نوم، وقد أُزيل الجدار اليوم. وفيها قطع من مقتنيات الأسرة: صندوق جلدي لخوسيه كليمينتي، وطاولة خياطة قائمة، ومجمرة بحليات نحاسية، ولوحة لصور أسرة سارمينتو‑ألبارّاسين.

وفي خزانتي عرض قبّعة نوم ووسادة صنعتهما بيينبينيدا شقيقة سارمينتو، وأواني المائدة التي استعملها رئيساً، وإحدى الطبعات الأولى من كتابه «ذكريات الإقليم» Recuerdos de provincia لعام 1850، ومحبرة استعملها حاكماً لسان خوان، وشهادة ميلاد تثبت أنه وُلد في 15 فبراير 1811.

أمّا قاعة النوم ففيها أثاث استعمله سارمينتو في أثناء رئاسته للجمهورية بين 1868 و1874: سرير وكرسي وخزانة ملابس وخزانة أدراج مع طقم مغسلتها. وعلى جدرانها لوحات زيتية رسمتها بروسيسا، أصغر أخواته، وعمل «كولاج» يعود إلى عام 1894 هو الأقدم في الأرجنتين.

قاعة الحكومة في بيت مولد سارمينتو ببيانو قديم وصور زيتية وخزانة عرض، سان خوان، أغسطس 2015.
قاعة الحكومة في بيت مولد سارمينتو ببيانو قديم وصور زيتية وخزانة عرض، سان خوان، أغسطس 2015.Museocasanatalsarmiento · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المطبخ والبستان وفناء التكريم

في المطبخ إعادة بناء للموقد الذي كان يُطبخ عليه في قدور الحديد الصبّ بالحطب، فاسودّت جدرانه من السُّخام. وفيه قطعة أثاث من مقتنيات الأسرة، وأدوات يومية كانت لدونيا باولا: وعاء متّة وقدر صغيرة وإبريق ومغرفة، وقِدر نحاسية كانت الأسرة تصنع فيها حلويات المنطقة كمربّى السفرجل، فتحفظها طويلاً وتدبّر بها اقتصاد البيت.

ويحاكي بستان دونيا باولا ما وصفه سارمينتو في «ذكريات الإقليم»، بستاناً صغيراً شديد العطاء بخضار المطبخ الأمريكي في العهد الاستعماري، ويرعاه اليوم برنامج «برو‑هويرتا سان خوان».

أمّا فناء التكريم فكان الفناء الخلفي حيث الأشجار المثمرة والدجاج والبطّ، وفيه جرى الاحتفال عام 1910 بإعلان البيت أول نصب تاريخي وطني. وفيه اليوم تمثال نصفي لسارمينتو من صنع ريغانيلّي، وشعلة تذكارية، وجدار ثُبّتت عليه أكثر من 500 لوحة تذكارية وصلت من أنحاء الأرجنتين ومن بلدان أخرى تكريماً لعمله في سبيل تقدّم البلاد بالتعليم.

بستان دونيا باولا في بيت مولد سارمينتو بأحواضه الخضراء وعريشة الكرمة، سان خوان، أغسطس 2015.
بستان دونيا باولا في بيت مولد سارمينتو بأحواضه الخضراء وعريشة الكرمة، سان خوان، أغسطس 2015.Museocasanatalsarmiento · CC BY-SA 4.0 · ويكيميديا كومنز

المكتبة وقاعة الحكومة وقاعة الإرث

في موضع مكتبة الأسرة الخاصّة تقوم اليوم مكتبة عامة تضمّ أكثر من 5,000 مجلّد مع أعمال سارمينتو الكاملة، ومجموعات متخصّصة في تاريخه وتاريخ المنطقة، وفيها مكتبة للأطفال بين الرابعة والسابعة تُعير كتبها للهيئات ذات النفع العام. ويذكّر المكان بأنّ الكتب كانت نادرة في الأرجنتين حوالي عام 1800، وبأنّ سارمينتو كان من أشدّ الداعين إلى قانون «المكتبات الشعبية».

وفي قاعة الحكومة أثاث استعمله سارمينتو حاكماً لسان خوان عام 1862: مكتب من خشب الأرز مع كرسيه، وأريكة، ومكتبتان مكسوّتان بخشب الجوز، مع نسخ من وثائق نشاطه حاكماً في ميدان التعدين في المقاطعة.

وتُختم الزيارة في قاعة الإرث، وفيها صور سارمينتو في رحلته الأخيرة إلى تشيلي عام 1884 وما يعرّف بإرثه وأعماله في سنواته الأخيرة. وكانت هذه القاعة مكتبه الخاصّ أيام حكمه، واستعملتها شقيقاته لتعليم أطفال حيّ إل كارّاسكال القراءة والكتابة، وتُقام فيها اليوم المعارض المؤقّتة.

الزوّار

يستقبل البيت كلّ عام أكثر من 60,000 زائر، معظمهم من بوينس آيرس وقرطبة وسانتا في وجنوب الأرجنتين، إلى جانب مجموعات كثيرة من الأجانب. وأكثر الأشهر زيارةً سبتمبر، «شهر سارمينتو». ويرافق المرشدون جميع الزوّار ليشرحوا قيمة الأماكن والأشياء، ويقدّم المتحف تجارب تفاعلية ومشروعات تعليمية تجعل التاريخ تجربة معيشة.

بطاقة المتحف

  • الاسم الرسمي: متحف ومكتبة بيت مولد سارمينتو Museo y Biblioteca Casa Natal de Sarmiento
  • التأسيس: أول نصب تاريخي وطني بالقانون 7062 في 7 سبتمبر 1910؛ فُتح متحفاً في 4 أبريل 1911
  • المبنى: بيت استعماري من الطين المدكوك واللَّبِن بنته باولا ألبارّاسين ابتداءً من 1801؛ اتّخذ شكله الحالي عام 1862، وأُعيد بناء جناحه الشمالي بعد زلزال 1944
  • العنوان: شارع سارمينتو الجنوبي 21، وسط مدينة سان خوان
  • المجموعة: أثاث الأسرة ومقتنيات سارمينتو حاكماً ورئيساً، ومكتبة عامة تزيد على 5,000 مجلّد
  • أبرز المقتنيات: نول باولا ألبارّاسين، شجرة التين، شهادة ميلاد سارمينتو، طبعة أولى من «ذكريات الإقليم» (1850)، أثاث غرفة نومه في الرئاسة، «كولاج» عام 1894
  • الجهة المشرفة: وزارة الثقافة الوطنية
  • عدد الزوّار: أكثر من 60,000 زائر سنوياً

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo