الموازي1,545الرسمي1,5309°صحوبوينس آيرس
الأحد، 13 سبتمبر
العشرون من تشرين الثاني: سلاسل في نهر الپارانا ويوم السيادة الوطنيّةويكيميديا كومنز — مانويل لارّافيدي (ملكية عامة)

العشرون من تشرين الثاني: سلاسل في نهر الپارانا ويوم السيادة الوطنيّة

في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1845 حاولت قوّةٌ أرجنتينيّةٌ منع أسطولٍ إنجليزيٍّ فرنسيٍّ مشترك من صعود نهر الپارانا بثلاث سلاسل ممدودة على أربعٍ وعشرين سفينة. خسرت المعركة وكسبت الحرب: بعد سنواتٍ اعترفت لندن وباريس بسيادة الأرجنتين على أنهارها الداخليّة.

معركةٌ خسرتها الأرجنتين في يومها وكسبتها في نتائجها: ثلاث سلاسل عبر نهرٍ عريض أوقفت أقوى أسطولين في العالم أربع ساعات، وأقنعتهما بعد سنواتٍ بأنّ النهر ليس طريقاً عامّاً.

بوينس آيرس – ArgentiNews

في منتصف أربعينيّات القرن التاسع عشر كانت بريطانيا وفرنسا تريدان فتح نهرَي الپارانا والأوروغواي أمام تجارتهما مباشرةً، من دون المرور بميناء بوينس آيرس. وكانت حكومة خوان مانويل دي روساس ترفض، متمسّكةً بأنّ الأنهار الداخليّة مياهٌ وطنيّةٌ لا ممرّاتٌ دوليّة.

فحاصر الأسطولان المشتركان بوينس آيرس، ثمّ قرّرا في تشرين الثاني/نوفمبر 1845 اختراق النهر بقافلةٍ تجاريّةٍ ضخمة يحرسها إحدى عشرة سفينةً حربيّة، فيها أحدث ما في البحريّتين من بواخر ومدافع.

ثلاث سلاسل عبر النهر

في نقطةٍ يضيق فيها الپارانا وينعطف — تسمّى «فويلتا دي أوبليغادو» قرب سان پيدرو — أعدّ الجنرال لوسيو نورّبِرتو مانسيّا دفاعاً بسيطاً ومبتكراً: مدّ ثلاث سلاسل ضخمة عبر النهر، ثبّتها على أربعٍ وعشرين مركباً راسياً، وأقام على الضفّة أربع بطّاريّاتٍ مدفعيّة، وخلفها مشاةٌ وفرسان.

وفي صباح 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1845 بدأ القصف. صمد الحاجز نحو أربع ساعات تحت نيرانٍ لا تُقارن: مدفعيّة الأسطولين كانت أحدث وأبعد مدى. ثمّ نزل بحّارةٌ في قوارب وقطعوا السلاسل تحت النار، فعبرت القافلة. سقط من الأرجنتينيّين نحو 250 بين قتيلٍ وجريح، وأُصيبت البطّاريّات جميعاً.

المعركة في لوحةٍ فرنسيّةٍ معاصرة لها
المعركة في لوحةٍ فرنسيّةٍ معاصرة لهاويكيميديا كومنز — فرانسوا برنار باري (ملكية عامة)

هزيمةٌ عسكريّةٌ ونصرٌ سياسيّ

عسكريّاً كانت المعركة خسارة. أمّا تجاريّاً فقد كانت القافلة فشلاً: لم تجد في الأعالي أسواقاً تشتري، وواصلت القوّات الأرجنتينيّة مهاجمتها في طريق العودة. وحُسب على الأسطولين ثمنٌ لم يتوقّعاه.

وانتهى الأمر بمعاهدتين: «أرانا-ساوذرن» مع بريطانيا سنة 1849 و«أرانا-لِپريدور» مع فرنسا سنة 1850. وفيهما سُحبت الأساطيل، ورُدّت السفن المستولى عليها، وأُطلقت التحيّة لعَلَم الأرجنتين، واعتُرف بأنّ الملاحة في الأنهار الداخليّة شأنٌ داخليٌّ أرجنتينيّ.

وقد كتب خوسيه دي سان مارتين من منفاه في فرنسا يشيد بموقف روساس، وأوصى له في وصيّته بسيفه «لِما أبداه من ثباتٍ في الدفاع عن شرف الجمهوريّة أمام المطالب غير العادلة للأجانب». وهذه الوصيّة هي الحجّة التي تُستدعى في كلّ نقاشٍ أرجنتينيٍّ حول هذه المعركة.

عطلةٌ متأخّرة

لم تدخل هذه المعركة التقويم إلّا بعد أكثر من قرنٍ وربع. فبموجب القانون 20.770 سنة 1974 صار 20 تشرين الثاني/نوفمبر «يوم السيادة الوطنيّة»، لكنّه ظلّ مناسبةً بلا عطلة. ثمّ جاء القانون 26.416 سنة 2008 فجعله عطلةً وطنيّة.

وهو عطلةٌ قابلة للنقل. وفي سنة 2026 وقع يوم جمعة، فانتقل بحكم القانون إلى الإثنين 23 منه.

وسببُ تأخّر دخوله التقويم سياسيٌّ بحت: فشخصيّة روساس من أكثر الشخصيّات انقساماً في التاريخ الأرجنتينيّ، وكان الاحتفاء بمعركةٍ خاضتها حكومته موضع خلافٍ طويلٍ بين المدارس التاريخيّة.

نصب المعركة على ضفّة الپارانا في موقعها
نصب المعركة على ضفّة الپارانا في موقعهاويكيميديا كومنز — تصوير Carlos Zito (CC BY-SA 3.0)

كيف يُحيا اليوم

تُقام المراسم في موقع المعركة نفسه قرب سان پيدرو بمقاطعة بوينس آيرس، حيث متحفٌ ونصبٌ وحديقةٌ تاريخيّة تُعرض فيها حلقاتٌ من السلاسل الأصليّة ومدافع البطّاريّات.

ويُقام فيه أيضاً تمثيلٌ حيٌّ للمعركة يشارك فيه مئاتٌ من المتطوّعين بأزياء تلك الحقبة، ويجتذب زوّاراً من العاصمة ومن مدن الضفّة.

وفي المدارس يُقدَّم اليوم بوصفه درساً في مفهوم السيادة: أن تكون للدولة الكلمة الأخيرة في أرضها ومياهها. وهو مفهومٌ يعود إلى واجهة النقاش الأرجنتينيّ كلّما فُتح ملفٌّ من ملفّات الحدود والموارد.

إحياء ذكرى المعركة في موقعها
إحياء ذكرى المعركة في موقعهاويكيميديا كومنز — تصوير Estany3 (CC BY-SA 3.0)

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo