الاثنين، 31 أغسطس
لماذا تؤيد دول أميركا اللاتينية قضية فلسطين بهذه القوة؟

لماذا تؤيد دول أميركا اللاتينية قضية فلسطين بهذه القوة؟

يفسر تقرير أميركي التأييد القوي الذي تبديه دول أميركا اللاتينية للقضية الفلسطينية بثلاثة عوامل هي تراجع النفوذ الأميركي، وصعود اليسار وحركات السكان الأصليين، ووجود جاليات عربية كبيرة في المنطقة.

قال موقع 'ريسبونسبل ستيت كرافت' الأميركي إن هناك 3 عوامل تفسر تأييد زعماء دول أميركا اللاتينية قضية فلسطين إلى حد لافت للانتباه.

ثلاثة عوامل تفسر الظاهرة

أفاد موقع أميركي متخصص في الشؤون الدولية بأن ثلاثة عوامل تفسر التأييد اللافت الذي تبديه غالبية زعماء أميركا اللاتينية للقضية الفلسطينية في الحرب الدائرة على قطاع غزة. ونقل الموقع، الذي يتبع مؤسسة فكرية أميركية تأسست عام 2019 في واشنطن، عن خبراء استشهد بهم أن الأمر يعود في معظمه إلى استقلال دول المنطقة المتزايد عن الولايات المتحدة، وصعود الحركات اليسارية وحركات السكان الأصليين، ووجود جاليات عربية كبيرة في الشتات عبر أنحاء القارة.

كولومبيا نموذجا صادما للعالم الدبلوماسي

تصدر كولومبيا هذا المشهد، حيث أحدث رئيسها غوستافو بيترو صدمة في العالم الدبلوماسي بعد أن اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، ونشر على منصة إكس تغريدة وصف فيها من ينفذ ذلك بأنه مجرم ضد الإنسانية، مضيفا أن حلفاءه لا يحق لهم التحدث عن الديمقراطية. وكولومبيا كانت تاريخيا من أقرب حلفاء واشنطن في القضايا الدولية، لكن بيترو، وهو أول رئيس يساري للبلاد، كثف انتقاداته لإسرائيل في الأسابيع الأخيرة، وأعاد تغريد صورة كرتونية لطفل مهدد بالبنادق الإسرائيلية، وقال عن الهجوم على مستشفى الشفاء إنه جريمة حرب، فيما وعد بتقديم التماس إلى الأمم المتحدة لجعل فلسطين دولة كاملة العضوية، وهدد بمحاكمة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية. وقال مدير السياسة الدولية في مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية، أليكس ماين، إنه كان من غير المتصور أن تتخذ الحكومة الكولومبية موقفا مختلفا تماما عن موقف الولايات المتحدة.

موقف حازم عبر غالبية دول المنطقة

لم يكن بيترو الوحيد الذي تبنى هذا الموقف، فقد أدانت أغلب دول أميركا اللاتينية الهجوم الأولي الذي شنته حركة حماس، لكن ردها كان قاسيا على الهجوم الإسرائيلي على غزة، إلى حد لم يعادله سوى رد فعل الدول ذات الأغلبية العربية والإسلامية. وقطعت بليز وبوليفيا علاقاتهما مع إسرائيل بسبب الحرب، بينما استدعت كولومبيا وتشيلي وهندوراس سفراءها من تل أبيب. وحتى الدول التي تعتبر نفسها محايدة تجاه الصراع، مثل البرازيل والأرجنتين، أدانت بشدة الهجمات الإسرائيلية على المدنيين، وقال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إن ما يجري ليس حربا بل إبادة جماعية.

البرازيل ومسار مستقل عن واشنطن

أمضى لولا جانبا كبيرا من عامه الأول بعد عودته إلى الرئاسة في رسم مسار مستقل للسياسة الخارجية البرازيلية، فقاد حملة لإجراء محادثات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وساهم في تعزيز نفوذ مجموعة البريكس. فحين اندلعت جولة جديدة من القتال بين إسرائيل وفلسطين، تدخل لولا وقاد جهودا داخل مجلس الأمن لإصدار قرار يدعو إلى هدنة إنسانية تسمح بدخول المساعدات إلى غزة، لكن المبادرة توقفت عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد القرار. ويرى الموقع أن الضغط الأميركي على المنطقة لم يعد بالقدر نفسه الذي كان عليه من قبل، بعد أن تغيرت المنطقة بشكل كبير من حيث اعتمادها على واشنطن ومستوى التأثير الذي يمكن أن تتمتع به على سياساتها الخارجية.

