من البرازيل إلى إسبانيا.. هل تدخل الأرجنتين مرحلة أزمات دبلوماسية متتالية في عهد ميلي؟
الأرجنتين تواجه توترات دبلوماسية متزامنة مع البرازيل وإسبانيا بعد تصريحات للرئيس خافيير ميلي، بينما تستمر العلاقات الاقتصادية، خصوصًا مع البرازيل، رغم الخلافات السياسية.
الأرجنتين تواجه توترات دبلوماسية متزامنة مع البرازيل وإسبانيا بعد تصريحات للرئيس خافيير ميلي، بينما تستمر العلاقات الاقتصادية، خصوصًا مع البرازيل، رغم الخلافات السياسية.
بوينس آيرس – ArgentiNews
تشهد السياسة الخارجية الأرجنتينية مرحلة من التوتر المتزايد، بعد تصاعد الأزمة الدبلوماسية مع البرازيل وعودة الخلافات مع إسبانيا إلى الواجهة، على خلفية تصريحات جديدة للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أثارت ردود فعل خارجية واسعة.
ففي الوقت الذي لا تزال فيه العلاقات مع البرازيل تمر بإحدى أكثر مراحلها توترًا منذ سنوات، وجّه ميلي انتقادات جديدة إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، متهمًا إياه باستخدام ملف الهجرة لكسب الأصوات في الانتخابات، وهو ما أعاد إلى الأذهان الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين بوينس آيرس ومدريد العام الماضي.
أزمة مع البرازيل
بدأت الأزمة الأخيرة مع البرازيل بعد تصريحات أدلى بها الرئيس ميلي بحق نظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا خلال زيارة إلى البرازيل، حيث شارك في فعالية سياسية داعمة للرئيس السابق جايير بولسونارو.
واعتبرت الحكومة البرازيلية تصريحات ميلي إهانة لرئيس الدولة ومؤسساتها، فردت أولًا باستدعاء سفيرها في بوينس آيرس للتشاور، ثم قررت الإبقاء على التمثيل الدبلوماسي عند مستوى القائم بالأعمال، في خطوة تعكس عمق التوتر بين البلدين.
في المقابل، لم ترد الحكومة الأرجنتينية بإجراءات مماثلة، وأبقت سفيرها في برازيليا، كما لم تعلن خفض مستوى العلاقات، في موقف اعتبره مراقبون محاولة لاحتواء الأزمة ومنع امتدادها إلى التعاون الاقتصادي بين البلدين.
إسبانيا تعود إلى واجهة الخلاف
ولم تكد الأزمة مع البرازيل تهدأ حتى عادت إسبانيا إلى واجهة الأحداث، بعدما اتهم الرئيس ميلي رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز باستغلال ملف الهجرة غير النظامية لتحقيق مكاسب انتخابية، خلال مقابلة إعلامية أثارت اهتمام وسائل الإعلام الإسبانية والأرجنتينية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لم تتعاف فيه العلاقات بين البلدين بالكامل من أزمة عام 2024، عندما أدت تصريحات ميلي بحق سانشيز وزوجته إلى استدعاء مدريد سفيرها من بوينس آيرس لعدة أشهر، قبل أن تُستأنف العلاقات الدبلوماسية لاحقًا.
هل تتغير السياسة الخارجية للأرجنتين؟
يرى محللون أن سياسة الرئيس ميلي تقوم على خطاب مباشر وصدامي تجاه عدد من القادة الذين يختلف معهم أيديولوجيًا، وهو ما أدى إلى توترات دبلوماسية متكررة منذ توليه الرئاسة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة الأرجنتينية أن الرئيس يعبر عن آرائه السياسية ولا يتراجع عن مواقفه، مع استمرارها في الحفاظ على العلاقات الرسمية بين الدول وعدم اتخاذ خطوات تصعيدية مماثلة لما قامت به بعض الحكومات الأخرى.
العلاقات الاقتصادية مع البرازيل أكبر من الخلاف السياسي
ورغم الأزمة الدبلوماسية، لا تزال المصالح الاقتصادية بين الأرجنتين والبرازيل تمثل عاملًا رئيسيًا يدفع الجانبين إلى تجنب التصعيد الاقتصادي.
وتُعد البرازيل أكبر شريك تجاري للأرجنتين، إذ بلغت قيمة الصادرات الأرجنتينية إلى البرازيل نحو 12.8 مليار دولار خلال عام 2025، بينما تجاوزت الواردات من البرازيل 18.4 مليار دولار، ليصل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين إلى أكثر من 31 مليار دولار خلال عام واحد.
وتشمل التجارة بين البلدين السيارات وقطع الغيار والقمح والذرة والمنتجات الزراعية والآلات الصناعية والمنتجات الكيماوية والطاقة، كما يعتمد قطاع صناعة السيارات في البلدين على سلاسل إنتاج مشتركة، ما يجعل أي توتر اقتصادي طويل الأمد مكلفًا للطرفين.
هل تمتد الخلافات إلى شركاء آخرين؟
حتى الآن، لم تتحول الخلافات مع إسبانيا أو البرازيل إلى إجراءات اقتصادية أو تجارية، كما لم تتأثر عضوية الأرجنتين في تكتل ميركوسور أو الاتفاقيات الثنائية.
إلا أن استمرار التصريحات المتبادلة قد يزيد الضغوط على الدبلوماسية الأرجنتينية، خاصة أن البرازيل وإسبانيا تُعدان من أبرز الشركاء السياسيين والاقتصاديين للأرجنتين.










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.
هذا المقال لا يستقبل تعليقات.