الموازي1,545الرسمي1,53016°غائمبوينس آيرس
الجمعة، 16 أكتوبر
لماذا تؤيد دول أميركا اللاتينية قضية فلسطين بهذه القوة؟

لماذا تؤيد دول أميركا اللاتينية قضية فلسطين بهذه القوة؟

يفسر تقرير أميركي التأييد القوي الذي تبديه دول أميركا اللاتينية للقضية الفلسطينية بثلاثة عوامل هي تراجع النفوذ الأميركي، وصعود اليسار وحركات السكان الأصليين، ووجود جاليات عربية كبيرة في المنطقة.

قال موقع 'ريسبونسبل ستيت كرافت' الأميركي إن هناك 3 عوامل تفسر تأييد زعماء دول أميركا اللاتينية قضية فلسطين إلى حد لافت للانتباه.

ثلاثة عوامل تفسر الظاهرة

أفاد موقع أميركي متخصص في الشؤون الدولية بأن ثلاثة عوامل تفسر التأييد اللافت الذي تبديه غالبية زعماء أميركا اللاتينية للقضية الفلسطينية في الحرب الدائرة على قطاع غزة. ونقل الموقع، الذي يتبع مؤسسة فكرية أميركية تأسست عام 2019 في واشنطن، عن خبراء استشهد بهم أن الأمر يعود في معظمه إلى استقلال دول المنطقة المتزايد عن الولايات المتحدة، وصعود الحركات اليسارية وحركات السكان الأصليين، ووجود جاليات عربية كبيرة في الشتات عبر أنحاء القارة.

كولومبيا نموذجا صادما للعالم الدبلوماسي

تصدر كولومبيا هذا المشهد، حيث أحدث رئيسها غوستافو بيترو صدمة في العالم الدبلوماسي بعد أن اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، ونشر على منصة إكس تغريدة وصف فيها من ينفذ ذلك بأنه مجرم ضد الإنسانية، مضيفا أن حلفاءه لا يحق لهم التحدث عن الديمقراطية. وكولومبيا كانت تاريخيا من أقرب حلفاء واشنطن في القضايا الدولية، لكن بيترو، وهو أول رئيس يساري للبلاد، كثف انتقاداته لإسرائيل في الأسابيع الأخيرة، وأعاد تغريد صورة كرتونية لطفل مهدد بالبنادق الإسرائيلية، وقال عن الهجوم على مستشفى الشفاء إنه جريمة حرب، فيما وعد بتقديم التماس إلى الأمم المتحدة لجعل فلسطين دولة كاملة العضوية، وهدد بمحاكمة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية. وقال مدير السياسة الدولية في مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية، أليكس ماين، إنه كان من غير المتصور أن تتخذ الحكومة الكولومبية موقفا مختلفا تماما عن موقف الولايات المتحدة.

موقف حازم عبر غالبية دول المنطقة

لم يكن بيترو الوحيد الذي تبنى هذا الموقف، فقد أدانت أغلب دول أميركا اللاتينية الهجوم الأولي الذي شنته حركة حماس، لكن ردها كان قاسيا على الهجوم الإسرائيلي على غزة، إلى حد لم يعادله سوى رد فعل الدول ذات الأغلبية العربية والإسلامية. وقطعت بليز وبوليفيا علاقاتهما مع إسرائيل بسبب الحرب، بينما استدعت كولومبيا وتشيلي وهندوراس سفراءها من تل أبيب. وحتى الدول التي تعتبر نفسها محايدة تجاه الصراع، مثل البرازيل والأرجنتين، أدانت بشدة الهجمات الإسرائيلية على المدنيين، وقال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إن ما يجري ليس حربا بل إبادة جماعية.

البرازيل ومسار مستقل عن واشنطن

أمضى لولا جانبا كبيرا من عامه الأول بعد عودته إلى الرئاسة في رسم مسار مستقل للسياسة الخارجية البرازيلية، فقاد حملة لإجراء محادثات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وساهم في تعزيز نفوذ مجموعة البريكس. فحين اندلعت جولة جديدة من القتال بين إسرائيل وفلسطين، تدخل لولا وقاد جهودا داخل مجلس الأمن لإصدار قرار يدعو إلى هدنة إنسانية تسمح بدخول المساعدات إلى غزة، لكن المبادرة توقفت عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد القرار. ويرى الموقع أن الضغط الأميركي على المنطقة لم يعد بالقدر نفسه الذي كان عليه من قبل، بعد أن تغيرت المنطقة بشكل كبير من حيث اعتمادها على واشنطن ومستوى التأثير الذي يمكن أن تتمتع به على سياساتها الخارجية.

صعود اليسار وحركات السكان الأصليين

يعود الموقف المؤيد لفلسطين أيضا إلى تزايد ما يوصف بالمد اليساري بين الناشطين وحركات السكان الأصليين الذين استولوا على السلطة في سنوات أخيرة، حيث يسيطر سياسيون من يسار الوسط على الحكم في ثلثي دول أميركا اللاتينية، ويمثلون أكثر من تسعين بالمئة من سكان المنطقة وناتجها المحلي الإجمالي. وشاركت هذه المجموعات منذ فترة طويلة في حملات التضامن مع فلسطين وحركات حقوق السكان الأصليين، خصوصا أن إسرائيل ساعدت في تسليح عدد من حكومات المنطقة الأكثر قمعا خلال القرن العشرين. وبالنسبة لكثير من الناشطين، فإن خيبة الأمل التي خلفتها عملية أوسلو للسلام في التسعينيات دفعتهم إلى النظر إلى الوضع في إسرائيل وفلسطين على أنه ليس أكثر من شكل جديد من الاستعمار.

الشتات العربي ونفوذه السياسي

يشكل الشتات العربي في أميركا اللاتينية قوة رئيسية وراء هذا النشاط، فالبرازيل وحدها تضم نحو ستة عشر مليون مواطن من أصل عربي، وتشيلي لديها أكبر عدد من السكان الفلسطينيين مقارنة بأي دولة خارج الشرق الأوسط. وتعود ظاهرة الهجرة العربية إلى المنطقة إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما فر مهاجرون لبنانيون وسوريون إلى الأميركيتين، تبعهم فلسطينيون في موجات بعد كل حرب كبرى بين إسرائيل والدول العربية. ويتمتع هذا الشتات بنفوذ سياسي واسع، حيث يشغل سياسيون من أصل عربي مناصب عليا في حكومات عدة، وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن عشرة بالمئة من أعضاء البرلمان البرازيلي كانوا من أصول عربية اعتبارا من عام 2016. وفي المقابل، فإن الجالية اليهودية في المنطقة صغيرة نسبيا، ولم يتجاوز عدد أفرادها خمسمئة ألف عام 2017، وليس لديها ما يعادل الجماعات الصهيونية الأميركية القوية مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، التي يقال إنها ستنفق مئة مليون دولار العام المقبل لمحاولة تنحية مشرعين يدعون إلى وقف إطلاق النار في غزة.

التعليقات

لم يكتب أحد بعد. كن أول من يكتب.

برمجة UniSoftCo