صعود اليسار وحركات السكان الأصليين

يعود الموقف المؤيد لفلسطين أيضا إلى تزايد ما يوصف بالمد اليساري بين الناشطين وحركات السكان الأصليين الذين استولوا على السلطة في سنوات أخيرة، حيث يسيطر سياسيون من يسار الوسط على الحكم في ثلثي دول أميركا اللاتينية، ويمثلون أكثر من تسعين بالمئة من سكان المنطقة وناتجها المحلي الإجمالي. وشاركت هذه المجموعات منذ فترة طويلة في حملات التضامن مع فلسطين وحركات حقوق السكان الأصليين، خصوصا أن إسرائيل ساعدت في تسليح عدد من حكومات المنطقة الأكثر قمعا خلال القرن العشرين. وبالنسبة لكثير من الناشطين، فإن خيبة الأمل التي خلفتها عملية أوسلو للسلام في التسعينيات دفعتهم إلى النظر إلى الوضع في إسرائيل وفلسطين على أنه ليس أكثر من شكل جديد من الاستعمار.

الشتات العربي ونفوذه السياسي

يشكل الشتات العربي في أميركا اللاتينية قوة رئيسية وراء هذا النشاط، فالبرازيل وحدها تضم نحو ستة عشر مليون مواطن من أصل عربي، وتشيلي لديها أكبر عدد من السكان الفلسطينيين مقارنة بأي دولة خارج الشرق الأوسط. وتعود ظاهرة الهجرة العربية إلى المنطقة إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما فر مهاجرون لبنانيون وسوريون إلى الأميركيتين، تبعهم فلسطينيون في موجات بعد كل حرب كبرى بين إسرائيل والدول العربية. ويتمتع هذا الشتات بنفوذ سياسي واسع، حيث يشغل سياسيون من أصل عربي مناصب عليا في حكومات عدة، وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن عشرة بالمئة من أعضاء البرلمان البرازيلي كانوا من أصول عربية اعتبارا من عام 2016. وفي المقابل، فإن الجالية اليهودية في المنطقة صغيرة نسبيا، ولم يتجاوز عدد أفرادها خمسمئة ألف عام 2017، وليس لديها ما يعادل الجماعات الصهيونية الأميركية القوية مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، التي يقال إنها ستنفق مئة مليون دولار العام المقبل لمحاولة تنحية مشرعين يدعون إلى وقف إطلاق النار في غزة.

من الموقع القديم

قال موقع "ريسبونسبل ستيت كرافت" الأميركي إن هناك 3 عوامل تفسر تأييد زعماء دول أميركا اللاتينية قضية فلسطين إلى حد لافت للانتباه.

وأوضح الموقع الذي يشرف عليه "معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول"، وهو مؤسسة فكرية أميركية تأسست عام 2019 وتقع في واشنطن العاصمة، أن الخبراء الذين تحدثوا إليه قالوا إن الأمر يرجع في الغالب إلى استقلال أميركا اللاتينية المتزايد عن الولايات المتحدة، وصعود الحركات اليسارية والسكان الأصليين، ووجود جاليات عربية كبيرة في الشتات في معظم أنحاء المنطقة.

وقبل أن يوضح الموقع في تقرير للكاتب كونور إيكولز العوامل الثلاثة، قدم سردا لتأييد غالبية دول أميركا اللاتينية للقضية الفلسطينية. وبدأ بـكولومبيا، التي أحدث رئيسها غوستافو بيترو، حسب وصف الموقع، صدمة في العالم الدبلوماسي مؤخرا عندما اتهم إسرائيل بتنفيذ "إبادة جماعية" في غزة.

وكان بيترو نشر تغريدة على موقع "إكس" قال فيها إن "رئيس الدولة الذي ينفذ هذه الإبادة الجماعية هو مجرم ضد الإنسانية. ولا يمكن لحلفائهم التحدث عن الديمقراطية".

موقف كولومبيا لافت تماما

وقال إيكولز إن كولومبيا ظلت تاريخيا حليفة للولايات المتحدة فيما يتعلق بالشؤون الدولية. ونقل عن مدير السياسة الدولية في "مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية" أليكس ماين أنه "كان من غير المتصور أن تتخذ الحكومة الكولومبية مثل هذا الموقف المختلف تماما عن موقف الولايات المتحدة".

وأضاف أن بيترو، وهو أول رئيس يساري للبلاد، كثف من انتقاداته لإسرائيل في الأسابيع الأخيرة، وأعاد تغريد صورة كرتونية لطفل مهدد بالبنادق الإسرائيلية، ووصف الهجوم الإسرائيلي على مستشفى الشفاء بأنه "جريمة حرب"، ووعد بتقديم التماس إلى الأمم المتحدة لجعل فلسطين دولة كاملة العضوية، وهدد بمحاكمة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.

