ليبراسيون: فضيحة في الأرجنتين.. قائمة جواسيس الدولة على الإنترنت بأمر القضاء
تسريب وثائق قضائية بخط اليد في 272 صفحة كشف هويات نحو ألف موظف في وكالة الاستخبارات الفدرالية الأرجنتينية وبياناتهم الشخصية، بعد قرار قاض إتاحة المستند على خادم إلكتروني للأطراف المدنية.
ليبراسيون: فضيحة في الأرجنتين.. قائمة جواسيس الدولة على الإنترنت بأمر القضاء
272 صفحة على شبكات التواصل
لم تكن هناك حاجة إلى قرصنة متطورة ولا إلى مبلّغ عن مخالفات لتفجير واحدة من أكبر الفضائح الأمنية في الأرجنتين، بل كفى تصرف أخرق من القضاء، وفق ما نقلته صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية في تقرير للكاتب فرانسوا كزافييه غوميز. فقد انتشرت نهاية سبتمبر/أيلول الماضي على شبكات التواصل الاجتماعي صورة لوثائق مكتوبة بخط اليد تمتد على 272 صفحة، تحتوي على هويات نحو ألف موظف في وكالة الاستخبارات الفدرالية. ولا تقتصر البيانات على الأسماء الحقيقية، بل تشمل أرقام بطاقات الهوية والتحويلات المالية ومعلومات التقاعد والإجازات المرضية وإجازات الأمومة والأسفار وتقارير النفقات. وبعبارة أخرى، فإن كل نشاط متصل بالخدمة بين عامي 2016 و2018 صار متاحا لفضول محبي البيانات.
من رفع السرية إلى خادم بكلمة مرور
أصل هذا الانفلات دعوى قضائية رفعت ضد وكالة الاستخبارات الفدرالية بعد اتهامها بتكريس جهودها للتجسس على المعارضة والنقابات والصحافة وحتى الكنيسة الكاثوليكية، خلال حكم الرئيس الليبرالي موريسيو ماكري بين 2015 و2019، حتى أصبح إصلاح الجهاز أحد الأهداف الرئيسية للرئيس اليساري ألبرتو فرنانديز عند وصوله إلى السلطة نهاية 2019. وفي يوليو/تموز، طلب قاض في الضواحي الجنوبية لبوينس آيرس، وهو المسؤول عن التحقيق في القضية، رفع السرية عن بعض الوثائق، فحصل على ذلك بشروط صارمة تمنع نسخ المستندات ولا تجيز قراءتها إلا داخل مكتب في المحكمة. لكن صعوبة التنقل التي فرضها وضعه الصحي دفعته إلى قرار مختلف: إتاحة المستند على خادم يمكن الوصول إليه بكلمة مرور لدى الأطراف المدنية الثمانين جميعها. وهكذا تحولت وثيقة محمية بأعلى درجات السرية إلى ملف قابل للتصفح والتصوير.
ذعر داخل الجهاز ومخاطر على ضباط في الخارج
أثار التسريب موجة من الذعر داخل وكالة مكافحة التجسس، التي تعمل رئيستها كريستينا كامانيو على إعادة هيكلتها. وتشير الصحيفة الفرنسية إلى أن بعض الأسماء التي كشف عنها تتعلق بموظفي الأمن والنظافة، وبأنشطة كانت قد توقفت عام 2018، ما يخفف من حجم الضرر جزئيا. غير أن الدمار المحتمل قد يكون هائلا، لأن العديد من الضباط الواردة أسماؤهم لا يزالون في الخدمة، وبعضهم يعمل في الخارج، وقد بات ملحا إعادتهم إلى الوطن بعد أن صار كشف هويتهم يعرضهم للخطر.
تبادل اتهامات ومطالب بالمساءلة
سياسيا، تحول الحادث إلى ساحة لتبادل الاتهامات. فالمدافعون عن الرئيس السابق يتهمون السلطة بإثارة قضايا عكسية لترويع خصومها السياسيين وجعل الناس ينسون إخفاقاتها في قضية الجواسيس الغاضبين. وفي معسكر ماكري، لا ينظر إلى التسريب على أنه خطأ فادح، بل مناورة من الحكومة اليسارية للتغلب على مسؤولي وكالة الاستخبارات السابقين المستهدفين من العدالة، ويسعى هذا المعسكر الآن إلى استخدام الحادث لقلب العملية القضائية برمتها. وطالبت المعارضة المحافظة المسؤولين بتوضيح موقفهم أمام الكونغرس، في حين أعادت الصحافة التذكير بتصريحات رئيسة جهاز المخابرات التي دعت فيها إلى مزيد من "الشفافية" في إدارة الوكالة وإلى فعالية أكبر في مواجهة التهديدات الإلكترونية، وهي تصريحات أخذت لاحقا طابعا ساخرا في ضوء ما جرى.
سجل ملتبس يسبق عهد ماكري
وتلفت "ليبراسيون" إلى أن السمعة السيئة للأجهزة السرية الأرجنتينية تسبق بكثير عهد ماكري، إذ لم يتضح حتى الآن دورها في اغتيال المدعي العام نيسمان عام 2015، في وقت كان على وشك توجيه الاتهام إلى الرئيسة اليسارية كريستينا كيرشنر بسبب صلاتها المزعومة بالنظام الإيراني. وبذلك يأتي التسريب الجديد ليضاف إلى سجل طويل من الغموض والشكوك التي تلاحق هذه المؤسسة.
مفارقة أخيرة: بيانات الرئيس السابق
أما الحلقة الأخيرة من هذا التصرف الأخرق، حسب التقرير، فقد جاءت مفارقة كاملة: فعلى الخادم نفسه وجدت وثيقة أخرى تتعلق بالبيانات الشخصية للرئيس السابق ماكري، تشمل جواز سفره وأرقام بطاقاته المصرفية وأرقام هواتفه الخاصة ومعرفاته على نتفليكس وفيسبوك. والأكثر إثارة للسخرية، بحسب كاتب التقرير، أن الوثيقة تضمنت أيضا كلمة المرور الخاصة بحسابه على منصة "مركادو ليبري"، أكبر موقع للتسوق عبر الإنترنت في أميركا الجنوبية.
من الموقع القديم
وفقا لتقرير نشرته صحيفة فرنسية فإنه لم يحتج أحد في الأرجنتين إلى تكنولوجيا عالية للكشف عن معلومات شديدة الحساسية حول أجهزة الاستخبارات، بل كان تصرف أخرق من القضاء كافيا لنشر فضيحة سياسية مدوية، بالكشف عن هويات مئات الجواسيس أثناء تحقيق في تصرفات بعض المسؤولين السابقين.
وفي تقرير بقلم فرانسوا كزافييه غوميز، قالت "ليبراسيون" (Liberation) إن صورة لوثائق مكتوبة بخط اليد من 272 صفحة، انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، تحتوي على هوية ألف موظف في وكالة الاستخبارات الفدرالية، مشيرة إلى أن انتهاكات البيانات غالبا ما تأتي من المبلغين عن المخالفات أو المتسللين الذين يستخدمون تقنيات قرصنة متطورة.
وأوضحت الصحيفة أن الوثائق -التي سلمت لفضول محبي البيانات- تشمل الاسم الحقيقي ورقم بطاقة الهوية والتحويلات المالية ومعلومات والتقاعد والإجازة المرضية وإجازة الأمومة والسفر وتقارير النفقات، وبالتالي كل نشاط يتعلق بالخدمة بين عامي 2016 و2018.
ويعود هذا الخطأ الفادح -حسب ليبراسيون- إلى دعوى مرفوعة ضد وكالة الاستخبارات الفيدرالية، بعد اتهامها بتكريس جهودها للتجسس على المعارضة والنقابات والصحافة وحتى الكنيسة الكاثوليكية، أثناء حكم الرئيس الليبرالي موريسيو ماكري بين 2015 و2019، حتى أصبح إصلاحها أحد الأهداف الرئيسية للرئيس اليساري ألبرتو فرنانديز عند وصوله للسلطة نهاية 2019.
رياح من الذعر
وبوصفه مسؤولا عن التحقيق في هذه القضية، طلب قاض بالضواحي الجنوبية للعاصمة بوينس آيرس في يوليو/تموز رفع السرية عن بعض الوثائق، وهو ما حصل عليه بشروط صارمة تمنع نسخ المستندات وقراءتها إلا داخل مكتب في المحكمة، إلا أن صعوبة التنقل التي يفرضها الوضع الصحي لقاضي التحقيق جعلته يقرر إتاحة المستند على خادم يمكن الوصول إليه عن طريق كلمة مرور لدى كل الأطراف المدنية الثمانين.
وقد تسبب هذا التسريب في موجة من الذعر في وكالة مكافحة التجسس التي تعمل رئيستها كريستينا كامانيو على إعادة هيكلتها، وإن كانت بعض الأسماء التي تم الكشف عنها تتعلق بموظفي الأمن والنظافة، وبأنشطة كانت قد توقفت عام 2018.
ويتهم المدافعون عن الرئيس السابق السلطةَ بإثارة قضايا عكسية لترويع خصومها السياسيين، وجعل الناس ينسون إخفاقاتها في قضية الجواسيس الغاضبين.
غير أن الدمار المحتمل يمكن أن يكون هائلا -كما يقول كاتب التقرير- لأن العديد من الضباط لا يزالون في الخدمة، وبعضهم في الخارج، ومن الملح إعادتهم إلى الوطن، لأن الكشف عن هويتهم يعرضهم للخطر.
وفي معسكر الرئيس السابق، لم يعتبر هذا التسريب خطأ فادحا، بل مناورة من قبل الحكومة اليسارية للتغلب على مسؤولي وكالة الاستخبارات الفيدرالية السابقين المستهدفين من قبل العدالة، ويريد هذا المعسكر الآن استخدام الحادث لقلب العملية برمتها، كما يقول كاتب التقرير.
وطالبت المعارضة المحافظة المسؤولين بتوضيح موقفهم للكونغرس، كما ذكرت الصحافة بتصريحات رئيسة جهاز المخابرات، التي أخذت لاحقا طابعا ساخرا، حين دعت إلى مزيد من "الشفافية" في إدارة الوكالة، وفعالية أكثر ضد التهديدات الإلكترونية.
كلمة المرور
ومع ذلك، تقول الصحيفة الفرنسية فإن السمعة السيئة للأجهزة السرية سبقت بكثير عصر الرئيس السابق ماكري، حيث لم يتضح حتى الآن دورها في اغتيال المدعي العام نيسمان عام 2015، عندما كان على وشك توجيه الاتهام إلى الرئيسة اليسارية كريستينا كيرشنر بسبب صلاتها المزعومة بالنظام الإيراني.
وختمت ليبراسيون بأنه، وفي الحلقة الأخيرة من هذا التصرف الأخرق، وجد على نفس الخادم وثيقة أخرى تتعلق بالبيانات الشخصية للرئيس ماكري، تشمل جواز سفره وأرقام بطاقاته المصرفية وأرقام هواتفه الخاصة ومعرفاته على نتفليكس وفيسبوك، غير أن المضحك أكثر -حسب الكاتب- هو كلمة مرور حسابه على Mercadolibre الذي يعد أكبر موقع للتسوق عبر الإنترنت في أميركا الجنوبية.
- الوسوم:
- سياسة










التعليقات
لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.