غالبية دول أميركا اللاتينية

وأوضح الكاتب أن بيترو ليس الوحيد الذي يتبنى مثل هذا الموقف في أميركا اللاتينية، فقد أدانت أغلب دول المنطقة الهجوم الأوّلي الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وكان ردها قاسيا على الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ولم يعادله سوى رد فعل الدول ذات الأغلبية العربية والإسلامية، وقطعت كل من بليز وبوليفيا علاقاتها مع إسرائيل بسبب الحرب، واستدعت كولومبيا وتشيلي وهندوراس سفراءها من تل أبيب.

وأدانت دول أميركا اللاتينية التي تعتبر نفسها محايدة بشأن الصراع مثل البرازيل والأرجنتين، بشدة الهجمات الإسرائيلية على المدنيين في غزة، وقال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن "هذه ليست حربا.. هذه إبادة جماعية".

للبرازيل مسار مختلف عن الولايات المتحدة

وأفاد الموقع بأن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أمضى قسما كبيرا من العام الأول بعد عودته إلى منصبه وهو يرسم مسارا مستقلا للسياسة الخارجية للبلاد، وقاد الزعيم اليساري حملة لإجراء محادثات لإنهاء الحرب في أوكرانيا مع المساعدة في تعزيز نفوذ "مجموعة البريكس". لذلك، عندما اندلعت جولة جديدة من القتال في إسرائيل وفلسطين، لم يكن هناك أدنى شك في أن الرئيس البرازيلي سوف يتدخل ويحاول حل هذه الجولة.

ومن الناحية العملية، كان هذا يعني قيادة الجهود الرامية إلى إصدار قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى هدنة إنسانية للسماح بدخول المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى غزة، لكن مبادرته وصلت إلى طريق مسدود عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد القرار.

استقلال متزايد عن واشنطن

وقال إيكولز إن الضغط الأميركي "لم يعد بالقدر نفسه الذي كان عليه من قبل"، مضيفا أن المنطقة تغيرت بشكل كبير من حيث اعتمادها على الولايات المتحدة ومستوى التأثير الذي يمكن أن تتمتع به واشنطن على السياسة الخارجية.

صعود حركات اليسار والسكان الأصليين

وذكر الكاتب أن الموقف المؤيد لفلسطين يعود أيضا إلى تزايد "المد الوردي" للناشطين اليساريين والسكان الأصليين الذين استولوا على السلطة في السنوات الأخيرة. والآن يسيطر ساسة يسار الوسط على السلطة في ثلثي دول أميركا اللاتينية، ويمثلون أكثر من 90% من سكان المنطقة وناتجها المحلي الإجمالي.

وشاركت هذه المجموعات منذ فترة طويلة في حملات التضامن مع فلسطين وغيرها من حركات حقوق السكان الأصليين، خاصة وأن إسرائيل ساعدت في تسليح العديد من حكومات المنطقة الأكثر قمعا في القرن الـ20.

وأفاد الموقع بأنه بالنسبة للعديد من الناشطين في المنطقة، فإن خيبة الأمل في عملية أوسلو للسلام في التسعينيات دفعتهم إلى النظر إلى الوضع في إسرائيل وفلسطين على أنه ليس أكثر من مجرد شكل جديد من أشكال الاستعمار.

علاقات عميقة مع العالم العربي

وذكر الكاتب أن الشتات العربي في أميركا اللاتينية يشكّل قوة رئيسية وراء النشاط المؤيد لفلسطين، إذ تضم البرازيل وحدها نحو 16 مليون مواطن من أصل عربي، وتشيلي لديها أكبر عدد من السكان الفلسطينيين مقارنة بأي دولة أخرى خارج الشرق الأوسط.

وبيّن الكاتب أن ظاهرة الهجرة العربية إلى المنطقة تعود إلى أواخر القرن الـ19، عندما فر العديد من المهاجرين اللبنانيين والسوريين إلى الأميركيتين، وتبعهم الفلسطينيون في موجات بعد كل حرب كبرى بين إسرائيل والدول العربية.

ويتمتع هذا الشتات الضخم بنفوذ سياسي كبير في جميع أنحاء المنطقة، حيث يشغل السياسيون العرب مناصب عليا في العديد من الحكومات. ووفقا لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن 10% من أعضاء البرلمان البرازيلي من أصول عربية اعتبارا من عام 2016.

وقارن الكاتب ذلك مع الجالية اليهودية الصغيرة نسبيا في المنطقة، والتي بلغ عددها 500 ألف فقط عام 2017، مشيرا إلى أن يهود أميركا اللاتينية الذين يدعمون إسرائيل ليس لديهم ما يعادل الجماعات الصهيونية الأميركية القوية مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، التي يقال إنها سوف تنفق 100 مليون دولار العام المقبل لمحاولة تنحية المشرعين الذين يدعون إلى وقف إطلاق النار في غزة من مناصبهم.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo